هناك بعض من يتصور أن السياسة لا علاقة لها بالدين إطلاقا، حيث إن
الدين أمر روحاني يشتمل على الفضائل والمعنويات، أما السياسة فهي ـ
عادة ـ غارقة بالماديات والمكر والخديعة، والظلم والاستبداد.. ولكن
عندما تقرأ هذا الكتاب القيم ترى أن السياسة بمعناها الصحيح جزء
لايتجزأ من الدين الإسلامي الذي اختاره الله عزوجل دستوراً للبشرية
جمعاء منذ أن بعث النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وإلى يوم
القيامة. فإن السياسة التي تعني (إدارة البلاد والعباد) في قاموس
الإسلام لا تعني إلا الأسلوب الطاهر الذي لا ترى فيه شيئا من المكر
والخديعة والظلم والاستبداد، بل يتضمن أكبر الحريات للإنسان بما هو
إنسان، ويأخذ بيده إلى كمال الدارين وسعادة الدنيا والآخرة.
فالسياسة الإسلامية تنظم أفضل برنامج للحكومة في تعاملها مع شعبها
ومع سائر الدول المجاورة وغيرها، كما تضمن للأقليات الدينية كامل
حرياتها المشروعة. بل تشمل رحمتها حتى الحيوانات.. ثم إن سياسة الإسلام
تبتني على السلم واللاعنف، واحترام الرأي الآخر وفتح المجال للمعارضة،
وتمنح الحريات الكثيرة في مختلف ميادين الحياة الفردية والاجتماعية..
وهذا ما تلمسه بوضوح في الكتاب الذي بين يديك (السياسة من واقع
الإسلام) وقد اعتمد فيه سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد
صادق الحسيني الشيرازي(دام ظله) على أهم مصادر التشريع الإسلامي:
الكتاب والسنة النبوية الشريفة وسيرة أهل البيت الأطهار(عليهم
السلام)..
وذكر أمثلة حية واقعية عن السياسة الحكيمة التي أمر بها القرآن
العظيم وطبقه رسول الإسلام محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وخلفاؤه
الطاهرين(عليهم السلام). نسأل الله سبحانه أن يوفق المسلمين ـ حكومات
وشعوباً ـ لتطبيق السياسة الإسلامية، لكي ينالوا سعادة الدنيا
والآخرة،إنه سميع مجيب.
مؤسسة المجتبى للتحقيق والنشر
|