| المؤلفات |
|
اللقاء بالمتصرف عبدالرسول الخالص |
|
ابتليـت كربلاء
بمتـصرف أهوج، هو عبد الرسول الخالـص
لـم يخضع للموازين الدينية ولا الإنسانية
ولاحتى الحضارية. ففـي الفترة الـتي كان فيها
متصرفاً لمدينة كربلاء المقدسة، قـرر إيجاد
شارع دائري حول الحائر الحسيني، وقـد واجه
معـارضة شديدة من قبل العلماء والجماهير، لان
إيجاد هذا الشارع وفق التخطيط الذي رسمه
سيؤدي إلـى إزالة أماكن أثرية ذات قيمة
تراثية، بالإضافة إلى إزالة مراقد جمع من
العلماء الماضين. وقد اقترح عليه العلماء ،
إقامة الشارع الدائري فـي دائرة قطرها أوسع
حتى لا تتضرر هذه الأماكن الأثرية. ولكن المتصرِّف تمادى فـي
غيِّه، وأصرّ على تنفيذ خطته، وإزالة هـذه
الأماكن ، لأنها لا تكلفه التعويض المالي،
حيـث تحسب من الموقوفات. علماً ان القوانين
الإسلاميـة والمدنية والعالمية تقضـي بتعويض
الأماكن الوقفية، إما بشراء أماكن أفضل منها
أو التعويض عنها بقيمتها من المال وجعل المال
ضمن دائرة الموقوفات. أدار عبد الرسول
الخالـص ظهـره لكـل النداءات والاحتجاجات ،
ولـم يعتن حـتى بالقوانين الإسلامية ولا
بالجانب الحضاري. فقد أمر عماله
بهدم الأماكن المحيطة بالحرم الشريف ، فانهمك
العمال بهدم ما تصل إليه أيديهم غـير مكترثين
بالاعتراضات. كانوا يحطِّمون(القاشاني)الذي
يعود تاريخه إلى العهد القديم غير مبالين
بنتائج عملهم. ومن جملـة ما تم هدمه: (مدرسة
حسن خان) و(مسجد رأس الحسـين) و(المسجد الناصري)(1)
و(المدرسة الزينبيـة)(2) و(مدرسة
صدر الأعظم)(3) كذلك تـمّ
هـدم مقبرة المرحوم الميرزا هادي الخراساني
ومقبرة الطباطبائيين ومقبرة صاحب الضوابط(4)
ومقبرة الميرزا موسى. ولو كان الهدم قد تمّ وفـق
اقتراح العلماء، لما حدث كل ذلك ، ولاحتفظنا
حتى الآن بتلك الآثار القديمة. ولم يعـوّض عبد الرسول
الخالص ما تمّ هدمه أي تعويـض يذكر، بل كل من
عارضه فـي أمر الهدم أو طالبه بالتعويض، ألقى
بـه فـي غياهب السجون، ولم يتخلّص من السجن
إلاّ بشِق الأنفس، وقد تم وضع أسمائهم في
اللائحة السوداء من قبل السلطات.
|
|
1
ـ
شيده السلطان ناصر الدين القاجاري عام 1276هـ(كربلاء
في الذاكرة: ص178). 2
ـ
أسست عام 1276هـ وسميت بذلك نسبة إلى موقعها
عند باب الزينبية في الجهة الغربية للروضة
الحسينية. 3
ـ
أسست عام 1276هـ وتقع غرب الروضة الحسينية. 4
ـ
السيد إبراهيم بن السيد باقر القزويني ، كان
مرجعا من مراجع الدين ، ألف كتاب (ضوابط
الأصول).
ولد سنة 1204هـ وتوفى سنة 1262هـ . ويعدّ من
تلاميذ صاحب الرياض والسيد المجاهد وشريف
العلماء . قام
بخدمات جليلة في وقته فبنى سور سامراء وقام
بتذهيب إيوان أبي الفضل العباس(عليه السلام)
وتصدى للحصار الذي فرضه الحاكم العثماني(نجيب
باشا)
على
مدينة كربلاء ، المجزرة التي قتل فيها
العثمانيون قرابة الأربع والعشرين ألفاً من
سكان المدينة. |