| المؤلفات |
|
بلد الانقلابات
العسكرية |
|
أكثـر من قاد الانقلابات
العسكرية هم من عملاء الغرب الذين يضعون
إرادتهم بأيدي المستعمرين وينفذون لهم ما
يريدون من خلال هذه الانقلابات التي تدر
عليهم أرباحاً طائلة. وباعتقادي إنّ
أغلب الانقلابات العسكرية التي
حدثت في بلادنا(1) هـي ضمن
المخطط الغربي وليس الشرقي، حـتى الانقلاب العسكري الذي
حدث فـي أفغانستان ثم انتهى إلى تسلّط
الشيوعيـين على رقاب الناس، كان انقلاباً
بريطانياً. ونتسائَل لو كانت الانقلابات
العسكرية أمراً مفيداً، فلماذا لا يحدث هـذا
الأمر المفيد فـي البلاد الغربية؟ كأمريكا
وفرنسا وبريطانيا وبلجيكيا و ... ففي حياتي وقع انقلاب عسكري
فـي إيطاليا قامت به مجموعة من الضباط الذين
استولوا على السلطة وطلبوا من الناس التأييد،
لكن لم يؤيدهم أحد، حـتى موظفو الدوائر
الرسمية لم ينفـذوا أوامرهم، فبقى
الانقلابيون وحدهم فـي الساحة وانعزلوا
شيئاً فشيئاً، حتى جاءت فرقةٌ من الجيش
وطوقتهم وأسقطت حكومتهم وزُجَّ بهم في السجون. ودولة كالهند ـ مثلاً ـ ومنذ
استقلالها قبـل خمسين عاماً تقريباً لم يحدث
فيها أي انقـلاب عسكري وبقيت كالطـود الشامـخ
لا تثنيه رياح العسكـر ولا تزلزله عواصف
البنادق. والسبب فـي ثبات
السلطة هناك، إنّ فيها قرابة(420) حـزباً صغـيراً وكبـيراً
متنافساً، وهم يقتسمون السلطـة
فيما بينهـم بشكـل متـوازن وعـن طريـق الانتخاب ، وإن
أمور الاقتصاد بيـد الناس ، فهم الذين يزرعون
ويتاجرون ويصنعون، ففي مثل هذا البلد لا يقع
أي انقلاب عسكري.
|
|
1
ـ
إنّ أول انقلاب عسكري حدث في العراق عام 1355ه(29تشرين
الأول 1936م)، عندما قام الجنرال بكر صدقي
بانقلاب عسكري، بعد أن
أطاح بوزارة ياسين الهاشمي(الثانية) وشكل
وزارة ترأسها حكمت سليمان. |