الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

مقدمة المؤلف

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين..
عندما قام الإسلام كان أهم شيء في جذب الناس نحوه هو ما رأوا فيه من المثالية والواقعية واحترام الإنسان وتوفير حاجاته ولذا لم يحتج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلا إلى تعريف مفاهيم الإسلام وتطبيقها عمليا.
ولقد كان ذلك هو السر في تقد م الإسلام تقد ما هائلاً وسريعاً حتى أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لما فتح مكة المكرمة التي كانت عاصمة الشرك والكفر والتي قادت الحروب الساخنة والباردة ضد الرسول عفى عن الجميع ولم يسترجع هو صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمون الأولون دورهم التي اغتصبها الكفار بعد هجرة المسلمين من مكة المكرمة وانما سكنوا الصحراء في الخيام.
إضافة إلى أشياء وأشياء كانت من أفضل مقو مات ثبات الإسلام وحسن سمعته مثل اللاعنف وحسن الأخلاق وغير ذلك ولذا لم يضطر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ـ كي يضمن الاستقرار في عاصمة الكفر بعد فتحها لأن يجعل في مكة جيشا أو شرطة أو حامية أو غير ذلك من أسباب القوة والحماية لأن الأهالي أصبحوا هم الحفظة للبلاد والأعوان في تطبيق الإسلام وصاروا من أشد أنصاره بعد أن كانوا من أشد أعدائه حتى أن النبي جعل في مكة حاكما واحدا من أهل مكة فقط وفقط وقرر له شيئا ضئيلا من المال يعيش به كإنسان عادي.
وهكذا فعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في كل بلد فتحه أو عشيرة خضعت لحكمه.
هذا بالإضافة إلى انه صلى الله عليه وآله وسلم عاش كأبسط إنسان طيلة حياته قبل تسلمه مقاليد الحكم وبعده ـ إلى أن توفاه الله سبحانه حتى صدق عليه: كان فينا كأحدنا بأوضح الصور وكان يبر بالأعداء حسب قوله سبحانه لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم وبارا بالمسلمين حسب قوله سبحانه فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك وقوله تعالى بالمؤمنين رؤوف رحيم.
وكذلك كان منهج الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
فإذا قام الإسلام ثانياً بإذن الله سبحانه فلابد من اتخاذ نفس المنهج الذي عمل به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في تطبيق الحكم مع ملاحظة عامل الزمن وضرورة عمل الحكام بقول الإمام علي عليه السلام فليتأس متأس بنبيه وإلا فلا يأمنن الهلكة.
فإذا عمل بمنهج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ازدهر الإسلام وتقدم المسلمون كزمانه صلى الله عليه وآله وسلم وإلا فلا يؤمن من تشويه سمعته وتضاؤل مكانته بما لا يرغب فيه المسلم بل كل محب للحقيقة.
وهذا الكتاب إذا قام الإسلام في العراق إلماع إلى بعض الخطوط العريضة مما اقتبس من سيرته العطرة مع رعاية التطبيق الزمني لعل الله سبحانه يقيض الحكام العاملين به لينال المسلمون سعادة الدنيا والآخرة وهو الموفق المستعان.
   

      قم المقدسة     
1ربيع الثاني1415
   محمد الشيرازي