| المؤلفات |
|
لقاء مع صادق الخطيب
رئيس بلدية كربلاء |
|
صادق محمد الخطيب(1) أحد شباب كربلاء الذي كان يتولى
رئاسة البلدية فيها، وكان والده أحد العلماء المعروفين،
جاءني أحد الأيام برفقة الشيخ عبـد الزهراء
الكعبي. قلت له: ما هذا الواقع
المأساوي الذي يحلّ بالمدينة، حيث تحولت
أزقتها في فصـل الشتاء إلى مستنقعات من الماء
والوحل، فلا يستطيع أحد اجتيازها. فهذه الأزقة لم تك قـد كسيت
بالإسفلت في ذلك الوقت، فكانت مملؤءة بالتراب
والطين ومملؤءه بالحفر، مما تحولت إلى أماكن
لتجمع المياه. قلت للأستاذ صادق الخطيب:
لماذا لا تحاولون تعبيد هذه الأزقة لتخلصوا
المدينة من الوحل والماء؟ قال: في الواقع لا نملك
الميزانية. قلت: الأمر لا يحتاج إلى
الكثير من الإنفاق. قال: كيف؟ قلت: عندكم وسائل نقـل كثـيرة
وعندكم أيدي عاملة كثيرة، تستطيعون أن
تجلبوا مقادير من الحصى، وهنـاك معمل
للإسمنت، تهيئوا منه الإسمنت وتكسوا بهـــا هذه
الأزقة، وهــــذا العمل لا يكلفكم كثيراً.
استحسن صادق الخطيب الفكرة،
ووعدنا بإنجازها خلال فترة قصيرة، وقد أكد
الشيخ عبد الزهراء الكعبي عليه، وما هي إلاّ
أشهر قليلة حتى شاهدنا العمال وهم يجلبون
الحصى ويأتون بأكياس الأسمنت ويكسون الأزقة
بها، ولم يمضي سوى عـدة اشهر بين(5 ـ 6) حتى كسيت
أزقة مدينة كربلاء بأجمعها بهذه المواد
الرخيصة التكلفة. وتخلصت المدينة
لفتــرة طويلة مـــن الزمن، مــن الوحل
والأوســــاخ وميــــاه الأمطار
الراكـدة، بتكلفة لا تتجاوز عشر تكلفة
الإسفلت. لكن المسألة لم تنته عند هـذا
الحـدّ، لأنه كان من سياسة الدولة آنذاك
الإبقاء على هـذه المدينـة المقدسة في حالة
تخلّف، لتحقيق أغراض طائفية.
|
|
1 ـ
رئيس بلدية كربلاء من عام 1378 وإلى 1388هـ (1958-1969م).
|