الفهرس

فهرس الفصل الثاني

المؤلفات

 العلوم الاخرى

الصفحة الرئيسية

 

ابن سيرين وتعبير الرؤيا

وكما أسلفنا فإن للإخلاص أثراً فعالاً في عالم الرؤيا وهكذا في معرفة تعبير الرؤيا، ذكروا في حياة ابن سيرين(1)، فقد جاء عنه انه كان شابّاً وسيماً، وكان يعمل عند أحد البزّازين(2)، وذات يوم جاءت إليه امرأة حسناء فاشترت منه أقمشة، وطلبت منه أن يحملها معها إلى المنزل، وبعد أن دخل دارها، غلَّقت عليه الأبواب، وطلبت منه أن يفعل الحرام معها، ولمّا لم يجد ابن سيرين مفراً منها، طلب أن يذهب إلى الكنيف، وبعد دخوله لطخ بدنه بالنجاسة، ثم خرج إليها فاستاءت منه، وطردته من بيتها، فتخلّص من ارتكاب الذنب، وجاء إلى بيته وطهّر ثيابه وبدنه، ثم عاد إلى دكانه، وفي الليل رأى رؤياه التي أعطي فيها علم تفسير الأحلام.

فيلزم أن تكون الرؤيا والأحلام من القضايا التي تزيد من إيمان المرء وإخلاصه لله عز وجل، لا أن نجعل من الأحلام أساطير وقصصاً خيالية كاذبة، تزيد رقماً إضافياً إلى حالة التخلف واللاوعي المتفشّي في الأمة.

بل إن الرؤيا كما عبّر عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشرى للمؤمنين وأحياناً إنذار لهم لا غير.

ومما يذكر أن امرأة رأت في المنام زوجها، وقد أدخلت هرة رأسها في بطنه، وأكلت ما كان في معدته من غذاء، فخافت هذه المرأة من هذه الرؤيا، وجاءت إلى ابن سيرين لمعرفة تفسيرها، فقال لها ابن سيرين: إن هذه الرؤيا ليست مخيفة أبداً، فقال: وإنما تعني أن أحد اللصوص قد دخل حانوت زوجك الليلة الماضية، وسرق منه مبلغاً من المال، فذهبت المرأة إلى الحانوت، فاتضح لها صحة ما قاله ابن سيرين.

وما حصل عليه ابن سيرين من العلم في تعبير الرؤيا، تدخلت به عوامل عديدة، منها ما سبق من إخلاصه لله سبحانه، وخوفه منه، وابتعاده عن المحرّمات، ومنها سعيه إلى معرفة عوامل علمية عديدة، تدخل في هذا المجال، كالطبيعيات والحساب وغيرها.

هو أبو بكر محمد بن سيرين الأنصاري، استكتبه أنس بن مالك بفارس، مشهور بتفسير الرؤيا، روى عن مالك وأبي الحنفية وابن الزبير نسب إليه كتاب منتخب الكلام في تفسير الأحلام توفي سنة (110هـ/ 729م) المنجد/س.

بائع الأقمشة.