| فهرس المبحث الثاني | المؤلفات |
|
الأجسام |
|
(الفصل الثاني) في الأجسام، وهي قسمان فلكية وعنصرية: أما الفلكية فالكلية منها تسعة واحد غير مكوكب محيط بالجميع وتحته فلك الثوابت ثم أفلاك الكواكب السيّارة السبعة، ويشتمل على أفلاك وتداوير خارجة المراكز والمجموع أربعة وعشرون وتشتمل على سبعة متحركة وألف ونيف وعشرون كوكباً ثوابتاً والكل بسائط خالية من الكيفيات الفعلية والانفعالية، ولوازمها شفافة. وأما العناصر فأربعة كرة النار والهواء والماء والأرض، واستفيد عددها من ازدواجات الكيفيات الفعلية والانفعالية وكل منها ينقلب إلى الملاصق وإلى الغير بواسطة أو وسائط فالنار حارة يابسة شفافة متحركة بالتبعية لها طبقة واحدة وقوة على إحالة المركب إليها، والهواء حار رطب شفاف له أربع طبقات الماء بارد رطب شفاف يحيط بثلاثة أرباع الأرض له طبقة واحدة، والأرض باردة يابسة ساكنة في الوسط شفافة لها ثلاث طبقات، وأما المركبات فهذه الأربعة اسطقسانها، وهي حادثة عند تفاعل بعضها في بعض، ويفعل الكيفية في المادة فيكسر صرافة كيفيتها ويحصل كيفية مشابهة في الكل متوسطة هي المزاج مع حفظ صور البسائط. ثم تختلف الأمزجة في الأعداد بحسب قربها وبعدها عن الاعتدال، مع عدم تناهيها بحسب الشخص وإن كان لكل نوع من المركبات مزاج ذو عرض له طرف إفراط وتفريط وهي تسع. (الفصل الثالث في بقية أحكام الأجسام) ويشترك الأجسام في وجوب التناهي لوجوب اتصاف ما فرض له ضده به عند مقايسته بمثله مع فرض نقصانه عنه. ولحفظ النسبة بين ضلعي الزاوية وما اشتملا عليه مع وجوب اتصاف الثاني به. واتحاد الحد وانتفاء القسمة فيه يدل على الوحدة، والضرورة قضت ببقائها. ويجوز خلوها عن الكيفيات المذوقة والمرئية والمشمومة كالهواء، ويجوز رؤيتها بشرط الضوء واللون وهو ضروري، والأجسام كلها حادثة، لعدم انفكاكها من جزئيات متناهية حادثة، فإنها لا تخلو عن الحركة والسكون وكل منهما حادث وهو ظاهر، وأما تناهي جزئياتهما فلأن وجود ما لا يتناهى محال. للتطبيق على ما مر ويوصف كل حادث بالإضافتين المتقابلتين ويجب زيادة المتصف بأحدهما من حيث هو كذلك على المتصف بالأخرى فينقطع الناقص والزائد أيضاً، والضرورة قضت بحدوث ما لا ينفك عن حوادث متناهية. فالأجسام حادثة ولما استحال قيام الأعراض إلا بها ثبت حدوثها. والحدوث اختص بوقته إذ لا وقت قبله والمختار يرجح أحد مقدوريه بلا داع ومرجح عند بعضهم والمادة منتفية والقبلية لا تستدعي زماناً وقد سلف تحقيقه. |
|
(الفصل الثاني : في الأجسام، وهي قسمان فلكية وعنصرية). فالفلكية هي الأفلاك ومحوياتها من الكواكب، والعنصرية هي العناصر الأربعة ومحوياتها من الإنسان والحيوان والنبات والمعدن. (أما الفلكية) فهي تنقسم إلى قسمين فلك وغير فلك، والفلك على قسمين إما كلية وهي التي ليست جزءاً لفلك أخرى وإما جزئية وهي التي تكون جزءاً لفلك أخرى (فالكلية منها تسعة واحد) منها (غير مكوكب) فلا يكون فيها كوكباً وتسمى بالمحدد والأطلس وفلك الأفلاك (محيط بالجميع). وقال بعض حكماء الإسلام : إنها المقصود بالعرش في لسان الآيات والأخبار، وهو غلط ظاهر (وتحته فلك الثوابت) وتسمى بفلك البروج لكون البروج الاثنى عشر المتوهم فيها، والبروج عبارة عن : الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت، (ثم) بعد هاذين الفلكين (أفلاك الكواكب السيّارة السبعة) وهي ما جمعه الشاعر الفارسي في هذا البيت مبتداءاً من الأسفل إلى الأعلى : قمر است وعطـارد وزهره شمس ومريخ ومشتري وزحل (ويشتمل) كل فلك من هذه الأفلاك السبعة (على ) فلك واحد أو (أفلاك وتداوير) فالقمر له أربعة أفلاك مجتمعة في هذا البيت : المائـل، الحـامـل، ثم الجوزهر وهكـذا التـدوير، أفلاك القمر والعطارد له أربعة أيضاً : الدال، للعطارد التدوير ممثل، حامل، والمدير والشمس لها فلكان: الباء للشمس هو الممثل وخارج المركز، أعني الحامل ولكل من الزهرة والمريخ والمشتري وزحل ثلاثة أفلاك: الجيم، أفلاك لكل هخيل الحامل التدوير والممثل وفي هذه الأبيات مسامحة في الجملة كما لا يخفى وإنما ذكرناها سهولةً للحفظ وهذه الأفلاك المحوية تماس محدبها بمحدب الحاوية على نقطة تسمى الأوح ومقعرها بمقعرها على نقطة تسمى الحضيض إلا المائل والتداوير فمحدبها يماس مقعر الحاوي. (ثم إن بعض هذه الأفلاك (خارجة المراكز) فلا ينطبق مركزها على مركز العالم (والمجموع) من الأفلاك الكلية والجزئية (أربعة وعشرون) كما تقدم (وتشتمل على سبعة متحركة) سيّارة وهي ما تقدم أسماؤها (وألف ونيف وعشرون كوكباً ثوابتاً). وهذه هي الكواكب المرصودة التي عينوا مواضعها طولاً وعرضاً وأما غير المرصودة من الثوابت فهي غير محصورة. وقد أثبت علماء الفلك في العصر الحاضر بطلان أكثر المطالب المذكورة في المباحث السابقة والآتية المرتبطة بالفلكيات والعنصريات (والكل بسائط). قال في كشف المراد : ذهبوا إلى أن الفلك بسيط لأن كل مركب يتطرق إليه الانحلال والفلك لا يتطرق إليه الانحلال في هذه المدد المتطاولة فيكون بسيطاً، وهذا حكم واجب عندهم وممكن عندنا لأن الأجسام عندنا حادثة يمكن تطرق التغير إليها والانحلال ـ انتهى. وهذه الأفلاك على ما قالوا (خالية من الكيفيات الفعلية) أي الحرارة والبرودة (والانفعالية) أي الرطوبة واليبوسة، وإنما سمي الأوليان بالفعلية لأظهرية كونهما منشأ للفعل وسمي الأخريان بالانفعالية لأظهرية انفعالهما، وإلا فكل الأربع يفعل في غيره وينفعل بغيره. واستدلوا لعدم اتصاف الأفلاك بهذه الكيفيات الأربع أنها لو كانت حارة لكانت في كمال الحرارة لعدم العائق فيقتضي احتراق العنصريات، وكذا لو كانت باردة لكانت في كمال البرودة ويلزمه انجماد العنصريات، فعدم الاحتراق والانجماد يدل على عدم الحرارة والبرودة. هذا كله بالنسبة إلى الحرارة والبرودة، وأما بالنسبة إلى الرطوبة واليبوسة فقالوا : إن الأفلاك ليست برطب ولا يابس لأن الرطوبة كيفية تقتضي سهولة قبول الأشكال وتركها ـ كما نرى في الماء ـ واليبوسة كيفية تقتضي عسر القبول والترك ـ كما نرى في الأرض ـ ولا يتصور ذلك القبول والترك سواء كان بيسر أو عسر إلا بالحركة المستقيمة في أجزاء القابل بأن يتزحزح الجزء عن مكانه مستقيماً ويرجع مستقيماً، فوجود الرطوبة واليبوسة في جسم يقتضي صحة الحركة المستقيمة عليه والفلك لا يصح عليه الحركة المستقيمة لأنها متحركة بالاستدارة ففيها ميل مستدير فلا يكون فيهما ميل مستقيم لتنافيهما، لأن الميل المستقيم يقتضي توجه الجسم إلى جهة والمستدير يقتضي صرفه عنها ـ فتأمل. (و) إذا انتفت الكيفيات الأربع انتفت (لوازمها) أعني الخفة والثقل والتخلل والتكاثف وأشباههما (شفافة) لأنها لا تحجب من ورائها من الكواكب لأنها في الفلك الثامن على مبناهم. (مسألة) في العناصر (وأما العناصر) فتنقسم إلى قسمين بسيطة ومركبة، أما البسيطة (فأربعة كرة النار وهي تحت فلك القمر (والهواء) تحتها (والماء والأرض) ومركز الجميع مركز العالم (واستفيد عددها) أي كونها أربعة (من ازدواجات الكيفيات الفعلية والانفعالية) فإنهم رأوا أن العناصر مهما خلت من كيفية لا تخلو عن اثنين من هذه الكيفيات الأربع فالحرارة إما مع الرطوبة وإما مع اليبوسة، والبرودة إما مع الرطوبة وإما مع اليبوسة، فالمزدوجات أربع : الحار اليابس هو النار، والحار الرطب هو الهواء، والبارد الرطب هو الماء، والبارد اليابس هو الأرض. ثم إنه لما لم يمكن اجتماع ثلاثة منها أو أربعة للزوم اجتماع المتنافيين كانت العناصر منحصرة في الأربعة المذكورة. هذا كله دليل كونها أربعة، وأما دليل كونها كرة هو أنها بسائط وقد تقدم أن الشكل الذي يقتضيه البسيط هو الكرة، وقد استشكل في كروية الجميع والحق مع المستشكلين كما يظهر من المفصلات. والدليل على ترتيبها : أما كون الأرض في الوسط ثم الماء الناقص ثم الهواء فواضح، وأما كون النار فوق فلأن الفلك إذا تحرك أحدثت الحركة النار، وأيضاً فإن طلب النار التي عندنا للعلو دليل على أن محلها الفوق إذ الشيء يميل إلى مجمعه إما المحيط أو المركز. (مسألة) في انقلاب العناصر بعضها إلى بعض (وكل منها ينقلب إلى) العنصر (الملاصق) لها والصور ستة الماء إلى الأرض وبالعكس والماء إلى الهواء وبالعكس والهواء إلى النار وبالعكس، وهناك صورتان أخريان الأرض إلى الهواء وبالعكس، (وإلى الغير بواسطة) كأن ينقلب الماء إلى الهواء ثم إلى النار وبالعكس وهكذا (أو وسائط) كأن ينقلب الأرض ماءاً ثم الماء هواءاً ثم الهواء ناراً وهكذا قال العلامة (ره) : ويدل على انقلاب كل منها إلى صاحبه ما نشاهده من صيرورة النار هواءاً عند الإطفاء، وصيرورة الهواء ناراً عند إلحاح النفخ، وصيرورة الهواء ماءاً عند حصول البرد في الجو وانعقاد السحاب الماطر من غير وصول بخار إليه، وصيرورة الماء هواءاً عند استخانته، وصيرورة الماء أرضاً عند انجماد المياه الجارية التي تشرب بحيث يصير حجارة صلبة، وأما صيرورة الأرض ماءاً كما يتخذون مياهاً حارة ويحلون فيها أجساداً أصلية حجرية حتى تصير مياهاً جارية ـ انتهى. وفي غالبها تأمل. (مسألة) في النار (فالنار حارة) بالضرورة والقياس (يابسة) بمعنى عدم لصوقها بشيء لا بمعنى تعسر تشكلها ـ كما تقدم في معنى اليبوسة ـ (شفافة) لا يمنع الشعاع عن النفوذ فيه، وكذلك كرة النار لأنها لا تحجب الكواكب عن الأبصار. وأما النار التي تلينا فقد حكى عن الشيخ النص على أنها ليست بشفافة لحجبها ما وراءها عن الأبصار، (متحركة بالتبعية) لحركة الفلك، لأن السطح المقعر لفلك القمر مكان للنار والمكين يتحرك بالمكان، (لها طبقة واحدة) لأنها قوية على إحالة ما يمازجها مع أن ما يخالطها عدوه من طبقات الهواء، (و) لها (قوة على إحالة المركب إليها) كما نرى بالضرورة في أن كل شيء إذا تلاقى مع النار إحترق. (مسألة) في الهواء (والهواء حار) واستدلوا له بأن الماء إذا أريد جعله هواءاً لابد له من التسخين، وفيه نظر ظاهر. (رطب) بمعنى سهولة قبوله الأشكال وزوالها عنه (شفاف) لعدم منعه عن رؤية ما خلفه (له أربع طبقات) : (الأولى) المجاورة للأرض المتسخن بسبب انعكاس أشعة الشمس . (الثانية) الهواء البارد لما يخالطها من الأبخرة الصاعدة من الماء ولا يصل إليه أثر انعكاس أشعة الشمس ويسمى بالطبقة الزمهريرية. (الثالثة) الهواء الصرفة بدون برودة البخار ولا حرارة انعكاس الأشعة. (الرابعة) الهواء الممتزج مع النار. (مسألة) في الماء (والماء بارد) ويدل عليه الحس حين خلوصه عن المسخنات الخارجية (رطب) ويدل عليه الحس بكلا معنى الرطوبة أي سهولة قبول الأشكال وزوالها والبلة (شفاف) لأنه إذا كان خالياً عن الخارجيات لم يحجب من الأبصار (يحيط بثلاثة أرباع الأرض) تقريباً وذكروا أنه معلوم بالحس للسياحين (له طبقة واحدة) وفيه نظر بين. (مسألة) في الأرض (والأرض باردة) قيل لظهور برودتها على الحس عن خلوها من المسخنات (يابسة) لا قابلة للأشكال بسهولة ولا مبتلة ـ كما هو واضح ـ (ساكنة) واستدلوا لسكونها بأنها لو لم تكن ساكنة لتحركت بالاستدارة أو إلى ناحية من الجهات الست، والكل باطل لأنها لو كانت متحركة بالاستدارة أو إحدى الجهات الأربع : اليمين واليسار والخلف والأمام لم يسقط الحجر المرمي من ناحية في تلك الناحية بعينها بل وقع في خلاف جهة الحركة، ولو كانت صاعدة لم ينزل الحجر لوصولها إلى الحجر لا وصوله إليها. ولو كانت هابطة لم ينزل الحجر لأنه كلما نزل نزلت الأرض فلا يصل الحجر إليها أبداً. أقول : في الكل نظر، (في الوسط) أي أن مركز حجمها منطبق على مركز العالم، واستدلوا لذلك بانخساف القمر في مقاطرته الحقيقية للشمس. أقول : وفيه نظر لا يخفى، (شفافة) أي لا لون لها إذا لم يخلط بغيرها، فقد حكى أنه جيء بشيء من الأرض من المركز فكان لها ثقل وما كانت مرئية (لها ثلاث طبقات) : (الأولى) الأرض الخالصة في المركز وقربه. (الثانية) الطينية. (الثالثة) المخلوطة بغيرها وهي المرئية والمغمورة بالماء. (مسألة) في المركبات (وأما المركبات فهذه الأربعة اسطقساتها) الاسقطس عبارة عن العنصر، والمراد أن كل مركب يتركب من هذه الأربعة العناصر لأن غيرها لا يصلح للتفاعل الذي لابد في المركب، بل كل تفاعل راجع إلى البرودة والحرارة واليبوسة والرطوبة، وهي منحصرة في العناصر كما تقدم. (مسألة) في حدوث المركبات (وهي) أي المركبات (حادثة عند تفاعل بعضها في بعض) ذهب بعض الحكماء إلى عدم حدوث المركب بل أجزاء كل مركب منتشرة وإنما تجتمع في المركب. مثلاً : أجزاء الإنسان ـ وهي اللحم والعظم والدم ـ منتشرة في العالم بنحو الأجزاء الصغار التي لا تدركها العين فإذا اجتمعت تلك الأجزاء حدوث هذه الطبيعة. وفيه نظر واضح بل المركب إنما يحدث بتفاعل بعض الأجزاء في بعض لأنه إنما يكون باجتماع العناصر وتفاعلها المقتضي لاستحالتها. (مسألة) في كيفية التفاعل (ويفعل الكيفية) كالحرارة والبرودة (في المادة) المائية مثلاً (فيكسر صرافة كيفيتها) قالوا : إن لنا مادة وصورة وكيفية : فالمادة لا تكون فاعلة لأن شأنها القبول، والصورة لا تكون منفعلة لأن شأنها الفعل، فلم يبق إلا احتمالات أربع انفعال المادة وانفعال الكيفية. وعلى كل تقدير فالفاعل إما الكيفية أو الصورة ثلاثة منها باطلة إذ الصورة لا تكون فاعلة، مثلاً : إذا كان ماء حار وماء بارد ثم مزجا لا يمكن أن تكون الصورة المائية الساخنة فاعلة في مادة الماء البارد ولا في كيفيتها لأن الصورتان والمادتان باقيتان وإنما التركيب حدث في الكيفية فلم يبق إلا أحد أمرين : (الأول) عمل الكيفية في الكيفية وهو محال لأنه إن عمل كل من البرودة والحرارة في الأخرى دفعة واحدة يلزم أن يكون الغالب مغلوباً في حالة واحدة وهو باطل إذ معنى الغلبة حفظ الشيء ميزانية نفسه وزيــادته عليها ومعنى المغلوبية عدم حفظ الشيء ميزانية نفسه ـ كما لا يخفى، وإن عمل إحداهما في الأخرى بعد عمل الأخرى في الأولى لــزم أن يكون المغلوب الذاهب قوى طبيعته الحافظة له غالباً له قوى طبعية حافظة وزائداً عليها. (الثاني) عمل الكيفية في المادة بأن يعمل البرودة في الماء الحار فيكسر صرافة حرارته وبالعكس وهو المطلوب (و) بعد هذا التفاعل (يحصل كيفية مشابهة في الكل) فيكون كل جزء من الماء حاملاً لجزء من الحرارة ولجزء من البرودة ويتساوى هذان الجزآن في كل جزء من أجزاء الماء بعدما كان الماء البارد المنحاز كل جزء منه حاملاً لجزء كبير من البرودة، والماء الحار المنحاز كل جزء منه حاملاً لجزء كبير من الحرارة (متوسطة) لا بتلك الحرارة التي كانت في الماء الحار ولا بتلك البرودة كانت في الماء البارد وهذه الكيفية المتوسطة (هي المزاج) في الإصطلاح. (مسألة) في بقاء البسائط بصورها بعد التركيب (مع حفظ صور البسائط) ذهب جماعة إلى أن البسائط إذا امتزجت انخلع صورها فلا يكون لواحد منها صورة خاصة بل للجميع صورة واحدة وهيولي واحد، وهذا خلاف ما ذهب إليه المصنف. وتقرير بطلان مذهبه كما عن اللاهجي : إن المزاج يفعل فعل الأضداد فإنها تفعل فعل الحرارة وفعل البرودة وفعل اليبوسة وفعل الرطوبة، ولو كانت كيفية بسيطة لم يمكن أن يصدر منه أفعال مختلفة ـ لأن الواحد لا يصدر منه إلا الواحد ـ فالمركب مشتمل على حصص من الكيفيات المتضادة، واشتمالها على الكيفيات يستلزم كون محلها مركبة من محال تلك الكيفيات. (مسألة) في اختلاف الأمزجة (ثم تختلف الأمزجة في الأعداد بحسب قربها وبعدها عن الاعتدال) المزاج الذي يتكون في المركب بسبب التفاعل يعدّ المركب لقبول صور وقوى معدنية ونباتية وحيوانية، فإن كانت أجزاء المركب متساوية أو قريبة من التساوي قبل الصورة الحيوانية وإن كانت مختلفة فبعضها زائد وبعضها ناقص بنسبة مختلفة زيادة ونقصاناً قبل الصورة المعدنية، وإن كانت الأجزاء لا بذلك التساوي ولا بهذا الاختلاف قبل الصورة النباتية فكلما كان المركب أقرب إلى الاعتدال قبل قوى أكمل. (مسألة) في عدم تناهي الأشخاص (مع عدم تناهيها بحسب الشخص) إذ الأمزجة تختلف باختلاف صغر أجزاء بسائطها وكبرها. مثلاً : يمكن أن تتصور الجزء الناري من حمصة إلى حقة بزيادة حمصة حمصة، وعلى كل تقدير فالجزء الهوائي كذلك، وعلى كل تقدير فالجزء المائي كذلك، وعلى كل تقدير فالجزء الأرضي كذلك، وهكذا إلى ما لا نهاية له (وإن كان لكل نوع من المركبات مزاج ذو عرض) عريض (له طرف إفراط وتفريط) بحيث إذا خرج عنهما لم يكن ذلك النوع، فالإنسان مثلاً يلزم أن يكون كل من أجزائه النارية والهوائية والأرضية بين حقة زيادة وحمصة نقصاناً بحيث لــو زاد أحد بسائطه عن الحقة أو نقص عن الحمصة لم يكن إنساناً وكان نباتاً أو معدناً، أما في هذه الحدود فهو إنسان وله عرض عريض بحسب الصور الممكنة للتركيب. وهذا شيء محسوس في الجملة فإن أمزجة أفراد الإنسان مختلفة في الحرارة والبرودة وغيرهما بل مزاج فرد واحد يختلف بحسب مراتب العمر. (وهي) أي الأمزجة الكلية (تسع) حاصلة من ضرب كل من غلبة الحرارة على البرودة وبالعكس والتساوي في كل من غلبة الرطوبة على اليبوسة وبالعكس والتساوي. (الفصل الثالث في بقية أحكام الأجسام). (مسألة) في تناهي الأجسام (ويشترك الأجسام في وجوب التناهي) فلا يمكن أن يكون جسم ممتداً إلى ما لا نهاية له واستدل المصنف (ره) له بدليلين : (الأول) برهان التطبيق المتقدم في مبحث التسلسل (لوجوب اتصاف ما) أي الخط الذي (فرض له) أي لذلك الخط (ضده) أي ضد التناهي (به) أي بالتناهي (عند مقايسته) أي مقايسة هذا الخط (بمثله) أي خط آخر (مع فرض نقصانه) أي نقصان الخط الثاني (عنه) أي عن الخط الأول المفروض له عدم التناهي. والحاصل أنه لو فرض خطان ذهبا مع الجسم إلى غير النهاية ثم قطعنا من أحد الخطين مقداراً ثم طبقنا هذا الخط المقطوع منه مع الخط الآخر فلا يخلو إما أن يتساوى هذا المقطوع منه مع غيره فيلزم منه تساوي الزائد والناقص وهو بديهي الاستحالة، أو لا يتساوى وحيث إن هذا الطرف الذي بأيدينا متساوي فلابد وأن يقع التفاوت في الطرف الآخر فإن انقطع الناقص انقطع الزائد لفرض كون التفاوت بينهما بقدر ما قطعناه فيبطل عدم التناهي. أقول : ويرد مثل هذا الدليل على كل من الملاء والخلاء الفضائي مع استحالة رفعهما ـ فتأمل. (الثاني) من دليلي استحالة عدم تناهي الأجسام ما أشار إليه بقوله : (ولحفظ النسبة بين ضلعي الزاوية وما اشتملا عليه مع وجوب اتصاف الثاني) أي ما اشتملا عليه (به) أي بالتناهي. وتقريره كما في القوشجي : إن كل زاوية فإن لضلعها نسبة إلى ما اشتملا عليه يعني إلى بعد ما بينهما، وتلك النسبة محفوظة بالغاً ما بلغا، يعني إذا امتدا عشرة أذرع مثلاً وكان بعد ما بينهما حينئذ ذراعاً فإذا امتدا عشرين ذراعاً كان بعد ما بينهما حينئذ ذراعين وإذا امتدا ثلاثين كان ثلاثة أذرع وعليه فقس، وهذا معنى حفظ نسبتهما إلى بعد ما بينهما. ولا شك أن بعد ما بينهما متناهٍ، لكونه محصوراً بين حاصرين، فإذا ذهب الضلعان إلى غير النهاية لزم أن يكون نسبة المتناهي أعني الامتداد الأول وهو عشرة أذرع في هذا الفرض إلى المتناهي أعني البعد الأول وهو ذراع بالفرض كنسبة غير المتناهي أعني الضلع الذاهب إلى غير النهاية إلى المتناهي أعني بعد ما بين الضلعين الذاهبين إلى غير النهاية هذا خلف ـ انتهى. (مسألة) في تماثل الأجسام : فقد اختلفوا فيه فذهب جماعة إلى أن الأجسام متماثلة أي متحدة الحقيقة وإنما الاختلاف بالعوارض، وذهب آخرون إلى أنها مختلفة بالحقيقة، وذهب المصنف (ره) إلى الأول فقال : (واتحاد الحد) أي اتحاد تعريف الجسم بقولهم : (الجسم هو الطويل العريض العميق) أو (جوهر قابل للأبعاد) (وانتفاء القسمة فيه) أي في هذا الحد الواحد إذ لو كانت الأجسام مختلفة للزم إما أن نحدّهما بحدين كما نقول في أقسام الحيوان : (الإنسان حيوان ناطق والفرس حيوان صاهل) وإما أن نحدّهما بحد واحد مع وقوع التقسيم فيه كما نقول : (ما في الخان حيوان إما ناطق وإما صاهل) (يدل على الوحدة) أي وحدة حقيقة الجسم من حيث الجسمية. فتحصل أن الجسم كالإنسان فكما أن اختلاف أفراده بالعوارض كذلك اختلاف أفراد الجسم كالإنسان والفرس والبقر المختلفة بالحقيقة. (مسألة) في أن الجسم باقٍ في زمانين لا أن زيداً مثلاً في هذا الآن غير نفس هذا الزيد في الآن الثاني، ويعبر عن هذا المبحث ببقاء الأجسام. (والضرورة قضت ببقائها) فانّا نعلم بالضرورة أن كتبنا وثيابنا وبيوتنا ودوابنا هي بعينها التي كانت من غير تبدل في الذات وإنما التغيير في العوارض وحكى عن بعض القول بتجددها آناً فآناً واستدل لذلك بأن يوم القيامة تفنى الأجسام ففناؤها لا يخلو عن أحد ثلاث : (الأول) خلق الفناء المعدم للجسم وهو باطل إذ لا ضد للجسم يسبب وجوده عدم الجسم. و(الثاني) اعدام الأجسام بنفسها وهو باطل لأن العدم لا يمكن أن يستند إلى العلة الوجودية. و(الثالث) كون الجسم مما يتجدد آناً آناً فإذا لم يجدده الفاعل انتفى. أقول : مضافاً إلى الاختلاف في صحة الحكاية فيه أن الثاني صحيح لأن الأعدام غير العدم مع أن على الثالث يمكن أن يكون الاستمرار بيد الفاعل لا أنه يوجد آناً فآناً ـ فتأمل. (مسألة) (ويجوز خلوها) أي الأجسام (عن الكيفيات المذوقة) أي الطعوم (والمرئية) أي الألوان (والشمومة) أي الروائح (كالهواء) الخالي عن جميع ذلك. وقال بعض بعدم إمكان خلوّ الجسم عن اللون قياساً على الكون فكما لا يمكن وجود جسم بلا حيز كذلك لا يمكن وجود جسم بغير لون. وفيه : انه لم يقم دليل على هذا التشابه بل ما تقدم دليل على عدم صحته. (مسألة) في جواز رؤية الأجسام (ويجوز رؤيتها بشرط الضوء واللون وهو ضروري) مقابل قول جماعة بأن الجسم ليس بمرئي وإلا لرأينا الهواء فالمرئي إنما هو اللون والضوء القائمان بسطوح الأجسام، والمصنف تبعاً للمتكلمين ذهب إلى جواز الرؤية لكن بشرط الضوء واللون، وذلك لبداهة أنّا نرى الجدار والكتاب والإنسان والحيوان وإنما لم يرَ الهواء لعدم وجود الشرط وذلك مثل أن الحديد قاطع ولكن بشرط الحدة، والنار محرقة ولكن بشرط المحاذاة وهكذا. (مسألة) في حدوث الأجسام (والأجسام كلها) جوهرها وعرضها (حادثة، لعدم انفكاكهما من جزئيات متناهية حادثة، فإنها لا تخلو عن الحركة والسكون وكل منهما حادث وهو ظاهر) بيان ذلك يتمّ ببيان قياسين : (الأول) إن الجسم ملازم للحركة والسكون، وكل واحد منهما حادث ـ فالجسم ملازم للحادث. أما الصغرى فلان كل جسم له وضع وموضع فإن كان منتقلاً عن أحدهما كان متحركاً وإلا كان ساكناً، وأما الكبرى فلأن كل جزء من أجزاء الحركة مسبوق بحركة أخرى أو سكون وكل جزء من أجزاء السكون مسبوق بسكون آخر أو حركة وكل مسبوق بالغير حادث. وإذا تم هذا القياس جعلنا نتيجته صغرى للقياس. (الثاني) نقول : الجسم ملازم للحادث وكل ملازم للحادث حادث ـ فالجسم حادث. أما الصغرى فلما سبق، وأما الكبرى فلأنه لو فرض ملازم الحادث قديماً فلا يخلو إما أن يكون هذا الحادث معه من الأزل فيلزم أزلية الحادث وهو محال، وإما أن يكون الحادث معه في الأزل فيلزم الخلف لأنّا فرضنا التلازم بينهما دائماً. (و) إن قلت : لا نسلم كبرى القياس الأول وبرهانه أنكم إن أردتم بكون الحركة والسكون مسبوقين بالغير أن مهيتهما تقتضي ذلك فهو أول الكلام، وإن أردتم أن كل جزء منهما مسبوق بالغير فهو مسلم لكن لا يقتضي أن تكون مهيتها كذلك لجواز أن يكون لها جزئيات متعاقبة غير متناهية إلى الأزل. قلت : فيه مضافاً إلى أن الجزئيات لما كانت حادثة فالمهية حادثة لأن المهية ليست إلا تلك الجزئيات وإذا كانت المهية حادثة لم يعقل أزليتها وأن كل جزء منهما حادث كما تقدم (أما تناهي جزئياتهما فلأن وجود ما لا يتناهى محال) لأمرين : الأول (لـ) برهان (التطبيق على ما مر) وهو كما في الكشف أن نأخذ جملة الحركات جملة ومن زمان الطوفان إلى الأزل جملة أخرى ثم نطبق أحد الجملتين بالأخرى فإن استمرا إلى ما لا يتناهى كان الزائد مثل الناقص هذا خلف، وإن انقطع الناقص يتناهى الزائد لأنه إنما زاد بمقدار متناه والزائد على المتناهي بمقدار متناه يكون متناهياً. (و) الثاني انه (يوصف كل حادث بالإضافتين المتقابلتين) أي بالسابقية لما بعده والمسبوقية لما قبله (ويجب زيادة المتصف بإحداهما) أي بالسابقية (من حيث هو كذلك على المتصف بالأخرى) أي بالمسبوقية (فينقطع الناقص) وهو المسبوق (والزائد) أي السابق (أيضاً) وتقريره : أنّا نفرض سلسلتين متصاعدتين في جميع الحوادث إحداهما سلسلة السابقية والثانية سلسلة المسبوقية وهاتان متطابقتين ـ مثلاً زيد سابق على عمرو مسبوق ببكر وهكذا ـ لكن سلسلة السابق أكثر بواحد في طرف الماضي، لأنه لابد من أن يكون هناك سابق غير مسبوق وإذا وقع الزيادة والنقص كانا متناهيين، إذ غير المتناهي لا يمكن أن يكون له آخر حتى يقع به الزيادة والنقص، وهذا شبيه ببرهان التطبيق كما لا يخفى. ثم إن المصنف بين كبرى القياس الثاني فقال : (والضرورة قضت بحدوث ما لا ينفك عن حوادث متناهية) وقد تقدم البرهان على ذلك مضافاً إلى الضرورة، وإن كان ما تقدم برهاناً على الأعم من هذا أي برهاناً على حدوث ما لا ينفك عن الحوادث فتبصر. (فـ) تحصل من هذه المقدمات أن (الأجسام حادثة ولما استحال قيام الأعراض إلا بها) أي بالأجسام (ثبت حدوثها). وإن شئت قلت : بعرض تلازم الحادث وكل ملازم للحادث حادث فالعرض حادث : أما الصغرى فلاستحالة قيام الأعراض إلا بالأجسام، وأما الكبرى فلما تقدم. ثم أشار المصنف إلى جواب أدلة القائلين بقدم الأجسام ولهم أدلة : (الأول) إن الأجسام لو كانت حادثة لتوقف حدوثها على أمر حادث مختص بوقت حدوثها، إذ لو لم يتوقف عليه لزم الترجيح بلا مرجح لأن اختصاص حدوثها بذلك الوقت دون ما عداه من الأوقات مع تساوي نسبتهما إلى جميع تلك الأوقات تخصيص بلا مخصص، ثم ننقل الكلام في ذلك الأمر الحادث الموجب للترجيح وانه لم يختص بوقت معين وهكذا إلى أن يتسلسل. (و) الجواب الأولاً ـ انه (الحدوث) إنما (اختص بوقته إذ لا وقت قبله) فلا يلزم الترجيح من غير مرجح، فإن الأوقات التي يطلب فيها الترجيح معدومة، إذ الزمان قبل خلق العالم موهوم لا وجود له وإنما حدث مع أول وجود العالم فليس هناك وقتان حتى نطلب المرجح للوقت الثاني على الأول، وهذا مثل أن يأتي زيد يوم الجمعة ويأتي عمرو مقارناً له ثم يسأل انه لِمَ لَمْ يأتِ عمرو في ظرف إتيان زيد قبل يوم الجمعة. ولا يخفى انه لو قرر إشكال الحكماء بأنه يمكن خلق العالم قبل خلقه الفعلي ـ وإلا خرج عن الإمكان ـ لم يرد عليه هذا الإشكال. (و) ثانياً ـ إن الفاعل لو كان مجبوراً لم يعقل انفكاك معلوله عنه، وأما الفاعل (المختار) إذا لم يكن مرجح في الخصوصيات مع وجود المرجح في الجامع (يرجح أحد مقدوريه بلا داع ومرجح عند بعضهم) كالأشاعرة وإلا فلو لم يرجح لزم تفويت المصلحة وهو قبيح على الحكيم وثالثاً ـ انه لم لا يجوز اختصاص بعض الأوقات بمصلحة تقتضي وجود العالم فيه دون ما قبله وما بعده. ورابعاً ـ إن العالم حادث لما تقدم من الدليل فلا يمكن أن يكون أزلياً. وخامساً ـ النقض بالحوادث اليومية. وكيف كان فكلام الحكماء أظهر بطلاناً فلا يحتاج إلى الإطالة. (الثانية) من أدلة الحكماء أن الجسم مركب من المادة والصورة والمادة قديمة والصورة كذلك، فالمركب منهما قديم. أما الصغرى فلما تقدم في بحث مبدأ الجسم، وأما الكبرى فتقريره ـ كما في الكشف وقد تقدم أيضاً ـ كل حادث فهو مسبوق بإمكان وجوده وذلك الإمكان ليس أمراً عدمــياً، وإلا فلا فرق بين نفي الإمكان والإمكان المنفي ولا قدرة القادر لأنّا نعللها به فتغايراً، وليس جوهراً لأنه نسبة وإضافة فهو عرض فمحله يكون سابقاً عليه ـ وهو المادة ـ انتهى. وعلى هذا فالمادة إن كانت قديمة ثبت المطلوب وإلا افتقرت إلى مادة أخرى ـ لأن كل حادث له مادة ـ وهكذا إلى أن يتسلسل المواد، ثم يلزم من قدم المادة قدم الصورة ـ لما تقدم من أنها لا تخلو عن الصورة ـ فيلزم قدم الجسم. (و) الجواب : (أولاً) لا نسلم تركب الجسم من المادة والصورة كما تقدم تزييفه في مبحث مبدأ الجسم. و(ثانياً) على فرض التسليم نقول : (المادة منتفية) لما تقدم من أن الإمكان ليس شيئاً حتى يحتاج إلى محل بل هو أمر اعتباري، وإذا لم تكن مادة لم تكن صورة. (الثالثة) من أدلتهم بلفظ القوشجي : إن الزمان قديم وإلا لكان عدمه قبل وجوده قبلية لا يجامع فيها السابق مع المسبوق ـ وهو السبق الزماني ـ فيكون الزمان موجوداً حين ما فرض معدوماً (هذا خلف)، وإذا كان الزمان قديماً كانت الحركة التي هي مقداره أيضاً قديمة، فكذا الجسم الذي هو محل الحركة. (و) الجواب أن (القبلية) لعدم الزمان على وجوده (لا تستدعي زماناً) حتى يلزم وجود الزمان حين فرض عدمه، لما تقدم من أن بعض الأشياء مقدم على بعض بحيث لا يجامع مع المسبوق مع عدم السبق الزماني، فإن أجزاء الزمان يتقدم بعضها على بعض وليس متقدماً بالــزمان ـ وإلا لزم التسلسل ـ (وقد سلف تحقيقه) في بحث أقسام السبق. |