فهرس الكتاب

فهرس الفصل الثاني

المؤلفات

 المذكرات

الصفحة الرئيسية

 

مظاهر الفساد في حكم  عبد الكريم قاسم

عندما قام قاسم بالانقلاب العسكري واسقط الملكية سمح للحزب الشيوعـي بالعمـل والتحـرك، فانتشر  الشيوعيون فـي كـل مكان وملاؤا البلاد ضجيجـاً وصراخاً، وأخرجوا النساء من بيوتهن وطالبوهن بالتظاهر أمام الرجال، وكانوا يعتدون عليهن في العلن، أضف إلى ذلك أنّهم كانـوا يرمون الأفاعي والعقارب الحية علـى المخالفين لهم، وكانـوا يقطّعـون أجسام المعارضين فـي الشوارع قطعة قطعة، وكانـوا يحرقون المعارض لهم وهـو حـي بعد أن يسكبوا عليـه النفط أو البنـزين أو يعلّقوا المعارض لهم حيّاً كان أو ميّتاً على قنارة القصابين ثـم يقطعوه بالساطور أو بعض أجزائه، وكذا يمدّون الضحية على الأرض بعد أن يربطوه بالحبال ثم يُداس بالسيارة الثقيلة المعدّة لتسوية الأرض والتي تسمّى بالرولة (المحدلة).

ومن أساليبهم في ذلك أنّهم كانوا يضعـون سيارتين في وجهتين متخالفتين، ويربطون قدمي المعارض لهم أو الذي يشكّون أنه معارض إلى السيارتين، إحدى القدمين إلـى هـذه السيارة والأخرى إلـى السيارة الثانية، ثم تتحرك السيارتـان فـي الاتجاهين المختلفين، فينشق الضحية وهو حيّ إلى نصفين.

ومن جملة ممارساتهم المشينـة: التظاهرات النسائية لبعـض النساء غير الملتزمات، حيث كـنّ يخرجن في مـــظاهرات صاخبة مــتبرجات واضعات علـى وجوههن المكياج، ويردّدن شعارات مخالفة للعقل والشرع، ومن شعاراتهن باللهجة العامية:

بعد شهر ماكو مهر                  ونذب القاضي بالنهر

وكان بعض الشباب الفاسدين يحيطون بهنّ ويستغلّون الهرج والمرج، فيدخلون في المسيرات  أيضاً، ويفعلون المنكرات، وكان يحدث ذلك في بلد المقدسات، بلد الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء المقدسة.

وأتـذكّر أن السيد الوالـد الميرزا مهدي (قدس سره)(1) بعث برسالة إلى متصرِّف كربلاء فـؤاد عارف وهو من رجال الانقلاب يطالبه فيهـا بإيقاف هـذه العربدات والأمور اللاأخلاقية، لان هـذه الأعمال لا يرضـى بها الشرع ولاالعقل ولا الفطرة السليمة.

غضب المتصرف من رسالة والدي وأجاب:

انك رجل إيرانيّ(2) ولاحقّ لك بالتدخل فـي شؤون

العراقيين ـ علماً بأن والـدي وأسرتنا بأجمعها كانت ولادتهم في العراق ـ، لم يتوانَ والدي من متابعة الأمر، فأرسل إليه رسالة ثانية شديدة اللهجة، قال فيها: بأنك ـ أي المتصرِّف ـ لا حق لك في التدخل فـي شؤون المسلمين، أليس نحن الذين فجرنا ثورة العشرين وطردنا الإنجليز من العراق وحفظنا استقلال العـراق وكرامته، وإنك إن لم ترغب فـي العمـل بموازين الدين الحنيف فأخرج من مدينتنا.

فخشي المتصرِّف علـى نفسه بعد هـذا التهديد، وهرع إلى منع التظاهرات النسائية حفاظاً على منصبه. 

 

1 ـ آية الله العظمى السيد مهدي بن حبيب الله الشيرازي، ينتمي إلى أسرة عريقة فـي العلم والمعرفة ومقارعة الاستعمار، استوطنت العـراق فـي القرن الثاني عشر الهجري، ينتهي نسبه إلـى الإمام الحسين (عليه السلام).

حازت هذه الأسرة على شهرة واسعة ومكانة مرموقة وسمعة طيّبة في الزهد والورع والتقوى. ولد في كربلاء عام 1304هـ‍ واشتغل في التحصيل وطلب العلوم منذ نعومة أظفاره فتتلمذ في المراحل العليا على يد نخبة من أساطين الفقه والأصول أمثال الآخوند الخراساني والسيد اليزدي والشيخ محمد رضا الهمداني
والشيخ محمد تقي الشيرازي والميرزا النائيني والسيد علي نجل المجدد الشيرازي
. أصبـح من مشاهير الفقهاء الذين يٌشار لهم بالبنان، اشترك في ثورة العشرين فـي طرد الاستعمـار الإنجليزي من العراق، وأفتى مع مجموعة من الفقهاء أبّان حركة الجيش عام 1360هـ‍ (1941م) بضرورة طرد الإنجليز من العراق، وتصدّى كذلك للموجة الشيوعية فـي الخمسينات وتصـدّى للمدّ القومي في عهد عبد السلام عارف، واشترك مع السيد حسين القمي عام 1360هـ‍ ضدّ الحكومة الإيرانية وأصدر فتوى فـي ذلك الوقت أجبر الحكومة الإيـرانية علـى الرضـوخ لمطالبه مـن السماح فـي ارتداء الحجاب والمنع من الاختلاط فـي المدارس ووجوب تدريس الأحكام الشرعية فـي المدارس ومراعاة الموقوفات وتحسين الوضع الاقتصادي العام، وعقد الاحتفالات العالمية في ميلاد الإمام أمير المؤمنـين(عليه السلام) فـي الأعوام 1378، 1379، 1380هـ
توفّى في الثامن والعشرين من شهـر شعبان عام 1380
هـ‍ عن عمرٍ يناهز 76 عاماً. ومن مؤلفاته: ذخيرة العباد، تعليقة على العروة الوثقى، رسالة على وسيلة النجاة، رسالة حـول فقه الإمام الرضا، أجوبة المسائل الاستدلالية.

2 ـ المقصود انك لا تحمل الجنسية العراقية، كان الشيعة يمتنعون عن أخذ الجنسية العراقية باعتبار إن قانون الجنسية بدعة أوجدها الاستعمار لتمزيق صفوف المسلمين، وأنه ينافي حرية الإنسان، وينافي الشـرع المقـدس، ويغرس الحواجز النفسية في نفوس الناس إضافة إلى ذلك إنّه يكرّس الهيمنة الطائفية السنية الأقلية الحاكمة باعتبار أنّ الجنسية وسيلة لتحكيم سلطتها على الأكثرية الشيعية.