الفهرس

فهرس الفصل الرابع

المؤلفات

الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

العناية بالاقتصاد

في المثل: (الكرامة الاقتصادية، توجب الكرامة الاجتماعية) وحيث أن المسلمين اليوم لا اقتصاد لهم، بمعناه الحاضرفلا كرامة لهم فمن الضروري أن يطور المسلمون اقتصادهم، أخذاً من الفرد وانتهاءاً بالحكومة، فإن الموارد المالية التي للمسلمين كالنفط، وغيرها كافية، لان تجعلهم في الرعيل الأول من أصحاب الاقتصاد الرفيع، فعلى الفرد كما هو على الحكومة أن يهتم بترفيع المستوى الاقتصادي، وذلك من الناحيتين الكمية والنوعية، فمثلاً الطالب والمعلم والموظف يلزم عليهم أن يكتسبوا في أوقات فراغهم، والمرأة يجب أن تكتسب في وقت فراغها، كسباً لاينافي شأنها الاسلامي، والحكومة يجب عليها أن تستفيد من التجارة، كما أنه يلزم ترفيع النوعية، بأن يختار الكاسب النوع الأفضل في اكتساب الربح، وأن تتطلب الحكومة الموارد الجديدة، فاذا كانت على مشارف البحر، زرعت البحر لتكثير الأسماك، وإن كانت لها صحاري عملت الغابات الاصطناعية، الى غير ذلك.

منظمة التبديل

مهمة هذه المنظمة تبديل الأماكن القذرة، إلى الأماكن النظيفة، كتبديل الخانات وبيوت الدعارة إلى محلات للأطعمة، وبيوت سكنيةـ مثلاً ـ كما ان مهمة هذه المنظمةـ في جناحها الآخر تبديل الأعمال الشائنة إلى الأعمال الشريفة، كأن تزوج المومسة بعد توبتها والإطمئنان على سلامتها الجسدية، وتحويل باعة المسكر إلى باعة الحنطة مثلاً.

منطمة الأبنية الخيرية

مهمة هذه المنظمة تشييد المباني الخيرية، كالمساجد، والحسينيات، ودور النشر، ودور العجزة، والمكتبات وما أشبه، مع ملاحظة تناسب البناء مع الموقع، مثلاً تلاحظ المنظمة أن البلد الفلاني يحتاج إلى مائة مسجد، فتهتم لبناء مائة مسجد، كلاً في المنطقة المناسبة، فالمنطقة ذات الألف إنسان تبني لهم مسجداً، بينما المنطقة ذات العشرة آلاف إنسان تبني لهم عشرة مساجد مثلاً.

أما بالنسبة إلى الأبنية الخيرية التجارية فإنها تشيِّد البناء ثم تفوضه إلى الإنسان اللائق بإدارته فلو رأت المنظمة احتياج المنطقة إلى مكتبة تجارية، صنعت المكتبة ثم باعتها أو أجرتها، إلى الإنسان الكفوء لهذا العمل.

التكنولوجيا

اختلف عالم اليوم عن عالم الأمس، بتحكم التكنولوجيا في جميع شؤون الحياة فاللازم على الأفراد والحكومة الإسلامية الاهتمام بهذه الجهة، اهتماماً بالغاً، وإلا تأخرت الدولة، والتأخر من مؤشرات الإستعمار والاضمحلال، ويلزم أن يكون ذلك تحت تخطيط دقيق، بإشراف منظمات حكومية وشعبية، تجعل من همها هذه الناحية الحيوية، إن المسافة أخذت تزدادعمقاً واتساعاً، بين الحكومات العصرية، وبين الحكومات الإسلامية المتأخرة، ولو لم تتدارك هذه الناحية، ينتهي الأمر إلى ما لا يرجى معه التدارك، وفي ذلك مزيد ضعف للإسلام والمسلمين ـوالعياذ بالله ـ.

ولا يغر المسلم ما ورد من أن: (الإسلام يعلو ولا يعلى عليه) فإن ذلك مشروط بقوله: (إن كنتم مؤمنين) تطبقون أحكام الإسلام التي منها(واعدوا لهم ما استطعتم من قوة)علمية وعملية وسياسية واقتصادية وعسكرية وتكنولوجية، وغيرها. 

طلبة اليوم خبراء المستقبل

إن الذي يأخذ بزمام عالم اليوم، هي السياسة والإقتصاد، والتكنولوجيا، وجميع الجهات الأخر، تابعة لهذه الثلاثة والمسلمون حظهم من الثلاثة يكاد يكون معدوماً، ولذا فإن نصيحتي إلى طلابنا أن يدخلوا الكليات المعنية بهذه الشؤون الثلاثة، حتى يكون للمسلمين جيش من الساسة، والإقتصاديين، والخبراء في التكنولوجيا، وبذلك يمكن ان يستولي المسلمين على أزمة بلادهم، وإذا أخــــذوا بأزمة بلادهم تمكنوا من الأخذ بأزمة العالم، صحيح أن المسلمين بحاجة إلى المهندس والطبيب والمحامي والمعلم وغير ذلك، إلا أن العجز الطارئ على المسلمين إنما هو بسبب عجزهم في الميادين الثلاثة المذكورة.

منظمات الصناديق المالية

يمكن جمع المال للمشاريع الإسلامية، بتشكيل منظمات في مختلف البلاد، شأن المنظمة، أن توزع الصناديق على الناس، وتعرض عليهم وضع نقد في الصندوق كل يوم، فإذا فرضنا أن المنظمة الواحدة تمكنت من نشر ألف صندوق، يوضع في الصندوق في اليوم الواحد، خمسون فلساً، كان معنى ذلك، ربح المشاريع في كل يوم ثمانية عشر ألف دينار، وهذا عمل بسيط، إذا نشطت المنظمة، وفوائده كبيرة، إذا لوحظت نتائج كل المنظمات.

أساليب جمع المال للمشاريع

لجمع المال أساليب كثيرة:

منها: جمع التبرعات باللقاءات الفردية.

ومنها: تحصيل الخمس والزكاة وردّ المظالم والكفارات.

ومنها: وقف الأوقاف للاستثمار.

ومنها: جعل المال للمشاريع في التجارات.

ومنها: طلب تبرع شيء على الاصناف مثلاً كل بقال يعطي كل يوم عشرة فلوس، أو أكثرــ بالتساوي أو مع ملاحظة مختلف المستويات في الزيادة والنقيصةــ.

ومنها: جمع التبرعات في الاجتماعات المنعقدة لهذا الشأن.

ومنها: جمع التبرعات من الدكاكين والمتاجر وما أشبه.

ومنها: نشر الصناديق ــ كما تقدم ــ.

ومنها فرض الشيء على كل صفقة معاملة،

مثلاً: يقرر تاجر السكرأن كل صفقة تجارة ربح فيها كذا يعطي للمشروع ديناراً.

ومنها: حث الناس على النذور للمشاريع، فإذا طاب ولده، أو نجح، أو جاء مسافره، أو فاز في الإنتخابات أعطى شيئاً للمشروع، مع ملاحظة تناسب الغاية للمال الذي يدفعه.

ومنها حث التجار بتشريك أحد المعصومين(عليهم السلام) في تجاراتهم، بأن يجعلوا لأحد الأئمةمثلاً الربع من أرباحهم مثلاً.

ومنها: جمع الصدقات المستحبة.

ومنها: أخذ التبرعات من الناس لأجل مشاريع خاصة، كحث التجار على الإسهام في قضايا الزواج، أو الختان، أو الطبع، أو إرسال المبلغ، أو اسعاف المريض، أو إرسال الطلاب إلى الخارج لاجل ترقية معلوماتهم أو نحو ذلك.

ومنها: حث الناس بجعل الأثلاث لأنفسهم ليستفاد من ذلك في المشاريع إلى غيرها من الصور الكثيرة.وليعلم أمران:

الأول: أنه إذا كان أمثال هذه الامور تحت عنوان المنظمة كان أحسن، مثلاً تشكل منظمة لأجل جمع الأثلاث فيعرضون الفكرة على مختلف الناس، فمن قبل سجِّل اسمه في دفترهم فإذا توفي أخذوا ثلثه، وهكذا.

الثاني: إن اللازم تلطيف أجواء جمع التبرعات مثلاً إذا أرادوا جمع المال بواسطة الصناديق، من الحسن أن يعطوا لكل صاحب صندوق، في كل شهر كتاباً مثلاً، وإذا أرادوا جمع التبرع بواسطة الاجتماعات يعطون كل متبرع (وردة) قد هيئوها قبل جمع التبرع إلى غيرها من أساليب التلطيف والتنشيط.

منظمات المصارف

من الضروري تكوين المصارف الإسلامية ـ التي لا ربا فيها ــ فإن الناس كلهم ــ إلا من خرج ـ بحاجة إلى القروض، أما لتسديد حاجاتهم الأولية، وأما لأجل الإنماء والتقدم، فإذا وكلنا الأمر إلى البنوك والمرابين، توقفت كثير من الحاجيات والإنماءات، إلى جانب أن البنوك والمرابين توجبان ازدياد الهوة بين الأغنياء والفقراء مما يوجب الثورات والفوضى، وأخيراً مجيء الفئات الديكتاتورية إلى الحكم، مما تضطهد الجميع: المقرض والمقترض(فإن الربا شرارة الحروب، والحروب مصانع الديكتاتوريات، والديكتاتوريات ارجاع بالإنسان إلى عهود الغاب) وما نرى من التقدم الجزئي للدول الديكتاتورية في العالم الحاضر، فإن ذلك هو بدافع المنافسة مع الدول الديكتاتورية، بالإضافة إلى أنها متأخرة بالنسبة إلى الدول الحرة(ولو حرية نسبية ) ولو كانت الدول الديكتاتورية، حرة لكان تقدمها أضعاف الحاضر، ولكان تقدم العالم أيضاًـ حتى بالنسبة إلى الدول الحرة ــ أضعاف الأضعاف لدفع النافسة بين الدولتين الحرتين، إلى السباق في ميادين التقدم بكل القوى والطاقات..ثم إن المصارف غير الربوية التجارية، توجب تقدم الحياة في المجموع، ولا تكون أرباح البنوك التجارية غير الربوية، أقل من أرباح البنوك الربوية، كما فصلنا ذلك في كتابنا (البنك الإسلامي).

الزراعة

من اللازم زرع جميع الأراضي البائرة بما يناسب حالة الأرض، حتى تصبح بلاد الإسلام كلها مزروعة، وليس القصد من هذا، أن تصبح البلاد زراعية، بل اللازم أن تصبح الأراضي البائرة منتفعاً بها، وإلا اللازم جعل البلاد صناعية، فإن الصناعة هي الآخذة بزمام عالم اليوم، وكذلك يلزم تحسين وسائل الزراعة، وتحسين سلالات الأطعمة والحبوب، وإذا كثرت الزراعة تحسن الهواء، وكثرت الدواجن والرخاء، وقلت الأمراض، وتوفرت الأرزاق، وانعدمت البطالة، إلى غيرها من الفوائد المعروفة، كما يلزم إدخال أحدث الوسائل في الزرع، والأخذ بآخر النظريات العلمية، لأجل الإستفادة من المحاصيل.

كما أنه يلحق بذلك لزوم حث الناس على زراعة المزروعات الخفيفة في البيوت والمعامل وما أشبه، للإستفادات المنزلية منها، فربما استفاد الناس من هذه المزروعات أكثر من نصف حوائجهم إلى الخضر والفواكه وما أشبه.

دور المال في تلطيف الأجواء

إن الأجواء الداكنة يلزم على العاملين للإسلام تلطيفها، لئلا تقف عقبة في طريق الإسلام، وتلطيف الأجواء غالباً ما يكون بالوساطات، والدبلوماسيات، والمساومات، وللمال الشأن الكبير في التلطيف والتليين، فإن غالب الناس يلطفون عند بريق المال، وحتى لا يلطف فإن تطويقه بأصدقائه الذين حثهم المال، أمر ممكن بل وسهل، المال يعطي في صورة هدايا، وضيافات، وأداء ديون، وأخيراً المال بنفسه، لذا فعلى العاملين في الحقول الإسلامية أن يجعلوا من المال سلاحاً لهم، وقد قرر الإسلام سهماً للمؤلفة قلوبهم، وهو وإن كان لفظاً خاصاً، لكنه يشير إلى معنى عام.

وإذا كان المبطلون يتخذون المال سلاحاً لإبطال الحق وإحقاق الباطل، فلماذا لا يتخذه المحقوق سلاحاً لإحقاق الحق وإبطال الباطل، فاللازم أن يخصص العاملون للإسلام مقداراً معيناً لأجل هذا الأمر على طول الخط، ليذللوا به الصعاب، ويجمعوا به الأصحاب.

أهمية المال

قد ورد: (لولا مال خديجة وسيف علي(عليه السلام) لما استقام الإسلام) هذا بالنسبة إلى المال قبل أربعة عشر قرناً، فكيف المال في هذا العصر، الذي أصبحت الكلمة العليا للمال؟ وحيث ان الحركات الإسلامية تفقدالمال، لذا ليس لها قيمة كبيرة في دنيا اليوم، ولذا فالواجب علىالذين يريدون تقدم الإسلام إلىالأمام أن يفكروا في المرحلة الأولى من تفكيرهم في كيفية جمع المال ورصده وتوظيفه وتنميه، بالطرق المشروعة، لأجل تغذية الحركة واستمرارها، فإنه بدون أكبر قد ممكن من المال، يتناسب حجمه مع حجم المهمة التي يقصدونها، تكون حركتهم فاشلة.

والذي ظهر لي حسب تتبّعي لجملة من الحركات الإسلامية، أنها فقيرة من هذه الناحية فقراً مدقعاً، لا أنها فقيرة بالمال فحسب بل حتى بالتفكير في جمعه، فهم يرون المال وسيلة ضعيفة، ويظنون أن المهم هو الإعتماد على جمع الأنصار وتوسعة الحركات، مع أن للمال دوراً فعَّالاً في الوصول إلى المقصد.

أصحاب القوة والمال

يلزم على المنظمات الإســـلامية مصادقة أصحاب المال والــــقوة، فإن أصحاب المال والقوة يوجهان حسب الملابسات الخارجية، فإن تمكن أصحاب الفكرة الإسلامية من مصادقتهم وتوجيههم، توجهوا حسب الوجهة المستقيمة وكانوا عوناً للإسلام وللحركات الإسلامية، وإلا وجههم أصحاب الباطل والإنحراف، ويكون الضرر بذلك مزدوجاً حيث يستغل المال والقوة حينذاك ضد الإسلام وضد الحركات الإسلامية.

مصادقة أصحاب المال والقوة بحاجة إلى تخطيط سليم، وتفهم للنفسيات، ومعرفة لمداخل الامور ومخارجها، وإذا تمكنت المنظمات الإسلامية من إدخال بعض أولئك في منظماتهم، ليكونوا هم الوسيلة إلى المصادقة كان أفضل.

منظمة الإقراض

من اللازم على الجبهات العاملة ــ مهما كان لونها ــ إن تشكل منظمة الإقراض، شأنها جمع المال، بالتبرع أو الإقتراض، واقراضه لمن يريد الإقتراض، فإن القرض من الأمور الضرورية في كل مجتمع، وهذه المنظمة تخفف من ويلات الربا، وتقضي حوائج الناس، وفيه فوائد:

الأولى: تقليل القروض الربوية.

والثانية: التفاف الناس حول الجهة العاملة.

والثالثة: قضائها لحاجات المنظمة ومن اليهم.

والرابعة: دفع الناس إلى الاسلام، حيث أن الناس يندفعون تلقائياً إلى من يفيدهم، وبمقدار اندفاعهم إلى الاسلام من خلال هذه المؤسسة، يبتعدون عن المناهج المستوردة، التي منها المناهج الربوية، ويكون ذلك لبتة في صرح الاسلام المزمع بنائه من جديد بإذن الله.