«إن مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله،
الأمناء على حلاله وحرامه» (1).
الإمام الحسين (عليه السلام)
18
العلماء والسياسة
|
إن العلماء عبر العصور المتمادية والقرون المتتابعة
سائرون على منهجهم الذي رسمه لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)
والأئمة الطاهرون (عليهم الصلاة والسلام) من إصلاح أمور الأمة
الإسلامية وتقويمها، فلم يتركوا الحكام وما يفعلون، ويدعوهم وما
يريدون، بل تدخلوا في السياسة.
وقد كان من واجب العلماء أن يردوا الأمراء والحكام عن
الغي والفساد، إذا انزلقوا، وكان عليهم أن يقابلوهم ويرشدوهم باللسان
والنصح، فإن لم ينفع ذلك فبالوقوف دونهم وما يريدون، مهما كلفهم الأمر،
وكانوا يقومون بذلك ويرشدون وينصحون، ويهددون ويكفرون، ويعارضون
ويقاطعون كل من كان ينحرف عن الإسلام من الحكام.
فكم من عالم أبعد من دياره؟
وكم من مجتهد أوذي وسُجن؟
وكم من فقيه أحرق داره وطُرد؟
وكم منهم قُتل وصُلب؟
وكم؟ وكم؟ وكم؟
كل ذلك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإرشاد
الحكام وتقويمهم عن الهوى والشهوات.
وكتاب «شهداء الفضيلة» للعلامة الأميني (رضي الله
عنه)(2) يذكر العشرات من علماء الشيعة ـ منذ القرن الرابع الهجري حتى
هذا القرن ـ الذي قضوا شهداء قد قتلوا في سبيل إقامة الدين وإصلاح
الأمة.
وهنا نذكر ـ للقارئ الكريم ـ أسماء بعض من علمائنا
الأعلام، خلال القرن الأخير من الذين جابهوا السياسات المعادية
للإسلام، وتدخلوا في السياسة ليأمروا بالمعروف، وينهوا عن المنكر، ثم
نتبع ذلك بقائمة لذكر عدد من علمائنا الأبرار الذين راحوا ضحية التدخل
السياسي في البلاد وقتلوا في سبيل الله تعالى ليعلم الناس: أن العلماء
الأعلام، أعلنوا ـ عملياً ـ للعالم باستمرار: أن السياسة من واقع
الإسلام، ومن أسسه وأصوله.
كفاح العلماء الأعلام
1: السيد محمد المجاهد، تحرك من العراق إلى إيران
لمحاربة روسيا الطاغية، التي أرادت أن تهدم الإسلام، وتستعمر ديار
المسلمين، ولذلك لقب بـ (المجاهد).
2: السيد محمد حسن الشيرازي(3)، المجدد الكبير، حارب
الإنجليز، حينما أرادت السيطرة على إيران باسم تجارة التبغ، فحرم
استعمال التبغ، وكان في ذلك أكبر قصمة في ظهر بريطانيا.
3: الشيخ محمد تقي الشيرازي(4)، الذي أعلن وجوب
مطاردة الاستعمار، حينما أراد السيطرة على العراق سنة (1337هـ) فوقف
بوجه الإنجليز، ودافع عن الإسلام وأبناء الإسلام، في ثورته الشهيرة
المعروفة بـ (ثورة العشرين) أي عام (1920).
4: العلماء الأعلام في كربلاء المقدسة والنجف الأشرف
بعد ثورة العشرين بقليل، ثاروا ضد البرلمان الغربي الذي أرادوا تطبيقه
في العراق آنذاك، وكان هذا هو السبب في تسفير جماعة من العلماء من
العراق، من أمثال المرجع الديني السيد أبو الحسن الأصفهاني(5)،والمرجع
الديني الميرزا حسين النائيني(6)، والمرجع الديني السيد ميرزا علي
الشهرستاني، والعلامة الحجة السيد محمد علي الطباطبائي، وغيرهم..
وغيرهم..
5: المرجع الديني السيد حسين القمي(7)، أخرج من إيران
إلى العراق، بعد استنكاره للكفر والاستعمار ضد (رضا خان البهلوي)، كما
سافر مرة ثانية من العراق إلى إيران ليطالب السلطة عند ما ترأسها (محمد
رضا بهلوي) برفض الضلال فأخذ مطالبه ورجع إلى العراق، فكان منه
القيامان، مجازفة بنفسه وبمن معه.
6: المرجع الديني السيد عبد الحسين شرف الدين(8)،
الذي حارب فرنسا، وأفتى ضدها حتى طرد من لبنان إلى مصر، وكاد أن يقتل،
وأحرقت داره ومكتبته التي كانت تضم نفائس الكتب، وقسماً من تآليفه التي
كانت مخطوطة، ولا تزال المكتبة الإسلامية محرومة منها.
7: المرجع الديني السيد آغا حسين البروجردي(9)، قاوم
الظلم في إيران مرتين، أيام رضا خان البهلوي، حتى أشرف على القتل.
8: مراجع التقليد في العراق أيام المد الشيوعي في
زمان (عبد الكريم قاسم) قاوموا وحاربوا الكفر والإلحاد والضلال، حتى
قتل بعضهم، وسحل آخرون، وسجن وسفّر جمع كثير منهم.
9: مراجع التقليد في إيران، قاوموا رضا خان ومحمد رضا
بهلوي حتى أسقطوهما.
10: مراجع التقليد والعلماء في العراق قاوموا كفر
الشيوعية حتى أسقطوها وهاهم اليوم يقاومون كفر البعث العراقي وسينتصرون
عليه بإذن الله تعالى.
|
(1) بحار الأنوار: ج97 ص80 ب1 ح37.
(2) العلامة الشيخ عبد الحسين بن أحمد الأميني
(1320-1392هـ) = (1902-1971م) مؤرخ أديب من فقهاء الإمامية، ولد وتوفي
بإيران، ولكنه نشأ وأقام بالنجف الأشرف، أسس فيها (مكتبة الإمام أمير
المؤمنين (عليه السلام) العامة) من مؤلفاته: موسوعة (الغدير) و(شهداء
الفضيلة) و(أدب الزائر) وغيرها.
(3) هو السيد محمد حسن بن الميرزا محمود الحسيني
الشيرازي، أعظم علماء عصره وأشهرهم وأعلى مراجع الإمامية في وقته، ولد
بشيراز عام 1230هـ حضر على العلامة السيد حسن البيد آبادي الشهير
بالمدرس حتى خصلت لـه الإجازة منه قبل بلوغه العشرين حتى أصبح من
المدرسين الأفاضل، هاجر إلى العراق عام 1259هـ وأقام في النجف الأشرف،
تأهل للزعامة والرياسة عام 1281هـ حتى أصبح المرجع الوحيد للإمامية،
ويدل على نفوذ حكمه وقوة سطوته مسألة التنباك الشهيرة، توفي في سامراء
عام 1312هـ ودفن في النجف (رضي الله عنه).
(4) هو الشيخ الميرزا محمد تقي بن الميرزا محب علي بن
أبي الحسن الحائري الشيرازي زعيم الثورة العراقية (ثورة العشرين) من
أكابر العلماء وأعاظم المجتهدين ومن أشهر مشاهير عصره في العلم والتقوى
والغيرة الدينية. توفي ودفن بكربلاء المقدسة عام 1328ه.
(5) هو السيد أبو الحسن بن السيد محمد الموسوي
الأصفهاني، عالم جليل ومرجع عام للإمامية في عصره، ولد في إصفهان عام
(1284هـ) وهاجر إلى العتبات المقدسة عام (1307هـ) أدركه الأجل عام
(1365هـ) في الكاظمية وشيع جثمانه تشييعاً قل نظيره فقد حمل على الرؤوس
من بغداد إلى النجف.
(6) هو الشيخ محمد حسين ابن شيخ الإسلام عبد الرحيم
النائيني النجفي مجتهد خالد الذكر من أعاظم علماء الشيعة، ولد في مدينة
(نائين) الإيرانية عام (1277هـ) وبها نشأ فتعلم المبادئ وبعض أوليات
العلوم وهاجر إلى أصفهان ومن ثم إلى العراق عام (1303هـ) لازم السيد
المجدد الشيرازي وصار كاتباً ومحرراً لـه إلى أن توفي، توفي ببغداد يوم
السبت (26ج1 عام 1355هـ) ودفن في النجف الأشرف.
(7) السيد حسين السيد محمود القمي، ولد في قم المقدسة
في (1282 هـ) ودرس فيها مقدمات العلوم، هاجر إلى العراق، حضر أبحاث
كبار العلماء أمثال السيد المجدد الشيرازي والميرزا حبيب الله الرشتي،
والشيخ محمد تقي الشيرازي، وحاز على درجة سامية من العلم وكان معروفا
بالصلاح والتقى والزهد، في سنة (1331هـ) هبط المشهد الرضوي (عليه
السلام) فصار من أكبر مراجع التقليد في إيران. بعد تصديه لانحرافات
نظام الشاه رضا بهلوي اصدر الاخير أمراً باعتقاله ونفيه إلى العتبات
المقدسة في العراق، فسكن كربلاء والتف العلماء حوله وصار مهوى قلوب
الشيعة ومن كبار مراجع التقليد في البلد، رشح (رضي الله عنه) للزعامة
العامة بعد وفاة السيد أبو الحسن الاصفهاني، توفي يوم الأربعاء 14 ربيع
الأول 1366 ه، نقل إلى النجف الأشرف ودفن في الصحن الشريف.
(8) هو السيد عبد الحسين بن السيد يوسف الموسوي
العاملي الملقب بـ(شرف الدين) من كبار علماء المسلمين وعباقرة الشيعة،
ولد في الكاظمية (1290هـ) توفي في بيروت عام (1377هـ) ودفن في النجف
بعد تشييعه تشييعاً مهيباً في بيروت وبغداد وكربلاء والنجف.
(9) زعيم الحوزة العلمية في قم المقدسة، آلت إليه
المرجعية الشيعية بعد وفاة المرحوم السيد أبو الحسن الأصفهاني (رضي
الله عنه) عام 1365هـ، وافاه الأجل عام 1380هـ ودفن بجوار السيدة فاطمة
المعصومة (عليها السلام) في قم المقدسة إيران.
|