الفهرس

المؤلفات

السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

طلب العلم

مسألة: يؤكد الإسلام على طلب العلم، ولو كان في أقصى الأرض، بل ولو كان في الثريا، وعلى جميع الناس فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «اطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم»[1].

وقال (صلى الله عليه وآله) في حديث آخر: «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة»[2].

وقال (صلى الله عليه وآله) «طلب العلم فريضة على كل مسلم ألا إن الله يحب بغاة العلم»[3].

وعن أبي إسحاق السبيعي عمن حدثه قال سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: «أيها الناس اعلموا أن كمال الدين طلب العلم والعمل به ألا وإن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال، إن المال مقسوم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم وضمنه وسيفي لكم والعلم مخزون عند أهله وقد أمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه»[4].

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «الشاخص في طلب العلم كالمجاهد في سبيل الله إن طلب العلم فريضة على كل مسلم وكم من مؤمن يخرج من منزله في طلب العلم فلا يرجع إلا مغفورا» [5].

وعن طلحة بن زيد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة السير إلا بعداً»[6].

حرية الثقافة

مسألة: الإسلام يؤمن بحرية الثقافة ومقدماتها المشروعة، فلكل شخص أو جهة أو ما أشبه أن تؤسس الإذاعات والتلفزيونات، وأن تصدّر الصحف والمجلات، وأن تنشر الكتب والموسوعات، والكراريس والمقالات، وأن تؤسس المعاهد والجامعات والمدارس والروضات، كل ذلك في سبيل نشر الوعي والثقافة في المجتمع.

وقد كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: «إن الناس كلهم أحرار»[7].

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نص»[8].

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إن الناس مسلطون على أموالهم»[9].

وقال (صلى الله عليه وآله): «حكمي على الواحد حكمي على الجماعة»[10].

المدارس والمراكز الثقافية

مسألة: يلزم تأسيس المدارس والمعاهد العلمية والجامعات التخصصية في مختلف العلوم التي يحتاجها البشر، من سياسة واقتصاد، وفلك وطب، وزراعة وصناعة، وهندسة وما أشبه ذلك. وفي ذلك إحياء لأمر الإسلام وقوانين القرآن وسيرة الرسول (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام).

عن العقرقوفي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لأصحابه وأنا حاضر: «اتقوا الله وكونوا إخوة بررة متحابين في الله متواصلين متواضعين متراحمين تزاوروا وتلاقوا وتذاكروا وأحيوا أمرنا»[11].

وعن محمد بن عيسى عن يونس رفعه قال: قال لقمان لابنه: «يا بني اختر المجالس على عينك فإن رأيت قوماً يذكرون الله جل وعز فاجلس معهم، فإن تكن عالماً نفعك علمك، وإن تكن جاهلا علموك، ولعل الله أن يظلهم برحمته فيعمك معهم، وإذا رأيت قوماً لا يذكرون الله فلا تجلس معهم فإن تكن عالماً لم ينفعك علمك، وإن كنت جاهلا يزيدوك جهلا، ولعل الله أن يظلهم بعقوبة فيعمك معهم»[12].

وروي أن علي بن الحسين (صلوات الله عليه) كان إذا جاءه طالب علم قال: «مرحبا بوصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم يقول: إن طالب العلم إذا خرج من منزله لم يضع رجله على رطب ولا يابس من الأرض إلا سبحت له إلى الأرضين السابعة»[13].

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «خير القلوب أوعاها للخير، وشر القلوب أوعاها للشر، فأعلى القلب الذي يعي الخير مملو من الخير، إن نطق نطق مأجوراً، وإن أنصت أنصت مأجورا»[14].

آداب عالمية للتربية والتعليم

مسألة: يلزم على المعلم في أي مكان كان، وفي أيّ علم يريد التدريس، أن يكون في مستوى التعليم فلا ينصب نفسه للتدريس حتى يكون أهلاً لذلك، وأن يكون عاملاً بعلمه، ويلزم على المعلم تأديب طلبته على الالتزام بالآداب السنية، وأول ذلك حثهم على الإخلاص لله تعالى، ومراقبته عزوجل في جميع اللحظات، والزهد في الدنيا، والرغبة في العلم.

عن أبي عبد الله (عليه السلام): «في قول الله عز وجل: ((إنما يخشى الله من عباده العلماء)) [15] من صدق فعله قوله، ومن لم يصدق قوله فعله فليس بعالم»[16].

وقال عيسى ابن مريم (عليه السلام): «يا معشر الحواريين لي إليكم حاجة اقضوها لي، قالوا: قضيت حاجتك يا روح الله، فقام فغسل أقدامهم، فقالوا: كنا نحن أحق بهذا يا روح الله، فقال: إن أحق الناس بالخدمة العالم، إنما تواضعت هكذا لكيما تتواضعوا بعدي في الناس كتواضعي لكم، ثم قال عيسى (عليه السلام): بالتواضع تعمر الحكمة لا بالتكبر وكذلك في السهل ينبت الزرع لا في الجبل»[17].

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قرأت في كتاب علي (عليه السلام) إن الله لم يأخذ على الجهال عهدا بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهدا ببذل العلم للجهال لأن العلم كان قبل الجهل»[18].

مصالح الدين والدنيا

مسألة: يلزم على المعلم أن يزجر الطلاب عن مساوئ الأخلاق، وارتكاب المحرمات والمكروهات، ومجالسة الأدنين والفسقة، ويحثهم على طلب الآخرة، وبالجملة يعلّمهم مصالح دينهم ودنياهم.

وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «طلبة العلم ثلاثة فاعرفوهم بأعيانهم وصفاتهم، صنف يطلبه للجهل والمراء، وصنف يطلبه للاستطالة والختل، وصنف يطلبه للفقه والعقل، فصاحب الجهل والمراء مؤذ ممار متعرض للمقال في أندية الرجال، بتذاكر العلم وصفة الحلم، قد تسربل بالخشوع وتخلى من الورع، فدق الله خيشومه وقطع منه حيزومه، وصاحب الاستطالة والختل ذو خب وملق، يستطيل على مثله من أشباهه ويتواضع للأغنياء ممن هو دونه، فهو لحلاوتهم هاضم، ولدينه حاطم، فأعمى الله على هذا بصره، وقطع من آثار العلماء أثره، وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة وحزن وسهر، قد انحنى في برنسه وقام الليل في حندسه، يعمل ويخشى وجلا داعيا مشفقا، مقبلا على شأنه، عارفا بأهل زمانه، مستوحشا من أوثق إخوانه، فشد الله من هذا أركانه وأعطاه يوم القيامة أمانه»[19].

وقال أبو عبد الله (عليه السلام): «من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب، ومن أراد به خير الآخرة أعطاه الله خير الدنيا والآخرة»[20].

لا تجب من غير علم

مسألة: لا يجوز لمن لا يعلم شيئاً أن يجيب من غير علم، فإذا سئل عن شيء لا يعلمه فليقل: لا أعلم أو نحوه، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إذا سئلتم عمّا لاتعلمون فاهربوا» قالوا: وكيف الهرب، قال: «تقولون الله أعلم»[21].

عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: «ما علمتم فقولوا، وما لم تعلموا فقولوا الله أعلم، إن الرجل لينتزع بالآية من القرآن يخر فيها أبعد ما بين السماء والأرض»[22].

وعن زرارة بن أعين قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) ما حق الله على العباد؟ قال: «أن يقولوا ما يعلمون ويقفوا عند ما لا يعلمون»[23].

وعن الصادق (عليه السلام): «إن الله خص عباده بآيتين من كتابه أن لا يقولوا حتى يعلموا ولا يردوا ما لم يعلموا، وقال الله عزوجل: ((أ لم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق)) [24] وقال: ((بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله)) [25]»[26].

حسن النية

مسألة: يلزم على المتعلم أينما كان وفي أيّ مجال يريد التعلّم أن يكون حسن النية ويسعى في تطهير قلبه، وأن يغتنم التحصيل في الشباب والفراغ وسلامة الحواس،وأن يكون عالي الهمة، فلا يرض باليسير ولا يسوف، ويبدأ في التحصيل بالأهم فالأهم.

قال النبي (صلى الله عليه وآله): «إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب»[27].

وجاء في الخبر: «مثل الذي يتعلم العلم في صغره كالنقش على الحجر، ومثل الذي يتعلم العلم في كبره كالذي يكتب على الماء»[28].

وعن ابن عباس: «ما أوتي عالم علما إلا وهو شاب»[29].

[1] بحار الأنوار: ج1 ص180 ب1 ح65.

[2] مستدرك الوسائل: ج17 ص249 ب4 ح21250.

[3] الكافي: ج1 ص30 باب فرض العلم ووجوب طلبه والحث عليه ح1.

[4] وسائل الشيعة: ج27 ص24-25 ب4 ح33111.

[5] روضة الواعظين: ج1 ص10 باب الكلام في ماهية العلوم وفضلها.

[6] الكافي: ج1 ص43 باب من عمل بغير علم ح1.

[7] من لا يحضره الفقيه: ج3 ص141 باب الحرية ح3515.

[8] غوالي اللآلي: ج2 ص44 المسلك الرابع ح111.

[9] بحار الأنوار: ج2 ص272 ب33 ح7.

[10] غوالي اللآلي: ج1 ص456 ب1 المسلك الثالث ح197.

[11] تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: ج2 ص179.

[12] الكافي: ج1 ص39 باب مجالسة العلماء وصحبتهم ح1.

[13] الخصال: ج2 ص518 أبواب العشرين ح4.

[14] الجعفريات: ص168 باب فضل العلم.

[15] سورة فاطر: 28.

[16] منية المريد: ص181 ب1 ن2 ق1 الثالث أن يكون عاملاً بعلمه.

[17] الكافي: ج1 ص37 باب صفة العلماء ح6.

[18] بحار الأنوار: ج2 ص67 ب13 ح14.

[19] مشكاة الأنوار: ص140 ب3 ف8.

[20] وسائل الشيعة: ج27 ص78-79 ب8 ح33249.

[21] منية المريد: ص215 ب1 ن2 ق3 الثالث والعشرون.

[22] الكافي: ج1 ص42 باب النهي عن القول بغير علم ح4.

[23] وسائل الشيعة: ج27 ص23 ب4 ح33108.

[24] سورة الأعراف: 169.

[25] سورة يونس: 39.

[26] الكافي: ج1 ص43 باب النهي عن القول بغير علم ح8.

[27] منية المريد: ص244 ب1 ن3 ق1 الأول أن يحسن نيته.

[28] منية المريد: ص225 ب1 ن3 ق1 الثاني أن يغتنم في الفراغ والنشاط.

[29] منية المريد: ص226 ب1 ن3 ق1 الثاني أن يغتنم في الفراغ والنشاط.