المؤلفات

اللغة والادب والشعر

الصفحة الرئيسية

 

أنا.. وأنت..

 

من اصل السماء

أسرتي

أنا وأنت

أم الدواهي

كسيحة

فاتك الاوان

 

شعر ذو أبعاد، عن عظيم ذي أبعاد.. يشكل بعده الشعري، أقصر أبعاده، على الرغم من استطالته، حتى على الشمس.

أَوَليس كل مميزات هذا الشعر: تسجيل الشعور الواقع، ممارسة الأدب المتقدم،  وتحليل الإسلام، السهل الممتنع، بالشكل الممتنع.

وربما يكون فحوى رسالة الشعر، في دعوة الشعراء المسلمين إلى:

تفهم الإسلام على حقيقته..

وعرضه على حقيقته..

في ثوب عصري جميل..

يضاهي جماله جمال الإسلام ..

وأخيراً: معرفة هذا الشعر، لا تكون إلا، عبر قراءته قراءة متأملة وخبيرة.

أما الشاعر: فلا يكشف عن كل أبعاده، إلا بعد انكشاف كل لحظات حياته المفعمة، وذلك: ما تكون في وسع مجلدات ضخمة عديدة فقط.

وأية محاولة أخرى بهذا الصدد، تذهب هدراً من دون نتيجة مرجوة.

الإمام الشهيد السيد حسن الشيرازي «قدس سره»

لتحميل النسخة الكاملة من الكتاب


أنا.. وأنت..

يـــــــا إلـــــهَ الأســــــماءِ.. والآلاءِ..!***ردّني بالبقـــــاءِ.. لا بالـــــفـــــــناءِ..

وأعــــــــــــنِّي عـــــــلى الحياةِ.. فإِنِّي***لم أجـرِّب مجـــــاهـــــل الأحــــــــــياءِ

وتفتَّح ـ عــــــــــــلى الشـعاب ـ أمامي***يا شعــــــــــاعَ الوراءِ.. والماوراءِ..!

أنتَ ركَّزتني مـــــــلاكـــــاً.. وشيـــــطا***ناً.. لأبـــــقى مــــــــــأرجح الأرجـــاءِ

وتناقضتُ خطــــفـــــــة.. وشهـــــاباً..***في لقاءِ السَّـــــــــماء بالبطــــــــــحاءِ

فتوازنتُ جـــــــنّـةً.. وجــــــــــــحيماً..***واْنتـــــهائي تَــــــوازُنُ الابــــــــــتداءِ

فلسانُ المـــــيزان فـــــــــي كفّـــــــتيهِ***إن تركتَ الهــــــــــواءَ لــــــــــلأهواءِ

فاْنشر العقل في الضمــير.. وحــــــرِّر***مجمـــــــلات البــــــــــذور بالأفـــــياءِ

* * * * *

نشوةُ المومياءِ في الغـــــــــوغـــــــاءِ***وأنانيــــــــــّةٍ بغــــــــــيرِ غــــــــــطاءِ

من رفيفِ القضاءِ لـــــــونُ هيـــــــولا***هُ.. ومــــــــــن شاطـــئِ البَدا في بلاءِ

إن تراخى اْشتكىْ عـــــناءَ الرخـــــــاءِ***أو تسامى اْشتكى اْرتــــــــفاع السَّماء

فهو يطفو مع الغُــــــثاءِ.. ويـــرتـــــــا***ح إلى الشمسِ من صـــــــــِراعِ الماءِ

فاْعتبارُ الألوانِ رهـــــــنُ الرِّيـــــــــاءِ***واْعتبار الأَسرارِ رهــــــــــنُ الخـــفاءِ

* * * * *

من شظايا التناقـــــــضات اْبــــــــــتداهُ***فاْرتمى في تنازعـــــــاتِ البــــــــــقاءِ

وتوالـــــــت تفاعـــــــــلاتُك كــــــــــالآ***ناءِ، بين القُوى، مع الأقـــــــــــــوياءِ

ولكـــــــلٍّ مســــــــــيرهُ، ولــــك المطـ***ـلقُ، تحت الثرى.. وفــــوقَ الفضاءِ..

زوبعـــــــاتٍ تديـــــر ـ دون مــــــدارٍ ـ***كرةَ الأرضِ مـــــن رَفـــــــيفِ الهواءِ

* * * * *

أنتَ أغـــــــنى ركائزِ العرشِ ـ إن شئـ***ــــــتَ ـ وإلاّ فأفــــــــــتَكُ الأوبــــــــاءِ

وتميّزتَ باْمـــــــتلاكِ الصّـــــلاحـــــــيّا***تِ، بــــــــــين الخــــــــــطوطِ والآراءِ

وتطيقُ التحـــــــوُّلاتِ.. كما تـــــحــــــ***ـملُ أُنــــــــــثى تطــــــــــوُّرَ الأزيــــاءِ

فتخيَّـر ما شـــــــئتَ مــــــن أســـــماءِ***طالما النبعُ مستفـــــيضُ العـــــــــطاءِ

* * * * *

أنتَ أوفى ـ مرونةً ـ من قـُــــــوى الأر***ضِِ، وأفتى على اْقتحام السَّمــــــــــاء

أنتَ.. والكونُ.. فـــــــــــي مراهقةٍ تهـ***ـضم شتّى تقلُّـــــــــباتِ القــــــــــضاءِ

فإذا ما بلغـــتَ.. أو بــــــــــــلغ الـــــكـ***ـونُ.. انتهتْ ثورة الرؤى.. والبِـناءِ..

وتجمَّدتَ حـــــيث أنـــتَ وحـــــــيث الـ***ـكونُ بين الأُمــــــــــورِ.. والأشــياءِ..

أسرتي

بيتي الكون.. وكوني أســرتي***وجميع الخلق ـ فيها ـ إخوتي

ذلك النسر شقيقي.. والـــرّبى***أخواتي.. واْبنة النخل اْبـــنتي

* * * * *

فمن النور اْستطالت شعــــــبٌ***وتلاقت في نـــــواة الــــــذرّةِ

ومن الذرِّ.. ومشتقّاتــــــــها..***صنّف الأشياء بدء الخــــــلقةِ

ومن الظلمةِ والنورِ بــــــــدت***فكرةٌ ـ بعد اللتيّا والّــــــــتي ـ

هي: أنّ الكون مجمــوع قوىً***جاذباتٌ دافعاتُ الفــــــــــطرةِ

فقوى السالب ـ منــــها ـ سقرٌ***وقوى الموجب عــــدن الجنةِ

وقوى السالب والموجب ـ في***منتهى الأمر ـ يمــــينا القدرة

والنقيضانِ اْستفاقا للهــــــوى***واْستجابا في إطــــار الوحدةِ

فأنا كونٌ.. وفي كوني ـ أنــا ـ***أسفر الضدّانِ عـــــن أحجيّتي

وأنا.. والكون.. رمز واحـــــد***وكلانا من بقـــــايا حـــــــــبّـةِ

كِلْمَةٌ كانت نواة (الــــــماورا)***ومصير (الماورا) في كــــلْمَةِ

من أصل السَّماء

أيّـــــها الإنســان! يا أصل الضياءْ!***أنت ـ في أصلك ـ من أصل السَّماء

لك حـــــالات تعـــــادي ذاتــــــــــها***كصِـــــراعــــــــــاتِ بقـــــاءٍ وفناءْ

ورؤىً أســـــرع مــــن رفِّ الهوى***وقوىً أثقل من وقـــــع الهــــــواءْ

غرّةٌ.. كالفكر والسحـــــــر معـــــــاً***وضميرٌ.. مثل نجم الشعــــــــــراءْ

فإِذا شئت.. وقـــــودٌ حــــــــــارقٌ..***وإذا شــــئت.. ولـــــيّ الأولـــــياءْ

فاْندمج في الله تغــــــــــدو عالماً..***واسعاً.. فـــــي مـــــدّهِ الدنــيا هباءْ

فتحرّر من نـــــداءات الهــــــــــوى***وتجرّد منك.. واْفعل ما تــــــــشاءْ

دجِّن الجوَّ.. وسخِّـــــر كـــــرة الــــ***ـشمس.. واْستنفر مجرّات الفضاءْ

فاتك الأوان

يا أيّها الثقلانِ! مـــــــــاذا تبغــــــــــِيانْ؟***وبـــأيّ آلاءِ السَّــــــــــماءِ تُكذِّبــــــــــانْ؟

فمن الخليّة نزعـــــتانِ.. وعــــسكرانْ..***وعـــــلى الضّمير جهنّمانِ.. وجنّــــــتانْ..

ولديكما المـــــيزان يفـــــصح بالبـــــيانْ***وتنـزّل القـــــرآن يعـــــــصف بالزمـــــانْ

فيقنِّنُ الدنـــــيا.. يدجِّـــــن كـــــلّ ثــــــــا***نيةٍ.. يفـــــجِّر كلّ ثانــــــــــيةٍ ثـــــــوانْ..

ويبدِّد الأكوان في خـــــــــلأ المــــــدى..***ويعيدها، فكأنّ ما قد كــــــــانَ كــــــــانْ..

ومدى الورى: يوما رهانٍ.. واْمــتحانْ..***وإذا اْنقضى للمـــــاوراء، فساعــــــــــتانْ

عدد العوالمِ ـ في الكوكبِ ـ كالــــــــرؤى***فبكلّ ثانـــــــيةٍ تقـــــــــــوم قيامــــــــــتانْ

هاتيك دنيانا.. وفــــــــــي أعــــــــــماقها***أغـــــنى العــــــوالم بالخلائقِ.. والكيانْ..

ولكلِّ واحـــــدةٍ وجــــــــــودٌ.. كامـــــلٌ..***يمتاز، حــــتّى في الزمانِ.. وفي المكانْ..

وأساسها جســـــمٌ.. وروحٌ.. ـ منهـــــما***شتّى العـــــناصرِ ـ يفــــعلانِ.. ويُفرزانْ..

ووراؤها الكلمات ([1]).. والأسماءُ.. تـفـ***ـرز ما يُعطِّل كــــلّ فـــــكرٍ.. أو لـــــسانْ..

فإِذا تفاعــــلت النــــــــــتائج بيــــــــــنها***تتسلسل الأرقامُ فـــــوق مــــــــدى البيانْ

وخلالها الإنســــــــــانُ أضعـــفُ خِلقةً..***وأخفُّ وهجاً.. ـ بينها ـ وأقـــــــــلُّ شانْ..

* * * * *

يا أيّها الإنـــــــسانُ! فاتــــــــــتكَ الأوانْ***وتمزَّقت قدماك فــــــي أيــــــــــنٍ.. وآنْ..

ناحت بك الدنــــــــــيا، وأنـــت محنَّطُ الـ***أحلامِ، ترسِفُ في المـكانِ.. وفي الزمانْ..

حتّى الجنان، ألست تحلمـــــها نشـــــــــا***وى باْنغماساتِ الصّباباتِ الحِــــــــسانْ؟!

وتريدُها ـ كالأرض ـ مفرزةً عـــــــلى الـ***ـمتراجِ.. مقفلةَ القصور عـــلى القِيان..؟!

وكأنّما ـ في الـــــماوراءِ ـ تُبـــــــــرّر آلـ***ـشهواتُ.. والنـزواتُ تجهــــــر بالأذان..!

وطبائعُ الأرضِ السخيفةُ توجــــــــــزُ الـ***ـهدفَ المقدَّسَ في فراديـــــسِ الجـــــِنانْ!

والحورُ.. والولدانُ.. خـــــيرُ تحـــــــــيّةٍ***للعنفوانِ عــــــــلى الحياةِ بعــــــــــنفوانْ!

تلك الرموز متى.. وكيف.. تراهــــــــقت***حتّى تراءَت طـــــفلةً في مهـــــرجانْ؟؟!!

لكنّ فلســـــــــفة الـــــتراب تترجـــــم الـ***إرهابَ.. والإِغراءَ.. في أدنـــــى المعـــانْ

والفاصلُ الكـــــونيّ.. والرتـــــبيّ.. بــيـ***ـن الأرضِ والجنّاتِ، غاب عن العـــــــيانْ

* * * * *

يا أيّها الإنسانُ! ناءَ بـــــــــكَ الزمـــــانْ***ورماكَ في الفصل الأخير من الرهــــــــانْ

فأتيتَ بعدَ البعدِ.. بعـــــدَ خـــــلائِـــــــــقٍ***شتّى، تأرجح بين شيطانٍ.. وجـــــــــانْ..

في كوكبٍ ناءٍ.. يذنِّبُ جانــــــــــب الــــــ***ـتبّانِ.. وهيْ ـ لدى نظائِرها ـ عُـــــــــوانْ

وتظنُّ أنّك قمّة الدنــــــــــــيا، ولــــــــــو***لا المصطفى نفضتك كهربة الدخــــــــــان

* * * * *

يا أيُّها الإنسانُ! ليس لـــــك الأمــــــــانْ***ما دمتَ تخبطُ في المحالِ بلا ضَمـــــــــانْ

فالأرضُ ـ فيك ـ مع السَّـــــماءِ تعـــانقت***فتعطّل الشوقانِ في وهــــج القِــــــــــرانْ

ثمّ اْفتتانهــــــــــما خطـــــيئة واقــــــــــع***أنت الوثيقة لاْعــــــــــتصابٍ.. واْفتـتانْ..

فلْيفسخ الطـــــرفانُ أُحجيةَ القِـــــــــرانْ***ولْينته الإنسانُ ـ قسراً ـ فـــــــــهوْ فـــــانْ

وكلاكما اْتّعظا ببصــــــمات البــــــــــنانْ***فــــــــــبأيّ آلاءِ الســـــماءِ تكذبــــــــــانْ؟

كسيحة

يا هذه الدنيا الكسيحة ضمن خـــــردلة الوجـــــودْ!***كم تنجبين نموذجاً.. مــــنه اْنفلاقـــــات الخلودْ؟

وتناقضاتٍ.. وحّدتْ سنن التـــــقاطع فـــــي الحدودْ***فقضتْ وجوداتِ الفــــراغ على فراغات الوجودْ

   * * * * *

ضربت ـ على مرمى الفضاء ـ قوافل الرهج الجديد***ومشتْ بأفياءِ الوجـــودِ.. إلى القصيِّ من البعيدْ

تستنطق الأشياءَ.. والأشياءُ تنـــــطق بالوعـــــــيدْ***فاذا بأقدمِ أقدمٍ ـ فــــــــــيها ـ أجــــــدّ من الجديدْ

    * * * * *

من سرمد الفلك المهجَّرِ.. للفضاءِ.. وللســــــماءْ..***من منشأ الأشياءِ.. إذ لا شيء.. حتى اللاءُ لاءْ

من منتهى الغسق المديدِ.. إلى وراءِ المــــــــاوراءْ***نورٌ بلا لونٍ، تطوّر للفضاءِ.. وللســــــــــماءْ..

     * * * * *

فالعدل أغنيةٌ، تهدهد كلَّ منتـــــفضٍ.. شهــــــــيدْ..***والظلم زوبعةٌ، تهدِّد كلَّ طاغـــــيةٍ.. عـــــــنيدْ..

ضدّانِ دوريّانِ.. ينتفضانِ بـــــين يـــــديْ مريــــــدْ***فالظلم لون للبطـــولة والعــــــــــدالة للشهـــــيد

   * * * * *

لا يحلم البحر المسجَّى في الأباطـــــــحِ.. بالقـــــيامْ***والقمَّة الشمَّاءُ.. تـــــنسى حـــــشرجاتِ الانتقامْ

وغداً.. إذا اْلتهمتْ ـ نجومَ الكونِ ـ أشباحُ الظــــلامْ***تتحفَّزُ الذرّاتُ ـ من شتّى الأقـــــاصـــــي ـ للقيامْ

   * * * * *

وأشعَّةُ الوجدانِ.. تكشف كـــــــلَّ أسرارِ الوجـــــودْ***فاذا الجواذبُ تُلهِم الوحداتِ مغــــــنطةَ الصعودْ

والكائِناتُ تسابق الأعـــــلى بطاقـــــات السجــــــودْ***فاذا بدنـيا الأرضِ.. أبئسَ كلِّ شيءٍ في الوجودْ

أُمّ الدواهي

سوّى.. وســـمّى.. خلـــــقَه، اِلاّكِ***وبناكِ من عدمٍ.. ومـــــا ســـــمّاكِ

إذا كان يخــــجل أن يسمِّيكِ، وحذ***ذر ـ مــــــــــــنكِ ـ مــــــــــا والاكِ

لم تستحقي نظـــــرةً من رحــــمةٍ***ـ من مطــلق الرحمات ـ مذ سوّاكِ

وجمعت سلبيّات مرحـلة التـــــحو***ول ـ كالجــــحيم ـ بِعـــــالم الأفلاكِ

فغدوتِ منطقة العصاة، تـــــناقـــــ***ـضين مسيرة الأكوان في مسراكِ

ودعا بنيكِ باْســـم آدمَ إذ غـــــدت***ـ تمتصّ ما في جوفــــها ـ أحشاكِ

أُمّاً يطلّقها البـــــنونَ.. دنـــــيئةً..***أُمَّ الدواهـــــــي.. ربّـــــكِ كـــــنّاكِ

أَمّا العباد الصــــالحونَ: فأِنـــــهم***ومضـــات نـــــور الله، لا أنـــــباكِ

[1] ـ إشارة إلى قول الله تعالى: ((قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً)).