«تناكحوا تناسلوا تكثروا، فإني أباهي بكم الأمم يوم
القيامة ولو بالسقط»(1).
الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)
13
سياسة الإسلام في تكثير النفوس
|
اليوم أصبحت دول العالم تفتخر ـ فيما تفتخر به ـ
بزيادة النفوس، فالدول التي نفوسها أكثر، يكون فخرها أكثر، وكان من
الطبيعي ذلك، لأن بكثرة النفوس يكثر العمران والزراعة، وبكثرة النفوس
تزداد المصانع والمخترعات، وبكثرة النفوس تكون القوة ضد الأعداء،
وبكثرة النفوس تبتعد الدولة عن الاستعمار والاستغلال، فالدول الصغيرة
تستعمر في مدة قصيرة، ولكن الدول الكبيرة لا تستعمر إلا بجهود وافرة،
ومراوغات مستمرة وجهود دائمة من المستعمرين. هذه كلها نتيجة كثرة
النفوس.
فلننظر إلى رأي الإسلام في ذلك:
الإسلام عرف نتائج تكثير النفوس قبل أن يحلم بها
العالم، فقرره ووضع لـه خطوطاً وأسساً رصينة، تمكن بها من أن يجعل من
الأمة الإسلامية أمة كبيرة كثيرة النفوس، وإليك بعض النقاط من ذلك.
أ: الإسلام حرض على النكاح والزواج إبان بلوغ البنين
والبنات البلوغ الشرعي فقال: «شرار موتاكم العزاب»(2).
و: «ركعتان يصليهما متزوج أفضل من سبعين ركعة يصليها
أعزب»(3).
و: «من سعادة المرء أن لا تطمث(4) ابنته في بيته»(5).
كناية عن أنه على الرجل أن تخرج ابنته من بيته، قبل
أن تحيض والحيض يكون ـ في الأغلب ـ أوائل البلوغ.
ب: رفع الإسلام القيود التي وضعت في الزواج، وحبذ
اتخاذ النكاح بسيطاً يقدر عليه كل فرد، فحبذ أن يكون المهر قليلاً.
يقول الحديث الشريف: «خير نسائكم أصبحهن وجهاً،
وأقلهن مهراً»(6).
كما حبذ أن لا يرد المؤمن إذا طلب التزويج وإن كان
فقيراً، فالله تعالى يقول: ((إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله))(7)
وقد أفتى بعض العلماء بحرمة رد المؤمن القادر على النفقة، قال العلامة
الحلي (قدس سره): «ويجب إجابة المؤمن القادر على النفقة»(8).
ج: أباح الإسلام التزويج بأكثر من واحدة، حتى أربع إن
استطاع الزوج أن يعدل بينهن، حيث قال في القرآن المجيد: ((فأنكحوا ما
طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألاّ تعدلوا فواحدة))(9).
فهناك ربما يوجد أناس كثيرون لا تكفيهم زوجة واحدة،
فلم طاقاتهم تذهب هباءً !!. وهناك من مرضت زوجته بأمراض تمنع من
التوالد والتناسل، أو كانت عقيمة لا تلد، فلم يبق الزوج بلا عقب
وأولاد؟. وهناك من كبرت زوجته فلا تلد، وفي الزوج توجد طاقة
الإنجاب(10)، فلماذا تذهب قواه دون إنتاج؟.
وإباحة التزويج بأكثر من واحدة من أفضل وسائل تكثير
النفوس، فهذا أحد الأوروبيين يقول: «إن المسلمين يتمتعون بمتع ثلاث: هي
التي جعلتهم أقوياء، وصعبت استعمارنا لهم، وهي: تقدمية المبدأ، ووفرة
الخامات، وكثرة النسل».
وما كثرة النسل إلا ولإباحة الزوجات فيها حظ وافر.
فهذه إحدى دول أوروبا حينما أرادت أن تشن حرباً على
بعض دول العالم لمصالح نفسها، أباحت التزويج بنساء متعددات ـ قبل الحرب
بعشرات السنين ـ علماً منها بأن ذلك يوجب تكثير النفوس، وبزيادة الناس
تزداد القوى، فلما وضعت الحرب أوزارها رجعت القهقرى، فمنعت من التزويج
بأكثر من زوجة واحدة، كما كانت عليه من قبل، حيث التقليد غير الصحيح.
وما هذه الدول التي تمنع من ذلك، إلا للتقليد من
الغرب!.
د: والإسلام يحرض كثيراً على حفظ صحة الناس، فيأمرهم
بما يقربهم من الصحة، وينهاهم عما يبعدهم عن الصحة، حتى أن الإسلام
ينهى الناس عن إبقاء الأوساخ في الدار إذا جن الليل(11)، كما يحبذ أن
يغسل الشخص جميع جسده كل يومين مرة(12)، وغيرها، وغيرها.
فإذا استقامت واعتدلت صحتهم يكون الموت والمرض فيهم
أقل، فالرجل الصحيح والمرأة الصحيحة يستطيعان أن ينجبا أكثر وأكثر.
وإذا حكمت هذه الموارد الأربعة في الدول الإسلامية، فمن الطبيعي أن
تكثر النفوس.
فإن صار زواج كل من البنين والبنات عند البلوغ، ورفعت
القيود الثقيلة من الزواج، وأبيحت النساء حتى أربع لزوج واحد، واتزنت
صحة الناس، فلا شك أن الدولة التي هي(25) مليون نسمة مثلاً تصبح بعد
مرور عشرين عاماً ضعف ذلك وعلى هذا المعدل والمقياس.
ولكن ما هو ذنب الإسلام إذا لم يعمل به المسلمون؟
ولم يطبقوه في حياتهم العملية؟.
|
(1) جامع الأخبار: ص101 ف58 في التزويج.
(2) بحار الأنوار: ج100 ص220 ب1 ح19.
(3) من لا يحضره الفقيه: ج3 ص384 باب فضل المتزوج على
العزب ح4346.
(4) أي لا تحيض.
(5) وسائل الشيعة: ج20 ص61 ب23 ح25036.
(6) مستدرك الوسائل: ج14 ص161 ب5 ح16380.
(7) سورة النور: 32.
(8) تبصرة المتعلمين: ص179 كتاب النكاح ف3.
(9) سورة النساء: 3.
(10) فإن المرأة ـ كما يقرر العلم والعادة الجارية ـ
لا تلد بعد أربعين سنة على الأغلب، ولكن الرجل يتمتع بقوة قد تجعله
يتمكن من الإنجاب وإن كان عمره مائة سنة أو أكثر.
(11) راجع الأمالي للشيخ الصدوق: ص423 المجلس 66 ح1.
(12) راجع مكارم الأخلاق: ص424.
|