| المؤلفات |
|
زيارة
الى علماء النجف |
|
وكانت لنا زيارة أخرى إلى
علماء النجف الأشرف فـي عهـد عبد السـلام
عارف، الـذي قرر تطبيق الاشتراكية، وهي أضعف
درجة من الشيوعية. والاشتراكية تدّعي: إشراك
الناس في رؤوس الأموال والمصانع والمعادن
والثروات والحقول والمزارع، وهي في الواقع
تصادر كل ذلك لصالح الدولة ـ فهـي الرأسمالي الأكبر
في جوهو الأمر ـ أي من كان له معمل ـ مثلاًـ
يُأخـذ منـه معمله ويلحق بممتلكات الدولة
ويسدد له قيمته على شكل أقساط. وقد دلّت الاشتـراكية على
فشلها فـي أكثـر من موضع، لأنها لا تنسجم مـع
العقـل، ولامـع الواقع الاقتصادي لأنها تريد
أن تمحو رأس المال، وهو خلاف العقل والشـرع،
وقـد تناولت موضوع الاشتراكية في الكتب التي
كتبتها حول الاقتصاد(1). أراد عبـد
السـلام أن يطبِّق الاشـــتراكية، بمعـنى
أن تصبح المعامل والمدارس والأراضـي
والغابات والمطارات والقطارات و... كلها ملكا
للدولة، رغم الفشل الذريع الذي شهدته هذه
السياسة الاقتصادية الخاطئة في البلدان
الأخرى. وقد جاءت الاشتراكية كرد فعل
للـرأسمالية الغربية، التي تقوم على مبدأ رأس
المال بلا حدّ ولا حساب. أما الإسلام فهو يضع لكل شيئ
حسابـاً وميزاناً، فيقـول :(فلكـم رؤوس
أموالـكم لا تظلمون ولا تظلمون)(2)، فقـد وضع
الشارع المقدس حقوقاً للمال وحدّد
له واجبات، وهذا ما بينه الفقهاء في كتبهم
الفقهية. أما عبد السلام، فقد أراد
بمنطق القوة والسيف، أن يرغم الناس على تطبيق
الاشتراكية. وتفاقم الوضع
واضطربت البلاد، فقررنا تشكيل وفد لزيارة
المراجع فـي النجف الأشرف وكان من بين أعضاء
الوفد السيد مرتضى القزويني والشيخ عبد
الزهراء الكعبي والشيخ حمزة الزبيدي والشيخ
طاهر والسيد ناجي العميدي والسيد صادق
الشهرستاني والسيد صادق العلاّمة. وقلنا للعلماء الذين
زرنـاهم، مثلمـا وقفتم قبال الشيوعية، فلابد
من الوقوف قبـال الاشتراكية، ونحن نرجوا
مساندتكم لمواقفنا. ومما أتذكره من تلك
اللقـاءات: أنّ السيد الحكيم(قدس سره) أخذ بيد
السيد مرتضى القزويني وقال له: إصعد المنبر
وقل للناس عن لساني ولسان بقية
العلماء: إن الاشتـراكية مذهب باطـل
ويـحرم تطبيقها وإنها ستجلب الضرر للعـراق
وللاقتصاد العراقـي وللشعب العراقـي، وأردف
السيـد الحكيـم قائلا : إذا حدث شيء فإني
ساكون إلى جانبكم. وعندما عدنا إلـى كربلاء
المقدسة بدأ الخطبـاء في مواجهة
الاشتراكية وبيـان أضـرارها ومساوئها(3)،
ولما كان السيد مرتضى القزويني(حفظه الله)
أكثر الخطباء شهرةً وحماساً علـى المنبر، فقد
انبرى النظام إلى اعتقاله ثم إيداعه في السجن
في قصة مفصَّلة. وقد تعرَّض السيد القزويني
للسجن والنفي عدة مرات خلال حكم قاسم وحكـم
عبـد السلام عارف، وقد ذكر تفاصيل هذه
الإعتقالات في مذكراته(4).
|
|
1 ـ انظـر
موسوعة الفقه: ج 107 ـ 108 كتاب الاقتصـاد وكتاب
الاقتصاد المقارن وكتاب الاقتصاد بـين
المشاكل والحلول للإمـام المؤلف(دام ظله). 2 ـ سورة
البقرة: الآية 279. 3 ـ من تلك
الأضرار في الواقع الاقتصادي: هجرة رؤوس
الأموال إلى خارج العراق. والأنخفاض في
الإنتاج مما أوجب استيراد السلع بكميات كبيرة
من الخارج، وتسليم الشركات والمؤسّسات
والمصانع بيد أناس لا خبرة لهم وغير متضلّعين
بفنّ العمل والإدارة، وظهور طبقة من المدراء
الجدد الذين أصبحوا أثرياء فجأة بعد أن
ارتكبوا مخالفات قانونية كثيرة، وظهور النقص
فـي الكفاءة الإدارية فـي إدارة المعامل،
وزيادة البطالة، والتبذير لأموال الدولة،
والعجز في الموازنة. 4 ـ وهي
مذاكرات خطيّة لم يتسن لها أن ترى النور. |