المؤلفات

السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

سواءً كان المجتمع الإنساني متكوّناً من قبائل أم شعوب أم دول، فإن الإسلام جاء لينظم علاقات كل أولئك وبأدقّ تفاصيلها.

وليس الكلام هنا عن قدرة الإسلام على تنظيم تلك العلاقات، فلا فرق بين الجماعة الصغيرة والكبيرة في علاقاتها ببعضها البعض، أو الجماعات الصغيرة أو الكبيرة، إنّما الكلام هنا جاء في إخضاع العالم لقانون وضعي مادّي واحد، بعد أن كان هذا القانون حاكماً في بعض الدول، وعند دول أخرى هو نظرية اقتصادية اجتماعية سياسية في طور النقاش والجدال، بعد أن وفدت هذه المفاهيم الغربية المادية، إلى عالم ما زال يحتفظ ببعض القيم المعنوية. فكان الإسلام الذي لم يبق منه في الفعل والواقع، غير بعض قيمه الروحية والمعنوية، بسبب عدم عملية وموضوعية المسلمين هو الذي أحسّ بالخطر من الهجمة المادّية، فتململ هذا الإسلام، الذي غيّبه المسلمون عن الواقع حتى إشعارٍ آخر، ونفض عن نفسه غبار السباة الطويل، متمثلاً ببعض علمائه وفقهائه الواعين، الذين تعاملوا مع

المقدمة.............................................

الفصل الاول : مدخل الى مفهوم العولمة.............

الفصل الثاني : العولمة الاسلامية.....................

الفصل الثالث : العولمة والمسائل الشرعية............

ـ احكام شرعية...................................

ـ مسائل حول العولمة الثقافية في الاسلام............

ـ مسائل حول العولمة الاجتماعية في الاسلام........

ـ مسائل حول العولمة السياسية في الاسلام..........

ـ مسائل حول العولمة الاقتصادية في الاسلام.........

الفصل الرابع : العولمة الغربية ونقدها.................

الفصل الخامس : العولمة ونجاة الغرب.................

الاستنتاجات.......................................

خاتمة...............................................

الإسلام على أنه شريعة واقعية صالحة لبناء المجتمع وعلاقاته مهما تعقّدت وتطوّرت الحياة، أوّلاً، وللتفاعل مع الواقع على أساس الإسلام، ومحاولة إخراج روح الإسلام من تحجّر الأنماط السلفية للتفكير والحياة والتعامل مع الواقع ثانياً.

فرأينا بداية طرحٍ إسلامي للنظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وللثقافة الإسلامية. رغم أنّ كل ذلك جاء في واقع الرد على الاطروحات المادّية الرأسمالية والشيوعية، الاشتراكية، وليس في طرح نظريات الإسلام على سبيل صنع الواقع الإسلامي، أي كرد فعل على التحدّي الفكري المادّي بالدرجة الأولى وليس أخذ زمام المبادرة وطرح الإسلام بشكلٍ عصري. حصل ذلك بعد أن تحرّر بعض العلماء والفقهاء من الفكر الكلاسيكي الفردي في علاقات الإنسان العبادية، إلى وعي حاجة الإنسان الفرد والمجتمع إلى نظام حياتي، وما يستتبع ذلك من قيام الدولة والمجتمع المدني وعلاقاته المتشابكة، وساعد على ذلك تحدّي النموذج المادي الغربي بتطوره التكنولوجي الهائل ومظهره البرّاق.

ويأتي الطرح الإسلامي، على شكل ردود أفعال على الطرح المادي، بسبب أنّ زمام المبادرة والحركة بيد المادّية، في حين ما زال الإسلام يتردّد بين التجربة الأولى قبل 14 قرناً ـ بعد هذا الغياب الفعلي الطويل عن الواقع ـ وبين محاولة فهم روح الإسلام وبعثه حيّاً بعد كل هذا السباة.

تتجاذبه قوتان: قوةٌ سلفيةٌ تريد إعادة الزمن إلى الوراء لعيش الحياة بخشونتها الأولى، عبر رفض مظاهر التطوّر التكنولوجي واعتباره بدعة، أو رفض شكل ومظهر الحياة الحديثة واعتبارها بدعة، والعودة إلى ما استقرّ في وجدانهم من صورة للاسلام الخشن الغير مقبل على الحياة، أي أنّهم يريدون العودة بالواقع إلى الوراء، وليس هذا الوراء تطبيق الإسلام على نمط الحياة قبل أربعة عشرة قرناً وبدء صنعها حضارياً من جديد، بل العودة إلى التاريخ بمظاهره في خشونة العيش ومحدوديّة مساحة الحياة.

في حين تحاول القوّة الأخرى، التي فهمت الإسلام على أنّه شريعةٌ مجرّدةٌ من التاريخ، بمعنى أنها تؤثر في الزمان والمكان ولا يمكن أن يؤثرا فيها، تحاول على هذا الأساس صنع الواقع الإسلامي الجديد، بعد فهم روح الإسلام، وليس تطبيق مظاهر وأشكال الملبس والمأكل، الذي هو من صميم العادات والتقاليد التي يضع لها الإسلام حدوداً عليا ودنيا في الآداب والسنن، تحاول السير بالواقع إلى الأمام، وليس العودة به إلى الوراء..

والعولمة ـ كمفهوم ومصطلح حديث ـ طرح من قبل أمريكا، وردّده الآخرون، استلزم أن يكون هناك تصوّر إسلامي عنه، فجاء هذا الكتاب في هذا السبيل، والذي تعرّض فيه المجدد الشيرازي الثاني الراحل (رضوان الله تعالى عليه) إلى العديد من مظاهر العولمة ومسائلها: السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ورأي الإسلام في العولمة، والآثار والنتائج السلبية للعولمة الأمريكية الغربية.

القطع : كبير

عدد الصفحات: 398

عدد الطبعات :1

سنة الطبع : 1423 هـ /2002م

تحميل نسخة الكتاب كاملة