الفهرس

المؤلفات

الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

السياسة 

يلزم على الحكومة الاسلامية الاهتمام بشأن السياسة اهتماماً بالغاً بأن تعين لجاناً خاصة لأجل تفهم السياسة العالمية، والتيارات الجارية من مختلف الجوانب، والتيارات التي تأخذ في النمو أو في الذبول، ومحتملات المستقبل القريب والبعيد، والمعاكسات والمعالجات، والحلول، والمناقضات التي بين الدول والفئات، إلى غير ذلك من فنون السياسة، فإن لم يكن ذلك تكون أقوى الحكومات معرضة للانقلاب والاضمحلال، فكيف بمثل البلاد الاسلامية التي تأخرت إلى الذيل في هذا القرن كما إني أرى وجوب تفهم جميع أفراد المسلمين السياسة بقدر يناسب شأنهم، فإن السياسة، ارتبطت بكل شؤون الإنسان، وعدم تفهمها بالإضافة إلى أنه جهل فاضح، يوجب تأخر الفرد في مختلف ميادين الحياة، خذ مثلا: التاجر، فإنه إذ لم يفهم مصير حرب ما، وإنها في سبيل الإنتهاء، ربما يستورد بضاعة تلائم الحرب، فإذا صار السلم، تضرر، وهكذا، يمكن تفهم السياسة للأفراد، بمطالعة الكتب القيمة والصحف الراقية والإطلاع على التحليلات الصادرة من الأدمغة الرفيعة التي يطمأن إلى سلامة تحليلاتها.

منظمات مكافحة المبادئ الباطلة  

لقد امتلأت البلاد الإسلامية بلا مبادئ الباطلة سواء منها المبادئ الإلحادية، أو المنحرفة الدينية، أو المنحرفة الحزبية، ولا يكفي في كفاح هذه المبادئ وعظ الخطباء، وكتب المؤلفين، ومكافحة الحكومات المخالفة لها، بل اللازم أن تنظم منظمات شأنها تتبع المبدأ، وإيقافه عند حده أولاً بمختلف الوسائل.

فمثلاً: تشكل منظمة لمكافحة الشيوعية، وشأن هذه المنظمة، جمع المعلومات، وتحصيل المال وتنظيم الشباب المكافحين، وفضح الأساليب والوسائل المتلوية التي يتبعونها تحت قاعدة: (الغاية تبرر الوسيلة) و(اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس» إلى غير ذلك، وهذه المنظمة(أولاً) تعقم الأجواء عن انتشار هذا المبدأ بمختلف الوسائل، ثم تأخذ في استرجاع من غره هذا المبدء من الشباب وإغلاق ما فتحه هذا المبدأمن المراكز وهكذا.

تربية القيادات 

المنظمات والمشاريع وغيرها، إنما تسير في ظل القيادات، وبدون القيادة، لا يتكون شيء، وإذا تكون فلا يصل إلى الهدف، فلا بد من توليد القيادات، والقيادة هي النخبةالصالحة، التي تتمكن أن تدير الحياة بوجه أفضل، وإذا رأينا نخبة غير صالحة تدير الحياة فاللازم أن ننتظر، (أولاً) بشاعة النتائج، و(ثانياً) مجيء اليوم الذي تنحى، فيه القيادة الفاسدة، لتأخذ مكانها القيادة الصالحة، وليس على المجتمع أن ينتظر القيادة، بل عليه أن يؤلف الإجـــتماع الصالح، فإن الاجتماع هو المولد للقيادة، فإذا صمم عشرة ــ مثلاًلإيجاد منظمة لمكافحة الربا، فليس عليهم إلا أن يجتمعوا بضع اجتماعات، فإن موهبة القيادة الكامنة في بعض أفرادهم، لا بد وأن تطفح على السطح، وهناك تكون القيادة، تسير بالمنظمة إلى الهدف...وليس على الإنسان الذي يريد الإصلاح أن ينتظر تسعة آخرين ليبدأ بالعمل، بل عليه أن يلتمس إنساناً آخر، ثم عليهما أن يلتمسا إنسانا ثالثاً، وهكذا، حتى يتم النصاب المطلوب، والمسلمون اليوم أحوج ما يكونوا لسد حاجاتهم المتزايدة إلى تشكيل اللجان والمنظمات، وتوليد القيادات.

دفع تهمة الرجعية

قال أحد زعماء الالحاد: (أكذب ثم أكذب ثم أكذب حتى يصدقك الناس) وقد طبق الكفار هذا على السلام والمسلمين، فاتهموا الاسلام بالرجعية والتأخر الفكري والجمود، ووصفوا انظمة الالحاد والفساد بالتقدمية والطليعة والانطلاق، وأنطلت الخديعة على بعض شباب المسلمين، فمن اللازم على المسلمين الواعين ان لا يألوا جهدا في نسف هذه الاكذوبة، وكشف هذا الزيف، ووضع كل من الاسلام، والالحاد والفساد، في موضعه، ليظهر أمام الرأي العام كل على حقيقته، وذلك يحتاج الى تجريد حملة دعائية في مختلف المستويات وعملية غسل الدماغ.

بالإضافة الى أن الامر بحاجة الى التطبيقات العملية، فإن الدعاية بدون العمل لا تنفع، والقول المجرد عن الفعل لا يجدي، بل اذا انشغلنا بالدعاية المجردة والقول فقط، ربما ازداد الوضع خطورة، لانه يكون شاهدا على خور الاسلام وفراغه عن الصحة والواقع.

فن السيادة

فن السايادة فن خاص يحتاج إلى معرفة وحكمة وتجربة ومرونة، وأنه كيف يأخذ؟ وكيف يعطي؟ وكيف يدير؟ وكيف يعاقب؟ وكيف يثيب؟ وكيف يتغافل؟ ومن يصادق؟ ومن يتارك؟ إلى غيرها، والمسلمون اليوم بعيدون عن هذا الفن، ولذا تراهم محكومين لسيادات غربية وشرقية، فعلى القادة الإسلاميين، والمؤسسات الإسلامية، والانظمةالإسلامية، أن توفر لأنفسها هذا الفن عملياً، حتى تتأهل لقياد الحياة والتقدم بالامة إلى الامام.

إن الشعب الذي يعرف فن السيادة، حاله حال الفرد الذي يعرف فن السيادة، فكلما الفرد العارف يسود الناس، كذلك الشعب العارف يسود الشعوب، ولمعرفة هذا الفن يحتاج الإنسان، إلى طول مطالعة التاريخ لرؤية مواضع العبرة فيها، كما يحتاج إلى مراقبة أحوال الامم التي تسود، والتي لا تسود، ليعرف الفرق بينهما، فيأخذ بمقومات الأولى، ويترك أسباب ضعة الـــثانية، فقد قيل للقمان(عليه السلام) : (ممن تعلمت الادب؟ قال: ممن لا أدب له، حيث تركت كل ما عمله من الامور القبيحة).

وفي المثل: (تعرف الأشياء بأضدادها..وتعرف الأشياء بأمثالها).

وكما يلزم على من يريد السيادة، معرفة فن السيادة، كذلك يلزم على من يريده السيادة، أن يدفع (ضريبة السيادة) وضريبة السيادة تبدأ بالهمز واللمز والسباب من الناس للسيد وتنتهي إلى السيف وتحمل مسؤولية بذل المال والدم، قال الشاعر:

لا يسلم الشرف الرفيع من الاذى               حتى يراق على جوانبه الدم

وعن الإمام الحسين عليه السلام أنه أنشد:

وإن كانت الأبدان للموت أنشأت                فقتل امرء بالسيف في الله أفضل

ويجب أن يعلم الإنسان، أو الأمة التي لا تريد إعطاء ضريبة السيادة، أنها تخسر السيادة، وتخسر الضريبة في وقت واحد، فإن الشعب الذي لا يريد إعطاء ضريبة السيادة، لا بد وأن يتسلط عليه من يجند شبابه في ساحات سيادة المتسلط لا سيادة الشعب، ويستنفذ أمواله في سبيل إعلاء تاج المتسلط لا تاج الشعب.

القيادة المستهوية

يلزم على القادة الإسلاميين والمؤسسات الإسلامية، أن تستهوي الناس أدبياً ومادياً، وذلك يتوقف على عدة عوامل، التي من جملتها النظام، والجماهيرية، والنتائج الحسنة، والدعاية الصادقة، وقضاء الحاجات، والمبادرة، والشجاعة، واستباق الزمن، والتجدد، ومواكبة الحضارة، وغيرها، فالناس إذا رأوا نظاماً دقيقاً، والتفاف الناس حول شيء أو شخص، وروعة، وإن نتائج الشخص أو المؤسسة رفيعة، وإن له مبادرات، وغير ذلك، التفوا حوله، وبقدر التفاف الناس يتمكن الإنسان أن يخدم الإسلام.

أما إذا كانت القيادة مهلهلة، منكمشة على نفسها، تسير في ذيل القافلة، أو لا تسير أصلاً، وليست عندها جراة الاقدام، وهلم جرا، تردت القيادة من سيء إلى أسوأ، حتى تنفذ كل مقومات بقائها، لتخلفها قيادة لها المؤهلات المذكورة.

بديل صالح مواكب

إن الإسلام لم يحرّم شيئاً إلا لضرر فيه، ثم لم يكتف بذلك، حتى وضع له بديلاً يسد الحاجةـ كاملاً ـ وهو خال عن الأضرار التي من أجلها حرّم الإسلام ما حرم، فالسلبية جزء، والإيجابية جزء آخر، وبعض القيادات الإسلامية، اكتفت بالسلبية، من دون أن تفتح إلى جانبها الإيجابية، ولذا اتهم الإسلام بالجمود، واتهم حملته بالرجعيين، فمن الضروري على القادة الإسلاميين أن يحلوا المشكلة، بجعل بديل صالح مواكب للزمن بل سابق عليه، تجاه كل محرم إسلامي.

مثلاً: إذا بينوا حرمة السينمات الداعرة، والمباغي، والأحواض والمدارس المختلطة، والبنوك الربوية، فتحوا سينمات نظيفة تستهوي الناس لما فيها من الادب والفنون والعلوم والألعاب والمناظر المباحة، وسهلوا أمر زواج العزاب بما يتمكن كل شاب وشابة من الزواج المبكر، وبنوا الأحواض المغرية بدون اختلاط، وأسسوا المدارس، لكل جنس على حدة، وفتحوا البنوك التي تقضي كل الحاجات المصرفية، بدون الربا، وهكذا وهلم جرا في مختلف شؤون الحياة.

كما أن من الضروري على التيارات الإسلامية أن لا يسمحوا المتدينين من المؤسسات والوظائف، فإن ذلك يوجب أن يملأ شاغرها المستعمرون أو عملائهم، وفي ذلك هدم للإسلام كله، بل اللازم إيجاد الطريقة الإسلامية الملائمة لتكثير المتدينين في مختلف مرافق الحياة، فإنه بذلك يضعف العنصر الفاسد، ويشتد ساعد الإسلام...

إنني لا أنكر جدوى المقاطعة في بعض الصور، لكن ذلك يجب أن يكون عن تخطيط وإيجابية إلى جانب المقاطعة، كي تثمر النتائج الطيبة، أما المقاطعة المجردة فإن ضرها أقرب من نفعها، كما حدث ذلك في بعض البلاد الإسلامية.

تجنب التوافه

من أهم ما يلزم على الجهات الإسلامية تجنب التوافه من الأمور، فإن التوافه توجب عرقلة السير، وبقدرها تُبعد الجبهة العاملة من التقدم، إن الإشتغال بنقد الناقدين، ممن لا وزن لهم ولا قــــيمة، والتفكر في مأكل أو مشرب، أو جلب فرد، أو إيقافه عند حده، أو ما أشبه ذلك من أكبر المعوقات، ولذا يلزم على العاملين، أن لا يصرفوا طاقاتهم في أمثال هذه الأمور، وكلما استعصت أمام العامل جهة أو فرد، فليس عليه ــ بعد اليأس عن تسهيلهما ــ إلا أن يشتغل بإصلاح جانب آخر من الحياة، ومن الإشتغال بالتوافه، أن يفكر العامل في إصلاح القرية، دون ان يفكر في إصلاح المدينة، وأن يعمل للغزو الإصلاحي للبلاد المتأخرة، دون أن يفكر في غزو البلاد المتحضرة ذات المال والقوة والحرية، وأن يهتم لهداية إنسان عادي لا تثمر هدايته إلا هداية فرد واحد، دون ان يهتم لهداية إنسان كبير إذا اهتدى هدى بسببه جماعات كثيرة، وهلم جرا، وليس المقصود ترك القرية والبلد المتأخر والإنسان العادي، بل المقصود أنه إذا دار الامر بين الإثنين يقدم أكثرهما خدمة للإسلام ونفعاً للمسلمين.

صورة الحكم

ليس المهم في الاسلام أن يسمى الحاكم الأعلى باسم خاص، إنما المهم، أن يكون جامعاً للشروط المعتبرة في المرجع، أو أن يكون وكيلاً عنه، كما أنه ليس المهم أن يبقى سنة أو مائة سنة في الحكم، إنما المهم أن يبقى في الحكم ما دام له المؤهلات الشرعية المذكورة، وما دام الشعب يرتضيه فإذا سقط عن المؤهلات لم يبق حتى ساعة واحدة، وليس المهم كيفية وصوله إلى الحكم، انما المهم أن لاتكون الكيفية مخالفة للشريعة الاسلامية التي تشترط رضى الله وانتخاب الأكثرية، وليس المهم أن يكون لبلاد الاسلام حاكم واحدأو حكام متعددون، وانما المهم شرعية الذي يحكم واحداً كان أومتعدداً، وليس المهم كيفية الصلة بين الحاكم والشعب، انما الهم أن لا يخرج الحاكم عن حدود ما أمر الله بالنسبة الى شعبه، كما يلزم كذلك أن لا يخرج الشعب عن حدود ما أمر الله بالنسبة الى حكامه. وبعد ذلك كله يأتي دور كيف أنه يمكن تطبيق الاسلام ؟ والجواب: أن كل مبدأكان بيده القوة كان هو المبدأ الزاحف إلى الأمام، ففي يوم كان السيف بيد المسيحيين فأخذوا البلاد، وفي يوم صارت القوة بيد المسلمين ففتحوا البلاد، وفي يوم صار السيف إلى المبادىء الا لحادية فاقتحموا البلاد، وفي يوم صار السيف بيد الفئة الاستعمارية-التي سمت نفسها بالعلمانية – فاستعمروا البلاد، وهكذا، وفي أي يوم صارت القوة بيد المسلمين رجعوا إلى البلاد، ذلك لا لأن الحق ينبع من فوهة البندقية، بل لأن الحق لايفرض نفسه على الباطل إلا إذا كانت معه حماية البندقية?وكل كلام ما عدا هذين الكلامين تسكع.قد ذكرنا أسلوب(الشورى) في الحكم والانتخابات الحرة وكيفية تطبيق الاسلام في جملة من الكتب.

خيوط المعارضة

إن أكبر أداة لهدم الحركات هو المعارضة، وذلك قبل أن يـــــكمل الشيء، وإذا كمل كانت المعارضة ـ أقوى أسباب الجمود.وإبادة المعارضة ليست ممكنة إطلاقاًَحتى إذا فرض إبادة طبقة، لا بد وإن تنبت المعارضة من جديد، إلا أن نبيدهم مرة بعد مرة وعلى طريقة (ماو) في الثورة الثقافية، وتصفيات (ستالين) الجماعية، وذلك لا يفيد إطلاقاً لانه يوجب انهيار أسس العمل حكماً كان أو غير حكم، وتأتي بالنتائج العكسية وإنك لا تقدر أن تتم البناء، إذا كنت تبني وغيرك يهدم، وإذا أتممت البناء لا يضمن له البقاء، إذا شرع غيرك في هدمه، إذاً فالطريق الوحيدـسواء كنت داخل الحكم أو خارجه ــ الإتصال بمختلف رؤساء المعارضة، على مائدة المفاوضات والمساومات وتطويق المعارضة حتى لا تكبر.

وإذا كان لا بد من أن تكبر، يكون كبره بقدر، وليس معنى هذا أن يساوم الإنسان على الوقوف او الجمود أو النمو البطئ أو الانحراف عن المسيرة، بل معناه العمل من جانب، ومدّ اليد الأخرى للمصافحة من جانب آخر وهذا الحكم منطبق على المعارضة ــ سواء كانت في صفوف الأصدقاء أو كانت في ثياب الأعداء ــ(والمؤلفة قلوبهم) أصدق شاهد على ذلك.

حول القيادة

القائد مهما كان صغيراً، فهو عنصر مهم في تسيير المسلمين إلى الأمام، ولنفرض(المؤلف الناجح) و(العالم البارع) و(التاجر الخبير) و(المهندس المفكر» هم القادة الكبار، أليس كل هؤلاء ممن يسهمون في تقديم الحياة الإسلامية إلى الأمام، فاللازم أن يهتم الناس بشؤونهم، ويلتفوا حولهم، ويشجعونهم بمختلف أنواع التشجيع، وفائدة ذلك أن القادة ينشطون أكثر فأكثر مما يعود بالفائدة الكبيرة إلى المسلمين، بالإضافة إلى الناس إن الناس يقتدون بهم، ويسبب ذلك كثرة القادة، فإن الأجيال الجديدة جبلوا على الإقتداء بمن اشتهر والتف حوله الناس، فكلما كان الاشتهار أكثر، والتفاف الناس أكبر، كان الاقتداء أكثر، وذلك إسهام كبير في صنع القادة.

رؤية المستقبل

من أهم ما يلزم على القادة الإسلاميين أن تكون لهم(رؤية كاملة للمستقبل) فإن المستقبل له موازين خاصة، إذا عرفها الإنسان عرف المستقبل، وإذا لم يعرفها المستقبل، فإذا عرف الإنسان المستقبل تمكن أن يضع الخطوط العريضة له، لكي يأمن من النكسة والتجمد والسقوط، وإلا فربما كانت القوة الإسلامية قوة ضخمة، ولكن يكون المستقبل لغيرها، حيث رأى الغير المستقبل، واعتز القائد العامل للإسلام بضخامة الهيكل.

ورؤية المستقبل ليست اجتهاداً مجرداً كما يزعم، بل جمع الخطوط والتيارات والحركات التي تلتقي في المستقبل إلى نقطة التوجيه والإتصالات.

ويلزم أن يعرف العامل للإسلام أن المجتمعات ـ سواء منها المتقدمة أو المتأخرة ــ تحمل بين طياتها بذور الإنقلاب، فالمجتمعات المتقدمة حيث تغتر بتقدمها تترهل، والمترهل يزداد تأخراً، والعكس في المجتمعات المتأخرة فانها حيث يؤلمها التأخر تأخذ في جمع قواها وتنظيم شتات أمرها، وفجأة تقفز إلى الوجود، فعلى العامل للإسلام أن يفحص هاتين النواتين في مجتمعه المتأخر، والمجتمعات المتقدمة ليجعلها مادة رؤية المستقبل، فإذا رأى العامل الإسلامي ذلك، ووضع الأسس للإستفادة من بذور القوة في مجتمعه.

ومن نقاط الضعف في الأمم المتقدمة، لا بد وأن لا يفاجئ بالتطورات المحتملة، بل يقضي على التطور العاكس، ويقوي التطور الملائم، وفي ذلك أكبر قدر من خدمة الإسلام وتقدم المسلمين للامام.

القوانين المخالفة للإسلام

امتلأت البلاد الإسلامية بالقوانين المخالفة للإسلام، من جراء جهل المسلمين ـ لا بالدين فقط بل حتى بالدنيا ــ فإن القوانين المخالفة للإسلام هي مصدر كل بلاء ونكبة وتأخر، وحتى البلاد التي تسمى متقدمة، إذا كانت تأخذ بقوانين الإسلام، كان تقدمها أضعاف التقدم الحالي، ويجب على العاملين في الحقول الإسلامية أن يجعلوا من أهم أعمالهم كنس هذه القوانين، وتبديلهاإلى قوانين إسلامية، فإن ثــــلاثة أرباع المشاكل إنما هي ولائد القانون، مثلاًإن مشاكل عدم الحرية في التجارة والسفر والبناء والإقامة وما أشبه كلها تتبع القوانين الوضــــعية التي تحد من إطلاق(الناس مسلطون على أموالهم وأنفسهم). والربع الآخر من المشاكل إنما هي وليدة عدم العمل بأنظمة الإسلام في سائر شؤون الحياة حتى تنعدم المشاكل أو يبقى منها شيء يسير جداً إذا عمل بالإسلام في حقلي القانون والاعمال الفردية والإجتماعية.

وقد ذكرنا في بعض كتبنا لزوم أن تكون المجالس التشريعية مقيدة بقوانين الإسلام، وأن تبدل مناهج كلية الحقوق إلى مناهج إسلامية بحتة، وهذان الامران بحاجة إلى جهود كبيرة، وإلى جمهرة من العلماء يصبون القوانين الإسلامية في قوالب ملائمة للعصر.

توازن القوى

إنه لا بد لكل حركة من الإنشقاق، فعلى القائد الإسلامي ان يهتم لامرين:

(أولاً) عدم ظهور الإنشقاق مهما كلف الأمرــ بعد أن يجعل الإنشقاق في غاية الضيق ـ.

(وثانياً) عليه أن يحفظ التوازن في الجماعات المنشقة، فلا يرجح جماعة على جماعة، فإن ذلك يوجب الإنشقاق على الحركة، وذلك أكثر ضررا من الانشقاق في داخل الحركة وملاحظة توازن القوى، مع إيجاد التنافس السليم في الجبهتين، مما يوجب التقدم أكثر فأكثر، لأن كل فريق يريد السمعة ويريد السبقة، ويريد استحصال أكبر قدر من رضى القائد، وذلك من أقوى أسباب الحركة السريعة.

قال تعالى: ( وفي ذلك فليتنافس المتافسون).

الدين والسياسة

الدين بمعناه الإسلامي، مجموع عقائد وأعمال وأنظمة تسعد الانسان في الدنيا والآخرة، وبهذا المعنى تكون السياسة فرعاً من فروع الدين، أما الدين بمعناه الحاضر فهو مقابل السياسة، وقد أصبح للمسلمين قيادتان، قيادة دينية تتمثل في المراجع ومن إليهم، وقيادة سياسية تتمثل في الحكومات، ومنذ أن انفصل الدين عن السياسة، قامت الحرب بينهما وذلك من أقوى أسباب تأخر المسلمين، وإذا أردنا للمسلمين التقدم، يلزم أن نسعى جاهدين لإتحاد القيادتين، في قيادة موحدة، كما نادى بذلك الكتاب والسنة، وبذلك يجلب الساسةاحترام الناس العميق لهم، وينجح الدينيون في أداء رسالتهم كاملة.

التهيؤ الكامل للسلطة

إن العالم الإسلامي اليوم يعيش أشد أحوال القلق والاضطراب والفوضى، مما ينذر بسقوط كل جزء منه، في أيادي جديدة تركها الإستعمارالجديد، ولذا يجب علىالحركات السياسية، الاسلامية أن تكون أشد في حالات اليقظة والحذر، والتهيؤ الكامل لعدم سقوطها في استعمار اسوء من الإستعمار السابق، وأن تكون علىاستعداد كامل للأخذ بنواصي الحركات، عند السقوط والإنقلاب، وليس معنى الاستعداد التمني والرغبة النفسية فحسب، بل ذلك غرور وخديعة، بل الاستعداد العملي، وتهيئة الاجهزة اللازمة التي هي بالمستوى اللائق.

ومن غريب الأمر، أن حتى معظم الحركات السياسية الإسلامية منذ قرن كامل، لم تتمكن من الأخذ بالزمام، مع أن الإنقلابات تعد بالعشرات ومع أنك تجد في كل قطر حركة أو حركات سياسية إسلامية، أو باسم الإسلام، إن ذلك دليل على عدم الوعي السياسي عند المسلمين، إذ لو كان هناك وعي سياسي لكانت حركة سياسية بالمستوى المطلوب، ولكان تهيؤ سياسي ينتهي إلىالنتيجة المطلوبة.

احتياج الناس إلى الحكومة

أنجح الحركات هي التي يحس الناس أنهم محتاجون إليها، والناس لا يحسون بالحاجة إلى الحركة، إلا إذا وفرت لهم حوائجهم، مثلاً: العالم الذي يقول للناس المسائل، أو يصلي بهم جماعة فقط، لا يتمكن من التفاعل في الناس وتوجيههم إلى حيث المنهج الإسلامي المستقيم، فإذا أراد العالم النجاح يجب عليه أن يبني للناس المدارس والمساجد، ويؤلف لهم الكتب، ويصعد المنبر، ويتوسط في حلّ مشاكل الناس إذا لم يكن محذورـ ويرشد التجار إلى موضع الربح والخسارة والحكومة إلى موضع الواجب والحرام، ويصلح بين المتنازعين، وهكذا.

وعلى هذا، فالحركات الإسلامية إذا أرادت النجاح والجماهيرية والقواعد الشعبية يجب عليها أن توفر للناس حاجاتهم، مثلاً: إذا كانت هناك حركة مقصدها تأسيس المدارس في البلاد الإسلامية، وجب عليها أن يكون فيها دكاترة ومدرسون وموظفون ومهندسون وما أشبه، حتى يحس الناس بالإحتياج إليهم، هذا بالإضافة إلى النشاطات المتنوعة التي يلزم عليهم أن يقوموا بها، فإن الناس إذا احتاجوا إليهم أطاعوهم في كل جهة وبذلك تنجح الحركة نجاحاً باهراً.

الظهور التدريجي

من الضروري على الحركات الإسلامية أن تجعل منهاجها الظهور التدريجي إلى السطح، لئلا يفاجأ الناس بها فيبتعدون عنها، ثم يجب أن يوقَّت الظهور الكامل بوقت ملائم، أما عند الأزمات حيث يرونها المنجاة المفاجئة، والمفاجئات السارة أكثر أثراً وإيجابية في الناس من الحركات المتوقعة، أو عند إيجاد الحركة لمناسبة تلائم الظهور، وذلك لئلا يصطدم الناس، بما يعود إلى الحركة بالإنطباع السيء.

العلاج الجذري

إن الظواهر التي يراها الإنسان، سواء كانت ظواهر حسنة أو سيئة، لا بد وأن تكون لها جذور وأصول، هي التي تنتج الحركة، وتثمر الظواهر، مثلاً: إذا رأى الإنسان مبغى في بلاد الإسلام، يلزم عليه أن لا يظن أن هذا المبغى قام هو وحده، بل اللازم أن يعلم أن هناك أنصاراً أقوياء لهذا الشيء، فاللازم على الحركات الإسلامية أن تقدر الأمور حق قدرها في العلاج، وذلك بدخول الأمور من طرقها ومن الأسباب المهمة لعدم نجاح كـــــثير من الحركات الإسلامية في صد الإلحاد والفساد، إنهم يريدون العلاج السطحي، فإذا رأوا حساسية على بشرة الجسم أرادوا علاجها بالدهون واللصقات من دون ملاحظة جذور المرض في باطن الجسم.

مواكبة التطور العالمي

للعالم مستوى خاص من الإرتفاع في النظام والفكر والصناعة والإقتصاد وغيرها، كما أن لكل بلد مستوى مرتفع في نفسه قد يصل إلىالمستوى العالمي وقد لا يصل، فاللازم علىالحركات أن ترتفع إلى مستوى العالم إن أرادت البقاء، فإن حال التيارات حال الماء كلما وجد موضعاً منخفضاً ملأه، فإذا كانت الحركة دون مستوى العالم، ملأت التيارات العالمية الأرفع مستوى مكان تلك الحركات، ولنمثل لذلك، إن الطبيب إنما يملأ فراغ المرضى، فإذا لم يكن الطبيب بمستوىالطب العالمي المتقدم، ذهب المرضى إلى الأطباء الاكثر خبرة وحنكة، وكذلك المهندس المعماري يملا فراغ البناء والعمران، فإذا وجد هناك مهندس أفضل منه ترك الناس هذا المهندس وذهبوا إلى المهندس الأفضل.

والشباب لا بد وان تجذبهم التيارات، فإذا كان تيار المتدينين أضعف، جذبهم التيار الاقوى.

ومثال آخر: كانت القوة في بعض البلاد متمثلة بالعشائر، وقد اعتمد عليهم المتدينون في تنفيذ الأهداف الإسلامية، ثم تحولت القوة منهم إلى الأحزاب، لكن المتدينين لم يحولوا قوتهم إليهم، ولذا نسف بالمتدينين التيار الذي تمكن ان يسيطر على قوة الأحزاب...

إن الإنسان يزن نفسه كل مدة مرة، وهكذا يلزم أن يزن فكره ومنهاج عمله، خصوصاً إذا كانت حركة إسلامية مسؤولة عن الإسلام والمسلمين.

تناقضات في الحركة

الحركات الناجحة في العالم هي التي تشتمل علىمختلف الألوان، سرعةً في وقت وبطأ في وقت، ظهوراً في جهة وخفاءً في جهة، شدةً من ناحية، وليناً من ناحية، اظهار قوة في حين، واظهار ضعف في حين آخر، وهكذا وهلما جرا، لكن يشترط أن يوضع كل شيء موضعه، فإن هذه الأمور مثل أجزاء البناء، تحتاج إلى مهندس ماهر ليركبها حتى تكون قصراً جميلاً، اسمع إلى هذه الآيات والحكم:

( سارعوا إلى مغفرة من ربكم)

( يا أيها الذين آمنو اصبروا وصابروا ورابطوا)

( يا ايها المدثر قم فانذر)

( فاصدع بما تؤمر)

( إلا أن تتقوا منهم تقاة)

( أشداء على الكفار رحماء بينهم)

( ادخلوا في السلم كافة)

( ثم اقضوا إليّ ولا تنظرون)

( لو أن لي بكم قوة)

(لا بد لكل إنسان من فقيه يرشده وسفيه يعضده).

الوحدة والإتحاد

من الضروري علىالجبهات العاملة، الإهتمام الكافي للوحدة بين البلاد الإسلامية، حتى تكون حكومة واحدة فإن الوحدة قوة، وإذا لم يكن ذلك، فلا أقل من تشكيل جبهات بينها، في أحلاف ومواثيق، فإنه أقرب إلىالقوة من الفرقة والتشتت، وذلك بنشر الوعي الدائم بين الشعوب الإسلامية، حتى يتكون من ذلك رأي عام، والرأي العام من أقوى أسباب الضغط.

كما أن من اللازم الحدّ من أسباب الفرقة كالقوميات والإقليميات والعنصريات، والإهتمام لتشابك المسلمين بالمصاهرة ونحوها.

وكما يجب ذلك بين الشعوب، كذلك يجب بين الجهات العاملــــة، فإذا كانـــت هناك منظمتان إسلاميتان، اهتم العاملون لتوحيدهما، وكذلك بالنسبة إلىالجبهات العاملة الأخر، وإذا تعسر التوحيد، اهتموا لاتحادهما في صيغ ملائمة.

رصد الحركات العالمية

من الضروري على القيادات الإسلامية، سواء كانت قيادات زمنية، أو دينية، أن يرصدوا حركات العالم والقيادات التي تتحرك من هنا وهناك، والعواصف التي تهب، من كل ناحية، وذلك لئلا يؤخذ المسلمون على حين غرّة، والرؤية للماضي والحال والمستقبل من الشروط الاساسية، للتمكن من التغلب على الأفكار والحركات المضادة، ولا يكفي في إرصاد الحركات الاطلاع على أخبار الراديوات والجرائد والمجلات، لأنها لا تنشر إلا ما قفز على السطح وكثيراًما يكون ما في العمق أخطر بكثير بحيث إن لم تؤخذ العدة أمامه يجرف بجانب من جوانب الإسلام والمسلمين، بما لا يمكن تداركه، فاللازم التطلع على مثل هذه الحركات بوسائلها المعروفة.

منظمات المقاطعة والمواصلة

يلزم أن تشكل في كل بلد، منظمات لمقاطعة البلاد الكافرة مهما أمكن، إلى جنب مواصلةالبلاد الإسلامية في مختلف الشؤون العلمية والتجارية والصناعية والسياحية وغيرها.

فمثلاً: تشكل منظمة، لتحريض الناس علىعدم السياحة في البلاد الأجنبية وإنما في البلاد الإسلامية، وعدم شراء سيارات من الأجانب، بل من المسلمين، وعدم إرسال البعثات العلمية إلى بلادالكفر، بل إلى بلاد الإسلام وعدم التعامل مع اليهود القاطنين في بلاد الإسلام بل مع المسلمين، وهكذا.

لكن يجب أن يلاحظ في ذلك أمر آخر، وهو أنه إذا توقف النجاح أوالتفوق على البعثة إلى بلاد الخارج، أو استيراد بضاعة الخارج، أو استقدام الطبيب والمهندس منه، لوحظ الاهم.

كما أنه إذا توقف الأمر بين بلدين أحدهما أكثر إيغالاً في الكفر والفساد، والإستعمار والإلحاد من البلد الى آخر، قدم أهون الشرين.

وهذه المنظمات مهما بدت صغيرة ومحدودة فإنها باجتماعها واستمرارها تشكل خدمة كبرى لبلاد الإسلام، كما أنها تكون القشة التي تقصم ظهر البعير.

منظمات التطهير

من أوجب الواجبات على الجبهات العاملة والقيادات الإسلامية، أن تهتم لتطهير بلاد الإسلام من لوث القوانين المخالفة للإسلام فإن القوانين المخالفة للإسلام هادمة للإنسان وللبلاد، على حد سواء، ولذا هدمت حتى بلاد الكفر فلو كانت البلاد الكافرة تأخذ بقوانين الإسلام، لوصلت إلى مجرة أخرى عوض أن تصل في داخل مجرتنا إلى أقرب كوكب إلينا: ولما وجدت في بلادها الثورات والحروب والفقر والمرض، وما أشبه.

وعلى أي حال فاللازم أن تعمل المنظمات المكافحة:

1 ـ لتبديل القوانين السارية في البلاد، المخالفة للإسلام إلى قوانين الإسلام، وذلك بمختلف الوسائل ابتداءاًمن إيجاد الوعي، وانتهاءاً إلى الضغط ـ إن أمكن ـ.

2 ـ للحيلولة دون تشريع قوانين جديدة مخالفة للإسلام سواء كان المشرع مجلس الأمة، أو مجلس الشيوخ، أو مجلس الوزراء، أو مجلس السيادة، أو غيرها، وفي الحقيقة إن القوانين المخالفة للإسلام هي التي أودت ببلاد الإسلام وأذلت المسلمين وذهبت بريحهم، وهي أم المفاسد، التي لا يرجى صلاح بلاد الإسلام، ولا صلاح المسلمين، إلا باستئصال هذا السرطان القاتل، من جسم الأمة.

عدم التغرير بالقوى

الحروب الباردة الدائرة الآن بين المسلمين وبين الكفار، حالها حال الحروب الحارة، في كل الجهات، من الغلبة والإنهزام، والتكتيك، وموازنة القوى، وغيرها، فاللازم على القادة الإسلاميين والجبهات الإسلامية تطبيق موازين الحرب عليها، حتى يكون الغلب، ولا يكون انهزام ونكسة ونكبة.

ومن ذلك وجوب عدم التغرير بالقوى.

فكما أنه إذا كانت الأعداء ألوفاً، والأنصار عشرات ليس من الحكمة والعقل أن يقابل الجيش القليل الجيش الكثير، كذلك ليس من الحكمة مقابلة أنصار الإسلام، وهم قلة أعداء الإسلام وهم كثرة بل فوق الكثرة.

بل اللازم تطبيق أحكام حرب العصابات على القلة المسلمة لكن حرب عصابات باردة، من الإعتصام ـ أولاً ـ بالأقوياء، كاعتصام العصابات بالجبال، ثم التستر والتخفي مهما أمكن، كما تستتر العصابات، ثم الضرب الخاطف، والإنسحاب السريع، حتى لا يغرر بالقوى الإسلامية، وتنطفي جذوة الإسلام، ببعثرة رجاله وتشتت قواه.

سلاح الدولة

اللازم على الحكومات الاسلامية أن تسلح نفسها بأفضل السلاح كماً ونوعاً، لأجل حفظ نفسها من أعداء الاسلام، كما أنه يلزم أن تصنع هي السلاح بنفسها، لا أن تبقى تستورد السلاح من الأجانب، حيث يوجب ذلك لها ضرراً مزدوجاً، وكذلك يلزم على الأفراد الذين يعيشون الفوضى والاضطراب، أو يعيشون في بلاد محتلة، أو في بلاد الأعداء، أو تحت الاستعمار الفكري الذي يسلبهم كل مقومات الحياة أن يتسلحوابما يتناسب وحفظ أنفسهم، أو تهديد المستغلين، أو محاربتهم لدى الحاجة، مع مراعاة الشروط الشرعية طبعاًوالتي منها أذن الفقهاء المراجع.

التدريب على السلاح

يلزم على الحكومات الاسلامية تدريب الناس كلهم على السلاح، من غير فرق بين كل الأفراد القادرين على حمل السلاح، باستثناء من استثني في الجهاد الاسلامي، بل الواجب إن كان هناك خوف حقيقي حسب تشخيص شورى مراجع التقليد-ان تتدرب النساء على السلاح حسب الحاجة الاسلامية، من أسلحة دفاعية، أو هجومية، فإن الدفاع قد يستلزم الهجوم وقاية، ولكلن من ا لمعلوم وجوب مراعاة الشرائط الاسلامية المذكورة في كتاب الجهاد، في تدريب المرأة، كما أن اللازم عدم ارتكاب محرم في تدريب المرأة‎، وهكذا يلزم على كل مسلم تتوفر فيه الأهلية الشرعية أن يتدرب على حمل السلاح، فإن الجهاد من فروع الاسلام الواجبة، وقد ذكرنا في جملة من كتبنا أن الطريقة الاسلامية في الجيش طريقة فريدة في نوعها ليست كالجندية الاجبارية السائدة في بلاد العالم الآن.