الفهرس

المؤلفات

السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

((إن الله يأمر بالعدل والإحسان))

سورة النحل: 90

15

من أسس الخارجية الإسلامية

تبتني أسس السياسة الخارجية للبلد الإسلامي ـ حسب نصوص الشريعة من القرآن الحكيم والسنة المطهرة ـ على أعمدة عدة، ترجع إليها غيرها من الأحكام والقوانين غالباً، وهي كما يلي:

1: قبول الإسلام فوراً

قال تعالى: ((ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً))(1).
فكل من قال: «أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمداً رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)» حقن ماله وعرضه ودمه.
فلا يُقتل ولا يُقاتل، ولا تسبى نساؤه وأولاده الصغار، ولا تصادر أمواله، نعم لو علم منه الكذب والدجل وأن ما قاله مجرد لقلقة لسان فذاك بحث آخر ليس هذا الموجز معداً لنقاش أطراف الحديث عنه.
وبما أن الإسلام دين عالمي جاء من إله الإنسان لهداية كل أفراد الإنسان اقتضى أن يكون استيعابياً ((وما أرسلناك إلا كافة للناس))(2)، ((قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً))(3).
وتحقيقاً لاستيعاب أكبر عدد يمكن هدايتهم إلى الحق يجب قبول إسلام كل من ألقى السلام.
أضف إلى ذلك: أن تحقيق العدل العام يقتضي هذا القبول أيضاً، وذلك: لأن في أولئك الذين يلقون السلام ويعترفون بالإسلام أناساً صادقين، ولا يمكن تمييزهم بدقة عن الكاذبين، فلو لم يقبل الإسلام الاعتراف من كل إنسان، لذهب في العديد من الصادقين صدقهم سدى، وهذا ينافي تعميم العدل الإنساني والإحسان الإلهي بعباده.
وأضف إليه ثانياً: أن الكثير من الذين يلقي السلام ويعترف بالإسلام لا عن عمق، أو عن كذب ودجل، يتحولون إلى مسلمين صادقين نتيجة للممارسات الإنسانية التي يعرفونها ويرونها في ظل الإسلام، فينجذبون إلى الإسلام.
(فالشهادتان) تكون بمنزلة بوتقة الذهب، التي يصب فيها الذهب المغشوش والذي فيه خلط آخر، ثم تصفيه البوتقة شيئاً فشيئاً.

2: تعميم العدل

قال تعالى: ((إن الله يأمر بالعدل والإحسان))(4).
وورد في الحديث الشريف: «بالعدل قامت السماوات والأرض»(5).
والإسلام: لا يحيد عن العدل مهما كلف الأمر.
فالعدل، ووضع كل شيء في موضعه اللائق به، يعتبر من الأعمدة الأساسية في الإسلام.
ولذا نجد الإسلام ينهى عن أمور تنافي العدل، بالرغم من أنها غير منهي عنها في الممارسات السياسية في العالم قديماً وحاضراً، وكنماذج نذكر ثلاثة أمثلة من منهيات الحرب في الإسلام:

أ: لا.. للغدر

الغدر في الحرب منهي عنه، مع أنه كثيراً ما يسرع الانتصار العاجل، ومع أن السياسة العالمية المعاصرة مبتنية على الغدر غالباً.
فعن الأصبغ بن نباته: أن علياً (عليه السلام) قال في خطبة له:
«لولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس، ولكن كل غدرة فجرة، وكل فجرة كفرة، ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة»(6).
ويذهب الإسلام شوطاً أبعد عمقاً في التجنب من الغدر الذي هو مناقض للعدل الإسلامي الساري المفعول في كل الأحوال.. وذلك بعدم إجازة الحرب مع الكافر المحارب للمسلمين من خلال مساعدة كفار محاربين آخرين يغدرون بالكفار المحاربين الأولين. ولعلنا لا نجد في تاريخ الدنيا، ولا في قاموس أية سياسة على وجه الأرض مثل هذا الالتزام العميق بالعدالة.
اقرأ معي النص التالي المروي عن حفيد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وناشر علوم الإسلام، ومعلم أئمة المذاهب الإسلامية كلها: أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام):
في خبر طلحة بن زيد عن أبي عبد الله (عليه السلام): سأله عن فرقتين من أهل الحرب، لكل واحدة منهما ملك على حدة واقتتلوا ثم اصطلحوا، ثم إن أحد الملكين غدر بصاحبه فجاء إلى المسلمين فصالحهم على أن يغزو معهم تلك المدينة.
فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «لا ينبغي للمسلمين أن يغدروا، ولا أن يأمروا بالغدر، ولا يقاتلوا مع الذين غدروا، ولكنهم يقاتلون المشركين حيث وجدوهم»(7).
وآخر الحديث الشريف إشارة إلى قوله تعالى: ((فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم))(8) الآية.

ب: لا.. للتمثيل

نهى في الإسلام عن التمثيل بقتلى الأعداء، مهما كانوا، وأياً كانت أديانهم ومذاهبهم..
والتمثيل هو تقطيع الأعضاء، والجوارح، وفقأ العين، ونحو ذلك من الأمور المشوهة لجسم القتيل.
انظر إلى النصوص التالية:
روي عن علي (عليه السلام) أنه كان ينهى الجيش عن التمثيل ويقول:
«ولا تمثلوا بقتيل»(9).
وروي (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال:
«إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور»(10)

ج: لا.. لقتل عشرة

لقد استثنى الإسلام من الموجودين في ساحة الحرب أي الكفار المحاربين، عشر طوائف، أو أربع عشرة على قول آخرين من الفقهاء، فإنهم لا يقتلون..
وهذا من الممارسات الخاصة بالإسلام لا يكاد يوجد لـه نظير في قاموس السياسة المعاصرة.
وهؤلاء كما يلي:
1: الشيخ الفاني الذي لا يقدر على حمل السلاح.
2: المرأة التي لا تشترك في الحرب، وان كانت تسعف الجرحى والمحاربين وتساعدهم في المأكل والملبس ونحو ذلك.
3: الطفل قبل بلوغه البلوغ الشرعي، الذي هو في الأنثى: عشر سنوات، وفي الذكر: إكمال خمس عشرة سنة ـ غالباً ـ.
4: من به الشلل والزمن، وكل مقعد لا يقوم على رجليه.
5: الأعمى.
6: كل مريض أقعده المرض.
7: الرسول الذي يأتي برسالة من الكفار المحاربين إلى المسلمين.
8: الراهب المنشغل بعبادته، وإن كان مع المحاربين ويدعو لهم بالنصر ولكنه لايشترك في الحرب عملياً.
9: المجنون.
10: كل من لا مصلحة انتصارية في قتله.
وأضاف عدد من فقهاء الإسلام أربع طوائف أخر لا يقتلون أيضاً وهم كالتالي:
11: الفلاح والزارع الذي يعمر الأرض بالزرع.
12: أصحاب الصناعات، كالمهندسين والمخترعين ونحوهم.
13: أصحاب الحرف كالنجار والصائغ ونحوهم.
14: الخنثى.
ودليل استثناء هؤلاء الطوائف نصوص الشريعة المذكورة في موسوعات الحديث وكتب الفقه بتفصيل، مثل (وسائل الشيعة) و(مستدرك الوسائل) و(جواهر الكلام) وغيرها.

3: إنقاذ المستضعفين

من الأعمدة الثابتة في السياسة الخارجية للحكومة الإسلامية هو إنقاذ المستضعفين أينما كانوا، ومهما كانت أديانهم ومعتقداتهم، وإن كانوا غير مسلمين وكانوا مشركين، وعباد أصنام، وغير ذلك..
وأساس ذلك قولـه تعالى:
((وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين))(11).
فكما يجب القتال في سبيل الله، كذلك يجب القتال لإنقاذ المستضعفين.
فلو كانت هناك حكومة كافرة، وشعبها كفار أيضاً، وكانت الحكومة تظلم شعبها وتستضعفهم، يجب على المسلمين مقاتلة تلك الحكومة الظالمة، وإنقاذ الشعب المسكين من براثن الظلم.
ولا يصغي الإسلام إلى أن ذلك تدخل في الأمور الداخلية لحكومة أخرى..
فإن المحور عند الإسلام هو الإنسان، ومن أعمدة سياسة الإسلام إنقاذ المستضعفين أينما كانوا، وكيفما كانوا.

4: لا لاندلاع الحرب

الإسلام ينهى عن أن يبتدأ المسلمون بالقتال مع الكفار الذين لم يسلوا سيفاً على المسلمين، ولم يخرجوا المسلمين من ديارهم، ولم يظاهروا على إخراجهم، ويجيز قتال الكفار الذين بدؤوا الحرب على المسلمين، وأخرجوهم من ديارهم.
ودليل ذلك قولـه تعالى: ((لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون))(12).

5: الإسلام يعلو

ومن الأسس الثابتة للسياسة الإسلامية الخارجية هي: أن الإسلام يجب أن يكون دائماً، وفي كل مكان، وفي جميع المجالات، أعلى من أي دين أو حكومة أو نظام آخر.. ودليل ذلك قول الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم):«الإسلام يعلو ولا يعلى عليه»(13).
فالإسلام دائماً يجب أن يكون في تعال مستمر مهما تعالت الأديان والأمم، بحيث يكون الإسلام أعلى منها جميعاً.
أعلى في جميع الجوانب، وفي كل المجالات.
فكما أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي اختاره الله تعالى لجميع البشر بعد بعثة خاتم الأنبياء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). كذلك يجب أن يناسب تعالي المسلمين في كل الميادين، هذا العلو الثابت للدين..
فالمسلمون يجب أن يكونوا أعلى من غيرهم في الاقتصاد، وفي الزراعة، وفي الاجتماع، وفي علم النفس، وفي فن الإدارة، وفي الحرب، وفي السلم، وفي التأليف، وفي النشر، وفي الصناعة، وفي الطب، وفي الهندسة، وفي الفيزياء، وفي الكيمياء، وفي الفضاء، وفي الذرة، وفي غيرها.. من جميع المجالات.
وهناك نقاط في الفقه الإسلامي يجمعها رباط (الإسلام يعلو) نذكر بعضها بإيجاز:

أ: وجوب الهجرة

يجب على المسلم الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام فيما إذا لم يستطع هناك من إقامة شعائر الإسلام.
قال الله تعالى: ((إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً))(14).
وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال:
«إني بريء من كل مسلم نزل مع مشرك في دار الحرب»(15).
وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً أنه قال:
«لا ينزل دار الحرب إلا فاسق برئت منه الذمة»(16).
وحيث إن المناط المستنبط في ذلك هو (الإسلام يعلو) لذكرهم التمكن من إقامة شعائر الإسلام ذكر الفقهاء فروعاً في المسألة يجدر الاطلاع على بعضها:
قال في (الفقه): (هل المعيار في وجوب الهجرة بلد الكفر أو القطر الكافر؟ الظاهر بقرينة الآيات والروايات المتقدمة البلد الكافر، فإذا كانت مملكة كافرة فيها بلد مسلم يتمكن المسلم فيه من إقامة شعائر الإسلام لم تجب الهجرة، ولو انعكس بأن كان القطر مسلماً لكن البلد كان كافراً لم تجب الهجرة فيما إذا تمكن المسلم من إقامة شعائر الإسلام.
وهل ينسحب الحكم إلى الدار بأن كان الرجل خادماً ـ مثلاً ـ في دار كافرة، في بلد مسلم، لم يتمكن فيها من إظهار شعائر الإسلام فهل يجب عليه الخروج منها؟ الظاهر ذلك لما تقدم من النص المؤيد بالدليل العقلي»(17).

ب: الدعاء إلى الإسلام

قال الفقهاء: لا يبدأ المسلمون الكفار بالحرب بدون دعائهم إلى الإسلام وإتمام الحجة، وذلك في الجملة بلا خلاف ولا إشكال.
وقد استدلوا لذلك بالأدلة الأربعة:
القرآن الحكيم، والسنة المطهرة، وإجماع الفقهاء، ودليل العقل، مثل قوله تعالى: ((وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً * وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً))(18).
وروي عن أمير المؤمنين علي (صلوات الله عليه) أنه قال:
«لما بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى اليمن قال: يا علي لا تقاتلن أحداً حتى تدعوه إلى الإسلام، وأيم الله لئن يهدي الله ـ عزوجل ـ على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت، ولك ولاه يا علي»(19).
وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أنه قال أيضاً:
«لا تقاتل الكفار إلا بعد الدعاء»(20).
وهذه النقطة تحقيق آخر ل‍ (الإسلام يعلو) في مختلف الميادين الفكرية، والعسكرية، والاجتماعية.

ج: حرمة الفرار من الحرب

الفرار من الحرب من أعظم المحرمات، ومن الكبائر التي وعد الله عليها النار، قال تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولوهم الأدبار * ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير))(21).
وروي عن مولانا أبي الحسن علي بن موسى الرضا (صلوات الله عليه) أنه كتب في جواب مسائل محمد بن سنان:
«حرم الله الفرار من الزحف لما فيه من الوهن في الدين، والاستخفاف بالرسل والأئمة العادلة (عليهم السلام)، وترك نصرتهم على الأعداء والعقوبة لهم على إنكار ما دعوا إليه من الإقرار بالربوبية وإظهار العدل وترك الجور وإماتته والفساد ولما في ذلك من جرأة العدو على المسلمين وما يكون في ذلك من السبي والقتل وإبطال حق دين الله عزوجل وغيره من الفساد»(22).
وهذا الحديث الشريف تفصيل لمضمون (الإسلام يعلو ولا يعلى عليه) وتأكيد له.

د: العبد المسلم عند الكافر

لا يباع عبد مسلم لكافر، ولا يقر ملك كافر على عبد مسلم، فلو كان عبد مسلم وجاءه كافر ليشتريه لا يجوز بيعه لـه، ولو كان عبد كافر عند كافر فأسلم العبد لا يقر ملك الكافر عليه بل يباع العبد من مسلم، ولو كان عبد مسلم عند مسلم، فكفر المولى، لا يقر ملكه على العبد بل يرثه ورثته المسلمون.
قال الشيخ الأنصاري (قدس سره) في المكاسب:
«يشترط فيمن ينتقل ‎إليه العبد المسلم ـ ثمناً أو مثمناً ـ أن يكون مسلماً، فلايصح نقله إلى الكافر عند أكثر علمائنا، كما في (التذكرة)، بل عن (الغنية) عليه الإجماع»(23).
ثم استدل لـه بأدلة منها الحديث المروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (الإسلام يعلو ولا يعلى عليه)(24).
إلى أن قال بعد بحث طويل: «ثم إنه لا إشكال ولا خلاف في أنه لا يقر المسلم على ملك الكافر، بل يجب بيعه عليه، لقولـه (عليه السلام) في عبد كافر أسلم: اذهبوا فبيعوه من المسلمين وادفعوا إليه ثمنه ولا تقروه عنده».
ثم قال: «ومنه يعلم أنه لو لم يبعه باعه الحاكم، ويحتمل أن تكون ولاية البيع للحاكم مطلقاً لكون المالك غير قابل للسلطنة على هذا المال»(25).

هـ : لا يباع القرآن للكافر

لا ينقل القرآن الحكيم إلى الكافر.
هكذا ذكر فقهاء الإسلام.
لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه»(26).
وبيع القرآن الحكيم للكافر الذي يعتقد بعدم صحة القرآن نوع إهانة للقرآن، وإذلال للإسلام، والامتناع عن تمكين الكافر من القرآن نوع علو للقرآن وإعزاز للإسلام.
وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):
«أنه نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو»(27).
وهناك نقاط أُخر في هذا المضمار ندع البحث عنها إلى الكتب المفصلة في هذا المجال.

6: وحدة المسلمين

المسلمون كلهم أمة واحدة في منطق القرآن والإسلام.
قال الله تعالى: ((إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون))(28).
وقال سبحانه: ((وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون))(29).
وقال عز من قائل: ((يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم))(30).
وقد أخرج في تفسير (نور الثقلين) عند ذكر هذه الآيات أحاديث مستفيضة نذكر بعضاً منها كنماذج:
في تفسير علي بن إبراهيم: وقوله: ((يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا)).
قال: الشعوب العجم، والقبائل: العرب.
وقوله:(( إن أكرمكم عند الله أتقاكم)) وهو رد على من يفتخر بالأحساب والأنساب(31).
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم فتح مكة:
«يا أيها الناس، إن الله قد أذهب عنكم بالإسلام نخوة الجاهلية، وتفاخرها بآبائها، إن العربية ليست بأب ووالدة، وإنما هو لسان ناطق، فمن تكلم به فهو عربي، ألا إنكم من آدم وآدم من التراب، وأكرمكم عند الله أتقاكم»(32).
وفي روضة الكافي، بسنده عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال:
«كان سلمان جالساً مع نفر من قريش في المسجد، فاقبلوا ينتسبون ويرفعون في أنسابهم حتى بلغوا سلمان، فقال لـه عمر بن الخطاب: أخبرني من أنت؟ ومن أبوك؟ وما أصلك؟
فقال: أنا سلمان بن عبد الله، كنت ضالاً فهداني الله عزوجل بمحمد(صلى الله عليه وآله وسلم).
كنت عائلا فأغناني الله بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم).
وكنت مملوكاً فاعتقني الله بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم).
هذا نسبي وهذا حسبي.
قال: فخرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وسلمان (رضوان الله عليه) يكلمهم.
فقال لـه سلمان: يا رسول الله ما لقيت من هؤلاء، جلست معهم فاخذوا ينتسبون ويرفعون في أنسابهم حتى إذا بلغوا إليّ قال عمر بن الخطاب: من أنت وما أصلك وما حسبك؟
فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : فما قلت لـه يا سلمان؟
قال: قلت أنا سلمان بن عبد الله، كنت ضالا فهداني الله عز ذكره بمحمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، وكنت عائلا فأغناني الله عز ذكره بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكنت مملوكاً فأعتقني الله عز ذكره بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، هذا نسبي وهذا حسبي.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا معشر قريش إن حسب الرجل دينه، ومروءته خلقه، وأصله عقله، وقال الله عزوجل:
((إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)).
ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لسلمان: ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلا بتقوى الله عزوجل، وإن كان التقوى لك عليهم فأنت أفضل»(33).
فأين مكان القوميات، والأقليميات في الإسلام؟
فالبلاد الإسلامية كلها بلد واحد، وقانون واحد، وأمة واحدة، بلغاتهم المختلفة، وقومياتهم المختلفة، وألوانهم المختلفة، وعادتهم المختلفة، كما لهم إله واحد، ونبي واحد، وقرآن واحد، وسنة واحدة، وقبلة واحدة،..
ولذا فإن أي تفريق بين المسلمين يعتبر من أشد المحرمات في الإسلام ويكون تشتيتاً للأمة الواحدة، وتسهيلاً لسيطرة الكفار على بلاد الإسلام وعلى المسلمين سواء كان تفريقاً بالقوميات: فهذا عربي، وهذا تركي، وهذا فارسي، وهذا كردي، وهذا هندي.. الخ.
أم كان تفريقاً بالأراضي: فهذا العراق، وهذه إيران، وهذا الخليج، وهذه سوريا، وهذه مصر، وهذا الحجاز.. وهلم جراً.
أم كان تفريقاً بالجنسيات: فهذا عراقي، وهذا إيراني، وهذا مصري.. الخ.
أم أي تفريق آخر، كل ذلك مرفوض في الإسلام أيضاً شديداً وأكيداً.

لا.. للجنسية والجواز

وعليه فالجواز، والجنسية، ونحوهما من بدع الاستعمار التي ليست من الإسلام، ولا الإسلام منها في شيء.
ولم يكن لها سابق في تاريخ الإسلام الطويل إلا في القرن الأخير الذي ضعف فيه المسلمون فلعبت بهم أهواء المستعمرين.
ولهذا الأمر كان ما ينقل عن العالم الزاهد الكبير المرحوم (الميرزا صادق آقا التبريزي (رضي الله عنه))(34)، أنه لما حدث قانون الجنسية والجواز والإقامة في إيران عارضه هذا العالم الجليل، وأفتى بتحريم الخضوع لـه. حتى نقل أنه أفتى بعدم جواز الحج إلى بيت الله الحرام إذا توقف الحج على الخضوع للجواز والجنسية، باعتباره محرماً أشد ومزاحماً أعظم لوجوب الحج.
وهذا من صميم الحرية الإسلامية التي منحها الإسلام للمسلمين في ما استفاده فقهاء الإسلام من نصوص الشريعة الإسلامية قالوا:
«الناس مسلطون على أنفسهم»(35).

لا.. للحدود الأرضية

وهكذا وضع الحدود الأرضية في أراضي المسلمين بغية تشتيت المسلمين أيضاً من أشد المحرمات، وهي الأخرى التي لا سابق لها في تاريخ الإسلام الطويل، إلا بعد (لورنس)(36) النصراني الكافر المستعمر البريطاني الذي وضع للعراق حدوداً، ولإيران حدوداً، وللجزيرة العربية حدوداً، وهكذا دواليك. وهي مضادة لوحدة المسلمين التي صرح بها القرآن الحكيم في أكثر من آية.
وصرحت بها الأحاديث الشريفة العديدة، وسار عليها المسلمون قروناً.. وقروناً..
وهذه الحدود الأرضية المفتعلة هي هدية الاستعمار الكافر الذي أمرنا القرآن بالابتعاد عنه.
فلا.. للاستعمار الكافر.
ولا.. لهديته الممقوتة.
ونحن نتطلع إلى اليوم الذي تصبح كل البلاد الإسلامية ـ ذات الألف مليون مسلم تقريباً(37) ـ بلداً واحداً من أقصاها إلى أقصاها كما أراد الله تعالى وقال القرآن الحكيم: ((أمة واحدة وأنا ربكم))(38).

لا.. للجمارك والمكوس

ومن المحرمات الشديدة الأكيدة التي راجت في بلاد الإسلام في القرن الأخير هي مسألة الجمارك والمكوس.
وقد حاربها الإسلام أشد الحرب.
فهي بالإضافة إلى مضادتها للحرية الإسلامية: «الناس مسلطون على أنفسهم»(39).
وهي مضادة كذلك للاقتصاد الإسلامي المبني على الحرية الاقتصادية في الإسلام: «الناس مسلطون على أموالهم»(40).
«لا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه»(41).
«لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفسه»(42).
«لئلا يتوى حق امرئ مسلم»(43).
إلى غير ذلك من نصوص الشريعة والأحاديث الشريفة.
بالإضافة إلى ذلك كله:
هناك أحاديث شريفة شديدة اللهجة في لعن أهل الجمارك، وصب عذاب الله عليهم.
وإليك بعضاً منها: أخرج الشيخ الصدوق (رضي الله عنه) بسنده المتصل إلى نوف قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «يا نوف إياك أن تكون عشاراً»(44).
وأخرج أيضاً بسنده المتصل عن جعفر بن محمد (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إن الله عزوجل لما خلق الجنة» إلى أن قال: «فقال عزوجل:
بعزتي وعظمتي وجلالي وارتفاعي لا يدخلها مدمن خمر، ولا سكير،
ولاقتات وهو النمام، ولا ديوث وهو القلطبان، ولا قلاع وهو الشرطي،
ولا زنوق وهو الخنثى، ولا خيوف وهو النباش، ولا عشار»(45).
وأخرج أيضاً بسنده عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال:
«لا يدخل الجنة… عشار، ولا قاطع رحم…»(46).
وأخرج أيضاً بسنده عن نوف قال: قال لي أمير المؤمنين (عليه السلام):
«يا نوف أقبل وصيتي: لا تكونن نقيباً ولا عريفاً ولا عشاراً..»(47).
ونقل العلامة المجلسي (رضي الله عنه) في (بحار الأنوار): عن أم سلمة (رضوان الله عليها) قالت: «كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يمشي في الصحراء فناداه مناد: يا رسول الله.. مرتين، فالتفت فلم ير أحداً، ثم ناداه فالتفت فإذا هو بظبية موثقة فقالت: إن هذا الأعرابي صادني ولي خشفان في ذلك الجبل، أطلقني حتى أذهب وأرضعهما وأرجع.
فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): وتفعلين؟
قالت: نعم إن لم أفعل عذبني الله عذاب العشار. فأطلقها»(48).
وأخرج أيضاً عن كتاب (المنتقى في مولد المصطفى) في سياق الحديث عن رجم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المرأة الغامدية التي زنت وهي ذات بعل ورجمها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ في قصة مفصلة مذكورة هناك ـ إلى أن قال: فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فنضح الدم على وجنة خالد فسبها، فسمع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سبه إياها فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «مهلاً يا خالد لا تسبها، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له»(49).
والمكس: هو المال الذي تأخذه الدول على البضائع المستوردة أو الصادرة.

لا.. للثالوث البغيض

فهذا الثالوث البغيض المركب من:
1: الحدود الأرضية المصطنعة داخل الوطن الإسلامي الشامل.
2: وقانون الجنسية والجواز والإقامة داخل الأمة الإسلامية الواحدة.
3: وقانون المكوس والجمارك.
هي من عوامل تحطيم وحدة المسلمين.
وهي من الأسس الرصينة للاستعمار الكافر.
فالله والقرآن والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كلهم ضد هذا الثالوث البغيض.
والفقهاء وتاريخ الإسلام وفقه الإسلام كلها ضد هذا الثالوث الممقوت.

نعم.. للرباط الإسلامي

نعم.. الرباط الإسلامي على الحدود بين بلاد الشام وبلاد الكفر هو الذي لـه ذكر في قرآن الإسلام، وسنة الإسلام.
وفي تاريخ الإسلام، وفقه الإسلام.
قال الله تعالى في القرآن الحكيم: ((يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون))(50).
وعن سلمان الفارسي (رضوان الله عليه) أنه روى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال سمعته يقول: «من رابط يوماً وليلة في سبيل الله تعالى كان كمن صام شهراً وصلى شهراً لايفطر ولا ينفتل عن صلاته إلا لحاجة»(51).
والحديث مذكور في موسوعات الحديث مثل (وسائل الشيعة) و(مستدرك الوسائل) و(بحار الأنوار) وغيرها(52).

7: ولاية الفقهاء العدول

وهي من الأسس الثابتة القويمة في الإسلام. ومعناها: أن الإسلام ربط كل سياسة البلاد والعباد بأشخاص تتوفر فيهم صفتان:
الأولى: استيعاب الإسلام عن فهم ودراية وعمق واجتهاد.
الثانية: العدالة، وهي تعني: القوة الدينية والملكة الإسلامية للالتزام بعدم الظلم لا على نفسه ولا على الناس، والسير على خطى الإسلام في كل صغيرة وكبيرة.
وبهذه (الولاية) المتقنة فهماً وعملاً، يستطيع الإسلام برمجة نظام البلاد في سلك لا يحيد عن العدالة والفضيلة أبداً.
فالمقياس هو (الفقه) و(العدالة) في أي شخص توفرا، من أية قومية كان، وبأي لغة كان يتكلم، وأياً كان لونه وجنسيته. فلا الشخص هو المقياس،
ولا القومية، ولا الإقليمية، ولا اللغة، ولا اللون، ولا نحو ذلك.
ثم لا يخفى أنه لو كان هناك أكثر من فقيه جامع للشرائط فالولاية تكون لشورى الفقهاء فيديرون البلاد والعباد بأكثرية الآراء إن لم يتفقوا على رأي واحد.
وبهذا يستطيع الإسلام أن يستوعب أكبر قدر من أفراد البشر تحت نظامه العادل، يوفر لهم دنيا سعيدة، وآخرة فضلى.
وفي هذا المجال ورد في الشريعة الإسلامية نصوص عديدة تؤكد ذلك ولسنا الآن بصدد استيعاب تلك النصوص وإنما نذكر بعضها كنماذج:
فقد روي عن الإمام الحسين (عليه السلام): «مجاري الدمور والأحكام بيد العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه»(53).
وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام):
«فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه»(54).
وروي عن مولانا ولي العصر صاحب الزمان المهدي الموعود المنتظر(عجل الله فرجه الشريف) في بعض توقيعاته الرفيعة:
«وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم»(55).
(1) سورة النساء: 94.
(2) سورة سبأ:28.
(3) سورة الأعراف: 158.
(4) سورة النحل: 90.
(5) غوالي اللآلي: ج4 ص103 ح150.
(6) نهج البلاغة، الخطب: 200 ومن كلام لـه (عليه السلام) في معاوية.
(7) الكافي: ج2 ص337 باب المكر والغدر والخديعة ح4.
(8) سورة التوبة: 5.
(9) الكافي: ج5 ص38 باب ما كان يوصي أمير المؤمنين (عليه السلام) به عند القتال ح3.
(10) مستدرك الوسائل: ج18 ص256 ب51 ح22680.
(11) سورة النساء: 75.
(12) سورة الممتحنة: 8 ـ 9.
(13) وسائل الشيعة: ج26 ص14 ب1 ح32383.
(14) سورة النساء: 97.
(15) الكافي: ج5 ص43 باب أنه لا يحل للمسلم أن ينزل دار الحرب، ح1.
(16) مستدرك الوسائل: ج11 ص89 ب34 ح12489.
(17) موسوعة (الفقه): ج47 ص131 كتاب الجهاد المسألة32.
(18) سورة الإسراء: 15-16.
(19) مستدرك الوسائل: ج11 ص30 ب9 ح12357.
(20) مستدرك الوسائل: ج11 ص31 ب9 ح12359.
(21) سورة الأنفال: 15ـ 16.
(22) من لا يحضره الفقيه: ج3 ص565-566 باب معرفة الكبائر التي أوعد الله عزوجل عليها النار ح4934.
(23) المكاسب: ج3 ص581، مسألة بيع العبد المسلم من الكافر.
(24) وسائل الشيعة: ج26 ص14 ب1 ح32383.
(25) المكاسب: ج3 ص596 عدم استقرار المسلم على ملك الكافر ووجوب بيعه عليه.
(26) ذكرت مصادر الحديث عند مختلف مذاهب المسلمين هذا الحديث الشريف ومن تلك المصادر ما يلي:
أ: وسائل الشيعة: ج26 ص14 ب1 ح32383.
ب: كنز العمال: ج1 ص66 ح246 الفرع الثاني في فضائل الإيمان، ط: مؤسسة الرسالة بيروت.
ج: الجامع الصغير: ج1 ص474 ح3063، ط دار الفكر بيروت 1401هـ.
(27) بحار الأنوار: ج89 ص175 ب16 ح1.
(28) سورة الأنبياء: 92.
(29) سورة المؤمنون: 52.
(30) سورة الحجرات: 13.
(31) تفسير القمي: ج2 ص322 الإفك على مارية.
(32) تفسير القمي: ج2 ص322 الإفك على مارية.
(33) الكافي: ج8 ص181-182 خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) ح203.
(34) الميرزا صادق بن الميرزا جعفر بن الحاج الميرزا أحمد المجتهد التبريزي المعروف بالميرزا صادق آقا التبريزي، درس عند الشيخ هادي الطهراني، لـه عدة كتب، منها: (المقالات) و(المشتقات) و(شرائط العوضين) وهي رسالة فقهية مبسطة، توفي في ذي القعدة عام 1351هـ ودفن في قم المقدسة.
(35) قاعدة فقهية مستفادة من قوله تعالى: ((النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم)). سورة الأحزاب: 6.
(36) توماس لورنس: (1888م ـ 1935م) ضابط وكاتب إنجليزي، اتصل بالشريف حسين وشجع ثورة العرب على الأتراك (1916-1918م) لقب بلورنس العرب، لـه كتاب (أعمدة الحكمة السبعة).
(37) آخر الإحصاءات تشير إلى أن المسلمين بلغوا المليارين، عام 2000م.
(38) سورة الأنبياء: 92، سورة المؤمنون: 52.
(39) قاعدة مستنبطة من قوله تعالى: ((النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم)). سورة الأحزاب: 6.
(40) بحار الأنوار: ج2 ص272 ب33 ح7.
(41) وسائل الشيعة: ج25 ص386 ب1 ح32190.
(42) وسائل الشيعة: ج14 ص572 ب90 ضمن ح19843.
(43) مستدرك الوسائل: ج17 ص447 ب46 ح21826.
(44) الخصال: ج1 ص338 باب السنة ح40.
(45) الخصال: ج2 ص436 باب العشرة ح22.
(46) الخصال: ج2 ص436 باب العشرة ح23.
(47) الأمالي للصدوق (رضي الله عنه): ص210 المجلس37 ح9.
(48) بحار الأنوار: ج17 ص402 ب5 ح19.
(49) بحار الأنوار: ج21 ص367 ب35 ح2.
(50) سورة آل عمران: 200.
(51) مستدرك الوسائل: ج11 ص27 ب6 ح12345.
(52) للتفصيل انظر الفقه: ج47 ص138 كتاب الجهاد، المسألة36.
(53) المكاسب للشيخ الأنصاري: ج3 ص551 الكلام في ولاية الفقيه بالمعنى الأول.
(54) وسائل الشيعة: ج27 ص131 ب10 ح33401.
(55) وسائل الشيعة: ج27 ص140 باب11 ح33424.