الفهرس

المؤلفات

السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

((يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة…))

سورة البقرة: 208

14

سياسة الإسلام في السلم والحرب

الإسلام هو الدين الذي يدعو إلى السلم والسلام صدقاً، حيث يقول:
((يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين))(1).
ويقول: ((وإن جنحوا للسلم فاجنح لها))(2).
ولم يكن الإسلام ـ يوماً ما ـ مثل هذه الدول التي تدعو إلى السلام كذباً وتجعل السلام شعارها فقط، ثم إذا قامت الحرب أفنت قنابلها عشرات الملايين، وتفتخر بأن في استطاعتها إبادة العالم في دقائق معدودة.
وعجيب هذا !!.
أفهل يكون الفخر بالتدمير وسفك الدماء؟!.
ولكن الإسلام حينما يدعو قرآنه إلى السلام، يسير على السلام في الصغيرة من خطواته والكبيرة، فهذا التاريخ يحدثنا بأن دولة الإسلام قامت على أقل من ألف وأربعمائة ضحية من المسلمين والكفار جميعاً، وكان ذلك نتيجة الحروب التي شنها الكفار، فدافع المسلمون عن أنفسهم.
أفهل ترى اليوم يقام مبدأ، أو توجد فكرة، أو يطبق نظام، على أقل من ملايين من الضحايا؟
إنه من المستحيل..
والمستحيل جداً.
ومن سياسة الإسلام الإنسانية في الحروب: أنه لم يبدأ بحرب قط، فالحروب والغزوات التي قامت في حياة الرسول العظيم (صلى الله عليه وآله وسلم) كلها كانت دفاعية، فلم يكن الإسلام يوماً ما يذهب إلى الكفار ليشن عليهم الحرب جزافا واعتباطاً، كما أنه لم يبدأ بحرب إلا بعد الصبح، حتى أن في غزوة (ذات السلاسل) حينما تمكن المسلمون من الكفار ليلاً، لم يهجموا عليهم وأبى أمير المؤمنين (عليه السلام) من ذلك. ((فالموريات قدحاً * فالمغيرات صبحا))(3)، ومعنى الفقرة الأخيرة: أن الخيل تغير بفرسانها على العدو وقت الصبح، وإنما ذكر وقت الصبح، لأنهم كانوا يسيرون إلى العدو ليلاً فيأتونهم صبحاً(4).
وفيما يلي نذكر قسماً من الأحاديث الشريفة الواردة عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وعن أهل بيته الأئمة الهداة (عليهم السلام)، في مختلف أحكام السلم والحرب، التي يظهر من خلالها جلياً كيف أن الإنسانية والعدل وتعميم الخير والصالح العام هي الأسس المتينة الثابتة لكل تصرفات الإسلام حتى في حالة الحرب… مما لم نجد لـه في التاريخ مثيلاً، لا تاريخنا المعاصر، عصر الحروب والتدمير، ولا تاريخ العالم الماضي، ولا تاريخ أي مذهب أو دين آخر.
وفي الوقت نفسه نذكر بكل اختصار عدداً من الأحاديث الشريفة في هذا المجال والتعليق عليها والبحث عنها بما يناسب حجم الكتاب، ونسأله تعالى أن نأتي بتفصيل ذلك في مجال أوسع في كتاب أكثر تفصيلاً إن شاء الله تعالى.

لا.. للغدر

في الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال: «كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا أراد أن يبعث سرية، دعاهم فأجلسهم بين يديه، ثم يقول:
سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله..
لا تغلوا، ولا تمثلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا شيخاً فانياً، ولا صبياً، ولا امرأة، ولا تقطعوا شجراً، إلا أن تضطروا إليها، وأيما رجل من أدنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى رجل من المشركين، فهو جار حتى يسمع كلام الله، فإن تبعكم فأخوكم في الدين، وإن أبى فأبلغوه مأمنه، واستعينوا بالله عليه»(5).
(الغلول): السرقة.
لا.. لكل الرذائل في حال الحرب، واشتباك النار وسقوط القتلى.
فالقتل في سبيل الله فضيلة، سواء كان قتلاً للعدو، أم قتل العدو للمؤمن كلاهما للمؤمن فضيلة.
أما الرذائل فلا تنقلب فضيلة.
هذا هو منطق الإسلام، وسياسته الإنسانية حتى في الحرب.. فالغاية لا تبرر الواسطة أياً كانت.

تنظيم حربي رائع

روي في (تحف العقول) كتاب كتبه أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى زياد بن النضر حين أنفذه على مقدمته إلى صفين:
«اعلم أن مقدمة القوم عيونهم، وعيون المقدمة طلائعهم، فإذا أنت خرجت من بلادك، ودنوت من عدوك، فلا تسأم من توجيه الطلائع في كل ناحية، وفي بعض الشعاب والشجر والخمر، وفي كل جانب، حتى لا يغيركم عدوكم ويكون لكم كمين، ولا تسير الكتائب والقبائل من لدن الصباح إلى المساء إلا تعبئة، فإن دهمكم أمر، أو غشيكم مكروه كنتم قد تقدمتم في التعبئة، وإذا نزلتم بعدو أو نزل بكم فليكن معسكركم في إقبال الأشراف، أو في سفاح الجبال، أو أثناء الأنهار، كيما يكون لكم ردءً ودونكم مردَّاً، ولتكن مقاتلتكم من وجه واحد واثنين، واجعلوا رقباءكم في صياصي الجبال، وبأعلى الأشراف وبمناكب الأنهار يريئون لكم، لئلا يأتيكم عدو من مكان مخافة أو أمن، وإذا نزلتم فانزلوا جميعاً، وإذا رحلتم فارحلوا جميعاً، وإذا غشيكم الليل فنزلتم، فعفوا عسكركم بالرماح والترسة، واجعلوا رماتكم يلون ترستكم، كيلا تصاب لكم غرة ولا تلقى لكم غفلة، واحرس عسكرك بنفسك، وإياك أن ترقد أو تصبح إلا غراراً أو مضمضة، ثم ليكن ذلك شأنك ودأبك حتى تنتهي إلى عدوك، وعليك بالتأني في حربك، وإياك والعجلة إلا أن تمكنك فرصة، وإياك أن تقاتل إلا أن يبدؤك، أو يأتيك أمري، السلام عليك ورحمة الله»(6).
عظيم هذا الإسلام.
عظيم جداً.. وجداً.
إنه دين الإنسانية.
إنه بحق الدين الذي جعله خالق الإنسان لسعادة الإنسان.
فالارتباط بينهما وثيق غاية في الوثاقة.
ففي نفس الوقت الذي يضع الإمام أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) هذا التنظيم الرائع الحربي لقائد جيشه في المقدمة.
تراه يؤكد في آخره:
«وإياك أن تقاتل إلا أن يبدؤك».
فالجيشان اصطفا لماذا؟
أليس للقتال؟
أليس (معاوية) خرج على الله وعلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ خرج على خليفة الرسول الشرعي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟
أليس جيش معاوية بغاة في المصطلح القرآني:
((وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله)) (7).
ولكنه الإسلام العظيم الذي لا يترك الإنسانية في أحلك الحالات وأعسر الظروف.
لا.. للمبادرة بالحرب.
نعم.. للمبادرة بالإنسانية.
هذه هو موجز منطق الإسلام العسكري.. وفي كل مجال.

لا.. للنابالم

قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
«نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يلقى السم في بلاد المشركين»(8).
(لا.. للنابالم)
هذا ما أكد عليه رسول الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل أربعة عشر قرناً.
إنه قال: لا.. والتزم بهذا القول.
أما اليوم فيقول العالم.. لا للنابالم، ولكنهم لا يلتزمون به.
من هنا يعرف عظمة الإسلام في السيف.. وفي الالتزام.

لا.. لقتل النساء

روي عن الإمام الصادق (عليه السلام)أنه سئل عن النساء كيف سقطت الجزية عنهن ورفعت عنهن؟
قال: فقال:
«لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عن قتل النساء والولدان في دار الحرب، إلا أن يقاتلن، وإن قاتلت أيضاً فأمسك عنها ما أمكنك ولم تخف خللا، فلما نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن قتلهن في دار الحرب كان ذلك في دار الإسلام أولى، ولو امتنعت أن تؤدي الجزية لم يمكن قتلها، فلما لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها، ولو منع الرجال فأبوا أن يؤدوا الجزية كانوا ناقضين للعهد، وحلت دماؤهم وقتلهم، لأن قتل الرجال مباح في دار الشرك والذمة، وكذلك المقعد من أهل الشرك والذمة والأعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية»(9).
(الإسلام) هو حامي المرأة في كل المجالات.
(والمادية) جعلت المرأة سلعة رخيصة، شأنها شأن الخمر.. والهيروئين.
فلينصف العالم الإسلام من خلال هذا النص الواحد ـ الذي لـه ألوف الأمثال في الإسلام ـ هل الإسلام حمى المرأة أم حاربها؟
وهل المادية حمت المرأة أم خلعتها.

يسعى بذمتهم أدناهم

عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له:
ما معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): يسعى بذمتهم أدناهم؟
قال: «لو أن جيشاً من المسلمين حاصروا قوماً من المشركين، فأشرف رجل فقال: أعطوني الأمان حتى ألقى صاحبكم وأناظره، فأعطاه أدناهم الأمان، وجب على أفضلهم الوفاء له»(10).
أدنى المسلمين وأقلهم شخصية لـه كل هذا التقدير الكبير في نظام الإسلام أن يجير مشركاً في الحرب، فيجب على عامة المسلمين، حتى القائد العام للقوات المسلحة أن يحترم جواره، نعم إلا إذا ثبتت المؤامرة أو خيفت.
هذا التقدير العظيم للفرد.. لا يوجد في أية حكومة، أو أي نظام عسكري إلا في الإسلام.. دين الإنسانية.
وقد صرح فقهاء الإسلام ـ استنباطاً من الأحاديث الشريفة ـ أنه لو أعطى الأمان للكافر عبد من المسلمين، أو امرأة من المسلمات نفذ أمانه استعظاماً للإسلام واستعلاءً للمسلمين.
فإن «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه»(11).
قال المحقق الحلي (رضي الله عنه) في (شرائع الإسلام):
(ويستوي في ذلك الحر والعبد والذكر والأنثى)(12).
وقال المحقق الشيخ محمد حسن النجفي (رضي الله عنه) في (جواهر الكلام) في شرح هذه العبارة: (بلا خلاف كما اعترف به في المنتهى في الأخير ـ أي الأنثى ـ ونسبه فيه أيضاً على علمائنا، وأكثر أهل العلم في العبد لعموم قولـه (صلى الله عليه وآله وسلم): «يسعى بذمتهم أدناهم»، وخصوص خبر مسعدة في العبد)(13).
ونصوص الشريعة بتواتر تؤكد ذلك تعميقاً في احترام المسلمين وإعلاءً للإسلام، وفيما يلي نذكر بعض تلك النصوص:
في خبر مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «إن علياً (عليه السلام) أجاز أمان عبد مملوك لأهل حصن من الحصون، وقال (عليه السلام): هو من المؤمنين»(14).
وهذه الجملة الأخيرة (هو من المؤمنين) لعلها إشارة إلى قول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): «المؤمنون تتكافأ دمائهم يسعى بذمتهم أدناهم»(15).
فكان أمير المؤمنين عليٌ (عليه السلام) استدل على صحة أمان العبد المسلم بأنه مؤمن فيشمله إطلاق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يسعى بذمتهم ـ أي المؤمنين ـ أدناهم.
وفي حديث محمد بن الحكم عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «لو أن قوماً حاصروا مدينة فسألوهم الأمان، فقالوا: لا، فظنوا أنهم قالوا نعم، فنزلوا إليهم كانوا آمنين»(16).
وقد مر حديث السكوني(17).
وفي كتاب (جواهر الكلام) نقلاً عن (المنتهى) للعلامة الحلي(رضي الله عنه): أن أم هاني قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا رسول الله إني أجرت أحمائي وأغلقت عليهم، وإن ابن أمي أراد قتلهم.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «قد أجرنا من أجرتِ يا أم هاني، إنما يجير على المسلمين أدناهم»(18).
وفي الجواهر أيضاً: «إن زينب بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أجارت العاص بن الربيع فأمضاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)»(19).

المؤمنون سواسية

عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) قال:
«قرأت في كتاب لعلي (عليه السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كتب كتاباً بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب: إن كل غازية غزت بما يعقب بعضها بعضاً بالمعروف والقسط بين المسلمين، فإنه لا يجوز حرب إلا بإذن أهلها، وإن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم، وحرمة الجار على الجار كحرمة أمه وأبيه، لايسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله، إلا على عدل وسواء»(20).
التسوية بين أفراد المسلمين.. كبيرهم وصغيرهم.. حرهم وعبدهم.. شابهم وشيخهم.. قائدهم وجنديهم.. في الحرب وغيرها.. هذا من مختصات الإسلام.
المسلمون تتكافئ دماؤهم
عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أنه قال: خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مسجد الخيف فقال: «رحم الله امرئً سمع مقالتي فوعاها، وبلّغها إلى من لم يسمعها، فرب حامل فقه وليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم، إخلاص العمل لله، والنصيحة لأئمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم، والمسلمون إخوة تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، فإذا أمّن أحد من المسلمين أحداً من المشركين، لم يجب أن تخفر ذمته»(21).
وعن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قريتين من أهل الحرب، لكل واحدة منهما ملك على حدة اقتتلوا ثم اصطلحوا، ثم إن أحد الملكين غدر بصاحبه، فجاء إلى المسلمين فصالحهم على أن يغزوا تلك المدينة، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «لا ينبغي للمسلمين أن يغدروا، ولا يأمروا بالغدر، ولا يقاتلوا مع الذين غدروا، ولكنهم يقاتلون المشركين حيث وجدوهم، ولايجوز عليهم ما عاهد عليه الكفار»(22).
وهذا أيضاً من مختصات الإسلام، فالعالم والجاهل، والأسود والأبيض، والشيخ والشاب، وذو العشيرة ومن لا عشيرة لـه، كلهم.. حتى الجندي والقائد للقوات المسلحة.. كلهم في الدم سواء.
أليس هذا من مختصات الإسلام؟
نعم.. فانظر إلى الغرب والشرق في هذا الأمر لتعلم ذلك.

لا.. لكل فساد

عن محمد بن سنان، أن أبا الحسن الرضا (عليه السلام)، كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله:
«حرم الله الفرار من الزحف، لما فيه من الوهن في الدين، والاستخفاف بالرسل والأئمة العادلة (عليهم السلام)، وترك نصرتهم على الأعداء، والعقوبة لهم على ترك ما دعوا إليه من الإقرار بالربوبية، وإظهار العدل، وترك الجور، وإماتة الفساد، لما في ذلك من جرأة العدو على المسلمين، وما يكون في ذلك من السبي والقتل وإبطال دين الله عزوجل وغيره من الفساد»(23).
(الإسلام) دين الصلاح، والصلاح والفساد لا يجتمعان.
إذن: لا.. لكل أنواع الفساد في الإسلام.
والفرار من الزحف فساد للدين.. وللقادة.. وللمسلمين.. فلا للفرار من الزحف.

وصايا إمام المسلمين

كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا حضر الحرب، يوصي المسلمين بكلمات فيقول:
«تعاهدوا الصلاة، وحافظوا عليها، واستكثروا منها، وتقربوا بها، فإنها كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً، وقد علم ذلك الكفار حيث سألوا:
((ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين))(24) وقد عرف حقها من طرقها، وأكرم بها من المؤمنين الذين لايشغلهم عنها زين متاع، ولا قرة عين من مال ولا ولد، يقول الله عزوجل:
((رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة))(25)، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منصباً لنفسه بعد البشرى لـه بالجنة من ربه، فقال عزوجل:
((وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها..))(26) الآية، فكان يأمر بها أهله، ويصبر عليها نفسه.
ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قرباناً لأهل الإسلام على أهل الإسلام، ومن لم يعطها طيب النفس بها يرجو بها من الثمن ما هو أفضل منها فإنه جاهل بالسنة، مغبون الأجر، ضال العمر، طويل الندم بترك أمر الله عزوجل، والرغبة عما عليه صالحو عباد الله، يقول الله عزوجل:
((ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين لـه الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى))(27) من الأمانة، فقد خسر من ليس من أهلها وضل عمله، عرضت على السماوات المبنية، والأرض المهاد، والجبال المنصوبة، فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم لو امتنعن من طول أو عرض أو عظم أو قوة أو عزة امتنعن، ولكن أشفقن من العقوبة.
ثم إن الجهاد أشرف الأعمال بعد الإسلام وهو قوام الدين، والأجر فيه عظيم، مع العزة والمنعة، وهو الكرة في الحسنات والبشرى بالجنة بعد الشهادة، وبالرزق غداً عند الرب والكرامة، يقول الله عزوجل:
((ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله))(28) الآية.
ثم إن الرعب والخوف من جهاد المستحق للجهاد، والمتوازرين على الضلال، ضلال في الدين، وسلب للدنيا مع الذل والصغار، وفيه استيجاب النار بالفرار من الزحف عند حضرة القتال، يقول الله عزوجل: ((يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولوهم الأدبار))(29) فحافظوا على أمر الله عزوجل في هذه المواطن التي الصبر عليها كرم وسعادة، ونجاة في الدنيا والآخرة من فظيع الهول والمخافة، فإن الله عزوجل لا يعبأ بما العباد مقترفون في ليلهم ونهارهم، لطف به علماً، وكل ذلك ((في كتاب لا يضل ربي ولا
ينسى))(30)، فاصبروا وصابروا، واسألوا النصر، ووطنوا أنفسكم على القتال واتقوا الله عزوجل فإن ((الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون))(31)»(32).
(هذه الوصايا) كتاب كامل.
كل جملة منها وكل وصية منها علم وفن وإنسانية، وبالتالي إنها خلاصة (الإسلام) الذي يجمع كل الخيرات.
وإمام المسلمين، أمير المؤمنين (عليه السلام) هو الأعرف بذلك كله في كل أبعاده، فلتؤخذ منه هذه الوصايا، ولينفذها المسلمون في حروبهم مع الكفار والظالمين.

تنسيق عسكري دقيق

عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنه وصف القتال، فقال:
«قدموا الرجالة الرماة، فليرشقوا بالنبل ولتتناوش الجنبتان، واجعلوا خيل الروابط المنتخبة ردءً اللواء، ولاتنشزوا عن مراكزكم لفارس شد من العدو، ومن رأى فرصة من العدو فلينشز ولينتهز الفرصة بعد إحكام مركزه، فإذا قضى حاجته عاد إليه، فإذا أردتم الحملة فليبدأ صاحب المقدمة، فإن تضعضع أدعمته شرطة الخميس، فإن تضعضعوا حملت المنتخبة ورشقت الرماة، وتقف الطلائع والمسالح في الأطراف والغياض والأكام ليتحفظ من المكامن، فإن ابتدأكم العدو بالحملة، فأشرعوا الرماح واثبتوا واصبروا ولتنضح الرماة وحركوا الرايات وقعقعوا الحجف، وليبرز في وجوههم أصحاب الجواشن والدروع، فإن انكسروا أدنى كسرة، فليحمل عليهم الأول فالأول، ولا تحملوا حملة واحدة ما قام من حمل بأمر العدو فإن لم يقم فادعوه شيئاً شيئاً، وألزموا مصافكم واثبتوا في مواقفكم، فإذا استحقت الهزيمة، فاحملوا بجماعتكم على التعابي غير متفرقين ولا منقبضين، وإذا انصرفتم من قتال، فانصرفوا كذلك على التعابي»(33).
حيث كان العالم يعيش اللاتنسيق في كل شيء، حتى في الحرب كان أهل البيت (عليهم السلام) يضعون للمسلمين خطوط التنسيق في كل شيء، في الحرب وغير الحرب.
هذا التنسيق الحربي الدقيق الذي تضمنه هذا المقطع من أوامر أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في القتال قبل أربعة عشر قرناً تجده كافياً حتى لعهد الأقمار الصناعية والصواريخ.. ولما بعد هذا العهد.. ويزيد.

إعداد نفسي وعسكري

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنه قال: «إن زحف العدو إليكم، فصفوا على أبواب الخنادق، فليس هناك إلا السيوف ولزوم الأرض بعد إحكام الصفوف، ولا تنظروا في وجوههم، ولا يهولنكم عددهم، وانظروا إلى أوطانكم من الأرض، فإن حملوا عليكم فاجثوا على الركب، واستتروا معاً بالترسة صفاً محكماً لا خلل فيه، فإن أدبروا فاحملوا عليهم بالسيوف فإن ثبتوا فاثبتوا على التعابي، وإن انهزموا فاركبوا الخيل، واطلبوا القوم ولا قوة إلا بالله، وإن كانت ـ وأعوذ بالله ـ فيكم هزيمة، فتداعوا وكبروا وثقوا بالله وبما تواعد به من فر من الزحف، وبكتوا من رأيتموه ولى، واجمعوا الألوية واعتقدوا، وليسرع المخفون في رد من انهزم من الجماعة وإلى المعسكر، فلينفر من فيه إليكم، فإذا اجتمع أطرافكم، وآبت إمدادكم، وانصرف فلكم، فألحقوا الناس بقوادهم، وأحكموا تعابيهم وقاتلوا واستعينوا بالله واصبروا»(34).
(الإعداد) النفسي في الحرب مع (الإعداد) العسكري رضيعا لبان، كلما كانا معاً انتصر الجيش، وهذا ما لا يتناساه الإسلام، والإمام (عليه السلام) يمزج الإعدادين في صورة واحدة من الكلام ليكون أكثر تماسكاً وقوة.

لا.. لتصفية الحسابات في الحرب

عن حفص بن غياث قال:
سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن الرجل من أهل الحرب، إذا أسلم في دار الحرب، فظهر عليهم المسلمون بعد ذلك؟
فقال: «إسلامه إسلام لنفسه ولولده الصغار وهم أحرار، وولده ومتاعه ورقيقه لـه، فأما الولد الكبار، فهم فيء للمسلمين، إلا أن يكونوا أسلموا قبل ذلك، وأما الدور والأرضون فهي فيء ولا تكون لـه، لأن الأرض هي أرض جزية لم يجر فيها حكم أهل الإسلام، وليس بمنزلة ما ذكرناه، لأن ذلك يمكن احتيازه وإخراجه إلى دار الإسلام»(35).
(الإسلام) دين الحق والعدل، وليس دين تصفية الحسابات والتشفي، فإذا أسلم مشرك في دار الحرب قبل منه إسلامه، وكان يتبعه ولده الصغار غير البالغين..
وقد نص القرآن الحكيم على هذه الاستيعابية الإنسانية الرائعة الفريدة:
((ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا))(36).

التقسيم بالسوية

عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه أمر عمار بن ياسر وعبد الله بن أبي رافع وأبا الهيثم بن التيهان، أن يقسموا مالاً من الفيء بين المسلمين، وقال: «اعدلوا بينهم ولا تفضلوا أحداً على أحد».
فحسبوا فوجدوا الذي يصيب كل رجل من المسلمين ثلاثة دنانير، فأتوا الناس فأقبل عليهم طلحة والزبير ومع كل واحد ابنه، فدفعوا إلى كل واحد منهم ثلاثة دنانير.
فقال طلحة والزبير: ليس هكذا كان يعطينا عمر، فهذا منكم أو عن أمر صاحبكم؟
قالوا: هكذا أمرنا أمير المؤمنين (عليه السلام).
فمضيا إليه (عليه السلام)، فوجداه في بعض أحواله قائما في الشمس على أجير لـه يعمل بين يديه فقالا له: ترى أن ترتفع معنا إلى الظل؟
قال: نعم.
فقالا لـه: إنا أتينا إلى عمالك على قسمة هذا الفيء، فأعطونا كما أعطي سائر الناس.
قال: فما تريدان؟
قالا: ليس كذلك كان يعطينا عمر.
قال (عليه السلام): فما كان يعطيكما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فسكتا.
فقال (عليه السلام): أليس كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقسم بين المسلمين بالسوية؟
قالا: نعم.
قال: فسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أولى بالاتباع عندكما، أم سنة عمر؟
قالا: سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولكن لنا يا أمير المؤمنين سابقة وعناء وقرابة، فإن رأيت أن لا تسوينا بالناس، فافعل.
قال: سابقتكما أسبق أم سابقتي؟
قالا: سابقتك.
قال: فقرابتكما أقرب أم قرابتي؟
قالا: قرابتك.
قال: فعناؤكما أعظم أم عنائي؟
قالا: بل أنت يا أمير المؤمنين أعظم عناءً.
قال: فوالله ما أنا وأجيري هذا في المال، إلا بمنزلة واحدة، وأومئ بيده إلى الأجير الذي بين يديه(37)، الخبر.
(عظيم) الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).
إنه الشخصية الفريدة في التاريخ بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
(وعظمة) الشخص تعرف من خلال تاريخه.
فمن مثل علي (عليه السلام)؟
ومن لـه مثل هذا التاريخ المجيد في كل الأبعاد؟
وقد أسلم بعض الفلاسفة الغربيين، وقال: إن سبب إسلامي أني رأيت علي بن أبي طالب مسلماً، ولو لم يكن الإسلام حقاً لما اعتنقه هذا العملاق العظيم، ومن اعتناق علي (عليه السلام) للإسلام عرفت أن الإسلام حق.
الأولوية للإسلام
عن الإمام الصادق جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث حاصر أهل الطائف قال: «أيما عبد خرج إلينا قبل مولاه فهو حر، وأيما عبد خرج إلينا بعد مولاه فهو عبد»(38).
العبد والمولى مشركان في دار الحرب أو في ساحة الحرب لا فرق، فلو أسلم العبد قبل مولاه تحرر عن العبودية.. فإنه ((ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا))(39). و«الإسلام يعلو ولا يعلى عليه»(40).
ولو أسلم المولى ثم أسلم العبد فلا يزال عبداً لمولاه… وهذه أولوية
الإسلام.

احترام الرسول

عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: «إن ظفرتم برجل من أهل الحرب، فزعم أنه رسول إليكم، فإن عرف ذلك منه وجاء بما يدل عليه، فلا سبيل لكم عليه، حتى يبلغ رسالاته، ويرجع إلى أصحابه، وإن لم تجدوا على قوله دليلاً، فلا تقبلوا منه»(41).
(رسول) المشركين إلى المسلمين محترم، لا يقتل، ولا يهان، ولا يسلب ولايؤذى، ولا يدفع.
هذه قاعدة إنسانية يؤكد عليها الإسلام الذي هو دين الإنسانية.
وفي نفس الوقت الذي يعمل الإسلام بالإنسانية، ويؤكد عليها بالغ التأكيد في كل المجالات حتى في الحرب التي هي أعتى المجالات..
في نفس الوقت لا يغفل الإسلام عن غدر المشركين، وعدم التزامهم بالإنسانية، فيؤكد على ثبوت كون الرجل رسولاً، لكي لا يصير المسلمون مصيدة لغدر الكفار.
(أليس) عظيماً هذا الإسلام في سياسته الجامعة بين الدقة والإنسانية.

إخراج الكفار

عن أم سلمة: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أوصى عند وفاته، أن تخرج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وقال: «الله في القبط، فإنكم ستظهرون عليهم، ويكونون لكم عدة وأعواناً في سبيل الله»(42).
كم لقي المسلمون طيلة القرون الأربعة عشر الماضية من مغبة تركهم لهذه الوصية العظيمة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
ولا يزال الكفار يتغلغلون في جزيرة العرب، ويمدون خيوط الاستعمار منها إلى عامة البلاد الإسلامية في مجالات الثقافة والسياسة والجيش وغيرهما.
الشعار في الإسلام
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «شعارنا: (يا محمد يا محمد)، وشعارنا يوم بدر: (يا نصر الله اقترب اقترب)، وشعار المسلمين يوم أحد: (يا نصر الله اقترب)، ويوم بني النضير: (يا روح القدس أرح)، ويوم بني قينقاع: (يا ربنا لا يغلبنك)، ويوم الطائف: (يا رضوان)، وشعار يوم حنين: (يا بني عبد الله يا بني عبد الله)، ويوم الأحزاب: (حم لا يبصرون)، ويوم بني قريضة: (يا سلام أسلمهم)، ويوم المريسيع وهو يوم بني المصطلق: (ألا إلى الله الأمر)، ويوم الحديبية: (ألا لعنة الله على الظالمين)، ويوم خيبر يوم القموص: (يا علي آتهم من عل)، ويوم الفتح: (نحن عباد الله حقاً حقاً)، ويوم تبوك: (يا أحد يا صمد)، ويوم بني الملوح: (أمت أمت)، ويوم صفين: (يا نصر الله)، وشعار الحسين (عليه السلام): (يا محمد)، وشعارنا: (يا محمد) »(43).
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام):
«إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر بالشعار قبل الحرب وقال: وليكن في شعاركم اسم من أسماء الله تعالى»(44).
(الشعار) ضرورة حتمية لكل أمة تريد النهوض بأبنائها إلى الصعود، إذ الشعار هو المعبر عن آلام الأمة وآمالها، وهو الذي يربي عليه أجيالها الصاعدة، وهو الذي يحدد مسير الأمة ومصيرها، ويوضح موقفها في الأحداث الداخلية والخارجية، وفي الإسلام حيث إن الله مبدأ ومنتهى كل شيء فليكن في الشعار بعض أسماء الله تعالى.

احترام الكرام

في (العدد القوية) لعلي بن يوسف، أخ العلامة، عن محمد بن جرير الطبري قال: لما ورد سبي الفرس إلى المدينة، أراد عمر بن الخطاب بيع النساء وأن يجعل الرجال عبيداً، فقال لـه أمير المؤمنين (عليه السلام):
إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: أكرموا كريم كل قوم.
فقال عمر: قد سمعته يقول: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه، وإن خالفكم.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): هؤلاء قوم قد ألقوا إليكم السلام، ورغبوا في الإسلام، ولابد من أن يكون لهم فيهم ذرية، وأنا أشهد الله وأشهدكم أني قد أعتقت نصيبي منهم لوجه الله.
فقال المهاجرون والأنصار: وقد وهبنا حقنا لك يا أخا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
فقال: اللهم إني أشهد أنهم قد وهبوا لي حقهم وقبلته، وأشهدك أني قد أعتقتهم لوجهك.
فقال عمر: لم نقضت عليّ عزمي في الأعاجم، وما الذي رغبك عن رأيي فيهم؟ فأعاد عليه ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في إكرام الكرماء.
فقال عمر: قد وهبت لله ولك يا أبا الحسن ما يخصني وسائر ما لم يوهب لك.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): اللهم اشهد على ما قالوا، وعلى عتقي إياهم.
فرغب جماعة من قريش في أن يستنكحوا النساء.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): هؤلاء لا يكرهن على ذلك ولكن يخيرن ما اخترنه عمل به(45)، الخبر.
الإسلام دين الحب
وقد ورد في متواتر الروايات: «هل الدين إلا الحب في الله والبغض في الله»(46). وبالحب والفضيلة استطاع الإسلام أن يخضع العالم فكرياً، ويخضع حكومات الدنيا سياسياً.
حتى أن المؤرخين يذكرون: أن الزحف الإسلامي في قوته وسرعته هو الفريد الذي لم يحدثنا تاريخ العالم كله لـه مثيلاً ولا نظيراً.
وما هذا التأخر الفظيع الذي حدث للمسلمين في هذا القرن إلا وليد عدم قدرة المسلمين على (الحب في الإسلام) كما كان ينبغي.
وقد عمد الأجانب إلى تشويه صورة الإسلام، وإعطائه إطار العنف والشدة والقسوة، لكي يستقطبوا غير المسلمين ويضيقوا الخناق على المسلمين.
ولنعم ما قال من قال: (الإسلام جوهرة غطاؤها المسلمون).
فلو أظهر المسلمون الإسلام ناصعاً كما أنزل الله لاعتنقه أكثر المجموعة البشرية لأن أكثر الناس ليسوا متعصبين، وإنما هم جهال لا يعلمون، فإذا علموا رجعوا.
هذه ثلة من أحاديث الرسول وأهل بيته الطاهرين (عليه وعليهم الصلاة والسلام) في مختلف شؤون الحرب، أثبتناها هنا كنماذج، من موسوعة (وسائل الشيعة) و(مستدرك الوسائل) كتاب الجهاد، وإلا ففيهما وفي غيرهما من موسوعات الحديث الشريف زخم كبير من النصوص وجمعها بحاجة إلى تدوين كتاب مستقل ضخم.
(1) سورة البقرة: 208.
(2) سورة الأنفال: 61.
(3) سورة العاديات: 2،3.
(4) تفسير مجمع البيان: ج10 ص424.
(5) الكافي: ج5 ص27 باب وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين (عليه السلام) في السرايا ح1.
(6) تحف العقول: ص191-192 وصيته (عليه السلام) لزياد بن النضر حين أنفذه على مقدمته إلى صفين.
(7) سورة الحجرات: 9.
(8) الكافي: ج5 ص28 باب وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين (عليه السلام) في السرايا ح2.
(9) من لا يحضره الفقيه: ج2 ص52 باب الخراج والجزية ح1675.
(10) الكافي: ج5 ص30 باب إعطاء الأمان ح1.
(11) وسائل الشيعة: ج26 ص14 ب1 ح32383.
(12) شرائع الإسلام ـ كتاب الجهاد ـ في الذمام.
(13) جواهر الكلام: ج21 ص95 مساواة الحر والمملوك والذكر والأنثى في الأمان.
(14) وسائل الشيعة: ج15 ص67 ب20 ح19998.
(15) مستدرك الوسائل: ج18 ص237 ب28 ح22616.
(16) وسائل الشيعة: ج15 ص68 ب20 ح20000.
(17) الكافي: ج5 ص30 باب إعطاء الأمان ح1.
(18) جواهر الكلام: ج21 ص95 مساواة الحر والمملوك والذكر والأنثى في الأمان.
(19) جواهر الكلام: ج21 ص95 مساواة الحر والمملوك والذكر والأنثى في الأمان.
(20) الكافي: ج5 ص31 باب إعطاء الأمان ح5.
(21) مستدرك الوسائل: ج11 ص45 ب18 ح12390.
(22) الكافي: ج2 ص337 باب المكر والغدر والخديعة ح4.
(23) راجع من لا يحضره الفقيه: ج3 ص565-566 باب معرفة الكبائر التي أوعد الله عزوجل عليها النار ح4934.
(24) سورة المدثر: 42-43
(25) سورة النور: 37.
(26) سورة طه: 132.
(27) سورة النساء: 115.
(28) سورة آل عمران: 169.
(29) سورة الأنفال: 15.
(30) سورة طه: 52.
(31) سورة النحل: 128.
(32) الكافي: ج5 ص36 ح1.
(33) مستدرك الوسائل: ج11 ص82 ب32 ح12477.
(34) مستدرك الوسائل: ج11 ص83 ب32 ح12478.
(35) تهذيب الأحكام: ج6 ص151 ب67 ح1.
(36) سورة النساء: 94.
(37) مستدرك الوسائل: ج11 ص90-91 ب35 ح12492.
(38) تهذيب الأحكام: ج6 ص152 ب68 ح1.
(39) سورة النساء: 141.
(40) وسائل الشيعة: ج26 ص14 ب1 ح32383.
(41) دعائم الإسلام: ج1 ص376 كتاب الجهاد، ذكر قتال المشركين.
(42) وسائل الشيعة: ج15 ص132 ب52 ح20147.
(43) الكافي: ج5 ص47 باب الشعار ح1.
(44) مستدرك الوسائل: ج11 ص113-114 ب47 ح12564.
(45) العدد القوية: ص57 اليوم الخامس عشر.
(46) راجع المحاسن: ص263 ب34 ح327.