فهرس الكتاب

فهرس الفصل الثاني

المؤلفات

 المذكرات

الصفحة الرئيسية

 

نموذج للحل الاسلامي

في الكويت(1) التقيت بنائب من نـواب مجلس الأمة وكان صديقاً لولي العهـد وتحـدثت معه حول منطقة «الدوحة» وهي منطقة فقـيرة يعيش فيها اكثر من مائة  ألف عراقي، وقد زرت هذه المنطقة وشاهدت ما يعانيه سكانها، لقـد بلغ الحرمان فيها حداً أن بعض سكانها لم يكونوا يملكون المـاء والكهرباء والهاتف، ولم تكن هناك خطـوط للمواصلات والنقـل، وكانت تفتقد إلى مراكـز تربوية واجتماعية وصحية، فلا مدرسة ولا مشفـى ولا صيدلية، فتعجبت كثيراً، وعندما التقيت بذلك النائب قلت له: أخبر ولـي العهـد: إن هـذا التمييز هـو الـذي يوجـد أرضية للقلاقل والخلاف والأحزاب الشيوعية.

فسألني ماذا نعمل وما هو العلاج؟

قلت: الحل في غاية البساطـة، هنـاك مساحة من الأراضي البائرة، إلى جانب منطقة الدوحـة فلتخصص الدولة هذه الأراضي لتوزيعها علـى أهالي الدوحة، فهي تتمكن أن تسكن جميع الأهالي في عشرين ألف بيت تبنيها مـع بقية المرافـق الضرورية مـن كهرباء وماء ومواصلات و …

فرضاً أن الدولة لا ترغب في بيع هـذه الدور، فإنّ باستطاعتها أن تؤجرها وبأسعار مناسبة.

ثم ذكرت للنائب : إن حـل هـذه المشكلة سينهي الأزمة السكنية للفقـراء، الأمـر الذي سيحول دون تكوين الأحزاب الشيوعية، تلك الأحزاب التي تنشأ في العادة نتيجة التفاوت بين الفقراء والأغنياء، فالمحروم يحاول أن يزيل المرفهين من أمامه، وهـذه هي الطبيعة البشرية التي جُبل الإنسان عليها إلا من عصمه الله سبحانه.

فهؤلاء لهم أولاد كما للكويتيين الأصليين، وعندما يكبرون لا يجدون فرقاً فيما بينهم سوى أنهم لا يملكون الجنسية الكويتية، فيتساءلون ما ذنبنا نحن؟ إذا لم يكن آباؤنا قد منحوا الجنسية، وبسبب هذه الوثيقة حرمنا من أبسط وسائل الحياة والمعيشة.

وفيمـا بعـد.. سمعت أنّ الحـكومة قامت بتأجير الأراضي المحاذية للدوحة فعلاً.

وتغيّرت معالم تلك المنطقة الـتي كانوا يسمون بيوتها بالعشيش. وهي بيوت مصنوعة من الطـين أو من قطع الصفيـح والخشب والحصران، وتسمـى فـي العراق بالصريفة، فاكترثوا بإنشاء البيوت فـي المنطقة المحاذية للدوحة ووزّعوها علـى سكانها مقابل مبلغ رمزي من الإيجار هـو أربعة دنانير ونصف الدينار في الوقت الذي كان إيجار البيت يناهز الثلاثين ديناراً.

وهكذا حُلّت هذه المعضلة التي كانت لفترة من الزمن تؤرِّق سكان الدوحة وتؤرِّق حتى المسؤولين.

وهذا هو جزء من الحل الذي يريدهُ الإسلام، فالحل الإسلامي هو الحل الذي يتفق وأماني الناس وطموحاتهم.

الخيار الإسلامي سيـــؤدي حتماً إلـــى حل المشاكــل العالقة في البلد وإلى رفع المعاناة عن الإنسان إذا روعيت أصوله وأساليبه بحكمة، وهو باعث قوي علـى محبوبيّة الحاكم، فالحاكم مثله مثل رب الأسرة، فإذا كان رب الأسرة يقضي حوائـج أسرته ويخدمهم، فإنه سيكون محبوباً لدى أفراد الأسرة.  

 

1 ـ وكانت تسمى سابقاً القرين، وهي تصغير لكلمة قرن، لأن خليج الكويت يشبه القرن، وسميت بالكويت أخذاً من الكوت، وهو أسم أطلق على قلعة قديمة. وهاجر إليها الإمام المؤلف بعد أن صدر عليه حكم الإعدام من قبل الحكومة البعثية في العراق.