الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

العنف وأسبابه

كما دعا الإسلام العزيز إلى اللين واللاعنف في شتّى المجالات، فهو في نفس الوقت أكّد على تجنّب دواعي العنف وأسبابه الرئيسية التي غالباً ما تؤدّي إلى فساد العباد ودمار البلاد.

وحيث إنّ الإسلام يروم للبشرية سعادتها الأبدية التي لا تتحقّق إلاّ تحت ظلال اللين واللاعنف، فإنّه ـ الإسلام ـ أخذ يحذّر بشدّة من أسباب العنف والبطش التي لا تجني البشرية منها سوى الويل والضياع.

فمن أبرز تلك الأسباب المولّدة للعنف الصفات الذميمة التي ورد النهي عنها: كالغضب، والحسد، والعصبية، والبغي، والحقد، والغيبة والنميمة، والتنابز بالألقاب وما أشبه.

مفتاح كلّ شرّ

على رأس الاُمور التي تجعل الإنسان يفقد صوابه ويهوي في أوحال العنف ويتخبّط في متاهاته هو الغضب والانفعال الشديد الذي غالباً ما يسوق الإنسان إلى اُمور لا تحمد عقباها..

فعندما يتخلّى الإنسان عن عقله ويترك المجال للغضب حتى يستولي على كامل قواه، فإنّه حينذاك يضلّ جادّة الصواب ويتيه في سبل الضياع فيصل في نهاية المطاف إلى نتائج سلبية لا يحصد منها سوى الآهات والحسرات.

فعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال رجل للنبي (صلى الله عليه وآله): يا رسول الله علّمني.

قال (صلى الله عليه وآله): اذهب ولا تغضب.

فقال الرجل: قد اكتفيت بذاك.

فمضى إلى أهله فإذا بين قومه حرب قد قاموا صفوفاً ولبسوا السلاح، فلمّا رأى ذلك لبس سلاحه ثمّ قام معهم، ثمّ ذكر قول الرسول (صلى الله عليه وآله): لا تغضب، فرمى السلاح ثمّ جاء يمشي إلى القوم الذين هم عدوّ قومه، فقال: يا هؤلاء ما كانت لكم من جراحة أو قتل أو ضرب ليس فيه أثر فعليّ في مالي أنا أوفيكموه.

فقال القوم: فما كان فهو لكم نحن أولى بذلك منكم.

قال: فاصطلح القوم وذهب الغضب»[1].

ومن هنا فإنّ النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام) حثّوا الناس على عدم الغضب وذمّوا الغضب وأهله في أحاديثهم الشريفة.

ففي الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخلّ العسل»[2].

وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إنّ هذا الغضب جمرة من الشيطان توقد في قلب ابن آدم، وإنّ أحدكم إذا غضب احمّرت عيناه وانتفخت أوداجه ودخل الشيطان فيه، فإذا خاف أحدكم ذلك من نفسه فليلزم الأرض، فإنّ رجز الشيطان ليذهب عنه عند ذلك»[3].

وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «من كفّ غضبه عن الناس كفّ الله عنه عذاب يوم القيامة»[4].

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «ما لإبليس جند أعظم من النساء والغضب»[5].

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعت أبي يقول: أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجل بدوي فقال: إنّي أسكن البادية فعلّمني جوامع الكلم، فقال: «آمرك أن لا تغضب».

فأعاد عليه الأعرابي المسألة ثلاث مرّات حتّى رجع الرجل إلى نفسه، فقال: لا أسأل عن شيء بعد هذا، ما أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلاّ بالخير.

قال: وكان أبي (عليه السلام) يقول: «أي شيء أشدّ من الغضب، إنّ الرجل ليغضب فيقتل النفس التي حرّم الله ويقذف المحصنة»[6].

وعن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: «مرّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقوم يتشايلون حجراً، فقال: ما هذا؟

فقالوا: نختبر أشدّنا وأقوانا.

فقال: ألا اُخبركم بأشدّكم وأقواكم؟

قالوا: بلى يا رسول الله.

قال: أشدّكم وأقواكم الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل، وإذا سخط لم يخرجه من قول الحقّ وإذا ملك لم يتعاط ما ليس له بحقّ»[7].

وقال النبي (صلى الله عليه وآله): «الغضب جمرة من الشيطان»، وقال إبليس عليه اللعنة: الغضب رهقي ومصيادي وبه أصدّ خيار الخلق عن الجنّة وطريقها[8].

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «الغضب شرّ إن أطعته دمّر»[9].

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إيّاك والغضب فأوّله جنون وآخره ندم»[10].

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «بئس القرين الغضب يبدي المعائب ويدني الشرّ ويباعد الخير»[11].

وقال أبو عبد الله (عليه السلام): «الغضب ممحقة لقلب الحكيم. وقال (عليه السلام): من لم يملك غضبه لم يملك عقله»[12].

الحسد طريق الضياع

مثلما يأخذ الغضب بيد الإنسان نحو الهاوية كذلك هو الحسد، فهو لا يقلّ خطورة على حياة البشرية من الغضب..

فإذا أتاح الإنسان المضمار للحسد كي يستولي على نفسه وعقله وراح ينظر إلى الآخرين بالعين المريضة فإنّ حياته يوماً بعد آخر تتحوّل من السعادة إلى الجحيم.

ومن المسلّم أنّ الإنسان المبتلى بهكذا داء فتّاك إذا لم يتدارك نفسه ويخلّصها منه فإنّه في آخر المطاف يلوذ عادة إلى العنف والقوة في تعامله مع الآخرين.

ولعلّ القصّة التالية هي خير شاهد على ذلك، فقد نقل العلاّمة المجلسي (رحمه الله) في بحار الأنوار:

إنّ رجلا من أهل النعمة ببغداد في أيّام موسى الهادي حسد بعض جيرانه وسعى عليه بكلّ ما يمكنه فما قدر عليه، فاشترى غلاماً صغيراً فربّاه، فلمّا شبّ واشتدّ أمره، أمَرَهُ بأن يقتله على سطح جاره المحسود ليؤخذ جاره به ويُقتل!.

وبالفعل فقد عمد إلى سكّين فشحذها ودفعها إليه وأشهد على نفسه أنّه دبّره ودفع إليه من صلب ماله ثلاثة آلاف درهم وقال: إذا فعلت ذلك فخذ في أي بلاد الله شئت، فعزم الغلام على طاعة المولى بعد الامتناع والالتواء وقوله له: الله الله في نفسك يا مولاي وأن تتلفها للأمر الذي لا يدري أيكون أم لا يكون، فإن كان لم تر منه ما أمّلت وأنت ميّت.

قال: أراك عاصياً، وما أرضى حتّى تفعل ما أهوى.

فقال: إذا صحّ عزمك على ذلك فشأنك وما هويت، فلمّا كان في آخر ليلة من عمره قام وجه السحر وأيقظ الغلام فقام مذعوراً وأعطاه المدية وجاء حتّى تسوّر حائط جاره برفق فاضطجع على سطحه فاستقبل القبلة ببدنه وقال للغلام: ها وعجّل.

فترك السكّين على حلقه وفرى أوداجه ورجع إلى مضجعه وخلاّه يتشحّط في دمه، فلمّا أصبح أهله خفي عليهم خبره، فلمّا كان في آخر النهار أصابوه على سطح جاره مقتولا.

فاُخذ جاره فحبس، ولمّا ظهر الحال أمر الهادي بإطلاقه[13].

قال الإمام الصادق (عليه السلام): «الحاسد يضرّ بنفسه قبل أن يضرّ بالمحسود، كإبليس أورث بحسده لنفسه اللعنة ولآدم الاجتباء والهدى والرفع إلى محلّ حقائق العهد والاصطفاء، فكن محسوداً ولا تكن حاسداً، فإنّ ميزان الحاسد أبداً خفيف بثقل الميزان المحسود والرزق مقسوم، فماذا ينفع الحسد الحاسد؟ وماذا يضرّ المحسود الحسد؟ والحسد أصله من عمى القلب والجحود بفضل الله تعالى وهما جناحان للكفر، وبالحسد وقع ابن آدم في حسرة الأبد وهلك مهلكاً لا ينجو منه أبداً، ولا توبة لحاسد لأنّه مصرّ عليه معتقد به مطبوع فيه يبدو بلا معارض له ولا سبب، والطبع لا يتغيّر عن الأصل وإن عولج»[14].

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لمّا هبط نوح (عليه السلام) من السفينة أتاه إبليس فقال له: ما في الأرض رجل أعظم منّة عليَّ منك، دعوت الله على هؤلاء الفسّاق فأرحتني منهم، ألا اُعلّمك خصلتين إيّاك والحسد فهو الذي عمل بي ما عمل، وإيّاك والحرص فهو الذي عمل بآدم ما عمل»[15].

وقد ذمّت الروايات بشدّة الحسد وأهله حيث جاء:

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إنّ الرجل ليأتي بأي بادرة فيكفر، وإنّ الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب»[16].

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إنّ الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب»[17].

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم لأصحابه: «ألا انّه قد دبّ إليكم داء من قبلكم وهو الحسد، ليس بحالق الشعر لكنّه حالق الدين، وينجي فيه أن يكفّ الإنسان يده ويخزن لسانه ولا يكون ذا غمر[18] على أخيه المؤمن»[19].

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إنّ المؤمن يغبط ولا يحسد والمنافق يحسد ولا يغبط»[20].

وقال أبو عبد الله (عليه السلام): «اُصول الكفر ثلاثة: الحرص والاستكبار والحسد»[21].

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في خطبته يوم الغدير: «معاشر الناس إنّ إبليس أخرج آدم من الجنّة بالحسد، فلا تحسدوا فتحبط أعمالكم وتزلّ أقدامكم، فإنّ آدم أُهبط إلى الأرض لخطيئة واحدة، وإنّ الملعون حسده على الشجرة، وهو صفوة الله عز وجل فكيف بكم وأنتم أنتم»[22].

العصبية

فور ما بعث رسول الإنسانية (صلى الله عليه وآله) إلى الناس شرع بمحاربة الأخلاق والطبائع الجاهلية التي غالباً ما كانت تسوق الناس نحو العنف والمشاحنات الطويلة التي لم يجن منها المجتمع سوى الويل والدمار.

ومن تلك الطبائع الجاهلية المذمومة التي سلّط الإسلام عليها الأضواء وعكف الرسول (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام) على محاربتها هي العصبية والحميّة الجاهلية التي ما أنزل الله بها من سلطان.

ففي العهد الجاهلي كانت الحميّة والتعصّب العنصري هما الحاكمان على رقاب الناس، الأمر الذي غالباً ما كان يجلب لهم الحروب والمشاجرات الدامية التي يذهب ضحيّتها العديد من الأبرياء.

وامتدّت هذه الحالة عند البعض حتّى بعد اعتناقه للإسلام الداعي إلى نبذ الأخلاق الجاهلية المربيّة على الفضاضة والعنف.

وفي التاريخ أنه حدث بعض المشادة في الكلام بين الأوس والخزرج في قصة الأفك المشهورة، فقام سعد بن معاذ الأنصاري، فقال: إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك.

وقام سعد بن عبادة وهو سيّد الخزرج وكان رجلا صالحاً ولكن اجتهلته الحميّة، فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمر الله، لا تقتله ولا تقدر على قتله.

فقام أسيد بن حضير وهو ابن عمّ سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة: لعمر الله لنقتله، فإنّك منافق تجادل عن المنافقين.

فثار الحيّان الأوس والخزرج حتّى همّوا أن يقتتلوا ورسول الله (صلى الله عليه وآله) قائم على المنبر، فلم يزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخفّضهم حتّى سكتوا وسكت[23].

من هنا فانّ الإسلام وضمن منهجيته الداعية إلى اللين واللاعنف ظلّ يؤكّد بكلّ حثاثة على نبذ العصبية والحمية الجاهلية.

قال أبو عبد الله (عليه السلام): «كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتعوّذ في كلّ يوم من ست: من الشكّ، والشرك، والحمية، والغضب، والبغي، والحسد»[24].

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «أهلك الناس اثنان: خوف الفقر وطلب الفخر»[25].

وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «ثلاثة من عمل الجاهلية: الفخر بالأنساب، والطعن في الأحساب، والاستسقاء بالأنواء»[26].

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من تعصّب عصّبه الله عز وجل بعصابة من نار»[27].

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من كان في قلبه حبّة من خردل من عصبية بعثه الله تعالى يوم القيامة مع أعراب الجاهلية»[28].

وقال أبو عبد الله (عليه السلام): «ثلاث إذا كنّ في المرء فلا تتحرّج أن تقول انّه في جهنّم: البذاء والخيلاء والفخر»[29].

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إنّ الله عز وجل يعذّب ستّة بستّ: العرب بالعصبية، والدهاقنة بالكبر، والاُمراء بالجور، والفقهاء بالحسد، والتجّار بالخيانة، وأهل الرستاق بالجهل»[30].

النفاق والعنف

إحدى العلائم الواضحة التي تميّز شخصيات المنافقين على مرّ التاريخ هو ميلهم الشديد إلى العنف ودأبهم المستمرّ على خلق الفتن وإشعال نيران الحروب الطاحنة التي عادة ما كان يذهب ضحيتها العديد من الأبرياء.

ففي صدر الإسلام عكف المنافقون بكلّ ما أُوتوا من قوّة من أجل صدّ منهجية الرسول (صلى الله عليه وآله) الداعية إلى اللين واللاعنف وذلك عبر إفشاء الحروب العنيفة التي كانت تشغل المسلمين وتستنزف طاقاتهم.

وقد بقي المنافقون يعملون ليل نهار من أجل إفشاء العنف والبطش بين أوساط المسلمين علّهم يوفّقون إلى زعزعة كيان الدولة الإسلامية التي أقامها رسول الله (صلى الله عليه وآله) على كيان اللاعنف.

لذلك، فانّهم عمدوا إلى اغتيال الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) عبر خطّة مدبّرة تآمر عليها جمع من المنافقين، ولكن رسول الله لم يعاقبهم، وتغاضى عنهم.

يقول أبو الأسود عن عروة قال: لمّا رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) قافلا من تبوك إلى المدينة حتّى إذا كان ببعض الطريق مكر به ناس من أصحابه، فتآمروا أن يطرحوه من عقبة في الطريق أرادوا أن يسلكوها معه، فأُخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخبرهم، فقال (صلى الله عليه وآله): من شاء منكم أن يأخذ بطن الوادي فإنّه أوسع لكم.

فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) العقبة، وأخذ الناس بطن الوادي إلاّ النفر الذين أرادوا المكر به، استعدّوا وتلثّموا.

وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) حذيفة بن اليمان وعمّار بن ياسر فمشيا معه مشياً، وأمر عمّاراً أن يأخذ بزمام الناقة، وأمر حذيفة بسوقها، فبيناهم يسيرون إذ سمعوا وكزة القوم من ورائهم قد غشوه.

فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمر حذيفة أن يراهم، فرجع ومعه محجن فاستقبل وجوه رواحلهم وضربها ضرباً بالمحجن، وأبصر القوم وهم متلثّمون.

فرعبهم الله حين أبصروا حذيفة وظنّوا أنّ مكرهم قد ظهر عليه، فأسرعوا حتّى خالطوا الناس، وأقبل حذيفة حتّى أدرك رسول الله (صلى الله عليه وآله).

فلمّا أدركه قال (صلى الله عليه وآله): اضرب الراحلة يا حذيفة، وامش أنت يا عمّار فأسرعوا فخرجوا من العقبة ينتظرون الناس.

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا حذيفة هل عرفت من هؤلاء الرهط أو الركب أحداً؟

فقال حذيفة: عرفت راحلة فلان وفلان، وكان ظلمة الليل غشيتهم وهم متلثّمون.

فقال (صلى الله عليه وآله): هل علمتم ما شأن الركب وما أرادوا؟

قالوا: لا يا رسول الله.

قال: فانّهم مكروا ليسيروا معي حتّى إذا أظلمت بي العقبة طرحوني منها.

فقالوا: أفلا تأمر بهم يا رسول الله إذا جاؤوك الناس فتضرب أعناقهم؟

قال: أكره أن يتحدّث الناس ويقولون: إنّ محمّداً قد وضع يده في أصحابه، فسمّاهم لهما ثمّ قال: اكتماهم[31].

وقد وردت الآيات والروايات تذم بشدّة هذه الخصلة المذمومة، خصلة النفاق وما يتبعها، قال تعالى:

((وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآخر وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ، يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ، فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمْ اللهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأرض قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ، أَلاَ إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لاَ يَشْعُرُونَ، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لاَ يَعْلَمُونَ))[32].

وقد وصف أمير المؤمنين (عليه السلام) المنافقين في خطبة له فقال: «اُوصيكم عباد الله بتقوى الله واُحذّركم أهل النفاق، فإنّهم الضالّون المضلّون، والزالّون المزلّون، يتلوّنون ألواناً، ويفتنون افتناناً، ويعمدونكم بكلّ عماد، ويرصدونكم بكلّ مرصاد، قلوبهم دويّة، وصفاحهم نقيّة، يمشون الخفاء، ويدبّون الضرّاء وصفهم دواء وقولهم شفاء، وفعلهم الداء العياء، حسدة الرخاء، ومؤكّدوا البلاء، ومقنطوا الرجاء، لهم بكلّ طريق صريع، وإلى كلّ قلب شفيع، ولكلّ شجو دموع يتقارضون الثناء، ويتراقبون الجزاء، إن سألوا ألحفوا، وإن عذلوا كشفوا، وإن حكموا أسرفوا»[33].

وعن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: كتبت إليه أسأله عن مسألة فكتب إليّ إنّ الله يقول: ((إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ)) إلى قوله((سَبِيلاً))[34] ليسوا من عترة رسول الله، وليسوا من المؤمنين، وليسوا من المسلمين، يظهرون الإيمان ويسرّون الكفر والتكذيب لعنهم الله[35].

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «خُلّتان لا تجتمعان في منافق: فقه في الإسلام، وحسن سمت في الوجه»[36].

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): «أربع من علامات النفاق: قساوة القلب، وجمود العين، والإصرار على الذنب، والحرص على الدنيا»[37].

[1] ـ الكافي: ج2 ص304 باب الغضب ح11.

[2] ـ الكافي: ج2 ص302 باب الغضب ح1.

[3] ـ الكافي: ج2 ص304 ـ 305 باب الغضب ح12.

[4] ـ الكافي: ج2 ص305 باب الغضب ح15.

[5] ـ الكافي: ج5 ص515 باب قلة الصلاح في النساء ح5.

[6] ـ وسائل الشيعة: ج15 ص359 ب53 ح20737.

[7] ـ وسائل الشيعة: ج15 ص361 ب53 ح20744.

[8] ـ مستدرك الوسائل: ج12 ص9 ب53 ح13367.

[9] ـ مستدرك الوسائل: ج12 ص12 ب53 ح13376.

[10] ـ مستدرك الوسائل: ج12 ب53 ص12 ح13376.

[11] ـ مستدرك الوسائل: ج12 ب53 ص13 ح13376.

[12] ـ الكافي: ج2 ص305 باب الغضب ح13.

[13] ـ راجع بحار الأنوار: ج70 ص259 ب131.

[14] ـ مستدرك الوسائل: ج12 ص18 ب55 ح13390.

[15] ـ مستدرك الوسائل: ج12 ص18 ب55 ح13391.

[16] ـ الكافي: ج2 ص306 باب الحسد ح1.

[17] ـ الكافي: ج2 ص306 باب الحسد ح2.

[18] ـ الغمر: الحقد والغل. الصحاح للجوهري: ج2 ص773، مادّة غمر.

[19] ـ وسائل الشيعة: ج15 ص367 ب55 ح20768.

[20] ـ الكافي: ج2 ص307 باب الحسد ح7.

[21] ـ وسائل الشيعة: ج15 ص367 ب55 ح20765.

[22] ـ مستدرك الوسائل: ج12 ص16 ب55 ح13385.

[23] ـ راجع الطرائف: ج2 ص386.

[24] ـ بحار الأنوار: ج70 ص289 ب133 ح8.

[25] ـ بحار الأنوار: ج70 ص290 ب133 ح12.

[26] ـ بحار الأنوار: ج70 ص291 ب133 ح15.

[27] ـ بحار الأنوار: ج70 ص291 ب133 ح18.

[28] ـ بحار الأنوار: ج70 ص284 ب133 ح2.

[29] ـ بحار الأنوار: ج70 ص292 ب133 ح21.

[30] ـ بحار الأنوار: ج70 ص289 ب133 ح9.

[31] ـ بحار الأنوار: ج21 ص247 ب29.

[32] ـ سورة البقرة: 8 ـ 13.

[33] ـ نهج البلاغة: الخطبة 194، ومن خطبة له (عليه السلام) يصف المنافقين.

[34] ـ سورة النساء: 142-143.

[35] ـ بحار الأنوار: ج69 ص175 ب103 ح1.

[36] ـ بحار الأنوار: ج69 ص176 ب103 ح2.

[37] ـ بحار الأنوار: ج69 ص176 ب103 ح4.