الفهرس

المؤلفات

 العقائد الاسلامية

الصفحة الرئيسية

 

الحكم في الاسلام

فروع الدين

اصول الدين

الشيعة

تنمية المجتمع

الحرية

مصادر الثروة العامة

القوة الاسلامية

أذان في الحج

اطلاق الطاقات

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على صفوته من بريته محمد وآله الطاهرين.

وبعد: منذ إحدى عشرة سنة ونحن نصدر كل سنة بياناً يعنى بتعريف الشيعة على من يجهلهم، لتخفيف حدة التوتر بين الطوائف الإسلامية، وإيقاف التراشق بالتهم التي يزرعها فيما بينهم ولا يجني ثمارها سوى الأعداء.

وبما أن الله تعالى جعل موسم الحج مؤتمراً عاماً للمسلمين حتى يتنادوا إليه من أطراف الدنيا ليشهدوا منافع لهم، وجدنا أنه أفضل مجمع لتوزيع هذا البيان بلغات متنوعة من أجل إعطاء صورة عامة عن أفكار الشيعة في مختلف المجالات، مساهمةً منا في جمع كلمة المسلمين على التقوى.

والله سبحانه هو المسؤول أن يوفق الجميع لما فيه خيرهم ورضاه وهو الموفق والمستعان.

الكويت                   

1/ شوال/ 1393هـ            

محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي

 

الشيعة     

أطلقت كلمة «الشيعة» في القرآن على أتباع نوح (عليه السلام) حيث قال تعالى: ( وإن من شيعته لإبراهيم)..

وأطلقها النبي (صلى الله عليه وآله) على أتباع الإمام علي (عليه السلام)، ففي الصحاح أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال في بعض حديثه: «يا علي أنت وشيعتك هم الفائزون».

فكان أتباع الإمام علي (عليه السلام) يعرفون بهذا الاسم منذ أيام رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

وقد تزايدوا مع تبلور الأفكار الإسلامية حتى غطوا أكثر بلاد الشرق الأوسط، وعددهم اليوم مائتا مليون(منتشرون في جميع البلاد الإسلامية ويشكّلون أقلّيات مختلفة العدد في سائر بلاد العالم.

وكان العنصر الشيعي أنشط العناصر في تأسيس الفكر الإسلامي وبناء الحضارة الإسلامية.

أصول الدين     

ويعتقد الشيعة أن الإسلام كامل غير منقوص، كما أنزله الله وبلّغ عنه رسوله الأمين (صلى الله عليه وآله) وخلفاؤه الأطهار (عليهم السلام).

وهو الدين الوحيد الذي يجب الالتزام به عقيدةً وعملاً، وأن أي انحرافٍ عنه يوجب بلاء الدنيا وعناء الآخرة، وأن الالتزام به يوجب سيادة الدنيا وسعادة الآخرة.

وهو دين كامل يقيّم الإنسان ككل، فيعني بتربية الروح كما يعنى بتربية الجسد، ويهتم بالقيم كما يهتم بالنظم.

والإسلام ينقسم إلى أصول وفروع.

فأما أصول الدين فهي ـ عند الشيعة ـ خمسة:

1: التوحيد

2: العدل

3: النبوة

4: الإمامة

5: المعاد.

والإمامة تعني ـ عند الشيعة ـ أن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) عيّن خلفاءه من بعده ونصّ على كل واحد منهم بالاسم واللقب وأسماء الآباء والأمهات، وعددهم اثنا عشر وهم بالتسلسل:

1: الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).

2: الإمام المجتبى الحسن بن علي (عليه السلام).

3: الإمام الشهيد الحسين بن علي (عليه السلام).

4: الإمام السجاد علي بن الحسين (عليه السلام).

5: الإمام الباقر محمد بن علي (عليه السلام).

6: الإمام الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام).

7: الإمام الكاظم موسى بن جعفر (عليه السلام).

8: الإمام الرضا علي بن موسى (عليه السلام).

9: الإمام الجواد محمد بن علي (عليه السلام).

10: الإمام الهادي علي بن محمد (عليه السلام).

11: الإمام العسكري الحسن بن علي (عليه السلام).

12: الإمام المنتظر المهدي بن الحسن (عليه السلام).

والإمام المنتظر (عليه السلام) غائب وسيظهر عندما يأذن الله له فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً بعد ما مُلئت ظلماً وجوراً.

ونعتقد أن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وفاطمة الزهراء (عليها السلام) والأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) معصومون عن الذنب والخطأ والنسيان.

فروع الدين     

وأما فروع الدين فهي كثيرة نلخصها في أربعة خطوط هي:

1: العبادات

كالصلاة والصيام والحج والجهاد والخمس والزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتولّي لأولياء الله والتبرّي من أعداء الله.

2: المعاملات

كالبيع والإجارة والوقف والرهن …

3: الأحكام

مثل أحكام الزواج والطلاق والمواريث والقضاء والحدود والديات…

4: الأخلاق

كالصدق والوفاء والشجاعة والأمانة…

الأحكام الخمسة: والأحكام خمسة أنواع هي:

1: الواجب كالصلاة

2: المستحب كالصدقة

3: المباح كالماء

4: المكروه كالطلاق

5: الحرام كالربا.

مصادر الشريعة: ومصادر الشريعة أربعة هي:

1: القرآن

2: السنة

3: الإجماع

4: العقل.

القرآن: ونعتقد أن القرآن الذي أنزله الله على رسوله الأمين (صلى الله عليه وآله) هو هذا القرآن الموجود بأيدينا وقد حفظه الله من تحريف المحرّفين، فما استطاعوا أن يزيدوا فيه حرفاً أو ينقصوا منه حرفاً.

الحكم في الإسلام     

وللحكم في نظر الإسلام جانبان:

1: جانب ثابت فيما يتعلق بـ (الحاكم) و بـ (القانون).

فيجب أن يكون الحاكم (رجلاً) (مؤمناً) (طاهر المولد) (فقيهاً) بالمعنى المصطلح لكلمة الفقيه (قادراً على إدارة الشؤون المنوطة به).

كما يجب أن يكون القانون (مستنبَطاً) بالمعنى المصطلح لكلمة الاستنباط من مصادر الشريعة الأربعة.

2: وجانب متطور فيما يتعلق بطريقة تنفيذ الأحكام الشرعية.

وهذا الجانب خاضع للاجتهاد، وللفقهاء المراجع إبداء رأيهم في ذلك.

القوة الإسلامية     

والجهاد واجب كفائي، والدفاع واجب عيني، فتجب على الدولة الإسلامية تعبئة العدد الكافي من المسلمين ـ بالطرق الــمذكورة في الفقه الإسلامي ـ حتى تكون لهم أمنع قوة تستطيع حمايتهم وحماية مصالحهم أينما كانوا.

وليست القوة التي يجب توفيرها هي القوة العسكرية فحسب، وإنما هي القوة العلمية والاقتصادية والصناعية وغيرها، ليتحقق الحديث الشريف: (الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه)(5).

مصادر الثروة العامة     

كما أن مصادر الثروة العامة هي: (الخمس) و (الزكاة) و(الجزية) و (الخراج) و(المقاسمة) و(التجارة) وما إليها.

وتصرف في تأمين (المصالح العامة) وسدّ (العجز الفردي) حتى لا يكون في ظل حكم الإسلام مصلحة عامة معطلة ولا فقير يعاني نقصاً في حاجاته الضرورية.

والإسلام يقرّ (الملكية الفردية) بشرط أن يكتسب المال من الحلال، وأن يدفع المالك حق الله عليه، فلا يجوز الاستيلاء على أموال الناس تحت أي شعار كان.

وفي نفس الوقت يصون الإسلام حق العامل والفلاح إلى جانب حق صاحب العمل وصاحب الأرض حتى لا يكون تضخم أو إقطاع، ولا تكون سخرة أو اضطهاد.

الحرية     

والحرية من الأهداف الأساسية للإسلام، فقد بعث الله نبيه الكريم (صلى الله عليه وآله) لـ ( يضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم).

فللمسلم الحرية الكاملة في (إبداء رأيه لساناً وقلماً).

كما له الحرية الكاملة في (معاملاته) و (أسفاره) و(زواجه) و(تجارته).

كما أن للمرأة الحرية المتكافئة مع تركيبتها الجسدية والنفسية ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف).

تنمية المجتمع     

وهذه الحرية الواسعة التي منحها الإسلام لشعوبه، هيّأ المناخ النفسي والعملي لنجاح جهوده الرامية إلى تنمية المجتمع الإسلامي وازدهاره.

فأولاً: كافح عوامل التخلف الأربعة، وهي:

1: الجهل، فقد عمل على تعميم الثقافة بجعل التعليم إجبارياً في مرحلة التفقه في الدين، كما في الحديث: (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة)(8).. وبتشجيع التوسع في العلوم المختلفة، ففي الحديث: (لو علم الناس ما في طلب العلم لطلبوه ولو بخوض اللجج وبسفك المهج).

و في الحديث: (إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم)(الى غيرها من الروايات الكثيرة.

2: الفقر، حيث منع من البطالة وشجّع القادرين على العمل، وألزم الدولة بكفالة العاجزين عن العمل.

3: المرض، حيث قرر في صلب الشريعة أحكاماً كثيرة للوقاية من كثير من الأمراض، والعلاج لكثير من الأمراض.

بالإضافة إلى أنه عمل على تعميم الطب، ففي الحديث: (العلم علمان علم الأديان وعلم الأبدان).

4: الرذيلة، حيث أسّس المجتمع بشكل لا يضطرّ فيه أحد إلى اقتراف الرذيلة، وجعل العقوبات الرادعة لمرتكبيها.

وثانياً: عمل على إشاعة الاستقرار والسلام، حتى يتهيّأ الجو لازدهار الصناعة والتجارة والزراعة والعمارة.

إطلاق الطاقات     

كما أن الإسلام أطلق كل الطاقات لتساهم في تشجيع التنمية:

فأطلق الطاقة البشرية، حيث سهّل الزواج ومنع الزنا.

وأرسى دعائم الأسرة، وشجّع تكثير النسل، لتكون الأمة الإسلامية أضخم أمة كما هي أقوى أمة.

وأطلق طاقات الأرض والماء، فـ (الأرض لله ولمن عمرها)(12) والماء لمن سبق إلى حيازته واستهلاكه، وفي وسع كل مسلم أن يعمر أو يزرع ما استطاع من الأرض.

وأطلق طاقة العمل، إذ لا حدود بين البلاد الإسلامية، فكل الرقعة الإسلامية من الأرض مجال فسيح لكل المسلمين، ومن حق أي مسلم أن يسافر ويعمل ويسكن أينما شاء منها.

والمسلمون كلهم أخوة في الله.

فلا طائفية ولا إقليمية ولا قبلية ولا قومية ولا عنصرية في الإسلام.

أذان في الحج     

هذه هي الخطوط العامة لأفكار الشيعة في مختلف المجالات، وهذه هي الأسس التي ارتفع عليها كيان المسلمين يوم ارتفع شامخاً يناطح السحاب وواسعاً لا يجتازه السحاب..

وإنني اليوم وفي مؤتمر الحج أكرّر ندائي إلى جميع المسلمين بتوحيد أمرهم وإزالة سوء التفاهم بينهم وعدم نبذ بعضهم بعضاً وعدم التراشق بالتهم، من أجل استعادة كل الأراضي الإسلامية المغتصبة مهما كانت الأسباب والوسائل لاغتصابها، وبكل الوسائل التي يمكن استعادتها بها.

كما أهيب بشباب المسلمين الذين تستهويهم أنظمة الغرب أو الشرق أن يعلموا أن مجدهم في الإسلام، وأنهم إذا اتبعوا الغرب أو الشرق لا يكونون إلا أيتاماً على موائد اللئام.

فالشرق لا يعطي لأبنائه إلا (نصف الخبز فقط).

وأن الغرب لا يعطي لأبنائه إلا (نصف الخبز ونصف الحرية) فكيف بغيرهم ؟

وأما الخبز الكامل والحرية التامة وإنسانية الإنسان فهي في الإسلام وفي الإسلام وحده.

ونسأل الله التوفيق إلى ما فيه رضاه.

وهذا آخر ما أردنا بيانه في هذا الكتاب والله الموفق وهو المستعان.

الكويت      

محمد الشيرازي

 

1 - سورة الصافات: 83 .

2 - قال رسول الله (ص) مشيراً الى علي بن أبي طالب (عليه السلام): (والذي نفسي بيده ان هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة) راجع تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج2 ص442 ح951، وص 348 ح849 و851. المناقب للخوارزمي الحنفي : ص62، شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي: ج2 ص362 ح1139. كفاية الطالب للكنجي الشافعي: ص245 و313 و314. كنوز الحقائق للمناوي الشافعي: ص83. الدر المنثور للسيوطي الشافعي: ج6 ص379. تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي الحنفي: ص54. فرائد السمطين: ج1 ص156.

وانظر أيضاً: بحار الأنوار: ج36 ص283 و284 ب41 ح106.

3 - تقول آخر الإحصاءات إنهم أكثر من 500 مليون.

4 - راجع ينابيع المودة للقندوزي الحنفي، ص529 الباب السادس والسبعون في بيان الأئمة الاثني عشر بأسمائهم. وأيضاً فرائد السمطين: ج2 ص132 الحديث 431. وغاية المرام : ص743 الحديث 57.

5 - غوالي اللئالي: ج1 ص 226 ح 118 ـ نهج الحق: ص 515 .

6 - سورة الأعراف: 157.

7 - سورة البقرة: 228.

8 - كنـز الفوائد: ج2 ص 107 .

9 - غوالي اللئالي: ج4 ص 61 ح9 .

10 - الكافي: ج1 ص 34 ح1 .

11 - بحار الأنوار: ج1 ص 220 ب 6 ح 52 .

12 - الاستبصار: ج3 ص108 ب72 ح3 .