| المؤلفات |
|
حرية الخلع |
|
والرجل حر في طلاق الخلع وعدم طلاق الخلع بأن يطلق رجعياً أو بائناً على ما ذكرناه سابقاً أو أن لا يطلق أصلاً فيما إذا كانت المرأة تريد الطلاق من جهة عدم تمكنها من المعاشرة مع الزوج لعدم التئام أخلاقها مع أخلاقه. والخلع لا يكون إلا بالفدية وإذا أراد الزوج الخلع فهو حر في أن يقول خلعتك أن يقول خالعتك، كما أنه حر في أن يلحقه بالطلاق أو لا يلحقه بالطلاق. للمرأة أن تفتدي نفسها بشيء للزوج في مقابل طلاق الزوج لها، وهي حرة في أن تجعل الفدية المهر أو غير المهر أقل من المهر أو أكثر أو مساوياً للمهر، فإذا قالت طلقني بألف دينار مثلاً، فالرجل حر في أن يطلق طلاق الخلع أو لا يطلق، وإذا شاءت طلاق الخلع فهو حر في إجابتها فوراً بإيقاع الصيغة أو متراخياً، وكل ما يصح أن يكون مهراً يسوغ أن يكون فدية في الخلع ولا تقدير للفدية قلة ولا كثرة فيجوز أن يفدي بعض المهر أو جميع المهر أو مهراً وزيادة. والرجل حر في أن يستعلم الفدية بخصوصياتها مشاهدة أو بذكر الوصف أو ما أشبه ذلك مما يرتفع بسببه الغرر، كما أنه حر في أن يطلقها بنقد البلد أو غير نقد البلد أو بالأثاث أو بالعقار أو بنفس المهر المساق إليها من أنعام وفضة وذهب وغير ذلك. كما أنهما حران عند الطلاق أن يذكر لفظ الفدية أو يبنيا عليها فإن البناء على الفدية كاف في وقوع الطلاق خلعاً، وليس الخلع خاصاً بالمسلم بل الكافر يصح له الخلع أيضاً حتى أن الكافر حر في أن يخلع بالخمر أو بالخنزير أو بسائر المحرمات عندنا من باب دليل الإلزام. كما أنهما حران في جعل الخلع في مقابل الفدية التي هي حمل الدابة أية دابة كانت من شاة أو معز أو جاموس أو بقر أو غير ذلك. كما أنهما حران في جعل الخلاع في مقابل الفدية التي هي حمل الدابة أية دابة كانت من شاة أو معز أو جاموس أو بقر أو غير ذلك. والرجل حر في طلاق الخلع، سواء كان بذل الفداء من المختلعة نفسها أو من وكيلها أو ممن يضمنه بإذنها. ولو رضيت المرأة فالرجل حر فيما إذا قال له الأجنبي طلقها على ألف من مالها وعلى ضمانها. وكذا هو حر في أن يخالع في حال الصحة أو في حال المرض أي مرض كان حتى مرض الموت ولو خالع في مرض الموت صح وإن بذل أكثر من الثلث واحتسب الجميع من الأصل. والمرأة حرة في أن تجعل إرضاعها لولد الرجل، سواء منها أو من غيرها فدية من الخلع بشرط عدم الغرر لتعيين مدة الرضاع كما أنه يجوز جعل نفقة الخالع أو أحد ممن يجب عليه نفقته أو يستحب نفقته عوضاً في الخلع عليها إذا عين ذلك جنساً وقدراً ومدة بما يزيل الغرر ولو مات المشروط رضاعه أو الإنفاق عليه قبل انقضاء المدة كان للخالع استرجاع التفاوت، كما أن امتناع الرضيع من الارتضاع كالموت ولو تلف عوض الخلع قبل قبض الخالع إياه لزم على المرأة مثله إن كان مثلياً أو قيمته إن كان قيمياً، ولو خالعها بعوض موصوف فإن وجد ما دفعته على الوصف فهو، وإلا كان للزوج رده والمطالبة بما وصفته لأن الكلي لا يتحقق إلا بمصاديقه لا بمصداق آخر ثم لو كان العوض معيناً فبان معيباً فهو حر إن شاء رده وطلب مثله أو القيمة وإن شاء أمسكه وطالب بإرشه، ولو خالعها على شاة من بلد فلان فلما سلمتها إليه تبين أنها من بلد آخر فهو حر في القبول والرد، وإذا رد يأخذ على حسب الوصف ولو خالعها على شيء فبان من غير جنسه كما لو خالعها على القطن فبان كتاناً فهو حر في أن يقبله بدلاً عما يطلبها أو يرده ويأخذ المقرر نعم، المدفوع ليس مصداقاً للفدية. والرجل حر في خلع اثنتين بفدية واحدة مع معلومية ما على كل منهما من أبعاضها أو خلع كل واحدة بفديتها الخاصة بها. ولو قالتا للرجل طلقنا بمائة فطلق واحدة كان له النصف إذا لم يكن هنالك قرينة على اختلاف النسبة وإلا اتبع القرينة. |
|
شرائط الخلع |
|
ثم إن الخلع إنما يصح من البالغ العاقل المختار القاصد، فالصبي والمجنون المطبق، والأدواري في حال جنونه، وغير المختار كالمكره وغير القاصد كالهازل ونحوه لا يصح خلعهم، وولي الطفل حر فيما إذا اتفق شرائط الخلع أن يطلق عن طفله وإن كان المشهور لا يقولون بذلك بل يقولون إن الطلاق بيد نفس الإنسان فقط، لكنا ذكرنا في الفقه أن الولي له مثل هذا الحق. ويشترط في المختلعة جميع شروط الطلاق من كونها طاهرة طهراً لم يجامعها فيه إذا كانت مدخولاً بها غير يائسة وكان حاضراً معها، وكانت حائلاً غير مسترابة وكونها زوجة بعقد دائم وإن تعين المختلعة بالإشارة أو الوصف أو نحوهما. والرجل حر في طلاق الخلع وعدم طلاقه وإن توفرت كل الشروط، ويعتبر في صحة الخلع حضور شاهدين عدلين يسمعان الخلع دفعة واحدة فهو كالطلاق في جميع الخصوصيات، والمفلس والذمي والحربي والمحايد والمعاهد من الكفار أحرار في طلاق الخلع وعدمه، كما أن الكافر بأي قسم كان مخير بين جعل الفدية خمراً أو خنزيراً أو سائر المحرمات في شريعتنا بقاعدة الإلزام، وإذا خالع المحجور عليه فلا تسلم المختلعة الفداء إليه بل إلى وليه ولو كان المختلعة سفيهة فاللازم إمضاء الولي فديتها، وهو حر في أن يمضي أو لا يمضي. وكذلك الغرماء أحرار في الإجازة وعدم الإجازة فيما إذا أرادت المفلسة الخلع وإذا وقع الخلع والعدة غير منقضية فهي حرة في أن ترجع بالبذل فيكون الطلاق رجعياً أو لا ترجع فيكون الطلاق بائناً. الخالع حر في أن يتزوج بأخت المختلعة أو بالخامسة أو ما أشبه، قبل انقضاء العدة وحصول الرجعة منها ويسقط بذلك رجوعها، وإذا وقع الخلع فلا يقع طلاق آخر بالمختلعة قبل رجوعها ورجوعه، أما بعد الرجوعين فالطلاق صحيح إذا لم يكن الخلع هو الطلاق الثالث فهي حرة في أن تقول طلقني واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً بألف درهم مثلاً، فإذا طلق الزوج كذلك مع توفر الشرائط كان خلعاً أما لو قالت طلقني اثنين بألف فطلق واحداً أو قالت طلقني ثلاثاً فطلق اثنين فلا يقع خلعاً، لأن البذل إنما كان في مقابل الثلاث أو الاثنين لا الواحد والاثنين، ولو قال الأب أو الأجنبي للزوج طلقها بألف من صداقها وكان ذلك برضا منها صح خلعاً، ويجوز لها أن توكل غيرها في البذل وله أن يوكل غيره في الخلع. |