الفهرس

 

المؤلفات

 

خاتمة

نذكر فيها بعض الفروع الفقهية التي ادّعى أو يمكن أن يُدّعى ابتناؤها على مسألة التجرّي ـ إقتداء بالأخ الاستاذ السيّد محمد رضا الشيرازي، في ذكره المسائل الفقهية المبتنية على مسألة الترتّب في كتاب الترتّب، كي تتبين الفائدة العملية للمسألة الأصولية، مع قطع النظر عن الفائدة العلمية، فنقول وبالله التكلان:

قد عرفت فيما مرَّ أنَّه لو قلنا بالحرمة فالمتجرّي يكون عاصياً يستحق على فعله العقاب، ومع التكرار يسقط عن العدالة ـ إنْ لم نقل بأنَّه كبيرة، وقلنا بالفرق بينها وبين الصغيرة ـ.

مضافاً إلى ما قد ذكر في ثمرة المسألة من أنَّه هل يمكن أن يكون العمل العبادي المتجرّى به مقرباً أم لا.

فلنذكر بعض الفروع التي وجدتها في العروة الوثقى وشروحها المبتنية على المسألة، وإنْ كانت الفروع أكثر بكثير، فمنها:

مسألة

قال في العروة: (إذا تركتِ الاستبراء وصلّت، بطُلت، وإنْ تبيَّن كونها طاهرة، إلاّ إذا حصل منها نيّة القربة)[1].

وفي المستمسك: (نعم لو قلنا بحرمة العبادة على الحائض ذاتاً بنحو يوجب تعذر الاحتياط... وجب الفحص فراراً عن الوقوع في المخالفة الواقعية من دون عذر، لأمكان الفحص، فلو اغتسلت وصلّت قبل الفحص بطُلت صلاتها، لفوات التقرّب المعتبر فيها، لوقوعها على نحو التجرّي والإقدام على محتمل الحرمة المنجزة... ولا فرق في بطلان العبادة حينئذٍ بين البناء على جريان أصالة الحيض وعدمه، لعدم الفرق بينهما في صدق التجرّي[2].

وفي المهذّب (ثم لا تصح عبادتها قبل الاستبراء ظاهراً... وينطبق على العمل حينئذٍ عنوان المبغوض فيكون متقرباً بالمبغوض)[3].

وفي الفقه (وأمّا الإشكال على ذلك: بأنَّه يلزم التجرّي على تقدير طهارة الباطن، والحرام على تقدير بقاء الحيض، لحرمة العبادة حال الدم والغسل عبادة ومع الحرمة تجرّياً أو عصياناً كيف تنوي القربة، إذ لا قربة بالحرام، ففيه مواضع للتأمل[4].

وفي مصباح الهدى (ولو نوت الاحتياط وصادف الواقع، فعلى القول بكون العبادة التي منها الغسل حرامّا ذاتياً على الحائض، تبطل من غير إشكال لعدم محل للاحتياط حينئذٍ مع كونها محكومة بالحيض بالاستصحاب، وكون الإتيان بها عصياناً أو تجرّياً وعلى أي تقدير لا تتمكن من الإتيان بها على وجه قربي[5][6].

مسألة

قال في العروة: (أمّا إذا توضأ أو اغتسل مع اعتقاد الضرر أو خوفه لم يصُح، وإنْ تبين عدمه[7].

وفي مصباح الهدى، بعد حكمه ببطلان الصلاة مع خوف الضرر وذلك لموضوعيته قال: (ولا يمكن تصحيحه ـ أي الحكم بالبطلان ـ بحرمة التجرّي، لعدم حرمته كما حقق في محله)[8].

وفي المستمسك: (إنّ وقوع الوضوء أو الغسل على وجه المعصية مانعٌ عن صحة التقرب به فيبطل، وتبين عدم الضرر واقعاً، وإنْ كان يكشف عن عدم الحرمة واقعاً، لكنه يقتضي وقوعها بعنوان التجرؤ، الذي هو كالمعصية الحقيقة في كونه مُبعداً ومانعاً عن التقرّب)[9].

مسألة

قال في العروة: (إذا اعتقد الغصبيّة وصلّى فتبين الخلاف فإنَّ لم يحصل منه قصد القربة بطلُت وإلاّ صحت).

وفي المستمسك: (فإنْ بنى على قبح التجرّي واستحقاق فاعله العقاب عليه يتعيّن القول بالبطلان وإنْ حصلت نيّة القربة)[10].

وفي الفقه: (واعتقاد الغصبيّة لا يؤثر في قبح العمل ـ وإنْ قلنا بقبح التجرّي ـ فإنَّ التجرّي حينئذٍ حرام وقبيح، لا الفعل الذي أتى به، فقول المستمسك... محل نظر)[11].

مسألة

قال في العروة: (إذا وطأها بتخيّل أنَّها في الحيض فبان الخلاف لا شيء عليه)[12].

وفي الفقه: (نعم هو تجرٍّ وقد حققنا في الأصول أنَّه لا عقاب عليه وليس بحرام)[13].

وفي المستمسك: (لانتفاء موضوع الكفارة، ولا دليل على اقتضاء التجرّي ثبوتها)[14].

وفي المهذب: (إذ ليس في البين واقع منجز حتى يتعلق به التكليف)[15].

مسألة

قال في العروة: (عمل الجاهل المقصِّر الملتفت باطل، وإنْ كان مطابقاً للواقع)[16].

وفي التنقيح: (إن الماتن ذهب إلى بطلان عمل الجاهل المقصر الملتفت، وإنْ كان مطابقاً والظاهر إنَّه استند في ذلك إلى أنّ المقصر الملتفت لا يتمشى منه قصد التقرّب في عباداته)[17].

وفي المستمسك: (والوجه... على ما ادّعاه شيخنا الأعظم (رحمه الله) ما ذكره (قُدِّس سرُّه) في ذلك المقام من عدم تحقق نية القربة، لأنَّ الشاك في كون المأتي به موافقاً للمأمورية كيف يتقرب به)[18].

وفي المهذّب: (ومن يقول بالبطلان في الصورة الأولى فلابدَّ له أنْ يستند... أو مستند إلى اعتبار الجزم في النية والجاهل غير جازم فيبطل عمله)[19].

وفي الفقه، في العمل التوصلي غير المحتاج إلى قصد الإنشاء (نعم هنا فرق من جهة أخرى بين أقسام الجاهل، فإنَّ القاصر والمقصر غير الملتفت حين العمل ليسا معاقبين مطلقاً، أمّا المقصر الملتفت فإنَّه لو قلنا بحرمة التجرّي كان معاقباً من جهته وإلاّ فكقسيميه)[20].

مسألة

قال في العروة: (وإذا صلّى مع عدم اليقين بدخوله، ولا شهادة العدلين، أو أذان العدل بطُلت، إلاّ إذا تبين بعد ذلك كونها بتمامها في الوقت مع فرض حصول قصد القربة منه)[21].

وفي كتاب الصلاة تقريرات الميرزا النائيني (قُدِّس سرُّه): أمّا في صورة مصادفة وقوع جميعه في الوقت، ففي صورة ترك المراعاة مع علمه باعتباره، لا إشكال في بطلان عمله، لعدم تمشى قصد القربة منه بهذا العمل مع التفاته بشرطية الوقت وأنَّه لابدّ من اعتباره وكونه تعمد في ترك مراعاته)[22].

مسألة

قال في العروة: (إذا كان من قصده عدم إعطاء الأجرة للحمّامي فغُسله باطل، وكذا إذا كان بناؤه على النسية من غير إحراز رضا الحمّامي بذلك وإنْ استرضاه بعد الغسل)[23].

وفي المستمسك (نعم قد يقال بأنّ الرضا اللاحق يكشف عن ثبوت الحلّ للفعل من حين وقوعه، لكون الرضا ملحوظاً بنحو يعم ما لو كان بنحو الشرط المتأخر، لكنّه... إنَّما يوجب صحة الغسل حين وقوعه على تقدير العلم بالرضا اللاحق لا مع الشك، لأصالة عدم الرضا فيكون تجرؤاً مانعاً عن صحة الغسل، على ما هو التحقيق من إيجابه العقاب وإن تعقبه الرضا واقعاً فتأمّل)[24]

مسألة

قال في العروة: (إذا ترك الطلب في سعة الوقت وصلّى بُطلت صلاته، وإنْ تبيّن عدم وجود الماء، نعم لو حصل منه قصد القربة مع تبين عدم الماء فالأقوى صحتها)[25].

والمسألة مبتنية على ما ذكرنا في ثمرة بحث التجرّي.

وفي الفقه: (إنَّه لا شرط في صورة العدم واقعاً وإنَّما تخيل شرط... فإنَّ التكلّيف يدور مدار الواقع لا الخيال)[26].

مسألة

قال في العروة: (إذا علمت المستحاضة انقطاع دمها بعد ذلك إلى آخر الوقت انقطاع برء أو انقطاع فترة تسع الصلاة وجب عليها تأخيرها إلى ذلك الوقت، فلو بادرت إلى الصلاة بطلت، إلاّ إذا حصل منها قصد القربة)[27].

والمسألة مبتنية على ما ذكرناه من ثمرة بحث التجري.

وفي مصباح الهدى (فلو بادرت إلى الصلاة فلا إشكال في البطلان مع انكشاف الانقطاع أو عدم الانكشاف أصلاً، وكذا مع انكشاف عدمه، إذا لم يحصل منها قصد القربة، وتصحُّ مع حصوله[28]

مسألة

قال في العروة: (لو أفطر يوم الشك في آخر الشهر، ثم تبيّن أنَّه من شوال، فالأقوى سقوط الكفارة وإنْ كان الأحوط عدمه[29].

وقد بنى البعض المسألة على مسألة التجرّي.

ففي الفقه: والاستدلال لذلك بأنَّ الكفارة من آثار التجرؤ والتمّرد وهما حاصلان، بالإفطار، فيما يرى أنَّه من رمضان غير تام[30].

هذا، وهناك مسائل كثيرة مبتنية عليه، تظهر عند مراجعة العروة وشروحها.

(سبحان ربِّك ربِّ العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين)

والحمد لله ربِّ العالمين، وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين.

[1] العروة، فصل في الحيض، المسألة 26.

[2] المستمسك ج 3 ص 285.

[3] مهذّب الأحكام ج 3 ص 186.

[4] الفقه ج 11 ص 39 الطبعة الحديثة.

[5] مصباح الهدى ج4 ص 493.

[6] هذه التعاليق والشروح في ذيل المسألة 23 من العروة.

[7] العروة، فصل في التيمم، المسألة 19.

[8] مصباح الهدى ج7 ص 183.

[9] المستمسك ج 4 ص 337.

[10] المستمسك ج 5 ص 430.

[11] الفقه ج 18 ص 370.

[12] العروة، فصل في أحكام الحائض، المسألة 13.

[13] الفقه ج 11 ص 193.

[14] المستمسك ج 3 ص 331.

[15] مهذّب الأحكام ج 3 ص 241.

[16] العروة، الاجتهاد والتقليد، المسألة 16.

[17] التنقيح ج 1ص 197.

[18] المستمسك ج 1 ص35.

[19] المهذّب ج1 ص30.

[20] الفقه، الاجتهاد والتقليد، مسألة 16.

[21] العروة، فصل في أحكام الأوقات، المسألة1.

[22] كتاب الصلاة تقريرات الميرزا النائيني ج 1 ص 66.

[23] العروة، فصل غسل الجنابة مستحب نفسي، المسألة 16.

[24] المستمسك ج3 ص106.

[25] العروة، فصل في التيمم، المسألة 10.

[26] الفقه ج 16 ص 108.

[27] العروة، فصل في الاستحاضة، المسألة 13.

[28] مصباح الهدى ج5 ص 203.

[29] العروة، فصل في المفطرات، المسألة 12.

[30] الفقه ج35 ص 180.