الفهرس

المؤلفات

 العلوم الاخرى

الصفحة الرئيسية

 

علاقة تلوث الهواء بالانواع الآخرى

مسألة: أهم مواطن التلوث ثلاثة: الهواء والماء والتربة، وهناك تلازم بين هذه الثلاثة، فتلوث الهواء لهُ ارتباط بتلوث كل من الماء والتربة، بل أكثر الأشياء يرتبط بالهواء.

ويعرّف الهواء، بالمخلوط الغازي الذي يملأ جوّ الأرض بما في ذلك بخار الماء(1).

والهواء على المعروف في العلم الحديث مكوّن من عدد كبير من العناصر يقدّر إلى الوقت الحاضر ب‍ـ (100) عنصر. وهناك عنصران يشكلان الحجم الأكبر للهواء هما النيتروجين والأوكسجين(2)، وهناك نسبة ثابتة لهذه العناصر في الجو، فإذا زادت أو نقصت أوجدت خللاً في التوازن الحياتي، وأخلّت بمظاهر الحياة، وربّما اختفت الحياة من على سطح الأرض.

وتتلخص أهم ملوثات الهواء في ثلاثة أنواع:

الأول: الملوثات الناتجة عن احتراق الوقود العضوية كالبترول والفحم الحجري ومنتجاتهما(3). فإن الوقود إذا كان زائداً على المتعارف أوجب تلوث الهواء. وقد حاول العلم الحديث حديثاً استرجاع البترول والفحم الحجري من الهواء كاسترجـاع الماء نتيجة المطر، إلاّ أنه لم يصل إلى الحال الحاضر إلى نتائج ملموسة.

الثاني: الملوثات الناجمة عـن المخلفات الصناعية وما أكثرها في هذا العصر.

الثالث: الملوثات الناتجة عن حرق وإعادة استخدام النفايات والمخلَّفات الصناعية.

ملوثات الهواء

وعلى مرّ التاريخ وتعاقب العصور لـم يسلم الهواء من التلوث بدخول مواد غريبة عليه، مما يهلك الحرث والنسل كالغازات والأبخرة التي تتصاعد من فوران البراكين أو تنتج عن حرائق الغابات سواء كان الحرق بعمد أو بغير عمد وارتفاع درجات الحرارة فـي بعض مواسـم الصيف أو التي تنجم عن ورود الأتربة والكائنات الحية الدقيقة المسببة لمختلف الأمراض إلاّ أنه من الواضح أن ذلــك كله لم يكن من الكم الذي يسبب هذه الأضرار الناجمة عن الصناعة، بل كان في وسع الإنسان أن يتفادى أخطاره أو يبتعد عنها مؤقتاً حتى يرجع الهواء إلى نقاوته، وإنمـا مشكلة التلوث التي تحتاج إلى حلّ سريع حدثت في هذا القرن بسبب الثورة الصناعية وما أعقبها من تقدم تكنولوجي، سبّب ظهور الملوثات الغازية والأبخرة الصناعية الضارة.

فالمصانع الكيماوية الكبرى تنفث سمومها في الهواء، وتفرز ملوثاتها في مياه الأنهار والبحار، مسببّة تلوثاً فـي الهواء والماء والتربة. ففـي العاصمة الإيرانية طهران ـ كما ورد في إحدى التقارير ـ يستنشق كل فرد من الملوثات الموجودة في الهواء ما يعادل (7) سيجارات في اليوم الواحد. وفـي بومباي الهنديّة يستنشق كل فرد ما يعادل عشرة سيجارات في اليوم الواحد.

وينشـأ نتيجة التلوث بالغازات الأمراض المستعصية كالسرطان وضيق التنفس وانسداد الشرايين(4)، كما إنها مهّدت لأمراض أخرى.

وينشأ نتيجة التلوث بالمكروبات والجراثيم أنواع من الأمراض والأوبئة.

وينتج مـن تلوث الهواء، البكتيريا والجراثيم والعفن ـ الناتج من تحلل النباتات والحيوانات الميتة والنفايات التي يخلّفها الإنسان ـ.

وتأتـي عادمات السيارات من الأسباب المهمة لتلوث الهواء، فكمية الغاز الناتجة من (1000) سيارة تعادل (4) أطنان من الملوثات، وهو رقم كبير وخطير، لأنه موجـب للكثير من الأمراض والأوبئة(5). وعندما نرفق بأسباب التلوث التي ذكرناها تدخين السجائر، فإن المشكلة تبدو أكثر تعقيداً.

الرابع: الملوّثات الناتجة عن: استخدام وسائل التدفئة النفطية والغازية التي تسبب مقداراً من التلوث. أضف إلى ذلك أن وجود هذه الوسائل داخل الغرف المغلقة يسبب الاختناق بثاني أكسيد الكربون(6).

وهناك إحصائيات مـن دولة الكويت أجرتها إدارة حماية البيئة، تظهر حجم وأثار التلوث فـي هذه الدولة الصغيرة، الـتي لا يتجاوز عدد سكانها المليونين نسمة فما ينفث في هذه الدولة يبلغ (8400) طن سنوياً، كما أن ما تنفثه الطائرة الواحدة في مطار الكويت سنوياً (300 ـ 500) طن.

أمّا حرق الوقود في محطة التقطير، فيسبب إطلاق (136) طناً من أول أكسيد الكربون(7). ومشكلة هذه الغازات أنها عديمة اللون والطعم والرائحة. وهذا ما يزيد من خطورتها لعدم اكتشافها إلاّ حين وصولها إلى بدن الإنسان.

ولا يخفـى أن زيادة نسبـة امتصاص هـذا الغاز تؤدي إلى حدوث اضطرابات فـي كريات الدم البيضـاء، ومـا يترتب عليه حدوث إصابة بالأمراض الخبيثة ثم الوفاة السريع.

وينشأ من إصابة الإنسان بهذا الغاز أن يصاب بالخمول وتضعف قدراته على التمييز والحكم على الأشياء، وهـي تسبب ضعفاً فـي السمع والبصر بصورة خاصة.

ويذكر الأطباء أن إمكانية إنقاذ الأشخاص المصابين بالتسمّم الشديد بهذا الغاز ليس بأمر هيّن حتى لو كان الطبيب ماهراً والدواء متوفّراً وتم العلاج سريعاً.

والقليل ممن ينجون من حالات التسمم هذه تصاب أجهزتهم العصبية بالإعياء الكامل، ويصابون أيضاً بضعف البصر والعجز في الكلام والسماع، ولذا يقولون إن أفضل الطرق لعلاج هؤلاء الأشخاص تتمثل بإجراء التنفس الصناعي واستبدال الدم مادام الوقت موجوداً.

وتشمل أعراض التسمم المزمن بهذا الغاز فقر الدم واضطراب وظيفة العقل.كما وإن استنشاق مقادير قليلة من هذا الغاز يسبب ضعفاً في الأداء مثل سائق السيارة الذي يتعرض إلـى التسمـم يؤدي به إلى فقدان وعيه أو ضعف ردود الأفعال لديه، وبالتالي إلى حدوث الحوادث الخطرة.

وتعتقد بعض أجهزة المرور أن هذا الغاز هـو المسؤول عن جعل عدد كبير من سائقي السيارات ينامون على عجلة القيادة، فينجرفون عن الطريق دون سبب ظاهر.

كما أن هذا الغاز يؤثر علـى أجنَّة النساء الحوامل تأثيراً مباشراً، وقد توجب سقوط الجنين، وقد تؤدي إلى العقم أحياناً.

طبعاً لا ينتج هذا الغاز عن السجائر أو عوادم السيارات فقط بل يوجد في المياه الطبيعية، كما وتنفذ كميات من هذا الغاز من شقوق وتجاويف المناطق البركانية، وكذلك قد يتجمع هذا الغاز بسبب عملية الهدم الحيوية التي تحدث في الخلايا الحيّة.

كما ينتج هذا الغاز من عمليات التخمّر والتحلل التي تجري في الطبيعة، والتي تتم بفعل الفطريات والبكتيريا.

ولكن القدر المتعارف من هذا الغاز بالأسباب الطبيعية يكون سبباً لنمو النباتات ولعمليات البناء الضوئي(8) ـ التي تحدث أثناء النهار أو عند وجود الضوء ـ أو الصناعي إذ يأخذ النبات هذا الغاز المسمى بثاني أكسيد الكربون ويطلق الأوكسجين. وفي حالات التنفس يمتص النبات ثاني أكسيد الكربون ويطلق الأوكسجين، كل ذلك يكون النبات أحد أهم عوامل إحداث التوازن في الطبيعة.

وعلى أي حال: فالأجزاء الصغيرة من الدخان التي تتصاعد إلى الهواء سواء كان مصدر هـذا الدخان السجائر أو المواقد أو السيارات أو ما أشبه تبقى لمدة طويلة معلّقة فـي الجو القريب من الأرض وبسبب الهواء تنتقل من ناحية إلى ناحية، ومـن مكان إلى مكان، ومعظمها يمكن استنشاقها حيث تبقى في الرئتين، ويعمل على تسويد الأنسجة، ولذا يشاهد أن رئة المدخن للسجائر شبه سوداء. ولقد افترض أن التعرض للهواء الملوث بالدخان ضار للإنسان، فيصبح الدخان عبارة عن عنصر من عناصر الضباب حتماً، فإنه في الضباب يتم تركيز التلوث لدرجة أن نسب جزئيات الدخان تصبح أعلى مما كانت عليـه تحت ظروف جويـة أخرى، والمدخن يتسبب الضرر لنفسه وللآخرين، فالذين يجلسون إلى جانبه يستنشقون الدخان الذي قد يسبب لهم أمراضاً أخطر من أمراض المدخنين أنفسهم، لأن غير المدخن لا يملك المقاومة الكافية ضد مادة النيكوتين الموجودة في دخان السجائر.

ومن نافلة القول أن نقول إن ثاني أكسيد الكربون هو غاز شفاف عديم اللون والرائحة، وهـو يذوب في الماء وينقل الضرر من الهواء إلى الماء، فمَن شربه تضرّر، كمـا وأنـه أثقل من الهواء، ولذلك يتجمع دائماً في المناطق المنخفضة مما يشكل خطراً علـى حياة السكان الموجودين في تلك الأماكن، وهو غاز خانق إذا زاد تركيزه فـي الجو على النسبة المقررة(9). كما أنه لا يشتعل ولا يساعد على الاشتعال.

ويعود سبب زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون في الهواء إلى عاملين:

الأول: التوسع الكبير فـي إحراق أنواع من الوقود من بترول وغاز طبيعي وفحم وخشب وما أشبه ذلــــك، سواء كان لأغــــراض صناعية أو للتدفئة أو لتشغيل محركات الاحتـراق الداخلي فـي السيـــارات والقطارات والسفن والـــــدرّاجات النارية ونحو ذلك(10).

الثاني: إزالة مساحات شاسعة من الغابات بهدف استثمارها في البناء والزراعة التقليدية كزراعـة الحبوب والفواكه والخضر، أو بسبب استثمار أخشابها فـي أمور التدفئة، وإزالة الغابات معناه بقاء كمّيات كبيرة من هذا الغاز في الجو لفقدان عمليّة التمثيل الضوئي بالنسبة المطلوبة.

والخلاصة: فجميع هذه الأمور تسبب تأخراً في نمو بعض الكائنات الحية ـ بوجه عام ـ سواء كانت بشراً أو حيوانات أو نباتات.

كما وإن هذا الغاز يذوب في مياه الأمطار مكوناً بعض الأحماض التي تسبب تلفاً في المباني والمنشآت الحجرية والمعدنية.

ومن عوامل تركيز ثانـي أكسيـد الكربون في الغلاف الجوي حرائق الغابات، فإن هـذه الحرائق قد تنتج عـن أسباب طبيعية وقد تكون بفعل الإنسان. فالغابات هـي المصدر الرئيسي لتنقية الهواء من هذا الغاز المضر، فكلّما توسعت الغابة أصبح الهواء أكثـر نقاوة، وكذلك إذا زُرعت البلاد بمزارع كثيرة، والعكس بالعكس(11).

كما وإن التلوث بالكبريت الذي يدخل في العديد من الصناعات أيضاً أحد الملوثات الضارة للهواء وللبدن، ويتـرك التسمم بالكبريت آثاراً خطيرة على الجهاز العصبي ودماغ الإنسان. والتلوث بالكبريت ومشتقاته يزداد يوماً بعد آخر في الدول الصناعية، فثاني أكسيد الكبريت(12) يسبب تلوثاً في هواء بريطانيا بمقدار (6ملايين) طن في السنة الواحدة. ومـن طبيعة هذا الغاز أنه لا يبقى طويلاً في الجو، وعادة يتفاعل مع بعض الغازات الموجودة في الجو، وقد دلّت التقارير أن هذا الغاز لا يعرف الحدود الدولية، فهو ينتقل مع الريح من بلد لآخر. وأول المتضررين بهـذا الغاز النباتات، فدلّـت الأبحاث أن الأشجار المخروطية تنمو بصعوبة أو قد تموت في بعض المناطق الزراعية.

كما أن الملوثات الرئيسية الناتجة عـن احتراق الفحم يمكن أن تكون ضارة للإنسان وبيئته، ويزداد الضرر أضعافاً مضاعفة عندما يساعد الدخان على تكوين الضباب، وقـد دلّت التقارير أن لندن ـ العاصمة البريطانية ـ تتعرض إلى أخطار مضاعفة بسبب غاز ثاني أكسيد الكبريت، ونشأ بسبب ذلك تزايد حالات الموت إلى درجة الضعف. ويساعد على تجمع هذا الغاز جمود الهواء عن الحركة، وكما هو الواضح، فإن حركة الهواء توجب التحلل والتحرك إلـى هنا وهناك، بخلاف ما لو كانت الرياح لا حركة لها حيث تتجمع وتبقى مدة فتضر بصحة الإنسان والحيوان والنبات.

وقد ذكـرت التقارير إنّ المجموع الكلي لحالات الوفاة بسبب الإصابة بالالتهابات الشعبية، والالتهابـات الرئوية، وبعض أمراض الرئة الأخرى، وأمراض القلب، هو بحدود أربعة آلاف حالة زيادة عمّا كان متوقعاً في نفس الفترة.

وتشكل هذه الملوثات خطـراً على بعض المرضى المصابين بأمراض فقر الدم حيث تظهـر عليهم أعـراض نقص الأوكسجـين بشكل واضح عند تعرضهم للهواء الملوث الناتج عن الغازات المحترقة في وسائل النقل التي تعمل على البنـزين، وكلما زادت أعداد السيارات ازدادت المشكلة وتفاقمت.

وعلى كل حال: فاللازم تكثير المعوقات لهذه الأمور أولاً وتحسين محركات السيارات ونحوها(13) بتقليل انبعاث هذه المادة منها ثانياً(14) إلى غير ذلك.

وكذلك من الملوثات الهوائية مركبات الكبريت الأخرى، حيث يوجد الكبريت(15) فـي صورة سوائل فـي كل من الفحم والبترول، وبعد عملية الاحتراق، فإنه تتصاعد إلى الجو بصورة غازات سامة.

وينتج غاز ثاني أكسيد الكبريت في المصافي النفطية من احتراق زيوت الوقود التي تُستخدم في الأفران. كما وينتج أيضاً من احتراق الغازات الزائدة في المشاعل الحرارية، ويخرج أيضاً مع الغازات العادمة.

ومن طبيعة هذه المركبات الكبريتيّة أنها تمتص الرطوبة لتكوّن حوامض لها تأثير سلبي على الأغشية المخاطية وعلى العيون.

كما وتسبب الغازات الناتجة عن اتحاد الكبريت بالماء الحساسية للأجزاء الرطبة من بشرة الإنسان. وأضف إلـى ذلك مضاره السيئة علـى الجهاز التنفسي حيث يتسبب في نوبات السعال والحساسية مسبباً أمراضاً خطيرة في الرئتين.

ويعدّ هذا الغاز مسؤولاً إلـى حدّ مـا عن زيادة معدلات الربو الحاد والمزمن والالتهابات الرئوية وانتفاخ الرئة. كما أنه يعيق عملية تنظيف الرئتين، كما وإن لثاني أكسيد الكبريت آثار ضارة على خضرة الأشجار والنباتات. كما وأن مداخن المصانع فـي البلدان الصناعية تمـلأ الأجواء بثاني أكسيد الكبريت الذي يتساقـط علـى الغابات والأنهار والبحيرات فيدمّرها تدميراً تدريجياً، تاركاً آثاره على جسم الإنسان.

وإلى جانب تأثير مركبـات الكبريت علـى الإنسان والكائنات الحيّة والنباتات، فقد وُجد أنها تسبب تلفاً للفلزات والمعادن والمواد المستعملة في البناء حيث تؤدي إلى سرعة صدأ المنشآت الحديدية والمباني المبنية من مواد الحديد.

الروائح الكريهة والتلوث

مسألة: كما يكـره دخـول المساجد برائحة كريهة كالثوم والبصل والكراث وغيرها مـن المؤذيات لحاسة الشم عند المصلين يكره نشر الروائح الكريهة في أجواء المدن وإيذاء سكانها بها من باب الأولوية وقد يحرم ذلك في الجملة.

فقد نهى الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) عن أكل الثوم لأنّه يؤذي برائحته أهل المسجد.

قال الإمام الصادق (عليه السلام): (إنّما نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلـم) عنه لريحه، فقال مـن أكل هذه البقلة الخبيثة فلا يقرب مسجدنا فأمّا من أكله ولم يأت المسجد فلا بأس)(16).

وعن محمّد بن مسلم عـن أبي جعفر (عليه السلام) قال سألته عن الثوم فقال: (إنّمـا نهـى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لريحـه، وقال من أكل هذه البقلة الخبيثـة فـلا يقرب مسجدنا فأمّا مـن أكله ولم يأت المسجد فلا بأس)(17).

والظاهـر إن المسجد مـن باب المصـداق إذ الحكم يشمل مختلف التجمعات.

وعـن الصادق (عليه السلام): (أنه سُئل عن أكل الثوم والبصل والكراث؟ فقال: لا بأس بأكله نياً وفي القدور ولا بأس بأن يتداوى بالثوم ولكن إذا أكل ذلك أحدكم فلا يخرج إلى المسجد)(18).

وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: (نهى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عـن أكل الكرّاث فلم ينتهوا ولم يجدوا من ذلك بُدّا، ووجد ريحها قال: ألم أنهكم عن أكل هذه البقلة الخبيثة، من أكلها فلا يخشنا في مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى بما يتأذى منه الإنسان)(19).

وعنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: (مـن أكل البصل أو الثوم أو الكرّاث فلا يقربنا ولا يقرب مسجدنا)(20).

وعنه (صلّى الله عليـه وآله وسلّم) قال: (من أكل هذه البقلة المنتنة فلا يغشانا في مجالسنا وإن الملائكة لتتأذى بما يتأذى به المسلم).

وعن الحسن الزيّات قـال لما قضيت نسكي مررت بالمدينة فسألت عن أبي جعفر (عليه السلام) فقيل لي: هو بينبع فأتيت ينبع، فقـال لي (عليه السلام): (يا حسن مشيت إلـى ها هنا، قلت: نعم جُعلت فداك كرهت أن أخرج ولا أراك، فقال: إني أكلت مـن هذه البقلة ـ يعني الثـوم ـ فأردت أن أتنحى عن مسجد رسول الله)(21).

وعن ابن سنان قـال سألت أبا عبد الله عن الكرّاث فقال: (لا بأس بأكله مطبوخـاً وغير مطبوخ ولكن إنْ أكل منه شيئاً له أذىً فلا يخرج إلى المسجد كراهية أذاه من يجالس)(22).

وعن علي (عليه السلام) قال: (مـن أكل شيئاً من المؤذيات ريحها فلا يقربن المسجد …)(23) إلى غيرها من الروايات.

من هنا جاء اهتمام فقهاء الإسلام بحماية البيئة من أدنى تلوث حتى لو كانت الروائح الكريهة الناتجة عـن أكل هذه المواد الغذائية، فإذا كان على آكل الثوم أو البصـل أو الكرّاث أن يبتعد عن المساجد والمجالس لئلا يتضايق إخوانه برائحة فمه، فمـن الأولى عدم السماح للروائح الكريهة من الانتشار في أجواء المدن وإيذاء سكانها.

طرق مكافحة التلوث

مسألة: اللازم على الحكومات والجمعيات والمؤسسات والأفراد حماية الهواء من الملوثات وإيصـال نسبة التلوث إلى القدر الطبيعي الذي لا يضر بصحة الإنسان، وذلك بضبط مصادر التلوث مثل إنشاء أجهزة لتنقية الهواء من الغازات والجسيمات خصوصاً في الأماكن العامة كالمستشفيات والمدارس والدوائر الرسمية، ثم محاولة الاستفادة من العادمات ومعالجتها وإعادة استخدامها ثانية، والعمل على تطوير مصادر الطاقة النظيفة، وتطوير تقنية السيارات حتى لا تتسبب فـي تلوث الهواء واستخـدام بدائل أقل تلوثاً من البنـزين المستعمل في السيارات واستخدام مصادر جديدة للطاقة كالمصادر التي تعتمد على الهيدروجين أو على الطاقة الشمسيّة أو طاقة الأرض الحراريّة أو طاقة الرياح والأمواج(24).

إلـى غير ذلك مـن المسائل التي تحفظ مكونات الهواء النظيفة وفقاً للمقادير التي ذكرها علماء البيئة. ففي القرآن الحكيم والروايات الواردة عن المعصومين (عليهم السّلام) إشارات كثيرة إلى كليّ هذه الأمور، والتي بحثنا مصداقاً من مصاديقها، مثل قوله سبحانه وتعالى: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها…)(25)، وقولـه سبحانه: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة …)(26)، وقوله عزّ وجل: (ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب)(27)، وقوله سبحانه: (ألم تر إلى الذين بدّلوا نعمة الله كفراً وأحلّوا قومهم دار البوار)(28)، وفي الجعفريات عن جعفر بن محمد (عليهما السّلام) عن آبائه عـن علي (عليه السلام) قـال: (نهى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن يلقى السمّ في بلاد المشركين)(29).

وذكر الفقهاء في كتاب إحياء الموات المنع عمّا يضر بالهواء مثل المدابغ والأفران وما أشبه ذلك(30).

تلوث البيئة الداخلية

ثم إنّ تلوّث الهواء ليس قاصراً علـى البيئة الخارجية، ورغم إن تلوث الهواء الداخلي كان معروفاً منذ عصور ما قبل التاريخ، وإن ارتفاع تجهيزات تلوث الهواء استمرت كجزء من واقع حيـاة الناس الذين يعيشون في المناطق الفقيرة، والذين يطهون أطعمتهم ويستفيـدون مـن نيران وقودها الفحم والحطب والروث ومن المخلَّفات الزراعية في مختلف شؤونهم، إلاّ إنّ مشكلة تلوّث الهواء الداخلي أصبحت مؤخراً أمراً يبعث على القلق ويوجـــــب الأمراض المختلفة وأحياناً الموت، ولقد استخدمت عبـارة (متلازمة المباني المريضة) لوصف المباني التي يتسبب هواؤها في عدد مـن الأعراض المرضية مثل تهيّج العين والأنف والحنجرة والأسنان والتعب الذهني والصداع والغثيان والدوار والتهاب المجاري الهوائية والحس بجفاف الأغشية المخاطية وحالة الركود الذهني وأحياناً النسيان وترتبط هذه الإعراض من الناحية الوبائية بالمباني المحكمة الغلق والنوافذ التي لا يمكن فتحها وكثير من السجون في البلاد الديكتاتورية التي لا تراعي صحة السجناء وكذلك المساكن المغلقة بإحكام وارتفاع درجات الحرارة ومستويات الغبار وتدخين السجائر.

ويحدث هذا التلوّث فـي الهواء الداخلي نتيجة لنشاطات من يشغلونها واستخدامهم الأجهزة والمعدات الكهربائيـة والمـواد الكيماوية ومن خلال الانبعاثات مـن بعض مـواد الإنشاءات ومـواد الزخرفة والـــعوامل الحرارية واختراق الملوثات الخارجية.

وأهم الملوّثات الداخلية هي دخان التبغ ونواتج انحلال الرادون وألياف الاسبستوس ومنتجـات الاحتـراق مثل أكسيد النتروجين وأكسيد الكبريت وأول أكسيد الكربون وثاني أكسيـد الكربـون والهيدروكاربونات العطرية المتعددة الحلقات ومواد كيماوية أخرى ناشئة عـن الاستخدامات في المنازل وغير ذلك، فإن كثيراً من المواد الميكروبيولوجية الملوّثة للهواء توجد في البيئة الداخلة، وتشمل هذه فطريات العفـن والفطريات والفيروسات والبكتيريا والطحالب وحبوب اللقاح والجراثيـم ومشتقاتهـا. وقـد حدّد في بعض التقريرات ما يزيد عن (66) من المواد الكيماوية العضوية الطيارة موجودة في الهواء الداخلي.

ولا تبقى المواد الملوّثة المنبعثة في الجوّ محصورة قرب مصدر الانبعاث أو البيئة المحلية بل يمكن لها الانتقال إلى مسافات بعيدة عبر الحدود وتخلق مشاكل بيئية إقليمية وعالمية.

ويعـدّ الترسيب الحمضـي أحد العوامل المسببة لاستنفاد الأوزون وفي زيادة أثر غازات الاحتباس الحراري. وقد ثبت من رصد الأمطار على نطاق العالم أن حامضيتها تصل فـي مناطق واسعة من أمريكا الشمالية وأوربا إلى حوالي (10) مرات عن المستـوى العادي، وفي الوقت الحاضر فإنّ انتشار حامضية البيئة على نطاق واسع نتيجة انبعاثات الكبريت والنتروجين هي من صنع الإنسان، وقد تقدم أن ذكرنا تلوث أكثـر مـن (300) من بحار وبحيرات العالم.

ويؤثر التلوث الهوائي على صحة البشر وعلى الغطاء النباتي وعلى موارد مختلفة أخرى. وقد بيَّن الضباب الكبريتي(31) المشهور الذي حدث في لندن بين عام (1371ه‍ ـ 1381ه‍) (1952 ـ 1962م) وفي نيويورك في أعوام 1373ه‍ (1953م) و 1382ه‍ (1963م) و 1385ه‍ (1966م) بشكل واضح العلاقة بين زيـادة التلـوّث في الهواء ونسبة الوفاة وإصابة الأمراض، وتحدث من وقت إلى آخـر حالات حادة وتلـوث الهواء في بعض المناطق الحضرية.

فقد وقعت في عام (1405ه‍) (1985م) حادثة تلوّث للهواء في سائر دول غربي أوربـا وكان متوسط تركيز المواد الدقيقة العالقة وأكسيد الكبريت خلال (24 ساعـة) قرب أمستردام في حدود (200 إلى 250) ميكرو جراماً في المتر المكعب لكـل منهمـا وهو أعلى بكثير من المعدلات المحددة في قواعد ووصايا منظمة الصحة العالمية.

وتشتهر أثينا بتكـرار حـوادث التلوّث الحاد للهواء، ولكن حتى فـــي حالات عدم وقوع مثل هذه الحوادث يمكـن أن يؤثر التعرّض للهواء الملوث لمدد طويلة في مجموعات بشرية ضعيفة كالمسنين والأطفال والمصابين بأمراض الجهاز التنفسي والقلب.

وينتج عـن تلوث الهواء الداخلي عدد من المشاكل، وقد تركز الانتباه مؤخراً على الأخطار الصحية المحتملة من انبعاثات الرادون في المنازل، فقد وجد في الولايات المتحدة أنّ تركيـز الـرادون الداخلي يصل إلى ستة مرات عن تركيزه في الخارج، وإن المعدل السنـوي للوفيات بسبب سرطان الرئة الذي يرجع إلى التعرّض الداخلي للـرادون يصـل إلى (16 ألف) حالة، لكن اكتشف أن 3% فقط من نسبة الوفيات هذه حدثت لأفراد غير مدخنين على الإطلاق. لكن الهواء إذا تلـوّث بدخـان التبغ فإنه يستنشقه الإنسان غير المدخن أيضاً.

نعم يمكن مكافحة ما يزيـد عن 90% من خطر سرطان الرئة المرتبط بالرادون بالقضاء على التدخين قضـاءً كاملاً، لكن من الغريب أنّ الدول في العالم تحذِّر من التدخين قائلةً (إن التدخـين يضرّ بصحتك وصحة غيرك ننصحك بالامتناع عنه)، لكن مع ذلك تروّج وسائل الإعلام العالمية للتدخين بصورة مباشرة وغير مباشرة.

كمـا إن نفـاد الملوثات الخارجية إلى داخل المباني كان أحد بواعث الأمراض فقد اكتشفـت معدلات عاليـة مـن الأوزون في بعض المتاحف وصالات عرض الآثار الفنية.

وتعدّ الإنبعاثات من احتراق وقود الكتلة الحيوية ولا سيمـا في المناطق الريفية في البلدان النامية وهي مصدر رئيسي من مصادر تلوث الهواء الداخلي وأهـم تأثيراتها السلبية الـتي تم تحديدهـا كمرض الانسداد الرئوي المزمن والسرطان الأنفي والبلعومي، ومختلـف أنواع الحساسيـــات، ويصاب الأطفال عند تعرضهم لمثل هذا التلوّث بالتهابات الشُعب والالتهابات الرئوية الحادة والذي يسبب إضعاف أجهزتهم التنفسية.

كما تساهـم الإنبعاثات في الكتلة الحيوية واحتراق الفحم في المنازل مساهمة كبيرة فـي تلوث الهواء الخارجي فـي بعض المناطق. كما وجد أن الانبعاثات الداخلية تشكل طبقة رقيقة من الضباب المرئي في أجزاء معينـة في بعض المناطق مما يؤثر على الرؤيا، وفي الغطاء النباتي في النظام الجبلي.

كما تشير أدلة واضحة طوال العقديـن الماضيين أنّ الترسيب الحمضي يشكّل تهديداً لموارد عديدة من البحيرات والأنهـر وأحيائها المائية والأحراش والزراعة والحياة البرية، وقـد تأثّرت آلاف البحيرات في أجزاء من المنطقة الأسكندنافية وشمال شرقي الولايـات المتحدة وجنوب شرقي كندا وجنوب غربي اسكتلندا في الترسيب الحمضي لدرجات متفاوتة وفقدت بحيرات كثيرة ولا سيما في السويد والنرويج موارد سمكية إمّا جزئيّاً أو كليّاّ. كما تسبّب الترسيب الحمضي في غسل بعـض المعـادن بصـورة مفرطة من الترسبات الموجودة في قاع البحيرات والتربة. وهكذا فإن الإنسان الذي لا يلتزم بتعاليم خالق الكون والحياة صار سبباً للفساد والإفساد.

ثم إنه يعدّ التحكّم في نوعيّة الهواء الداخلي أكثر تعقيداً من التحكّم في نوعيّة الهواء الخارجي الذي يعتبر ملكيـة عامـة، إذ أن أعضاء المجتمع جميعاً يستنشقون الهواء المحيط بالبيئة، والأســـاس المنطقي لقيام الحكومات بالتحكم في الهواء الخارجي هو حماية صحة أعضاء المجتمـع على أساس متساوٍ سواء كانوا هم الذين سببوا التلويث أو سبّبه غيرهم، لأن المنظمات الدولية العامة مأمورة بالإصلاح العام سواء كان هواءً أو ماءً أو تربة أو غير ذلك.

لكن الوضع يختلف كثيراً بالنسبة إلى بعض البيئات الداخليـة ولا سيما المساكن الخاصة، فإذا تسبب سكـان أي منـزل فـي تلويث الهواء فعليهم استنشاقه، وإذا ما حاولوا تحسين نوعية الهواء فعليهم تحملّ التكاليف والتمتع بما يعود عليهم من فوائد، إذ الأمر يخصهم، فمن له الغنم فعليه الغرم، وهو المثل المشهور والقاعدة الفقهية.

ولذا فإن مشكلة التحكّم في نوعية الهواء الداخلي تتوقف إلى حد كبير على إدراك الجمهور ووعيه بمختلف الأخطار الكامنة.

نعم على الحكومات أيضاً مساعدتهم مادياً ومعنويـاً إذا لم يتمكنوا هم من التنظيف مادياً أو معنوياً، وذلك مـن خلال الدعوة إلـى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الشريعة الإسلامية، فقد قال سبحانه: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمـرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون)(32).

 

1 ـ ويعرّف كذلك بالعنصر المهم الذي تقوم عليه الحياة، فهو يدخل في مكوّنات الماء وعمليّات التركيب الضوئي وما شابه.

2 ـ فإنّ نسبة النيتروجين تبلغ 78,08% والأوكسجين 20,95% وثاني أكسيد الكربون 0,03% والآرجون 0,93% وبخار الماء 0.04%.

3 ـ إنّ الإنتاج العالمي في التسعينات للبترول بلغ 3,146,781,000 طن، والفحم الحجري 3,638,000,000 طن، والغاز الطبيعي 2,166,800,000,000 متر مكعّب.

4 ـ حيث يموت سنويّاً سبعة عشر مليوناً من هذه الأمراض.

5 ـ لقد ارتفع عدد السيّارات في العالم في نهاية التسعينات إلى مليار سيّارة في حين كان عددها عام 1987م 400 مليون سيّارة وفي عام 1980 م 300 مليون سيارة. وفي عام 1970 م 200 مليون سيّارة وفي عام 1960 م 100 مليون سيّارة، وإنّ كلّ عام ينتج في العالم 45 مليون سيّارة. ومن هنا يتبيّن كم هي كمّية الغازات السامّة التي تنفث في الهواء. وإن غازات عادم السيارات يتكون من غاز ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء ومصحوباً ببعض الجزئيات العضوية التي لم تتأكسد أكسدة تامة بالإضافة إلى قدر صغير من أول أكسيد الكربون وبعض أكاسيد النيتروجين، وعندما يتعرّض هذا الخليط للأشعة فوق البنفسجية الآتية من الشمس يحدث بين مكوناته تفاعل كيماوي ضوئي، فيكوّن الضباب الدخاني الذي يبقى معلّقاً في الهواء ويغلّف أجواء المدن وتزداد خطورة هذا الضباب الدخاني عند اختلاطه ببعض الغازات السامّة الأخرى مثل ثاني أكسيد الكبريت أو كبريتيد الهيدروجين أو بعض أكاسيد النيتروجين.

6 ـ لهذا ينصح الأطباء بعدم استعمال هذه المواقد والنوافذ مغلقة حتى لا يتسبب هذا الغاز في إزهاق الأرواح، وقد رأيت إزهاق أرواح بعض الناس في إيران خلال عشرين عاماً نتيجة هذه العادة الضارة.

7 ـ وهو غاز بسيط رمزه الكيميائي (CO) ومصدره أنظمة الاحتراق واحتراق البنـزين غير التامّ للسيّارات والتدخين، وعندما يتأكسد يتحوّل إلى ثاني أكسيد الكربون، وإنّ الكربون له خاصّية الاتّحاد مع بعضه ومع العناصر الأخرى كالهيدروجين والأوكسجين والكبريت والكلور والبروم وما أشبه. ولا يخفى إنّ تخفيض الانبعاثات الكربونيّة يمكن أن يحدث إذا استخدمنا تكنولوجيا اقتصاديّة ومتطوّرة مثل استخدام الإضاءة بالمصابيح الفلورسيّة ـ التي تستهلك 17 واط بدل المصابيح العاديّة الكيتروسين الّتي تعطي 75 واط ـ أو الإضاءة بالمصابيح الهالوجينيّة المحسنة.

8 ـ وهي عمليّة تستخدم فيها النباتات الطاقة الشمسيّة ومادّة الكلوروفيل الموجودة بالكلوروبلاست في فصل الهيدروجين عن الأوكسجين في جزئيّات الماء، وتستخدم النباتات الهيدروجين الناتج بعد ذلك في الاتّحاد مع غاز ثاني أكسيد الكربون لتكوين الكربوهيدرات، وينطلق الأوكسجين في الهواء، وإنّ ذروة هذه العمليّة تكون عند درجة حرارة تتراوح بين 20 ـ 25 درجة مئويّة، وتخفّ حدّت التمثيل الضوئي عند انخفاض أو ارتفاع درجة الحرارة. وبعبارة أخرى تحويل الطاقة الشمسيّة إلى طاقة كيماوية. وهذه العمليّة تجري 59% على اليابسة و41% في المحيطات والبحار والأنهار.

9 ـ وهي ستّة أجزاء من المليون، ولكن زادت النسبة في بداية القرن الحالي إلى 280 جزء في المليون، وفي عام 1957م بلغ 315 جزء في المليون، وفي نهاية الثمانينات بلغ 355 جزء في المليون، وفي الوقت الحاضر 400 جزء في المليون، علماً إنّ أمريكا تبث سنويّاً 4804 مليون طن سنويّاً بنسبة 19,4% والاتّحاد السوفياتي السابق 3982 مليون طن بنسبة 13,9% والصين 2236 مليون طن بنسبة 2,1% واليابان 989 مليون طن بنسبة 8,1% وألمانيا 620 مليون طن بنسبة 11% والهند 601 مليون طن بنسبة 0,7%، هذا ما أكّدته إحدى الأكاديميات الأمريكية.

10 ـ إنّ كلّ غرام واحد من المادّة العضويّة المحتوية على الكربون تعطي عند احتراقها 1,5 ـ 3 غرامات من غاز ثاني أكسيد الكربون، علماً إنّ هذا الغاز يؤدّي إلى ارتفاع درجة حرارة طبقات الجوّ القريبة. أمّا كيف يسبّب ثاني أكسيد الكربون ارتفاع درجات الحرارة في الطبقات القريبة من سطح الأرض فيجيب عليه الدكتور ممدوح حامد عطيّة في كتابه: إنّهم يقتلون البيئة: ص13 (إنّ الإشعاعات الحراريّة المرتدّة عن سطح الأرض تكون موجاتها أطول من موجات الضوء المرئي المعتاد، ويقع أغلبها في نطاق الأشعّة تحت الحمراء ذات الموجات الطويلة، فإنّ هذه الإشعاعات لا تستطيع أن تمرّ في غاز ثاني أكسيد الكربون بل تقوم جزئيات هذا الغاز بردّها. ويترتّب على ذلك إنّ غاز ثاني أكسيد الكربون الموجود في الهواء يقوم بحجز جزء من الطاقّة الحراريّة المنبعثة من سطح الأرض ويحتفظ بها في داخل الغلاف الجوّي، ويمنع ذلك تبدّد حرارة الأرض في الفضاء ويسبّب ارتفاع حرارة الغلاف الجوّي للأرض ممّا سيغيّر في مناخها، حيث تزداد درجة الحرارة والرطوبة بأكثر من المعدّلات الطبيعيّة السابقة، نظراً لأنّ درجة حرارة سطح الأرض هي محصّلة لاتّزان دقيق بين مقدار ما يقع على هذا السطح من أشعّة الشمس ومقدار ما ينعكس منها ويتشتّت في الفضاء.

11 ـ من المشاكل التي يعاني منها العالم اليوم مشكلة التصحّر، وهي تحويل الأراضي المنتجة في المزارع والمراعي إلى جدب، وان 90 دولة في العالم تعاني من هذه المشكلة حيث انخفضت إنتاجية أراضيها خلال عشرين عاماً الماضية بمعدّل 40% والعالم يستهلك من الغابات كلّ عام أكثر من 17 مليون هكتار، والتصحّر ينشأ من الجشع والطمع وقطع الأشجار بشكل غير مدروس، فقد أجريت دراسة لصالح المنظمة الدوليّة للأخشاب المداريّة عام 1989م وانتهت إلى أنّ أقلّ من 0,1% من عمليّات قطع الأشجار المدارية للحصول على الخشب تمّ على أساس الغلّة المتواصلة. وينشأ التصحّر أيضاً من قلّة الأمطار نتيجة الاختلال في الغلاف الجوّي ـ الأتموسفير ـ، ففي السبعينات انخفضت معدّلات سقوط الأمطار في عدد من الدول الإفريقيّة والباكستان وبنغلادش وما أشبه ذلك. وينشأ التصحّر أيضاً لسقوط الأمطار الحمضيّة، فإنّ ثلاثة دول أوربية ـ ألمانيا وهولندا وسويسرا ـ فقدت ما بين الثلث والنصف من غاباتها بسبب هذه الأمطار، وفي عام 1986م تضرّرت الغابات في كثير من دول العالم بمعدّل 54% بسبب الترسبات الحمضيّة. وينشأ التصحّر أيضاً من استخدام الأراضي الزراعيّة لبناء المعامل وشقّ الطرق وما أشبه، وقد ذكرت الإحصاءات إنّ فرنسا تستهلك سنويّاً من أراضيها الزراعية مائة ألف هكتار لأغراض التصنيع وشقّ الطرق ؛ علماً إنّ استهلاك الغابات يوجب تدهور مساحة إضافيّة من الأرض تقدّر بثلث المساحة المستهلكة، لتعرّضها للرياح وللأنواع الدخيلة الوافدة ولاختلاف درجات الحرارة. وينشأ التصحّر من حرق الغابات عن عمد أو غيره. وينشأ أيضاً من التنمية الزراعية التي لا تقوم على الدراسات الفنية والرعي الجائر. ومهما كانت الأسباب فإنّ فقدان الغابات يولّد كارثة بيئيّة فضلاً عن الكارثة الاقتصادية، فإنّ فقدانها يؤدّي إلى تغيير المناخ والهطولات المطرية وارتفاع درجة الحرارة في الأرض وإلى إبادة بعض السلالات البرية وإلى فقدان كثير من الأعشاب التي هي ضرورية في الطب فخلال العقود الأربعة الماضية قُدِّرَ فناء أكثر من خمسين ألف نوع من الأحياء في الغابات، وإلى تسارع تآكل التربة وإلى اختفاء الكثير من الحيوانات وإلى تقليل الكثير من النباتات الرئيسية التي يعتمد عليها البشر كطعام باعتبارها تزرع في أقاليم محيطة بالغابات وإلى تعرّض المدن لهبوب الريــاح وإلى فقدان حماية خطوط توزيع المياه وإلى إنقاص الثروة الحيوانيّة وإلى هبوط مستوى المياه الجوفيّة وإلى تدمير أعشاش الطيور المهاجرة وإلى إيجاد فيضانات كارثيّة وإلى انتشار الغازات السامّة عند حرق الغابات كغاز ثاني أكسيد الكربون فضلاً عن نقص نسبة الأوكسجين المتولّد مـن الأشجار عـن طريق تمثيل الضوئي. ولمواجهة التصحّر لابدّ من اتّخاذ إجراءات وقائيّة، فإنّها خير وسيلة للعلاج، ولابدّ من إيجاد أنظمة استثمار مستقرّة ومن إعادة تشجير مساحات شاسعة من الأراضي المتصحّرة، ولابدّ من استخدام طريقة أكثر رحمة في قطع الأشجار ولحاظ حماية البيئة، ولابدّ من زرع أعشاب قويّة على طول مناسيب الأراضي المنحدرة الصالحة الزراعة، ولابدّ من استخدام الحواجز النباتيّة بدل الجدران والصخور، لأنّ النبات سيبطئ جريان الماء ممّا ينتج فرصة لماء المطر من الانتشار والتسرّب إلى باطن الحقول كما إنّه يحبس الرسابة وراءه مكوّناً جداراً طبيعياً بالتدريج ويصون التربة والرطوبة. ولابدّ من إنشاء مزارع صحراوية نموذجية وإعطاء أولويــة لإنتاج أدوات الري الحديثة، ولابدّ من الإكثار من سلالات النباتات التي تتحمل الجفاف أو الملوحة أو كليهما معاً، ولابدّ من أولوية لوضع خطة زراعية لتنمية المراعي ومحاولة إكثار نباتات المراعي المحلية المتأقلمة على ظروف الصحراء، ولابد من إعادة تدوير الأخشاب المستخدم ولابد من حظر جميع أنواع الاستيراد على الأخشاب بذات الطريقة التي حظرت وقتها تجارة العاج ولابد من التركيز على السياحة في الغابات بدل قطعها.

12 ـ ورمزه الكيميائي (SO2)، وينتج من احتراق بعض الوقود كما في عمليّات صهر المعادن نظراً لوجود الكبريت في المعادن الخام. وإنّ لهذا الغاز تأثيراً على المصابين بالتحسّس الرئوي.

13 ـ كاستخدام البنـزين الخالي من الرصاص واستخدام الألمنيوم بدل الحديد في صناعة السيّارات فإنّه يقلّل من وزن السّياّرة 40% ويقلّل من انبعاث الكربون في الهواء، وهذا ما تستخدمه الصناعات الأمريكيّة الحديثة.

14 ـ أو إنتاج السيّارات الّتي تعتمد على الهيدروجين المنتج بالتحليل الكهربائي للماء أو الّتي تسير على الكهرباء المولّد من الغاز الطبيعي أو استخدام سيّارات تعمل على الطاقةّ الشمسيّة. ويمكن الحدّ من استعمال السيّارات باستخدام وسائل الاتّصال الحديثة، ففي أمريكا مثلاً وحسب ما ذكرته الإحصاءات إنّ استخدام وسائل الاتّصال الحديثة ـ كالهاتف والفاكس والكمبيوتر والانترنيت ـ تخفّض التلوّث الكلّي للهواء بمقدار 1,8 مليون طن ســنويّاً وتقلّل من استهلاك الوقود 15,75 مليون لتر ويوفر من الوقت بما يزيد على ثلاثة مليارات ساعة يقضيها الأمريكان في الطرق والمواصلات ويوفّر للاقتصاد بما يقارب 23 مليار دولار في السنة. وهناك حلول أخرى تستخدمها بعض الدول منها: تفريق السيارات في شوارع أخر وإن كان هذا ضارّاً بالنسبة إلى أصحابها حيث أبعديّة الطرق في هذا الحال. ومنها الإعلان بتجنب الأشخاص المراهقين ومن أشبههم من هذه الطرق المزدحمة.

15 ـ ورمزه الكيماوي (S).

16 ـ الكافـي (فـروع) ج6 ص374 ح1، مـن لا يحضـره الفقيـه: ج3 ص358 ح42 ب2.

17 ـ الاستبصار: ج4 ص92 ح2 ب57. التهذيب: ج9 ص96 ح154 ب4.

18 ـ الكافي (فروع): ج6 ص375 ح2.

19 ـ غوالي اللئالي: ج1 ص101.

20 ـ مستدرك الوسائل: ج3 ب17 ح3828.

21 ـ الكافي (فروع) ج6 ص375 ح3. وقد سئل الإمام الصادق (عليه السلام) عن أكل الثوم البصل والكراث، فقال: (لا بأس بأكله نياً وفي القدر ولا بأس بأن يتداوى بالثوم ولكن إذا كان ذلك فلا يخرج إلى المسجد). (التهذيب: ج9 ص97 ح155 ب4).

وفي حديث ثانٍ سئل الإمام الصادق (عليه السلام) عن أكل الثوم والبصل والكراث فقال: (لا بأس بأكله نياً وفي القدور ولا بأس بأن يتداوى بالثـوم ولكن إذا كان ذلك فلا يخرج إلى المسجد). (من لا يحضره الفقيه: ج3 ص358 ح4268 ب2).

وفي حديث آخر سئل الإمام الصادق (عليه السلام) عن الثوم والبصل والكراث فقال: (لا بأس بأكله نياً وفي القدر ولا بأس بأن يتداوى بالثوم ولكـن إذا أكل ذلك أحدكم فلا يخرج إلى المسجد). (الاستبصار: ج4 ص92 ح3 ب57).

22 ـ المحاسن: ص512.

23 ـ التهذيب: ج3 ص255 ح28 ب13.

24 ـ الهيدروجين ورمزه الكيماوي (H2) وهو غاز نظيف الاحتراق ويصلح بديلاً مستقبلياً عن النفط والغاز وما أشبه، وذلك لرخصه وتوفّره وسهولة تحضيره حيث يفك ارتباطه بالأوكسجين في الماء عبر التيّار الكهربائي أو عبر التحليل الضوئي وانّه يتحوّل إلـى سائل بدرجة حرارة 25 درجة مئويّة، ويتّحد مع الأوكسجين في الماء، ويستخدم حالياً في عملّيات الاختزال وبعض أنواع المخصّبات الزراعيّة ويحضّر منه كلّ عام عشرة ترليونات قدم مكعّب، ولكن العائق الأساسي لاستخدامه هو تكلفة تحضيره الغالية، فإنّ العمليّة الكهربائية اللازمة لإتمام التحليل مكلفة جدّاً إضافة إلى احتياجها إلى خزانات مقسمة إلى خلايا تكون تلقائية الانسداد ومنخفضة الحرارة.

أمّا الطاقة الشمسيّة وهي بديلٌ آخر باعتبار نظافتها من الملوّثات والنفايات المشعّة ولا تحتاج إلى تكنولوجيا متطوّرة وإنّ بناء محطّاتها تستغرق وقتاً أقل وتكلفة أقل. والكرة الأرضية تتلقى جزءاً من ملياري جزء من الطاقة الكليّة التي تشعّها الشمس في الفضاء والبالغة 86/3 10 23 كيلو واط، وذلك لصغر حجم الأرض بالقياس إلى الشمس ولبعدها الكبير عن الشمس ـ حيث تبعد 149 مليون كيلومتر ـ ولو حوّلت الطاقة الشمسيّة إلى كهربائيّة لنتج عن ذلك نحو 4000 مليون كيلو واط ساعة في اليوم الواحد، وهي كمّية تكفي لاحتياجات سكّان الأرض مرّات ومرّات. ومن وسائل تحضيرها:

أولاً: ـ استخدام المرايا العاكسة أو الشرائح المعدنية ذات السطح اللامع كالألمنيوم المصقول لتجميع ضوء الشمس.

ثانياً ـ تجميع حرارة الشمس وامتصاصها.

ثالثاً: ـ البطّاريات الشمسيّة عبر تحويل ضوء الشمس إلى تيار كهربائي محسوس وتستطيع هذه الطريقة تحويل 1000 واط من الضوء إلى 180 واط من الكهرباء.

أمّا طاقة الأرض الحراريّة فهي بديلٌ معتبر حيث يستفاد منها في الأماكن التي لم تصل لها الشمس أو لم تهب فيها الرياح، وقد أنشئت محطّات قوى حرارية أرضية تزيد قدرتها على 5600 ميجا واط على نطاق العالم. وتحصل السلفادور على 40% من احتياجاتها من حرارة الأرض الطبيعيّة، كما تحصل نيكاراغوا على 28% وكينيا على 11%.

أمّا البديل الرابع وهو طاقة الرياح والذي يتمّ توليد الكهرباء بواسطة طوربيدات ميكانيكيّة تدار بالمراوح المركّبة فوق أبراجٍ تقام في مناطق كثيرة من العالم، فعلى سبيل المثال توجد في مدينة كاليفورنيا الأمريكيّة 15000 آلة ريحيّة تنتج ملياري ونصف المليار كيلو واط ساعة سنوياً.

وطاقة الأمواج تكون عبر مبدأ ارتفاع وانخفاض الموج حيث تُنتزع طاقة الموج الحركية. وكذلك هناك بديل خامس هو التحليل الضوئي عبر استخدام الأجسام الحية التي تقوم بعملية التمثيل الضوئي كالبكتريا.

25 ـ سورة الأعراف: الآية 56.

26 ـ سورة البقرة: الآية 195.

27 ـ سورة البقرة: الآية 211.

28 ـ سورة إبراهيم: الآية 28.

29 ـ الكافي (فروع): ج5 ص28 ح2.

30 ـ انظر موسوعة الفقه: ج 80، كتاب إحياء الموات للإمام المؤلف. وإحياء الموات للجواهر والوسائل.

31 ـ المعروف بحمض الكبريتيك ورمزه الكيماوي (H2SO4). وذهب ضحية هذا الضباب في لندن أربعة آلاف شخص، ومنشأ هذا الضباب إحراق الوقود في المصانع وكثرة وسائل النقل والنفايات الــغازية للصناعات الكيماوية حيث إنّ هذه المواد تساعد على حدوث الضباب بسبب وفرة الجزئيات الدقيقة التي تعمل على امتصاص بخار الماء في الهواء. وتسمّى نوى التكاثف التي تتكوّن حولها القطرات المائية بالضباب. ويسمّى هذا الضباب بالضباب الملوّث الرطب، ومقابل هذا الضباب الرطب الضباب الجاف والذي تعاني منه مدن غرب أمريكا ك‍(لوس أنجلس) والعاصمة اليابانية طوكيو، والذي ينشأ في بداية الخريف.

32 ـ سورة آل عمران: الآية 104. إنّ من قوانين البيئة التي أودعها الله سبحانه في الأرض هو ارتباط الأشياء بعضها ببعض، كما في جسم الإنسان، فالكون يتكون من مجموعة أجهزة يعتمد أحدهما في عمله على الآخر، فإذا أصاب أحدهما خلل تأثّرت بقيّة الأجهزة بذلك الخلل بحراً أو براً أو جواً. وكذلك من قوانين البيئة أنّ كلّ مادّة تذهب إلى مكان ما، وأن الكون يسير وفق نظام محدّد. وإنّ كلّ تقدّم صناعي نحصل عليه ندفع ضريبته، فعلى سبيل المثال إنّ وسائل النقل تمنحنا حرية التنقل وراحتها ومقابل ذلك تسبّب لنا التلوّث وهطول الأمطار الحمضية وتدمير طبقة الأوزون.