فهرس الكتاب

فهرس الفصل الأول

المؤلفات

 المذكرات

الصفحة الرئيسية

 

مسؤولية العلماء

ومن نافلة القول أن ننقل هاتـين القصتـين، حتى يتبين كيف يفكـر بعضنا؟ وكيف يفكـر الغرب في غزو بلاد المسلمين ثقافيا؟

قال لـي السيد هبة الدين الشهرستاني(1)، اجتمعنا في بغداد مع عدد مـن العلماء والمصلحين، وطلبنا منهم، البحث في مشكـلة التبرج والسفور، التي تهدد العاصمة بغداد.

فقال أحد المجتمعـين تبريراً لتهـربه من المسؤولية: سحابة صيف سرعان ما تنقشع.

وتطورت المشكلة، فبعد أن كان عـدد المتبرجات لا يزيد على عـدد أصابع اليـد، اصبح العدد يتجاوز الخمسين، ثم بلـغ المائة.

فاجتمعنـا مرة أخـرى، فإذا بـذلك الذي قال: (سحابة صيف ..) يقـول: (واتسـع الخـرق على الراقع). 

 

1 ـ السيد محمـد علـي المعروف بـ(هبة الدين) الشهرستاني عالم جليل و أديب شهير، ينتمي إلى أسرة علمية، يعود نسبه إلى الحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد بن الإمام السجاد (عليهم السلام). ولد فـي الثالث والعشرين من رجب 1301هـ‍ في سامراء ثم هاجر مع أسرته إلى كربلاء ومكث فيها مدة من الزمن ثم انتقل إلـى النجف 1319هـ‍ لدراسة المراحل العليا ، وبقي فيها أكثر من عشرة أعوام. أصبح رئيساً للمجلس العلمي الذي شكلـه الإمام الشيرازي لقيادة الثورة، وأصبح عضواً في الجمعية الإسلامية التي ترأسها الشيخ محمد
رضا نجل الشيرازي لمقاومة الاحتلال البريطاني ، حكم عليه بالإعدام ولكن الحكم لم ينفّذ. أصدر مجلد(العلم ) سنة 1328هـ‍  واستمرت لمـدة عامين ، وهي أول مجلة عربية صدرت فـي العراق في العهد العثماني ثم أصدر مجلة المرشد في الكاظمية وأسس مكتبة الجوادين العامة عام 1360هـ‍ . تقلد عدة مناصب منها وزارة المعارف في العشرينيات في وزارة الكيلاني الثانية واستقال منها احتجاجاً على فكرة الانتداب. أعمـاه الإنجليز عام 1343هـ‍ عندما كان في المشفى للعلاج . وتقلّد رئاسة مجلس التمييز الشرعي الجعفري بين عام 1342-1353هـ‍، وأصبح نائباً عن مدينة بغداد عام 1354ه‍ ثم ترك الحياة السياسية وانصرف للبحوث العلمية والمحاظرات الدينية والتدريس والتأليف، توفى 25 شوال 1386هـ‍ . خلّف تراثا فكريا قوامه 28كتاباً ورسالة مطبوعة و234 كتاباً ورسالة غير مطبوعة، ومن أبرز كتبه المطبوعة(الهيئة والإسلام).