الفهرس

فهرس الفصل الأول

المؤلفات

 العلوم الاخرى

الصفحة الرئيسية


 

القرآن والرؤيا

لقد تعرض القرآن إلى الأحلام، وأشار إلى أن الرؤيا في المنام إحدى طرق وصول الرسالة إلى الأنبياء (عليهم السلام)، واستعرض أيضاً عدة قصص حول الرؤيا، كما في قصة إبراهيم (عليه السلام)، قال تعالى: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيم * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤيا) (1) إذ كانت رؤيا إبراهيم (عليه السلام) صادقة، كما هو الحال في جميع رؤى الأنبياء (عليهم السلام)، فهذه من الأحلام الصادقة التي حكاها الله عز وجل في القرآن.

وكذلك ما حكاه من رؤيا النبي يوسف (عليه السلام) حيث قال تعالى: (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) (2).

ومنها رؤيا صاحبي السجن اللذين كانا مع يوسف (عليه السلام) في السجن.

ومنها ورؤيا الملك أيضاً.

وكذلك الحال بالنسبة لنبينا محمد (صلى الله عليه وآله) في عدة مواضع، منها قوله تعالى: (إِذْ يُرِيكَهُمْ اللهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ) (3).

ومنها قوله تعالى: (لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) (4).

ومنها الآية الكريمة التي هي موضوع بحثنا: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) (5)، فعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال حول نزول هذه الآية وقصتها: (رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بني أمية يصعدون على منبره من بعده، ويضلون الناس عن الصراط القهقرى، فأصبح كئيباً حزينا، قال: فهبط عليه جبرئيل(عليه السلام) فقال: يا رسول الله، مالي أراك كئيباً حزيناً؟

قال: يا جبرئيل، إني رأيت بني أمية في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي ويضلون الناس عن الصراط القهقرى.

فقال: والذي بعثك بالحق نبياً، إن هذا شيء ما اطّلعت عليه، فعرج إلى السماء، فلم يلبث أن نزل عليه بآي من القرآن يؤنسه بها، قال: (أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ) (6)، وأنزل عليه: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ *وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) (7) جعل الله عز وجل ليلة القدر لنبيه (صلى الله عليه وآله) خيراً من ألف شهر ملك بني إمية) (8).

وفي روايات أخرى أنه (صلى الله عليه وآله) رأى قروداً تنزو على منبره(9)، والقرود عبارة عن الشخصية الحقيقية بصورتها الواقعية في العالم الآخر، فكل إنسان له صورة في العالم الأخروي هي عبارة عن مجموعة أعماله وسلوكه ورغباته، فإما أن تكون بصورة الملوك الأجلاّء، وإمّا بصورة القرود أو الكلاب أو ما شابه ذلك نعوذ بالله تعالى، فمن خلال رؤيا رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه، وغيرها، ومن تفسيره(صلى الله عليه وآله) القرود ببني أمية، نعرف بوجود رؤيا صادقة، ونستدل على صحة تعبير الرؤيا بشروطه.

نعم يبقى هناك، أنواع التفسير للرؤيا، وأنواع الرؤيا، ووقتها، وتفاصيل أخرى مذكورة في الكتب الخاصة بهذا العلم.

سورة الصافات: 102 ـ 105.

سورة يوسف: 40.

سورة الأنفال: 43.

سورة الفتح: 27.

سورة الإسراء: 60.

سورة الشعراء: 205 – 207.

سورة القدر: 1 ـ 3.

الكافي: ج4 ص159 ح10.

العمدة: ص453 ح943 فصل في ذكر شيء من الأحداث بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)...