| المؤلفات |
|
جماعة أنصار السلام |
|
ثم تباحثنا مع الربيعي حول
خـطورة هذه الجماعات الـتي تدخـل المـدن
فتثير الفوضى والرعب بأعمالها التخريبية،
تلك الجماعات الـتي تطلـق علـى نفسها(أنصار
السلام)، أنصار السـلام برنامج من ألاعيب
الشيوعيين في الظاهر، أما فـي الحقيقـة
والواقع فهم ينفذُّون مخططاً بريطانيا
غربياً لإيجاد الهرج والمرج وإثارة الكراهية
والبغضاء والتفرقة بين الناس. ويبـدأ عمـل أنصار السلام
باختيـار إحدى المدن والمحافظات فـي يـوم
معين، ويطلقون عليه(عيد السلام)،
ويدعـون أنصارهم من كـل مكان للتجمع في إحدى
الساحات، فيجتمع عشرات الألوف من كافة
المحافظات وفي وسط الساحة يشرعون فـي
الاحتفال، كلمات وخطب وقصائـد، ثم تبـدأ
المسيرة بالحركة فتياناً وفتيات، وكل واحد
واضعٌ يده في يد الآخر، يد الفتى في يد
الفتاة، وفـي نهاية المسيرة تذهب الجموع المحتشدة
إلـى المقرات، وهنـاك تقوم الفاجعة، حيث
يختلي الفتيان بالفتيات في الغرف الصغيرة،
وكان يراد لهذه المسيرة أن تُحطِّم الحواجز
الاجتماعية والقوانين الدينية، هذا
ما كان يقوله الشيوعيون في تفسيرهم لهذه
المسيرات. وبالإضافة إلى هـذه الأعمال
كانوا يثيرون الخوف والهلع في النفوس،
ويطلقون لفظة(أعداء الثورة) على كل من يخالفهم
أو من لم ينتم إليهم، فيسحبـون الناس إلى
الشوارع ويضربـونهم ويعتدون عليهم، ويقطعون
بعضهم إرباً بالسـلاح الأبيض، ويعتبرون
أصحاب الأموال وعلماء الدين وكل من ينتـمي
إلـى الأحزاب السياسية وكل من ينتقد أفكارهم،
يعتبرونهم أعداءاً لهم ويستحقون السجن
والقتل. وقد ذكرت بعض جزئيات أعمال
أنصار السلام في كتاب(مباحثات مع الشيوعيين)(1).
كان الهدف من اللقاء
بالربيعي إيقاف الأعمـال التي يقوم بها أنصار
السلام، فطلبت منه أن يمنع المسيرات في المدن
المقدسة وغيرها. إن مسيرات أنصار السلام
أجريت في مدينة الموصل وحدثت مجازر وحشية
يندى لها الجبين. وفي مدينة النجف الأشرف لـم
يستطيعوا إجراءها، وفي مدينة كربلاء المقدسة
أجروا مراسمها دون تفاعل من الجماهـير فقد
كانت ضعيفة وباهتة(2)، ومع
ذلك فقد اقترفوا أعمـالاً مخلَّة بالشرف
والقانـون، من ممارسة الفحشاء والمنكر
والاختـطاف والسرقة والاعتداء، وما أشبه ذلك. واذكر أنهم قاموا بسرقة
المحلات التجارية التي تقع في طريقهم، ومن
هـذه المحلات محـل كان لأحد التجار المعروفين
وهو الحاج صالح عوز، وكان
محله في شارع الإمام علـي(عليه السلام)
الذي يتوسط مدينة كربلاء ويربط طريق بغداد
بطريق النجف الأشرف. وكان الحاج صالح عـوز يبيع
الثلاجات والغسالات والأجهـزة الكهربائيـة
الأخـرى بالإضافة إلى المواد الإنشائية،
فهجموا على محله وسرقوا كل شئ حتى قطع الحديد
التي يستفاد منها في عمليات البناء، فكان
الستة والسبعة أشخاص يحملونها ويسيرون بها
فـي الطرقات، وتمَّت هذه السرقات في وضح
النهـار وفي حماية القانون والشرطة. على أي حال: لقد أبقوا أرض
المحل خالية حتى من الحصير. وقد ذهبت إلى الحاج صالح في
اليوم الثاني لأرفع من معنوياته، ولأقول لـه:
الدنيا هكذا، فلابد من الصبر والتحمُّل. ورأيته متألماً
لما حدث وكان وضعه المادي لا بأس به، لأنه كان
يملك فندقاً فوق المخزن المسروق. طلبت من الحاج صالح عوز أن
يحـوّل المخزن الذي تعرّض للسرقة إلى مسجد،
فاستساغ الفكـرة ونفذها، واختار للمسجد أحد
المشايخ المعروفين بالزهد والتقوى وهو الشيخ
عبد الرحيم القمـي ـ إماماً له ـ، وكان الشيخ
يلقي دروساً في الأخلاق وبأسلوب شَيِّق، مما
جمع حوله كثيراً من الشباب. وبعد وفاة الشيخ
عبد الرحيم القُمي حلّ محله الشيخ عبد الرضا
الصافي الذي استمر في إمامة المسجد حتى عهد
البعثيين، حيث تعرض إلى عملية اغتيال بالسم
بالطريقة التي كان يمارسها النظام ضد خصومة
على نهج معاوية بن أبى سفيان الذي كان يقول
إنّ لله جنوداً من
عسل. وهكذا تحوّل المحل المسروق مسجداً عامراً فـي مركزه وموقعه وكثرة المصلين فيه، وعلى ما يبدو ظلّ هذا المسجد حتى الوقت الحاضر، فلم يتعرّض إلـى الهدم كما هو حال بقية المساجد، إلاّ أنه مغلق، وسنأتي إلى ذكر هذا الموضوع ـ إغلاق المساجد ـ في محله.
|
|
1 ـ مباحثات
مع الشيوعيين: ص 60. 2 ـ وكانت
الخطة أن يقوم عناصر الحزب الشيوعي بالهجوم
على منازل 52 شخصية إسلامية ووطنية للقضاء
عليهم وعلـى رأس هـؤلاء الإمام المؤلف(دام
ظله). |