| المؤلفات |
الله عادل |
قد
يرى الشخص إنساناً يجور في الحكم فيسأل عن سبب جوره. |
| القضاء والقدر |
| للقضاء
والقدر ثلاثة مواضع: قضاء وقدر في التكوين بمعنى أن الله تعالى قضى خلق الأفلاك وقدر أقوات البرية وكذلك كل ما في الكون من الوجود فهو بقضاء الله وقدره لا يحيد الكون عن إرادته وتقديره قدر شعرة وهذا أمر معلوم يؤمن به كل من آمن بوجود الله تعالى. قضاء وقدر في التشريع بمعنى أن الله شرع الدين فأمر ونهي وندب وحذر وأوجب وحرم فوجوب الصلاة بقضاء الله وحرمة الخمر بقضائه. وقضاء وقدر في أعمال الناس بمعنى أن الله تعالى قضا أعمال الناس وقدر وهذا يتصور على وجوه. أ - أمر بالحسن ونهى عن القبيح وهذا معلوم لا غبار عليه. ب - علم ما يعمله العباد من خير وشر وطاعة ومعصية وهذا بديهي بعد ما علمنا أن الله تعالى عالم بكل معلوم لا يعزب عنه شيء في الأرض ولا في السماء. ج - أجبر العباد على أعمالهم فلا يتمكن الإنسان من عمل وليس هو مختار فيما يعمل وهذا شيء تحكم البداهة بكذبه. إنا نعمل الأعمال باختيارنا فإن شئنا أحسنّا وإن شئنا أسأنا. يقول القرآن الحكيم في صدد القسم الأول: ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظاً ذلك تقدير العزيز العليم(11). ويقول في صدد القسم الثاني: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا (12). ويقول في صدد القسم الثالث: أ - وأقيـــموا الصلاة (13) وآتوا الزكاة (14) إن الله يــأمر بــالعــدل والإحســـان وإيــتاء ذي القربى (15) ولا يغتب بعضكم بعضاً (16) ولا تجسسوا (17) إلى غير ذلك من الآيات الآمرة بالحسن والناهية عن القبيح. ب - يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وإن الله قد أحاط بكل شيء علماً (18) وغيرها مما يدل على علم الله تعالى وقد سبق الإشارة إلى أنه عالم بكل شيء. ج - سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آبائنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون قل فلله الحجة البالغة(19). إذن، فالخلق لله وحده لا يشرك فيه أحد، والتشريع أي سن القوانين لله وحده لا ينبغي لأحد أن يضاد تشريعه. وعمل العبد، حسنة يأمر به الله وقبيحة ينهى عنه يعلمه الله، هو باختيار الشخص إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل. |
| الجبر والاختيار |
| الجماد لا خيرة له فلو رميته من فوق
جذبه طبعه إلى الأرض والنبات لا خيرة له ينمو تحت
عوامل الحر والضوء والتراب والمياه لا خيرة لها
تركد إذا لم تجد مسيلاً وتسيل إذا وجدت مسرحاً. والشمس والقمر والنجوم والسحاب و كلها تجري بتقدير العزيز العليم حسب موازين القدرة العليا. والإنسان له ناحيتان: أولا : ناحية التكوين ويشترك في هذه الجهة مع سائر الموجودات فالدورة الدموية وحركة القلب والرئة وتصفية الكبد وطبخ المعدة و و كلها خاضعة للقانون العام الذي أودعه الله تعالى في الجسم ثانيا : ناحية الإرادة والإنسان من هذه الجهة حر مختار يأكل حيث أراد ويشرب أنى شاء ويمشي كيف شاء ويعمل ويفكر وينظر ويغمض ويحسن ويسيء كل ذلك حسب إرادته ومشيئته. إن من يزعم أن الإنسان مجبور في عمله كالحجر المرمي والنبات النامي يصادم البديهة، ولو كان الإنسان مجبوراً في عمله لكانت القوانين والمحاكم والأنظمة ووكلها لغواً، ولايقول بذلك إلا من كان بعيداً عن الإنسانية. الحيوان مختار في كثير من أعماله كما نشاهد فكيف بالإنسان الذي هو أرقى من الحيوان وأرقى. يقول القرآن الحكيم وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر (20). و قال تعالى قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل(21). وقال سبحانه إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً(22). وقال عزوجل وهديناه النجدين (23). وقال تعالى وقل اعلموا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون(24). وفي المقام حديث ظريف في تفسير معنى القضاء والقدر ويوضح الاختيار عن الحسين بن علي عليهما السلام قال دخل رجل من أهل العراق على أمير المؤمنين عليه السلام. فقال أخبرنا عن خروجنا إلى أهل الشام أبقضاء من الله وقدر. فقال له أمير المؤمنين أجل يا شيخ! فو الله ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله وقدر. فقال الشيخ عند الله احتسب عنائي يا أمير المؤمنين. فقال مهلاً يا شيخ! لعلك تظن قضاءاً حتماً وقدراً لازماً لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي والزجر ولسقط معنى الوعد والوعيد ولم تكن على مسيء لائمة ولا لمحسن محمدة ولكان المحسن أولى باللائمة من المذنب والمذنب أولى بالإحسان من المحسن تلك مقالة عبدة الأوثان وخصماء الرحمن وقدرية هذه الأمة ومجوسها. يا شيخ إن الله عز وجل كلف تخييراً ونهي تحذيراً وأعطى على القليل كثيراً ولم يعص مغلوباً ولم يطع مكرهاً ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار(25) قال فنهض الشيخ وهو يقول: أنت
الإمام الذي نرجو بطاعته
يوم النجاة من الرحمن غفراناً فليس معذرة في فــــعل فاحـــشة قد كنت راكبها فسقاً وعصياناً لا.. لا.. ولا قــــــائلاً نــاهيه أوقعه فيها عبدت إذن يا قوم شيطاناً ولا أحب ولا شـــــاء الـــفسوق ولا قتل الولي لـــــه ظلماً وعدواناً أنى يحب؟ وقد صــــمت عزيمتــــــه ذو العرش أعلن ذاك الله أعلاناً(26) وفي حديث(27)
فقال الشيخ يا أمير المؤمنين! فما القضاء والقدر
الذين ساقانا وما هبطنا وادياً وما علونا تلعة إلا
بهما. |
| القوانين والدين |
هناك فرقان جوهريان بين قوانين الأرض
وأحكام السماء.
إن فكرتهم مستقاة عن جيل معين وزمان محدود ودرايتهم
غير معصومة تخطأ مرة وتصيب مرة.
|
| 1
ـ آل عمران 182.
2 ـ النساء 40. 3 ـ النساء 49. 4 ـ التوبة 70. 5 ـ النحل 33 - 34. 6 ـ غافر 31. 7 ـ غافر 17. 8 ـ خصائص الأئمة ص124 باب الزيادات روضة الواعظين ص 39 باب الكلام فيما ورد من الأخبار في معنى العدل و التوحيد. 9 ـ التوحيد ص96 ح1 باب معنى التوحيد والعدل مشكاة الانوار ص 10 باب الاول في الايمان والإسلام وما يتعلق بهما. 10 ـ الاحتجاج ص341 احتجاج أبي عبد الله الصادق عليه السلام في انواع شتى من العلوم. 11 ـ فصلت 11-12. 12 ـ الاسراء 23. 13 ـ البقرة 43. 14 ـ المجادلة 13. 15 ـ النحل 90. 16 ـ الحجرات 12. 17 ـ الحجرات 12. 18 ـ الطلاق 12. 19 ـ الانعام 148-149. 20 ـ الكهف 29. 21 ـ يونس 108. 22 ـ الانسان 3. 23 ـ البلد 10. 24 ـ التوبة 105. 25 ـ ص 27. 26 ـ التوحيد ص381 ح 28 باب القضاء و القدر و الفتنة والارزاق والاسعار والآجال وكشف الغمة ج 2 ص 288 باب ذكر وفات الرضا عليه السلام وسببها و. 27 ـ التوحيد ص382 ح 28 باب القضاء و القدر والفتنة… وشبهه في متشابه. القرآن ج1 ص 197. 28 ـ الاسراء 23. 29 ـ النجم 39-40. 30 ـ الطور 21. 31 ـ التوبة 105. 32 ـ يونس 32. |