الفهرس

فهرس الفصل الأول

المؤلفات

 الفقه والأحكام

الصفحة الرئيسية

 

حرية التجارة والتكسب والعمل

الإنسان حر في التكسب وأخذ الأجرة والجعل على كل جائز، وواجب كفائي كالصناعات ونحوها، بل لم نستبعد في الفقه حرية الإنسان في جواز أخذ الأجرة في تغسيل الأموات وتكفينهم ودفنهم. كما أن الإنسان حر في أخذ الأجرة على عبادات الناس من صوم وصلاة وحج وزيارة ونحوها، سواء كانوا أمواتاً أو أحياءً، كذلك يصح للحي الحج عن الذي لا يطيق الحج ونحو ذلك، والإنسان حر في أخذ ثمن الكفن والسدر والكافور والماء للميت أو للوضوء أو للغسل أو نحو ذلك، وحر في بيع وشراء ورق المصحف الشريف وجلده وغلافه وتزيينه ونحو ذلك. كما أنه حر في أخذ الأجرة على تعليم القرآن والسنة، وسائر العلوم من الطب والهندسة والجغرافيا وغير ذلك. كما أنه حر في أخذ الأجرة على الأذان، سواء كان أذاناً إعلامياً، أو غير إعلامي. وقد ذكر بعض الفقهاء حرمة ذلك لكن لا دليل قطعي عليه، ومنتهى الأمر الكراهة، والمؤذن والقاضي ونحوهما حر في الارتزاق من بيت المال، والفرق بين الأجرة والارتزاق مذكور في الفقه. والإنسان حر في المعاملات التي ذكر جمع من الفقهاء كراهتها كالصرف وبيع الأكفان وبيع الطعام واتخاذ النحر والذبح وما أشبه ذلك صنعة له.

كما أن الإنسان حر في صياغة الذهب والفضة ونحوهما. كما أنه حر في النساجة والحياكة والحجامة وضراب الفحل وعمل القابلة المشترطة، نعم ذكر جمع من الفقهاء كراهة هذه الأمور.

كما أن الصبي حر في المعاملة الجائزة شرعاً، وإذا كان الإنسان يريد أن يتعامل مع الصبي المميز المأذون من قبل وليه، فهو حر في ذلك أيضاً. كما أن الإنسان حر في بيع كلب الصيد سلوقياً كان أو غير سلوقي. وحر في بيع كلب الماشية والزرع والحائط والدار والخباء والرباط والسوق والسور والكلاب التي تباع لإجراء التجارب عليها. كما أنه حر في بيع وشراء الحيوانات التي تقع التجارب عليها، لكن بشرط أن لا يمثل به، وأن لا يؤذي الحيوان، وحر في اقتناء هذه الكلاب وغيرها. كما أنه حر في اقتناء الفهد والعقاب والباشق ونحوها من الحيوانات الصائدة، نعم فرق بين صيد الكلب وبين صيد الفهد مما ذكر في كتاب الصيد والذباحة. وهو حر في إعارة هذه الحيوانات والهبة والوصية بها مجاناً أو بعوض، وكذلك إجارتها.

والإنسان حر في أن يأخذ من المال الذي دفع إليه ليصرفه في وجهه وكان المدفوع إليه أحدهم، كما إذا أعطى الفقيه مالاً إلى شخص ليصرفه في الفقراء، وكان المدفوع إليه من الفقراء فإنه حر في أن يأخذ مثل ما يعطي غيره، وكذلك إذا أعطاه صاحب الزكاة أو صاحب الخمس أو المتبرع. والإنسان حر في التصدي للولاية العامة بالقضاء والسياسة وتدبير النظام والحكم بين الناس أو الولاية الخاصة كالوصاية للناس والقيمومة على أولادهم وما أشبه ذلك.

نعم قد يكون مثل هذه الأمور واجباً أو حراماً، فلا يكون الإنسان حراً فيها. كما أن الإنسان حر في الولاية من قبل الجائر، إذا كان بالموازين المذكورة في الفقه في مبحث ولاية الفقيه فيقوم بمصالح العباد ورفع الظلم عنهم وتعمير البلاد. وقد ورد أن الله سبحانه وتعالى مع السلطان أولياء يدفعون عن أوليائه، وأن له تعالى بأبواب الظلمة من نوّر الله به البرهان ومكّن له في البلاد ليدفع بهم عن أوليائه ليصلح به أمور المسلمين، لكن يشترط ذلك بإذن من الفقيه الجامع للشرائط لتشخيص الموضوع والحكم. كما أن الإنسان حر في قبول الولاية المحرمة أو لا وبالذات إذا كان إكراه أو خوف أو تقية أو ما أشبه ذلك، فإنه قد يكون واجباً، وقد يكون حراماً، وقد يتساوى الطرفان فيكون حراً في القبول وعدم القبول. والإنسان حر في أخذ الجائزة من الظالم والتصرف فيه من غير كراهة، فيما إذا لم يعلم وجود مال محرم بيده وفي أمواله شيء صالح يحتمل كونه من ذلك المال، وقد ذكرنا تفصيل هذا الكلام في الفقه تبعاً للفقهاء.

حرية البيع

الإنسان حر في البيع الذي هو نقل عين مال إلى الآخر على التعريف الذي ذكر له في الفقه، وكذلك حر في عقد البيع أصالة أو ولاية أو وكالة، ولا فرق في ذلك بين أن يكون العوضين خطيراً كالدار والخان والبستان ونحوها، أو حقيراً كالبقل والخضروات وغير ذلك. وحر في أن يجعل البيع وغير البيع على نحو العقد اللفظي، أو على نحو المعاطاة، وقد ذكرنا في الفقه أن المعاطاة كالبيع في جميع الخصوصيات خلافاً لجماعة من الفقهاء. وحر في ذكر الشرط اللفظي في ضمن عقد البيع أو المعاملات أو غير ذلك، فإذا شرط كان الشرط لازم الوفاء. وحر في جعل إيجابين في إيجاب، أو قبولين في قبول، بأن تضمن الإيجاب نقل شيئين بحيث عدّ إيجابين لا ربط لهما بالآخر عرفاً، ويجوز للطرف أن يقبل أحدهما دون الآخر مثلاً، قال البائع: بعتك هذه الدار بمائة، وهذا الثوب بعشرة، فقال المشتري: قبلت هذه الدار بمائة ولم يذكر الثوب إلا إذا كان أحدهما متقيداً بالآخر، أو مشروطاً به. ففي القيد لا يمكن قبول أحدهما دون الآخر، وفي الشرط إذا لم يقبل أحدهما كان للشارط خيار الشرط. وحر في أن يكون بائعاً أو مشترياً، سواء كان مالكاً أو وكيلاً عن المالك، أو ولياً له كالأب والجد والوصي والحاكم ونائبه، بل حر في أن يعامل مع غيره على أموال الناس، لكن ذلك يكون فضولياً يتوقف على إجازة المالك.

نعم ذكرنا في الفقه استثناء بعض موارد الفضولي، وإذا باع الإنسان فطرفه حر في القبول والرد والتبعيض، مثلاً قال له: بعتك هاتين الدارين، فقبل كلتيهما، أو ردّ كلتيهما، أو قبل واحداً ورد واحداً. والإنسان حر في المعاملات الفضولية في غير الإيقاعات على قول مشهور كالطلاق ونحوه. وكما انه حر في البيع الفضولي، كذلك حر في القبول الفضولي، وفي كليهما يتوقف على إجازة الطرف المالك، والمالك حر في القبول أو الرد، سواء كان القبول أو الرد فوراً أو متراخياً، ولا دليل على لزوم كون الإجازة من غير فصل.

حرية بيع الحق والمنفعة وتسليمهما

والإنسان حر في أن يبيع العين أو الحق أو المنفعة، كما أنه حر في أن يشتري أياً من ذلك. كما انه حر في أن يبيع ما لا يتمول به كحبة من الحنطة أو كالديدان والعقارب ونحوهما، إلا إذا كان في البيع والشراء أغراض عقلائية فيجوز حينئذ. هو حر في أن يبيع الماء المملوك له، سواء كان ماء بئر أو ماء نهر أو ماء نزيز أو ما أشبه ذلك. وكذلك هو حر بأن يبيع المعادن التي استخرجها، سواء كانت المعادن من قبيل الطين الأرمني أو الملح أو الذهب أو غير ذلك. وكذلك حر في بيع ما يمكن تسلمه من قبل المشتري، أو تسليمه من قبل البائع، أو لا يحتاج إلى التسليم، كما مثلوا بالعبد الهارب إذا اشتراه لعتقه. وكذا حر في أن يبيع ما تحت يده الآن، أو ما ليس تحت يده مما يرجع إليه، كما إذا جرت العادة بعود الحيوان الشارد سواء كان طائراً أو وحشاً أو سمكة أو غير ذلك. والإنسان حر في ما لا يقدر على تسليمه إلا بعد مدة معينة، طال الزمان أو قصر، مثل شهر أو سنة، لكن المشتري إذا لم يعلم بذلك ثبت له الخيار. والإنسان حر في أن يشتري المقدر بتقدير في الحال أو باعتماد على إخبار البائع، سواء في المكيل أو الموزون أو المعدود أو المذروع. والإنسان حر في أن يبيع بإخبار المشتري في قدر الثمن، إذا كان موثوقاً به. وكذا حر في أن يبيع ويشتري ما يراد طعمه أو رائحته أو لونه أو كثافته من غير اختبار إذا اعتمد على الطرف فيما إذا كان ثقة. وكذا حر في بيع ما كان في الآجام مملوكاً له، مقدوراً على تسليمه أو أمكن تسلّمه محصوراً معلوم الجنس والوصف، كما أنه حر في أن يأخذ الأسماك ثم يبيعها بعد الكيل والوزن وما أشبه ذلك.

وأيضاً حر في أن يبيع اللبن في الضرع منفرداً أو منضماً مع شيء آخر، وإنما يصح الانفراد فيما إذا علم مقدار اللبن. والإنسان حر في أن يبيع الأصواف والأوبار والأشعار على الأنعام مع الضميمة أو بدون الضميمة إذا كان قدرها معلوماً. وكذا حر في أن يبيع الجلود التي على الأنعام قبل ذبحها، أو أن لا يبيعها منفردة أو منضمة إلى شيء آخر، بشرط معلومية مقدار الجلود عرفاً. وحر في أن يبيع الحمل الذي في البطن إذا كانت خصوصياتها معلومة بالأشعة السينية أو بغيرها مع الضميمة أو بدون الضميمة.

حر في أن يبيع المسك بعد الفتق والاختبار، وقبل الفتق مع الاختبار بإدخال ابرة فيها واختبارها أو ما أشبه ذلك، بنحو يرفع الغرر. حر في أن يبيع الدر واللؤلؤ من الصدف مع الضميمة، وبدون الضميمة إذا علم ما في الصدف علماً يرفع الغرر، أما مع الضميمة فلا حاجة إلى مثل هذا العلم. والإنسان حر في أن يبيع البيض في بطن الدجاجة مع الضميمة وبدون الضميمة إذا كانت معلومة لدى المتبايعين مما يرفع الغرر. حر في أن يبيع المظروف مع الظرف، في مثل السمن والعسل وما أشبه ذلك في الزق والأواني الخزقية وما أشبه ذلك.

المصالحة في البيع

الإنسان حر في أن يفرق بين المتبايعين بالنسبة إلى الثمن أو المثمن، وإن كان الأفضل التسوية بأن لا يفرق بين الفقير والغني، والصديق وغير الصديق، والمماكس وغير المماكس، لكن بشرط أن لا يكون الزائد من الإجحاف والغبن وما أشبه ذلك. والإنسان حر في أن يقيل النادم، وأن لا يقيله، وإن كان الأفضل الإقالة، وقد ورد في الحديث: (أيما عبد أقال مسلماً في بيع أقاله الله تعالى عثرته يوم القيامة)(1) ، ولا فرق بين الاستقالة من النادم وغير النادم من البائع أو المشتري.

والإنسان حر في أن يقبض لنفسه ناقصاً أو كاملاً أو زائداّ، وأن يعطي للمشتري زائداً أو متساوياً، وإن كان الأفضل أن يقبض لنفسه ناقصاً ويعطي راجحاً نقصاناً ورُجحاناً غير مؤديين إلى الجهالة. وحر في أن يمدح ما يبيعه ويذم ما يشتريه مع صدقهما في ذلك، لكن الأفضل عدم مدح البائع وعدم ذم المشتري، لكن لا بأس بمدح ما يشتريه، وذم ما يبيعه. والإنسان حر في أن يحلف أو لا يحلف صادقاً في البيع أو الشراء، وإن كان الأفضل ترك الحلف. وحر في أن يبيع ويشتري في موضع يستر فيه العيب إذا لم يكن غشاً، ولم يقصد ذلك، وإن كان مثل هذا الموضع مكروه فيه البيع والاشتراء بيعاً من جهة المثمن، واشتراءً من جهة الثمن. حر في أن يأخذ الربح أو لا يأخذ من المؤمن أو من غير المؤمن، وإن كان الربح على المؤمن زائداً على الحاجة مكروه. والإنسان حر في أن يأخذ الربح أو لا يأخذه ممن وعده الإحسان إليه في البيع والشراء، وإن كان عدم أخذ الربح من مثل هذا الإنسان هو الأفضل. وحر في أن يساوم بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، لكنه مكروه بالنسبة إلى الأشياء التي لا تباع في مثل هذا الوقت، أما بالنسبة إلى الأشياء التي تباع في مثل هذا الوقت كالمهلبية ونحوها مما تخص هذا الوقت، فالظاهر عدم الكراهة أيضاً. وكذا حر في دخول السوق والخروج منها أول الوقت وآخر الوقت بالنسبة إلى غير المحتاج إليه، وإن كان مكروهاً دخول السوق أولاً والخروج منها آخراً. حر في مبايعة السفلة والأدنين وذوي العاهات والذين هم من أهالي الجبال المنقطعين عن الفقه والتفقه والظلمة والمحاربين ومن أشبههم، وإن كان المشهور بين الفقهاء كراهة معاملة هؤلاء في الجملة. وكذا حر في أن يتعرض للكيل والوزن إذا كان يحسن الكيل والوزن بالدقة أو لا يحسنهما بالدقة إذا لم يكن مستلزماً للتطفيف والظلم وما أشبه ذلك، وإن كان يكره التعرض للكيل والوزن لمن لم يحسن الكيل والوزن. حر في الاستحطاط وعدم الاستحطاط من الثمن بعد العقد، وإن كان يكره الاستحطاط بعد العقد.

وكذا حر في الزيادة من السلعة وقت النداء وعدم الزيادة فيها وقته، وإن كان يكره الزيادة على قول مشهور. وأيضاً حر في دخوله سوم أخيه إذا لم يوجب ذلك محرماً، وإلا كان محرماً، وعلى أي حال فالدخول في سوم المؤمن مكروه. نعم لا بأس بالدخول بعد اليأس من وقوع المعاملة بينهما، كما أنه لا يكره السوم في شراء ما في الدلالة والمزايدة، أما إذا طلب من المشتري الترك باختياره ليشتري هو فترك فليس هذا من الدخول في السوم. وكذا حر في أن يتوكل الذي هو حاضر لباد، وإن كان المشهور الكراهة. وحر في تلقي الركبان، والمشهور الكراهة. وحر في النجش بالنون والجيم والشين وحقيقته أن يزيد من لا يريد شراء شيء في ثمنه مواطأة مع البائع، لكنه مكروه على المشهور. وحر في الاحتكار وعدم الاحتكار، إذا لم يكن من الاحتكار المحرم الذي ذكر تفصيله في الفقه. نعم مطلق الاحتكار ولو لم يكن محرماً مكروه.

والإنسان حر في الإجمال في طلب الرزق والاقتصاد فيه وعدم الإجمال، إلا أن من الأفضل الإجمال. وكذا حر في أخذ الدكان لنفسه، أو البيع في البيت، وما أشبه ذلك، إلا أنه يستحب التعرض للرزق ولو بفتح باب الدكان والجلوس فيه. حر في أن يعمل بيده أو لا يعمل، وإن كان يستحب العمل باليد، فإنه كان يعمل النبي صلّى الله عليه وآله وسلم، وأمير المؤمنين عليه السلام، وجملة من الأنبياء والأوصياء بأيديهم. والإنسان حر في أن يزرع أو لا يزرع، وإن كان المستحب الزراعة. وقد ورد أن الزارعين كنز الله تعالى في أرضه وما في الأعمال شيء أحب إلى الله تعالى من الزراعة، وما بعث الله نبياً إلا زراعاً إلا إدريس، فإنه كان خياطاً. حر في أن يقتصد في معيشته أو يرفه عن نفسه وعائلته، وإن كان من المستحب الاقتصاد في المعيشة. ففي الحديث انه عليه الصلاة والسلام ضمن لمن اقتصد أن لا يفتقر. كذا حر في اشتراء الأشياء الصغيرة أو الكبيرة، العقار وغيرها، كما أنه حر في بيعها، وإن ورد استحباب شراء العقار وكراهة بيعها إلا لشراء بدلها بثمنها. حر في أن يطلب الرزق في بلده، أو في غير بلده، وإن كان من المستحب لبعض الناس التغرب في طلب الرزق.

القناعة بالربح القليل

الإنسان حر في البيع أو عدم البيع عند حصول الربح أوعدم حصوله، وإن ورد استحباب البيع عند حصول الربح وكراهة تركه. وحر في أن يشتغل في أوقات الصلاة بالتجارة أو لا يشتغل بالتجارة في هذه الأوقات، وإن ورد كراهة الاشتغال وقت الصلاة بالتجارة أو ما أشبه التجارة. وكذا حر في أن يتعلم الكتابة والحساب أو لا يتعلمهما، وإن ورد استحباب تعلم الكتابة والحساب، وهذا الاستحباب نفسي وربما يكون واجباً عينياً أو كفائياً، كما ذكر في الفقه. وحر في أن يدخر قوت شهر أو قوت سنة أو أكثر أو اقل، وإن كان ورد من الأحاديث استحباب ادخار قوت السنة وشراء الحنطة، فإنه ينفي الفقر وكراهة شراء الدقيق، وأنه يوجب الفقر، لكن الظاهر أن ذلك خاص ببعض الناس دون جميعهم. وحر في أن يأخذ من طعام الدار للصرف على العيال بالكيل ويشمل الوزن أيضاً، لأنه في الحديث: (... فإن البركة فيما كيل)(2). وكذا حر في التعامل مع ما عرفه من قبل أو لم يعرفه، وإن ورد استحباب التجربة وملازمة ما ينفعه من المعاملات. وحر في أن يختار الجيد أو الرديء في البيع أو الشراء، وإن ورد استحباب اختيار الجيد وبيعه وكراهة اختيار الرديء وبيعه. وحر في المماكسة وعدم المماكسة، وإن ورد استحباب المماكسة لكن بحيث لا ينافي المروة. وحر في أن يقتنع بالقليل أو لا يقتنع بأن يرفـّه على نفسه، وإن ورد استحباب القناعة بالقليل من الرزق والشكر عليه وعدم استقلاله.

وكذا حر في أن يذهب ويعود في طرق متعددة، أو طريق واحد، سواء كان لأجل المعاملة أو لغيرها، وإن ورد استحباب العود في غير طريق الذهاب، فإنه أوجب للرزق. والإنسان حر في أن يتاجر أو لا يتاجر في مكة المكرمة، وإن ورد استحباب التجارة قبل دخول مكة وكراهة الاشتغال فيها عن العبادة. وحر في أن يكسل أو لا يكسل، وإن ورد كراهة كثرة النوم والفراغ والكسل عن أمور الدنيا والآخرة.

الأخذ بالخيار وتركه

الإنسان حر في أن يأخذ بالخيار الذي له أو لا يأخذ إذا كان له خيار من قبيل خيار الغبن والمجلس وغيرهما مما ذكر في باب الخيارات من الفقه. حر في أن يشترط الخيار في كل المبيع أو بعضه في وقت خاص أو مطلق لنفسه أو لغيره، وإذا تعدّد ذو الخيار فكلهم أحرار في أن يأخذوا بالخيار جميعهم، أو لا يأخذوا، وأن يأخذ بعضهم بالخيار والبعض الآخر لا يأخذ. وحر في اشتراط المؤامرة في المعاملة بمعنى استيمار من سماه البائع أو المشتري في العقد والرجوع إلى أهله مع تعيين مدة المؤامرة مدة قليلة أو كثيرة، سواء كان المشروط استيماره هو البائع أو المشتري أو هما معاً أو أجنبي أو أحدهما مع الأجنبي أو هما معاً متصلاً أو منفصلاً. وحر في الأخذ بخيــار التأخير وعدم الأخذ به، فمن باع ولم يقبض الثمن ولا سلم المبيع ولا اشتــرط تأخير الثمن، فالبيع لازم ثلاثة أيام، فإن جاء المشتري فيها بالثمن فهو، وإلاّه فللبائع الخيار هذا في الجملة. وحر في أن يجعل الخيار في كل الأشياء المشتريات أو بعضها، فإذا اشترى شيئين وشرط في أحدهما على التعيين الخيار صح، والظاهر أنه يصح أن يشترط في أحدهما غير المعين الخيار، وإن لم يقل بذلك المشهور. وكذا حر في وقت أخذه بالخيار أن يشهد ناساً أو لا يشهد فلا تتوقف صحة الفسخ بالخيار وانحلال العقد به على حضور الخصم وحضور الحاكم أو الاشهاد. وحر في أن يسلم أو لا يسلم المبيع أو الثمن في زمن الخيار، فإنه لا يجب في البيع الخياري على البائع تسليم المبيع ولا على المشتري تسليم الثمن. نعم، إذا انقضى زمن الخيار ولم يكن فسخ وجب عليهما التسالم. والإنسان حر في أن يتصرف أو لا يتصرف في الشيء المبيع خيارياً، فإنه يجوز تصرف غير ذي الخيار من المتبايعين فيما انتقل إليه في زمن الخيار تصرفاً مانعاً من ردّ العين عند الفسخ من غير فرق، بين أن يكون التصرف إتلافاً أو نقلاً لازماً أو جائزاً أو إخراجاً عن الملك بوقف ونحوه، فإنه لا يوجب فسخ البيع انحلال ذلك التصرف، إن كان ناقلاً، نعم، إذا كان النقل جائزاً لزم ذو الخيار بالفسخ. وحر في العقد على نحو يجوز له تأخير الثمن أو المثمن أو تعجيلهما كلاً أو بعضاً تأجيلاً كثيراً أو قليلاً على شرط أن لا يكون هناك غرر.

حرية الاشتراط في العقد

الإنسان حر في الاشتراط وعدمه، فإذا اشترط المشتري على البائع تأخير الثمن إلى أجل ثم ابتاعه البائع قبل حلول الأجل جاز إذا لم يكن شرط الابتياع منه قبل الأجل في ضمن البيع الأول من غير فرق بين كون الشراء منه بزيادة عن الثمن الذي باعه منه أو نقصاناً عنه أو مساوياً، كما أنه حرّ في كونه بجنس الثمن الأول أو بغير جنسه، وكذلك حر في كونه حالاً أو مؤجلاً، وإذا كان مؤجلاً فهو حر في كونه بما يساوي الأجل في البيع الأول أو بما يزيد عليه أو بما ينقص عنه، كما أنه حر في شراء البائع نسيئة المبيع من المشتري بعد حلول الأجل قبل قبض الثمن بمثل ثمنه من غير زيادة ولا نقيصة ومن غير جنس ثمنه بزيادة أو نقيصة حالاً ومؤجلاً. والإنسان حر في القبول وعدم القبول لو تبرع بالدفع قبل الحلول، فإنه لا يجب على البائع القبول، وكذلك بالنسبة إلى المشتري. وحر في القبول وعدم القبول فيما لو دفع من عليه الثمن في النسيئة أو من عليه المبيع في السلم من غير جنس الحق أو غير نوعه أو غير صنفه أو غير زمانه أو غير مكانه، فإنه حر في أن يقبل أو لا يقبل. والإنسان حر في خصوصيات البيع فإنه يجوز المتاع حالاً ومؤجلاً بزيادة من ثمنه أو نقيصة لغرض عقلائي عارفاً كان المشتري بقيمته أم لا، منتهى الأمر ثبوت الخيار له عند جهله وحصول الغبن باجتماع شرائطه في أن يأخذ بالخيار فيفسخ المعاملة، أو لا يأخذ بالخيار.

والإنسان حر في تأخير الثمن أو المثمن مع رضا الطرف الآخر ولو كان البيع معجلاً، أما في المؤجل فكلا الطرفين حر في أن يعجل أو لا يعجل. حر في ثمر النخل في هذا المورد فإنه لو باع النخل بعد التأبير فللبائع الثمر إلا أن يشترطه المشتري أو يستقر عرفهما على دخول ثمر النخل المؤبر أيضاً في بيع النخلة. وهو حر بالنسبة إلى الفرخ، فإنه لو تجدد الفرخ بعد البيع كان أولاً وبالذات للمشتري، لكن للمشتري أن يعطيه للبائع أو يأخذه لنفسه. وكذا حر بالنسبة للنخلة فإنه يجب على بائع النخل إبقاؤها في الأرض مجاناً ما دامت موجودة، إلا مع اشتراط القطع مثل البيع بلا فصل أو بفصل معين، وللمشتري الإبقاء أو عدم الإبقاء.

وحر بالنسبة إلى الثمرة والأصول فإنه يجوز لكل من صاحب الثمرة والأصول سقي الشجرة لصلاح ما له، وإن امتنع أحدهما يجبر الممتنع مع عدم الضرر عليه وإذا كان غرر، فتفصيل فيه مربوط بالفقه.

وكل طرف حر في أن يتصافقا في تأخير أحد العوضين أو لا، فإنهما إذا اتفقا في تأخير التسليم والتقديم أو تأخير بعض أحدهما برضا الطرفين جاز لكل واحد منهما.

كما أن الإنسان حر في شرط تأخير التسليم للثمن أو للمثمن أو شرط تأخير بعض أحدهما أو كليهما أو شرط تدرج التسليم أو شرط زمان خاص أو مكان خاص أو خصوصية خاصة، كما أن هذه الحرية آتية في العمل بعمل المشتري حفراً أو خياطة، وما أشبه ذلك. وحر في أن يشترط البائع سكنى الدار أو ركوب الدابة مدة معينة في مكان خاص، أو زمان خاص، وكذلك المشتري بالنسبة إلى الثمن، إذ الثمن لا يلزم أن يكون نقداً، فربما كان الثمن أيضاً من الأعيان كما في المقايضات. وحر بعد أن يرضى الطرف في التخلية وعدم التخلية بالنسبة إلى المثمن أو الثمن في المقايضات، فإنه لا ينافي التخلية اشتغال المبيع بمال البائع بعد رفع اليد، إذا رضي طرفه، وكذلك بالنسبة إلى المشتري، والمشتري حر في الفسخ وعدم الفسخ، فيما لو نقصت قيمة المبيع قبل قبضه بسبب حدوث عيب فيه بآفة سماوية ونحوها. وحر في أن يخلط ماله بمال غيره، إذا كان ذلك الغير راضياً، أو كان هو ولياً للطفل ونحوه، وكان في مصلحة الطفل أو لم يكن مفسدة، ولو خلطا، ثم جهل مقدار ما لكل من المالكين في المختلطين لزم الصلح. وحر في أن يتصالحا أو يتراضيا بالتمييز، أو يبيع كل واحد منهما للآخر إلى غير ذلك، سواء كان الخلط صعب التمييز كخلط قسمي الأرز أو الحنطة أو المزج من الجنسين كالسكر والحليب، أو من جنس واحد كالحليبين. حر فيما لو باع جملة فتلف بعضها قبل القبض، فإن كان التالف مما يسقط عليه الثمن انفسخ البيع في التالف وتخير الطرف في الباقي بين الفسخ والإمضاء بنسبة حصة الموجود من الثمن وإن كان لا يقسط عليه الثمن، كما إذا قطعت أرجل الدابة فللطرف الخيار بين الرد والإمساك بالإرش. وكذلك حر فيما إذا اشترط البقاء فإنه كما يجب تسليم المبيع فكذا يلزم تفريغه بالنسبة إلى كل واحد من الثمن والمثمن في صورة المقايضة إلا مع اشتراط إبقائه فيه مدة معينة فإنه يسلمه بعد العقد ويتأخر التفريغ إلى انقضاء الأجل، فإذا انقضى الأجل وجب التفريغ والتفريغ أمر عرفي وهو عبارة عن نقل متاعه أو حصاد زرعه أو ما أشبه ذلك، وكل واحد منهما له الخيار فيما إذا لم يفرغ الطرف بدون شرط، فإنه إنما يجب التفريغ بعد البيع بلا فصل معتد به إذا لم يكن مانع شرعي أو عقلي منه مثل ما إذا باع العقار المأجورة فإنها لا تفرغ إلا بعد انقضاء زمان الإجارة، وإذا كان طرف صاحب العقار جاهلاً لذلك كان له الخيار، كما أن كل واحد من البائع والمشتري حر في الفسخ والبقاء فيما لو غصب المبيع أو الثمن من يد أحدهما بعد البيع قبل القبض فيما لم يمكن استعادته في زمان يسير لا يقتضي مضيه فوات منفعة مقصودة على أي واحد منهما.

كما أن الإنسان حر فيما إذا كان له الحق ولم يعط مفرغاً في أخذ الأجرة وعدم أخذها. وأيضاً حر في أن يبيع الشيء لغيره أو أن يشتري الشيء من غيره على نحو التولية أو المواضعة أو المرابحة. وحر فيما كان كل واحد منهما يطلب من الآخر، أن يتهاترا أو يتقابضان فيما لو كان له على غيره مال من قرض ونحوه وعليه لآخر مثل ذلك من قرض ونحوه، فإنهما قد يتهاتران وقد يتقابضان على الشروط المقررة في الفقه، فان ذلك من الحرية التي للإنسان. وكذا حر في المطالبة بالقيمة أو بالطعام في بلد آخر بالنسبة إلى الدائن إذا رضي المديون، فإنه لو طالب بالحق في غير بلد التسليم من عليه الحق بقيمة الطعام في بلد التسليم، ورضي من عليه مال السلم، بذلك جاز الدفع، والمتبايعان حران في البيع بنقد مخصوص، أو نقد مطلق منصرف إلى نقد البلد أو نقد مطلق في متساوي القيمة إذا لم يكن هناك غرر، وما أشبه ذلك. وكذا حر في أن يدفع دينه بأي نقد من نقود متداولة في البلد متساوية في القدر والقيمة والمالية والمرغوبية ونحو ذلك، فيما إذا لم تكن هناك خصوصية وكل من البائع والمشتري حر في أن يشترط عند البيع أن يتصرف الطرف الآخر في المبيع تصرفاً مطلقاً، أو تصرفاً خاصاً، مثل أن يبيعه من زيد أو يوقفه أو يهبه، وما أشبه ذلك.

كما أن الزوجة حرة في أن تشترط على الرجل المسكن أو الملبس الخاص أو سائر الخصوصيات مما لا تنافي الشرع، ولا مقتضى العقد، وكذلك الرجل حر في أن يشترط عليها الخدمة في البيت، وما أشبه مما لا يكون حراماً أو مخالفاً لمقتضى العقد. كذلك كل إنسان حر في أن يشترط الشروط الجائزة عند أي عقد من العقود. والإنسان حر في اشتراط الغايات بالنسبة إلى طرفه، فإن رجع إلى اشتراط إيجاد السبب مثل قوله بشرط أن تهب، أو تبيع، أو تسقط حقك الفلاني، أو تفعل مباحاً، أو تتزوج، أو تطلق، أو نحو ذلك صح، ولزم الطرف إيجاد الأسباب.

نعم، في بعض الأمور لا يصح اشتراط الغايات المجردة مثل أن يقول بشرط أن تصبح ابنتك زوجة له بلا عقد، وما أشبه ذلك، مما لا يصلح عليه الفقهاء بشرط النتيجة الفاسدة. والمرأة حرة في أن تشترط على الزوج وكالتها عنه في طلاق نفسها، إذا لم ينفق عليها مدة من الزمن، أو سافر، وما أشبه ذلك، فإذا فعل الزوج ذلك كان لها حق طلاق نفسها وكالة عن زوجها.

والإنسان حر في الفسخ وعدمه، إذا شرط شرطاً على الطرف ولم يفعله الطرف، إما لتعذره عليه عقلاً، أو شرعاً أو تشهياً. وكذا حر في أن يسقط شرطه إذا شرط على طرف من الشروط السائغة، وله أن يأخذ بالشرط، كما أنه حر في أن يشترط تبقية الزرع المنقول هو أو أرضه إلى أوان الحصاد وتبقية الثمر المنقول هو أو شجره إلى أوان قطعه، وهكذا الإنسان حر فيما إذا اشترى داراً أو استأجرها واشترط أن يصبغها المالك، أو يشترط المالك على المستأجر ذلك، أو زيادة غرفة، أو نقص غرفة، أو مد الماء، أو الكهرباء، أو الهاتف، أو نحو ذلك. وكذلك حر في الاشتراط وعدمه، فيما لو شرطا في البيع، أو الإجارة، أو غيرهما، أو يضمن إنسان بعض الثمن، أو كله، أو بعض الأجرة، أو كلها، وكذلك بالنسبة إلى شرط المستأجر والمشتري شرطاً على البائع المؤجر؛ كما أنه حر في أن يجعل الرهن نفس المبيع أو غيره، فيجوز أن يرهن المبيع عن الثمن، كما أنه حر فيما لو أخل المشروط عليه بالرهن، أو الكفيل المشترط عليه من أن يفسخ، أو لا يفسخ. وحر في الفسخ والإمضاء فيما إذا مات الحيوان المشترط إعطاؤه للبائع أو للمشتري، أو جعله وقفاً. كما أنه حر في اشتراط تأخير ثمن المبيع، أو غيره من الحقوق المالية في ضمن عقد لازم آخر بزيادة في ثمنه لأجل الشرط أو من غير زيادة. كما أنه حر في أن يشتري الكلي في الذمة بشرط الأداء من صبرة خاصة، أو أن يشتري المشاع، أو أن يشتري الكلي في المعين، أو أن يشتري الكلي المردد (وقد ذكرنا في الفقه أن الكلي المردد أيضاً صحي).

وللإنسان المشتري الخيار بين الفسخ والإمضاء فيما لو باعه شيئاً وشروط كونه قدراً معيناً، فتبين الخلاف من حيث الكم، أو من حيث الكيف، فإذا كان مختلفاً من حيث الكم، فإن كان مختلف الأجزاء كالأرض والثوب، وتبين النقص عن القدر المشروط ثبت الخيار للمشتري بين الفسخ وبين الإمضاء بحصة من الثمن نسبتها إلى مجموعة كنسبة الموجود من المبيع إلى مجموع القدر المشروط على الأظهر، كما أنه كذلك بالنسبة إلى تخلف الكيف مما هو واضح، فإذا تخلف الكيف، فللبائع أو المشتري المتخلف عليه حق الخيار.

والإنسان حر في أن يجمع في البيع بين شيئين متفقين جنساً ووصفاً وقدراً، أو مختلفين في أي من الأبعاد المذكورة في عقد واحد، ولو جمع بين شيئين مختلفين في عقد واحد كبيع سلف وإجارة أو نكاح وإجارة أو مضاربة ومزارعة، وما أشبه ذلك، صح مع تغاير العوضين في العقد بلا شبهة، ومع اتحادهما أيضاً، ويسقط المجهول على المعقود عليهما فيلاحظ عوض كل منهما ونسبة ما بين العوضين ويؤخذ لكل من العقدين من المسمى بتلك النسبة. أما في النكاح فيلاحظ مهر المثل.

والإنسان حر في أن يجعل أحد الأعواض مؤجلاً، والباقي معجلاً، وحين ذلك يقسط الثمن عليهما بالنسبة المذكورة في الحرية السابقة، كما أن الإنسان المنتقل إليه المعيوب حر بين الفسخ وبين الإمضاء، ويصح له أن يشترط لإمضائه شيئاً فيما إذا اشترط حين العقد الصحة أو بنيا على ذلك، ثم بان من أحد العوضين عيب سابق على العقد. كما أن الإنسان حر في اشتراء المعيوب وعدم اشترائه، سواء تبرأ البائع من العيب، أو لم يتبرأ؛ فإذا تبرأ البائع من العيوب من غير فرق بين كونهما عالمين بالعيب، أو جاهلين به، أو مختلفين، وسواء كان المعيوب حيواناً أو غيره، وسواء كان العيب ظاهراً أو خفياً، لم يكن للطرف الرد من غير فرق بين أن يكون ذلك بالنسبة إلى المثمن، أو بالنسبة إلى الثمن، كما لا فرق في التبري بين الإجمال أو التفصيل.

وكذلك الإنسان حر في أن يذكر التبري باللفظ أو يبني العقد عليه بعد ذكره قبل العقد، كما أنهما حران في التبري من عيب خاص، أو من مطلق العيوب. والإنسان الذي له الخيار حر في أن يسقط الخيار كلاً أو بعضاً، أو لا يسقطه، وإسقاطه للخيار بعوض أو بغير عوض. والإنسان حر في أن يُعلم بالعيب، أو لا يعلم في المثمن أو الثمن، إذا لم يندرج في الغش المحرم، وإلا كان ستره للعيب حراماً. نعم، يصح البيع ويثبت الخيار، وكذلك كل واحد من البائع والمشتري حر فيما إذا فقد الشرط الذي اشترطه كان من الأمور السائغة، فإنه مخير بين الفسخ والإمضاء.

وكذلك الإنسان حر في رد الحيوان وعدم رده، فيما لو شرط كون الدابة تحلب كل يوم شيئاً معيناً أو تقدر على المشي مسافة خاصة، وما أشبه ذلك، فظهرت مخالفة لما شرط. وكذلك حر في الرد وعدم الرد فيما لو شرط كون الحيوان حاملاً، فتبين كونه حائلاً.

المبيع إذا كان معيباً

والإنسان حر في الإمضاء والفسخ فيما لو ابتاع شيئين جاهلاً بالعيب في أحدهما أو في كليهما ثم علم بعيب في أحدهما خاصة، أو في كليهما. كما أنه في الرد والإمضاء فيما إذا اشترى شيئين، وعلم بأن العيب في الشيء الفلاني، ثم ظهر صحة الشيء الفلاني، وكون العيب في الشيء الآخر، ولا فرق بين كون الشيئين مما ينقص قيمتهما التفريق كمصراعي الباب أو يزيد قيمتهما أو بالاختلاف كما ذكرنا تفصيله في الفقه، وكل واحد منهما حر في رد نصيبه أو عدم رده فيما لو اشترى اثنان شيئاً كان لهما رده أو إمساكه مع الأرش ورد كل واحد منهما نصيبه خاصة مع تعدد المبيع وتعين مال كل منهما، وعلم البائع حين البيع بتعدد المشتري سواء تعدد المبيع أو اتحد، وسواء اقتسماه قبل التفرق أم لا، وفي صورة جهل البائع فلو أراد أحدهما رده كان البائع حراً في فسخ البيع أو إمضائه بالنسبة إلى غير المعيب الذي لم يرد، وكذلك تأتي الحرية فيما لو تعدد البائع مع اتحاد المشتري والمبيع، فإنه جاز له الرد على أحدهما حصته وإمضاء البيع في نصيب الآخر، وأخذ الأرش منه أو لا.

والإنسان حر في رد الحيوان وعدم رده، فيما إذا ظهر معيباً، سواء كان المنتقل إليه الحيوان بائعاً أو مشترياً.

والعيوب أنواع يجمعها خروج الشيء عن مجراه الطبيعي سواء كان مستمراً كالأمراض أو عارضاً كإصابته بالحميات، فمن العيوب الجنون والجذام والبرص والبهق والعمى والعور والعرج والفتق والقرن والرتق والقرع والصمم والخرس والبكم والحول والسبل والجهر والعشاء والجب والخصاء وفقد حاسة الذوق أو حاسة الشم أو زيادة عضو ونقص عضو، أو ما أشبه ذلك، أو كون الحيوان مفعولاً به، أو كونه غير مشعر على جسمه، أو كان ذا شعر زائد على خلاف المتعارف، وكذلك كون الحيوان مجدوراً أو ممراضاً، وهكذا إذا كان الحيوان سيىء الأخلاق، أو أحمق، أو كثير السهو والنسيان، أو يخرج الدم المستمر من أحد مواضعه، أو كونه ذا قروح وثآليل، أو ما أشبه ذلك من الأمراض الكثيرة التي تصيب الحيوان.

وكذلك للمنتقل إليه الحيوان الحرية في الرد وعدم الرد فيما إذا ثبتت التصرية في الحيوان، وهي جمع اللبن في ضرع الشاة أو سائر الحيوانات أياماً، فإنه تدليس ويثبت به الخيار. وكذلك الإنسان حر بين الرد وعدمه، فيما إذا كان مثل هذا الشيء شرطاً لفظياً، أو شرطاً ارتكازياً مبنياً عليه العقد، فيما لو حبس ماء القناة، أو الرحى، أو البئر وأرسله عند البيع، أو أبقى المخروط، أو المجزوز، أو الملقوط، أو المستنبط ليظن الرائي أنه طبيعي فيرغب فيه فإنه تدليس؛ ويكون لمن انتقل إليه الخيار بين الرد والإمضاء. وكذلك حر في الرد وعدم الرد فيما إذا شرط كثرة لبن الحيوان فظهر قلته، أو شرط أن تكون قابلة للحمل، فظهر عدم قابليتها له، أو شرط كون الذكر قابلاً للسفاد، فظهر عدم تمكنه منه، سواء كان الشرط لفظياً أو الشرط بنائياً، كما أن له الحرية، سواء كان الحيوان حياً أو ميتاً، فإنه إذا مات وفسخ كان له رد المثل أو القيمة، وكذلك له الحرية في الفسخ والإمضاء إذا اشترى أو باع زيتاً أو بذراً أو نحوهما، فوجد فيه سفلاً زائداً على المقدار المتعارف. وكذلك حر في الأخذ في كيفية التقويم بما ذكره المشهور أو ما ذكره الشهيد (قدس سره) إن لم يعلم أيهما مطابق للواقع، أو كانا متفقين في المآل فإن المشهور أن يؤخذ من القيمتين للصحيح نصفهما، ومن الثلاث ثلثها، ومن العشر عشرها وهكذا.. ثم تلاحظ النسبة بين المأخوذ للصحيح وبين المأخوذ للمعيب، ويؤخذ بتلك النسبة. أما الشهيد (قدس الله نفسه) فإنه ينسب معيب كل قيمة إلى صحيحها ويجمع قدر النسبة، ويؤخذ من المجتمع بنسبة القيم، فإن كانت اثنتين أخذ نصف المجتمع، وإن كانت أربعاً أخذ ربعها، وهكذا. والإنسان حر في أن يبيع أي شيء من الأشياء مرابحة أو تولية أو مواضعة، وكل واحد من الأمور المذكورة بيع يلحقه حكمه من الشفعة والقبض والربا والسلم والنسيئة والخيارات وغيرها، وإذا عمل فيه بأجرة ونحوها، صح أن يجمع بين الأجرة وأصل الثمن والإخبار بأنه تقوم عليه بما يساوي المجموع كذا، ولم يجز له الإخبار بشرائه بالمجموع ولا الإخبار بأن المجموع رأس ماله إلا إذا قامت قرينة على إرادة الثمن وتوابع الثمن من الأجرة ونحوها، وهو حر في أن يخبر برأس ماله أو لا، أو أن يقول تقوم عليّ بكذا فأبيعه بكذا ربحاً.

إسقاط بعض الثمن أو المثمن

والإنسان حر في انه إذا باع غيره متاعاً يشتريه منه بزيادة أو نقيصة حالاً ومؤجلاً بعد قبضه، والمشتري حر في أن يسقط، أو لا يسقط القدر الذي كذب فيه البائع مع ربح ذلك المقدار المكذوب ويأخذ المبيع بالباقي كما أنه إذا أخبر المشتري بذلك في المقايضات، كان للبائع الحرية في الأمرين، والبائع حر في أن يحط بعض الثمن على المشتري. كما أن المشتري حر في عكسه سواء كان الحط في زمان لزوم العقد، أو في زمان الخيار من غير فرق، بين أن يكون الخيار، أي الخيارات كخيار الغبن أو خيار العيب، أو خيار بعض بالصفقة أو غيرها. وحر في أن يأخذ الزيادة أو لا يأخذ فيما إذا كان هناك بيعان لا في المعاوضة أو القرض، فإنه ربا.

إذا تجانس الثمن والمثمن

الإنسان حر في أن يبيع أحد المتجانسين بالجنس الآخر وزناً بوزن نقداً، سواء كان مما يكال أو مما يوزن، أو مما يعد، أو مختلفين. كما يجوز بيع أحد المتجانسين بالآخر مع زيادة حالاً أو مؤجلاً إذا لم يكونا من المكيل، ولا الموزون كبيع شاة بشاتين وثوب بثوبين، والربا يتحقق بالزيادة العينية والحكمية كالأجل، والشرط في أحدهما دون الآخر، ثم الميزان في الربا وحدة الجنس وعدمه، فاللحوم أجناس مختلفة حسب اختلاف أسماء الحيوانات وحقائقها كلحم البقر والغنم ولحم الغزال والماعز، وكذلك الطيور أجناس مختلفة كالعصفور والحمام، وما أشبه؛ وكذا الأسماك كالبني والشبوط والقطّان، وما أشبه ذلك؛ والوحشي من كل جنس يخالف أهليه والألبان تابعة لأصولها فتختلف باختلافها، وتتحد باتحادها والأدهان تتبع ما تستخرج منه في الاتحاد والاختلاف، كما أن أقسام الخلول تتبع ما تعمل منه، فخل العنب مخالف لخل التمر، وما أشبه ذلك. وكذلك الإنسان حر في التفاضل في بيع أحد المتجانسين بالآخر إذا لم يكونا من المكيل، ولا من الموزون، وإن كان معدوداً كبيع عشر بيضات بتسع، وما أشبه ذلك. وقد ذكروا أنه لا ربا في الماء لعدم كونه من المكيل، ولا الموزون عادة إلا إذا دخل في الكيل أو الوزن والطين ما يوزن منه كالأرمني والطين المختوم أو يكال ربوي وإذا لم تجر العادة بكيله ولا وزنه ليس بربوي وبيع الأدقة بعضها ببعض يجب أن يكون مثلاً بمثل إذا كان من جنس واحد، وكذلك الإخبار، وما أشبه ذلك. أما إذا كانا من جنسين، كدقيق الحنطة بدقيق الأرز، فإنهما جنسان، لا جنس واحد.

الكلام في الربا

والإنسان حر في أخذ الربا وعدم أخذ الربا، فيما إذا كان أحد المذكورين وهما الوالد وولده بنين وبنات، فيجوز لكل منهما أخذ الفضل من الآخر، ولا فرق بين الصبي وولد الولد، كما أن ولد الزنا ولد، كما ذكرناه في الفقه في كتاب النكاح، وليست الأم كالأب في أخذ الربا وإعطائه لأولادها، وكذلك حر في أخذ الربا وإعطائه في كل من الرجل وزوجته دائمة أو منقطعة، والمطلقة الرجعية زوجة، كما ذكروا في الفقه. وكذلك لا ربا بين المسلم وأهل الحرب في أخذ الربا من أهل الحرب، لا في إعطاء الربا لهم. والإنسان حر في أن يأخذ دجاجة، ويعطي دجاجة، وإن اختلفا بأن كان في إحدى الدجاجتين بيضة، والأخرى خالية عن البيضة. وكذلك حر في أخذ شاة مقابل شاة، وإن اختلفتا بأن كان في ضرع أحدهما لبن للأخرى. وكذلك حر في المعاوضة بين حنطتين بمكيال خاص، أو وزن خاص في أحدهما عقد التبن ودقاقه، أو زوام، أو ما أشبه ذلك. وليس الآخر مثل ذلك، وكل واحد من الشريكين حر في القسمة وعدم القسمة، سواء كان المال مختلطاً أو ممتزجاً، لكن بشرط أن يكون الاختلاط مما يصعب تمييزه كأقسام الأرز بعضها ببعض وأقسام الحنطة بعضها ببعض، وما أشبه.

والقسمة عبارة عن تمييز أحد الحقين من الآخر، وقد ذكرنا في الفقه أن القسمة ليست بيعاً ولا معاوضة، فتصح فيما فيه الربا، وإن أخذ أحدهما الفضل. وكذلك حر في القسمة كيلاً وخرصاً ووزناً وعداً، كما أنه حر في بيع المجتمع من جنسين مختلفين بأحدهما إذا زاد على ما في المجموع من جنسه كبيع درهم بدينار وزن كل واحد منهما مثقال بدينار وبعض دينار وعكسه، لأنه ليس فيه ربا. والإنسان حر في بيع جوهر الرصاص والصفر ونحوهما، بكل من الذهب والفضة، وإن كان في طبيعة الرصاص يسير من الفضة، ومن الصفر يسير من الذهب، وذلك للاضمحلال العرفي فلا تجري أحكام الربا فيهما. وأيضاً حر في بيع المحلى بغير جنس ما فيه من الحلية، كبيع المحلّى بالفضة بالذهب، وبالعكس، وكل منهما بثالث من غير فرق بين زيادة قيمة الثمن على ما في المحلى من الحلية، وعدم الزيادة، ولا بين اشتراط هبة الزيادة في ضمن البيع أم لا، ولا بين معلومية مقدار ما في المحلى وعدمه. نعم، ليس الأمر على إطلاقه وإنما حسب ما ذكروا في الفقه من التفصيل.

كما أن الإنسان حر في بيع تراب الصياغة والحدادة والصفارة المجتمع غالباً من الذهب والفضة والحديد والصفر ونحوهما بغير جنسه. والإنسان حر في أن يبادل ما على ذمته بما في ذمة الآخر من الجنسين، أو غير ذلك من الأجناس الربوية لأنه يشترط في الربا اتحاد الجنس على ما عرفت. والمديون حر في دفع الدين بأي نقد كان، إلا إذا كان خارجاً عن المتعارف، مثلاً يعطي ألف دينار من فئة العشرة أو من فئة العشرين أو من فئة دينار أو من فئة نصف دينار أو ما أشبه ذلك. أما أن يجعل ذلك أفلس(3) ويعطيه للدائن، فذلك لا يجوز، لأنه غير متعارف إلا إذا قبل الطرف بمثل هذا.

بيع الثمار على الأشجار

والإنسان حر في أن يبيع الثمرة عامين أو اكثر قبل بدو صلاح العام الأول، كما أنه حر في جواز بيعها منفردة بشرط قطع ما ظهر منها فعلاً مع كون الظاهر مما ينتفع به بعد قطعه نفعاً معتداً به، وهو حر في أن يبيع الثمرة مع أصولها مع الضميمة وبدون الضميمة عاماً أو عامياً أو أكثر من ذلك بشرط القطع وبدون شرط القطع قبل بدو الصلاح أو بعد بدو الصلاح، كما أنه حر أن يبيع ما ذكرناه بالنسبة إلى التمر أو سائر ثمار الأشجار من التفاح والسفرجل والمشمش والعنب والجوز واللوز والباقلاء والعدس والسنبل وغيرها من أنواع الفواكه والحبوب، كما أنه حر في بيع الخضر كالقثاء والباذنجان والبطيخ والخيار واليقطين والطماطم وغيرها بعد الظهور والانعقاد لقطة واحدة ولقطات، وتكون اللقطات متأخرة منضمة إلى الأولى ويكفي في كل ذلك أول درجة الانعقاد، ولا يعتبر التناهي في الكبر، ولا يبعد أن يكون الإنسان حراً في بيع ما يكون تحت الأرض كالشلغم والجزر والثوم والبصل وغيرها، سواء مع الضميمة أو بدون الضميمة فيما إذا لم يكن هنالك غرر، وهو حر في بيع ما يجز جزة وجزات وما يخرط كالحناء والتوت خرطة وخرطات منفردة، أو مع الأصول. وكذلك حر في بيع ثمر البستان باستثناء ثمرة شجرات أو نخلات أو شجرة أو نخلة، بشرط تعيين المستثنى بما يرتفع الغرر والجهالة كثمر الشجر الفلاني أو العذق الفلاني، ولا فرق بين كون الاستثناء على وجه الإخراج بعد الدخول أو على وجه إيقاع العقد على ما سواه. كما أنه حر في استثناء حصة مشاعة أو أرطال معينة مشاعة من شجرة أو من شجرات خاصة، ولا فرق في هذا الاستثناء الذي ذكرناه من حرية البائع بين كون المستثنى موزوناً أو مكيلاً أو معدوداً.

والإنسان حر في بيع الثمرة من النخل وغيره من الأشجار كالتفاح والعنب وغير ذلك. وكذلك الزرع والخضر ونحو ذلك على أصولها بما لا يجانس المبيع أياً ما كان من غير فرق بين أن يكون من الثمار أو الأعيان أو المنافع أو الأعمال أو من الثمار غير المتجانسة للمبيع. وحر أيضاً في بيع السنبل قبل انعقاد الحب بكل ما يجوز جعله ثمناً حتى المقدار المعين من الحنطة التي تحصل منه سواء على نحو الإشاعة، أو على نحو الكلي في المعين من غير فرق بين سنبل الحنطة وسنبل الشعير.

وهو حر في بيع العرايا بخرصها تمراً والعرية عبارة عن النخلة التي تكون لرجل في دار أو بستان غيره، فيجوز أن يبيع ثمرها بخرصها تمراً. وحر في بيع العرية أن يتقابض قبل التفرق أو لا يتقابض. نعم، يعتبر تعجيل الثمن فلا يجوز الإسلاف فيها، وإن جاز تأخير قبض الثمن بعد إيقاع العقد على النقد.

والإنسان حر في بيع صبرة بصبرة كما لو قال: بعتك هذه الصبرة من التمر أو الغلة أو غيرهما بهذه الصبرة من جنسها، سواء بسواء، فإن كانا عارفين وقت الابتياع بقدر الصبرتين صح العقد مع التساوي، وإن كانا جاهلين بذلك حال العقد لم يصح، إلا إذا كانتا في الواقع متساويتين، ومع ذلك فيه إشكال لأنه من الجهل الممنوع شرعاً. كذلك حر في نقل الزرع حال كونه بذراً في الأرض بسبب الصلح أما نقله بسبب البيع، فقد أشكل فيه جماعة من الفقهاء هذا قبل الظهور، أما بعد الظهور فيجوز نقله بجميع النواقل مع ارتفاع الغرر بيعاً وهبة وغيرهما، سواء بلغ حد الحساب، أم لا، شرط فيه شرطاً أم لا، كان العوض من النقود أو العروض حتى ما جانسه، وسواء بيع قائماً أو حصيداً منفرداً أو كبيساً متفرقاً ومبيدراً باقياً على حاله أو لا، مصوناً من التبن أو مختلطاً منفرداً في المعاملة أو منضماً إلى الأصول أو غير الأصول، بارزاً كان كالشعير ونحوه، أو مستوراً كالحنطة ونحوها.

وكذلك حر في أن يبيع ما ابتاعه من الثمرة بزيادة عما ابتاعه أو نقصان قبلاً أو بعداً. وحر في نقل حصته إلى غيره فيما إذا كان بين اثنين نخل أو شجر أو زرع فتقبل أحدهما حصة صاحبه بشيء معلوم، ويشترط خرص الثمرة أو الزرع قبل النقل. حر إذا كان ماراً على الأشجار ونحوها، من الاستفادة من الثمار، فإنه يجوز للمار على شيء من النخيل أو شجر الفواكه أو الزرع أو ما أشبه ذلك، أن يأكل من الثمرة بشرط أن لا يكون مروره على ذلك بقصد على الثمرة مطلقاً أو منضماً إلى غيره، وإلا حرم عليه، والأكل جائز سواء علم رضا المالك أو لم يعلم، بل قال جمع من الفقهاء بالجواز حتى مع العلم بكراهة المالك، لأن مالك الملوك هو الذي أجازه لكن هناك شروط ذكروها في كتاب الفقه.

بيع الحيوانات

والإنسان حر في بيع الحيوانات المملوكة، أي حيوان كان، فإنه يصح تملك جميع الحيوانات، حتى الكلب والخنزير إذ قد عرفت سابقاً جواز تملك الكلب.

نعم، يلزم أن لا يكون من كلب الهراش ونحوه، كما أنه يملك الخنزير لا للأكل بل للاستفادة منه في الكرب والحرب وسقي الماء وما أشبه ذلك، وربما قالوا بأنه يكون له حق الاختصاص لا الملك. وكذلك حر في الإمساك أو الرد فيما إذا حدث في الحيوان المشتري حدث من قبل الله سبحانه وتعالى بعد العقد وقبل القبض، ولو اختار الإمساك فهل له الإرش؟ الظاهر ذلك، فإذا قبض المشتري للحيوان ثم عطب بآفة سماوية، أو حدث فيه حدث في ثلاثة أيام كان من مال البائع، ولو حدث فيه عيب بعد القبض من غير جهة المشتري لم يمنع ذلك برده بأصل الخيار ما لم ينقض زمانه.

والإنسان الذي يبيع الحيوان حر في أن يشترط أن يكون الحمل للبائع أو للمشتري، أما إذا أطلقا ولم يذكر الحمل، فاللازم مراعاة عادة أهل عصرهم في الدخول وعدم الدخول فيؤخذ بتلك العادة، ولو اشترى المشتري الحيوان مع الولد في بطنه، ثم تبين موت الولد حين العقد كان المشتري حراً في الرد أو الإبقاء لخيار تبعض الصفقة. وكذلك حر في بيع واشتراء جزء من الحيوان مع الإشاعة كنصفه أو ثلثه أو ربعه، أو ما أشبه ذلك من غير فرق بين مأكول اللحم وغير مأكول اللحم ولا بين ما يراد ذبحه وغيره كالحمار، حيث يراد للحمل بل تكون الحرية بعد ذبح الحيوان إلا إذا اندرج المذبوح في الموزون، فإنه لا يجوز بيع المشاع منه إلا بعد وزن المجموع ليحصل العلم بمقدار المبيع. وحر في أن يبيع الحيوان ويستثنى منه الرأس والجلد، وحينئذ يستحق البائع عين الرأس والجلد إن ذبح وبنسبة قيمتها حين البيع إلى الثمن إن بيع من دون شرط الذبح ولم يذبح. وكذلك حر في استثناء مقدار معين من لحم موضع معين كالفخذ والصدر وما أشبه من المذبوح، ومن الحي إذا ذبح. أيضاً حر في ما لو اشترك اثنان أو جماعة في حيوان، وشرط أحدهما لنفسه الرأس والجلد، فإنه يكون شريكاً بنسبة ماله إلى الثمن، وكذلك حر في أن يقول لغيره اشتر حيواناً بشركتي فإنه يصح ويثبت البيع لهما مع قصده عند العقد الشراء لهما، وعلى كل منهما نصف الثمن ونصف المبيع ولو تلف الحيوان بعد ذلك أو بعضه كان التلف منهما، كما أنه حرّ أن يجعل الثلث لنفسه والثلثين للآخر أو بالعكس، أو ما أشبه ذلك من النسب مع اتفاق الشريكين في ذلك، ويكون التالف حينئذ منهما بالنسبة. كما أن الإنسان حر لو قال اشتره بشركتي والربح لنا ولا خسران عليك أو عليه.

 

1 ـ الكافي: ج5، ص153، دار الكتب الإسلامية ـ طهران.

2 ـ الكافي: ج5، ص167، دار الكتب الإسلامية ـ طهران.

3 ـ أفلس جمع فلس.