فهرس الكتاب

فهرس الفصل الأول

المؤلفات

 المذكرات

الصفحة الرئيسية

 

هل هذا هو المطلوب؟

نقل لـي أحـد الطـلاب الكربلائيين الذين كانوا يدرسون في ألمانيا آنذاك، أنه شاهـد فيلماً وثائقياً في التلفزيون الألماني عن مدينة كربلاء، وركَّز هـذا الفيلم علـى انعدام النظافة والترتيب في أرجاء المدينة.

فقد عـرض هـذا التلفزيون مشاهد حيّة عن النساء القرويّات اللائي كن يجلسن عند أبواب الحرم الشريف، وهن يبعن اللبن للزوار، وعرض أيضـاً صوراً للشوارع المحيطة بالصحن الشريف، والبائعين المتجولـين، وبائع الكبدة وكيف أن الذباب يحوم حول دكانه.

ثم إنه عرض أيضاً سوق الصفارين الـذي يعتبر من معالم المدينة، وهو سوق يقع بين الحرمين، ويبدو أنهم قد صوّروا هذا الفيلم في أوقات مختلفة، هكـذا عرضوا تلك المدينة المقدسة، التي كانت وما زالت قبلة الزائرين ومنار الوافدين، كربـلاء مدينة الإمـام الحسين (عليه السلام) الـتي أريقت علـى أرضهـا دمـاء الشهداء والصديقين!

وذكر لي صديق آخر كان يدرس فـي ألمانيا آنذاك  أيضاً قائلاً : شاهدتُ هـذا الفيلم عـن كربـلاء، وانا

جالس مع بعض الأصدقاء من الألمانيين، وكانوا يعرفـون أني من مدينة كربلاء، فخجلت منهم كثـيراً عندما عرضوا مشاهد غير مشرقة من مدينتي.

وهنا أتـذكر رواية في غاية الـروعة والجمال، في نزول الوحي على الرسول الأكـرم (صلى الله عليه وآله وسلم) بسورة الضحـى( والليل إذا سجـى ـ ما ودعك ربك وما قلـى)(1) ، إن الوحـي انقطع عن النـزول لفترة طويلة من الزمن، وعنـدما نزل جبرائيل سأله الرسـول (صلى الله عليه وآله وسلم) عـن سبب تأخره، قال : (يا رسول الله كيف أنزل وفي براجم أصحـابك الوساخة)(2)؟، والبراجم: هـي أطراف الأصابع أو تحت الأضافر التي تتجمع فيها الأوساخ.

هذه الرواية تكشف لنا عن ماهية الإسلام، وكيف أنّ الإسلام نظيف، حـتى أن جبرائيـل لاينـزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لفتـرة من الزمن  بسبب أن البعض من المسلمين لم يكونوا على درجة كافية من مراعاة النظافة.

فهل هناك دين يهتم بالطهـارة والنظافـة كما يهتم الإسلام؟

وقد سبق لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن قال: (النظافة من الإيمان)(3)، وورد في القرآن الكريم: ( وثيابك فطهِّر)(4)، وورد في القرآن أيضاً: ( والله يحبُّ المطّهّرين)(5).

هذا هو الإسلام الصحيح، لا الإسلام الـذي يريد أن يكرّسه الحكام لنا.

وقد نقل عن أحد الأعلام أنه قال : الإسلام محجوب بالمسلمـين، أي أن الآخـرين لا يستطيعون مشاهدة الإسلام، لأن المسلمين يقفون حاجزاً بوجهه.

إذن لابدَّ من الاهتمام بالعتبـات المقدسة، ولابدَّ من رعاية النظافة فـي هذه المدن، لأنها تحتضن أناساً جاءوا وافدين مـن كل مكان بالإضافة إلـى ما يفترض فيها من أنها مرآة صادقة عن حالة المسلمين. 

 

1 ـ سورة الضحى: الآية 2ـ3.

2 ـ مجمع البيان: ج10 ص405.

3 ـ مستدرك الوسائل : ج16 ص319 ب92 ح20016.

4 ـ سورة المدثر: الآية 4.

5 ـ سورة التوبة: الآية 181.