الفهرس

المؤلفات

الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

مراكز الاشعاع في كل بلد

يلزم الإهتمام من مختلف فئات المسلمين، لأن يكون في كل بلد إسلامي، أو غير إسلامي.

1 ـ رجل دين

2 ـ تتبعه منظمة تقوم ب.

3 ـ تأسيس مسجد.

4 ـ ومكتبة للمطالعة.

5 ـ ومكتبة للنشر.

6 ـ ومدرسة لتربية الطلاب وتعليمهم.

7 ـ ومستوصف للمرضى.

8 ـ ومجلة شهرية أو أسبوعية أو نصف شهرية.

9 ـ ودار للحوائج والوساطة لقضاء حوائج المحتاجين وما أشبه، فتشكل لجان فرعية، لأجل تزويج العزاب وتشغيل العاطلين وتزويد الفقراء بالمأكل والملبس، وحفظ الشباب عن الفساد وما أشبه ذلك.

10 ـ وهيئة تنظيم الشباب..بالإضافة إلى دار للمدير القائم بهذه الأمور...

ويلزم أن تكون المنظمة واعية بقدر حاجة البلد، فالبلد الكبير مثل لندن و واشنطن، يحتاج إلى عشرات أمثال هذه المؤسسات في مختلف نواحيها، لكن يلزم أن يكون الكل تحت إدارة المؤسسة الأم المركزية في ذلك البلد..

وما ذكرناه ليس بالشيء الصعب فإنه، إذا فرضنا أنَّا أردنا.فتح مثل هذه المؤسسة في ألف بلدة تكون في الدرجة الأولى من الأهمية، وفرضنا أن كل مؤسسة احتاجت إلى ثلاثين ألف دينار، لأجل مجموع البنايات المتجمعة في بناية واحدة(بأن يكون قسم منها مسجداً وقسم مدرسة، وهكذا) وإذا فرضنا أن أمرار معاش المدير وبعض الحوائج الأولية للمؤسسات يحتاج إلى عشرة آلاف دينار(تجعل في التجارة والاسترجاع، ليستفاد من ربحها في الأمر المذكور» تكون كل التكاليف أربعين مليون دينار بل حتى لو بالغنا وقلنا أن كل مؤسسة بحاجة إلى مائة خمسين ألف دينار وأمرار المعاش وغيره بحاجة الى خمسين ألف دينار فإن المجموع سيكون مائتي مليون دينار فقط.

وهل هذا كثير لحكومة من الحكومات الإسلامية؟ بل إن ثريا واحداً من أثريائنا تكون ثروته عشرات الملايين (ومثل هذا الثرى موجود في العديد من بلادنا الإسلامية) يتمكن من القيام بهذه الخدمة، وإذا قسنا الإسلام بالمسيحيةـ مع وضوح الفرق الشاسع بينهما في المبادئ ـ وعلمنا أن الرصيد الفاتيكاني ـ فقط ـ قدِّر بخمسة آلاف مليون(كما نشرته بعض المجلات) عرفنا مدى سهولة الأمر الذي ندعو إليه.

ألف مليون كتاب

أقل تقدير يجب أن يهتم به في عالم نشر الكتب، هو ألف مليون كتاب في مختلف الجوانب الإسلامية، وبمختلف المستويات واللغات، فإن الإسلام قد اختفى تحت ضباب كثيف من الجهل والغموض والإثارات ضده، ولا يمكن إخراجه منه إلا بتعميم العلم به، ومن طرق تعميم العلم به، الكتب المبينة لمختلف جوانبه فإن أعداء الإسلام والجاهلين به، نشروا أضعاف هذا العدد من الكتب لمحاربته والتنقيص منه، وإذا لوحظ ـ بالإضافة إلى ذلك ـ الكتب والمجلات المصادمة للإسلام من غير قصد كان العدد أضعاف ذلك.

منظمات التبليغ الإسلامي

يلزم تشكيل منظمات التبليغ الإسلامي في كل العالم، وذلك بتشكيل منظمات ـ ولو مكونة من فردين، في الإبتداء ـ لأجل دعوة غير المسلمين إلى الإسلام، ولا يلزم أن يكون أفراد المنظمة من أهل العلم، بل يمكن أن يكونوا من الأفراد العاديين، ولكن يلزم عليهم أن يهتموا بجمع المال، وتهيئة أهل العلم، والكتب المناسبة، وتوزيعهم إلى مختلف البلاد.

قال الله تعالى: (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيرا) واللازم على المنظمات تحري الأماكن المناسبة للتبشير بحيث يدخل الناس بكمية أكبر في دين الله بجهد أقل، وليس معنى ذلك ترك الاماكن الصعبة، بل معناه ترجيح الأهم على المهم، كما يلزم عليهم ملاحظة النوعية أيضاً، بأن يدخلوا في دين الله من له أهمية، إذا دار الأمر بينه وبين غيره ممن لا أهمية له.

الإتصالات الفكرية

من الضروري على المنظمات التي تريد إعادة الإسلام إلى الحياة، إيجاد الترابط بين المفكرين، ودور النشر، والسياسيين والقادة، وزعماء الدين، والشخصيات المرموقة، والمنظمات الإسلامية، وربط بعضها ببعض، والتنسيق بين أعمالها، والسعي ورفع الشكوك والغضاضات، ويلحق بذلك تكثير الأسفار، وعقد المؤتمرات، وتكثير اللقاءات الفردية والجماعية، والدورية وغيرها، وتقرير أوقات خاصة أو أعداد خاصة لللقاءات والدورات، مثلاً في كل شهر اتصال بالبلد الفلاني، ولقاء مع الجماعة الفلانية، وعقد مؤتمر مع الأعضاء للمشاورة إلى غيرها من الاساليب المعروفة والمتبعة ومن اللازم أن تكون المنظمات العاملة بهذا الشأن ـ بل بكل شأن مما ذكرناه في هذا الكتاب ـ سريعة الحركة، حتى تتمكن من الاستيعاب والايصال للفكرة أو العمل إلى أبعد المناطق، في أقل وقت، فإن سرعة الحركة مما تزيد حجم العمل إلى الأضعاف.

قال الله تعالى: (سارعوا إلى مغفرة من ربكم) وقال سبحانه: (استبقوا الخيرات).

فهم العالم

من اللازم على كل مسلم، أن يفهم العالم، فهماً دقيقاً، فإنه بدون الفهم، يكون التأخر، سواء في مستوى الفردأو في مستوى الجماعة، والفهم ميزان العمل، فكما أن التاجر إذا لم يفهم السوق، يخسر في تجارته والسياسي اذا لم يفهم السياسة يفشل، والطالب إذا لم يفهم الدرس يتأخر، كذلك المسلم إذا لم يفهم العالم حوله، يخلي مكانه لمن يفهم وفي الحديث( العالم بزمان لا تهجم عليه اللوابس) من الثقافة الكلاسيكية، والتجارب، والاتصال الدائم بالأنباء الحركات، والتفكر الدائم، والمناقشة المستمرة والاستنتاج الوليد من التشاور والتفكر والمناقشة...

وبعد ذلك كله يحتاج إلى الإبداع في كل الأمور والمراحل، دون الركون إلى التقليد الجاف للأساليب، وإذا مارس الإنسان تفهم العالم والتهيء إلى الإبداع، صارت له ذهنيةخلافة، توجب الرؤية وسبق الزمن، وهذا من أهم وسائل التقدم وأسباب الرقي.

منظمات نشر الكتب والنشرات

جوانب كثيرة من المجتمع الإسلامي وغيرالإسلامي، بحاجة إلى التفهيم والتعديل، ولذلك وسائل مختلفة من جملتها نشر الكتب والنشرات والمقالات والإلقاء في الإذاعات والتلفزيونات، وما أشبه ذلك.

وهذه الأمور تحتاج إلى المنظمات المختلفة، فمنظمة لأجل طبع الكتب ونشرها في الداخل، وأخرى لأجل نشرها في الخارج وثالثة لإخراج الجرائد والمجلات، ورابعة لأجل نشر المقالات في الصحف، وإخراج النشرات الدورية، وخامسة لأجل إلقاء الخطب في الإذاعات والتفزيونات وهكذا، وكل قسم من أقسام هذه المنظمات ينقسم إلى شُعب مختلفة، كشُعب اللغات وشُعب المستويات، وما إلى ذلك مثلاً(منظمة الكتب) تحتاج إلى الشُعبةالعربية، والشُعبة الإنكليزية، والشُعبة الفارسية، والشُعبة التركية، والشُعبة الهندية، وكذلك تحتاج إلى شُعبة الكتب الفقهية، وشُعبة الكتب التاريخية، وشُعبة الكتب التفسيرية، وهكذا تحتاج إلى شُعبة الكتب القديمة، وشُعبة الكتب الحديثة بمختلف أقسامها، وكذلك تحتاج إلى شُعبة الكتب المناسبة، لمستويات أهل العلم الديني، وشُعبة الكتب المناسبة للنساء، وشُعبةالكتب المناسبة للأطفال، وشُعبة الكتب المناسبة لطلاب المدارس بمختلف مستوياتهم...ولا يهولن القارئ ضخامة الأمر، فإن كل شُعبة تبدأ بإنسان واحد، ثم تتسع على مرّ الزمن، كما أن أصل المنظمة يمكن أن تبتدئ بإنسان واحد، ثم تتسع إلى مختلف المنظمات، حسب الظروف والمؤهلات.

تشغيل المراكز الدينية والثقافية

إن البلاد الإسلامية تزخر بالمساجد والحسينيات والمكتبات والمدارس الدينية ــ بمختلف أنواعها ــ فاللازم استفادةالجهات العاملة من هذه المراكز، وتشغيلها بحيث تستفيذ كل طاقاتها، فمثلاً: المسجد صالح لصلاةالجماعة، ولتكوين مكتبة فيه للمطالعة، ولبيع الكتب الدينية على أبوابه أوقات صلاة الجماعة، ولجمع التبرعات لاجل المشاريع، ولتكوين هيئة لأجل تدريس القرآن والاحكام، ولعقد مجالس الوعظ والإرشاد، ولتشويق الــناس للذهاب للحج والزيارة، ولعقد الإحتفالات بالمناسبات وهكذا، وكذلك الحسينيات بالإضافة إلى صلاحيتها: للتمثيليات الدينية، والأطعام بالمناسبات، وعقد الإجتماعات والندوات ولو للأمور الدنيوية، وتخصيص بعض غرفها الفارغة للطلاب، وللمؤلفين، إلى غيرها وغيرها.

منظمات الكتاب والسنة

ترهل كثير من المسلمين، ولذا جمد عندهم الكتاب والسنة، وأخذوا بجانب واحد منهما، وهو جانب بعض العبادات وبعض والمعاملات ونحوهما، أماا لإسلام ككل ـ المستفاد من الكتاب والسنةـفلا ترى له أي أثر في حياة غالب المسلمين العملية، ولذا ترى أن الإسلام ـ المأخوذ بعضةـلا يتمكن من حل المشاكل، وهل تطير الطائرة إذا نقص كثير من أجزائها؟ أو هل يكون الإنسان حيَّاً، إذا لم يكن له قلب ولا كبد ولا رئة؟

ونظرة واحدة إلى حال الأمة كمجموع، وحال غالب الأفراد، تكشف حقيقة ما ذكرنا، فأين آيات الإنفاق؟ وأين آيات الجهاد؟ وأين آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ وأين آية إن كان آبائكم وأبنائكم..؟ وأين آية التعاون على البر والتقوى؟ وأين آية الإيثار؟ وأين آية واعتصموا بحبل الله جميعاً؟ وأين آية إن أكرمكم عند الله أتقاكم؟ وأين آية حتى يحكموك فيما شجر بينهم؟ وأين آية ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون؟ وأين آية وأنتم الأعلون؟ وأين آية وأعدوا لهم ما ااستطعتم من قوة؟ وأين آية ويضع عنهم إصرهم؟ وأين آية إنما المؤمنون أخوة؟ وأين آية لا تنازعوا؟ وأين؟ وأين؟ ثم أين تطبيق الفقه الإسلامي في مختلف أبوابه العبادية والمعاملية؟ وأين العمل بالواجبات؟ واجتناب المحرمات؟ وأين تطبيق القضاء والشهادات والحدود والقصاص والديات؟ وأين؟ وأين؟ فمن اللازم أن تشكل منظمات لإحياء الكتاب وحدوده، والسنة وشرائعها.

(أولاً) بنشرها بين المسلمين نشراً علمياً حتى يعرف المسلمون الكتاب والسنة.

و(ثانياً) بتطبيقهما بين المسلمين تدريجياً فتشكل منظمة ــ مثلاً ــ لتحريض الناس على الإننفاق، وأخرى لتهيئة وسائل الجهادـحسب الإ‘مكان.

و(ثالثاً) لاجل محاربة القوميات والعنصريات واللونيات والإقليميات تطبيقاً لقوله سبحانه: ( وان هذه امتكم أمة واحدة)

و(رابعاً) لتبديل القوانين الكافرة بالقوانين الإسلامية.

و(خامساً) لنشر القرآن وتفسيره، والسنة، نشراً يلائم الناس، مثلاً، نشر قصص القرآن الحكيم، مزوداً بالصور، والتفسير حسب ما يفهمه الجيل الحاضر ومداركه، وهكذا وهلم جرا.

الوعي للمسؤولية

من الضروري على الفئات العاملة للاسلام، ان ينشروا(الوعي للمسؤلية) بين طبقات المسلمين، فإن الاسلام جعل كل فرد مسؤولا عن جميع المسلمين، بل عن البشر، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) وعمم وجوب ارشاد الجاهل، وتنبيه الغافل وهداية الضال، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل فوق ذلك جعل الجنة، لمن يتطلب ويسير في طريق القيادة والامامة حيث قال سبحانه: (واجعلنا للمتقين اماما.. أولئك يجزون الغرفة) ــ ومن المعلوم استلزام الامانة والقيادة لمنتهى درجات الوعي والعمل ــ.

ولكن ومع الاسف بالعكس من كل ذلك، فإنه هم المسلمين غالبا، عدم الشعور بالمسؤولية اطلاقا، بل يرى كل واحد وكل فئة منهم ان غيره من الافراد والفئات هم المسؤولون عن كل شيء من التأخر والانحطاط والفساد، فيضع التاجر لوم تأخر المسلمين على العلماء والخطباء، ويضع العالم والخطيب لوم التأخر على الاثرياء، ويضع الشعب اللوم على الحكومة، وتضع الحكومة اللوم على الشعب، وهكذا وهلم جرا.

فاللازم ان ينقلب الميزان، ويعرف كل ان المسؤول هو بالذات، فإذا عم هذا الوعي تقدم المسلمون الى الامام بخطوات سراع.

مراكز البحوث الإسلامية

من الضروري على الواعين من المسلمين تشكيل مراكز للبحوث الإسلامية، شأن هذه المراكز تعريف الناس بالإسلام، وردّ الشبهات حوله، وذلك بواسطة مختلف الوسائل من مراسلات، ونشرات، وكتب، ومقالات، وخطابات إذاعية، وغيرها.

الأدمغة المفكرة

من اللازم على الأجهزة العاملة في سبيل الإسلام، جمع الأدمغة المفكرة والبناءة، فإن المفكرين والبناة هم الذين يتقدمون بالشعوب والبلاد إلى الأمام، فإن المفكرالواحد إذا كان يبني ألفاً، كان من قدرة مفكرين اثنين بناء خمسة ألاف، أو ما أشبه، ومرادنا بالمفكرين: الذين يساهمون في التخطيط ومرادنا بالبنائين : الذين يبنون الحياة، كالطبيب والمهندس وعالم الفلك وغيرهم، وليس من السهل جمع المفكرين، ولا حفظ البناة، ولذا يحتاج ذلك إلى عدة مؤهلات من الحرية والمال والإحترام والمجال المناسب للعمل والوعي، فإنه مهما وجد المفكر والباني، مكاناً أصلح، انحدر إليه كما ينحدر الماء إلى المنخفضات، فاللازم إيجاد الوعي للمسلم المفكر الباني، إن ما يفقده هو وأمته من الذهاب إلى أمريكا وإنكلترا وفرنسا وألمانيا، وما أشبه، أكثر بكثير مما يجده هو من الذهاب إلى تلك المناطق...

وإلى جانب جمع العقول المفكرة والبناة، يلزم تكوين العقول المفكرة والبناة، وذلك بالوعي وإيجاد الأرضية المناسبة والتحريض الدائم ثم المشي معهم خطوة خطوة، والدعاية لهم، ودعمهم بمختلف أنحاء الدعم، وحتى إذا هاجرت الأدمغة والبناة، يلزم توجيههم إلى خدمة الإسلام من المهجر، لا أن يذوبوا في خضم العالم غير الإسلامي، كقطرة تذوب في خضم البحر الكبير.

مزاولة التفكير

لقد أصبحت جملة من بلاد الإسلام، تحت وطأة الضغط، وكابوس الإستعمار الواضح أو الخفي، فمن الضروري على مفكري تلك البلاد، أن يخرجوا منها إلى بلاد الحرية، ليتمكنوا من مزاولة التفكير، لأجل انقاذ الإسلام وإنقاذ البلاد، فإن البلاد الخانقة لا تخنق العمل فقط، بل تخنق التفكير أيضاًإذاً التفكير إنما هو تدريجي، حسب مراتب العمل، فمن لا يعمل لا يتمكن أن يرقى بفكره إلى المدارج العالمية، وليعلم المفكرون أن بقائهم في بلاد الخنق، لا يزيد الطغاة إلا طغياناً، والشعب إلا مهانة، فكما في السجن لا يمكن العمل على تحطيم السجَّان، كذلك في بلاد الخنق، هذا بالإضافة إلى أن الله سبحانه أعدَّ لأمثال هؤلاء مهانة في الدنيا وعذاباً في الآخرة.

قال تعالى: ( الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم؟ قالوا كنا مستضعفين في الأرض، قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها؟ فاولئك مأويهم جهنم وسائت مصيراً).

والاستثناء خاص بالمستضعف الذي لا يجد حيلة ولا يهتدي سبيلاً..وإذا كان بقاء المفكر في بلد الخنق لأجل العيش فليعلم أن العيش في بلادا لحرية أسهل وأفضل من العيش في بلد الخنق، وليس المقصود أن يهاجر فقط، بل اللازم عليه أن يستثمر حرية البلاد المتحررة في نصرة الإسلام والمسلمين...

ثم أن أفضل علامة للبلاد الكاتبة للحرية من البلاد المتحررة هي نقد السلطة من القاعدة إلى القمة فهي بلاد الحرية، وإلا فهي بلاد الكبت والخنق.

الاعتداد بالنفس

يجب علىالمفكرين الإسلاميين، أن يجعلوا لأنفسهم مكانة بارزة في المجتمع، وكذلك لذويهم، وذلك لأن صاحب المكانة يتمكن من خدمة الإسلام، بما لا يتمكن منها غير ذو المكانة، فالكاسب الذي هو بصدد خدمة الإسلام، يلزم عليه أن يوصل نفسه إلى أرقى درجات التجارة، والطالب للعولم الإسلامية يجب عليه أن يوصل نفسه إلى مكانة المرجعية، والموظف البسيط يلزم عليه أن يوصل نفسه إلى المديرية وهكذا، وكل إنسان إسلامي أرقى يلزم عليه أن يفتح الطريق أما سائر الإسلاميين، للتقدم وفتح الطريق يكون بالتحريض والعمل معاً، وقد ذكر القرآن الحكيم من شرائط دخول الجنة أن يسير المسلم في هذا الخط، قال تعالى في سورة الفرقان: ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً).إلى أن قال(والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياّتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين(إماماً) أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاماً).

فغرفة الجنة إنما هي لمن جمع صفات مذكورة في هذه الآيات التي منها تكون أن يكون الإنسان في سبيل أن يكون إماماً للمتقين، كل بحسب عمله، فالتاجر إمام المتقين والتجار، والموظف إمام المتقين من الموظفين، والطالب إمام المتقين من الطلاب، وهكذا ــ هذا حسب ظاهر الآية وإن كان لها تأويل مذكور في التفاسيرـ.

محاربة السلبيات

السلبيات الفكرية والعملية، هي السبب الوحيد للجمود ثم التأخر والفناء، وينقسم ذلك، إلى سلبيات في الفكر، وسلبيات في العمل، أما السلبيات الفكرية، فمن أقوى أسبابها، الشعور بالمهانة والذلة والإنحطاط، وأنه لا يتمكن من التقدم والعمل، ولا يقدر على النهوض والقيام، وإن العدو متفوق لا يمكن الوصول إلى مستواه، ولا يقدر على منازلته، حتى إذا كان الأمر كذلك، فاللازم الإيحاء إلى النفس بالعكس، وقد قرر الشارع في كل يوم أن يوحي الإنسان المسلم إلى نفسه خمس مرات، أنه وسائر المسلمين بسلام، في سلام الصلاة(السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم ورحمة الله و بركاته) سلام من الفقر والمرض والجهل والرذيلة والتأخر.وفي القرآن الحكيم(والله العزة ولرسوله وللمؤمنين).

وقال سبحانه(ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الاعلون).

وقال: ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله).

وقال: ( ان ينصركم الله فلا غالب لكم).

وقال: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم).

وقال: ( اذ يوحى ربك الى الملائكة اني معكم فثبتوا الذين آمنوا).

وقال: (ولما برزوا الجالوت وجنوده قالوا ربنا افرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين)

إلى غيرها وغيرها.

وقد قرر علم النفس أن كثيراً من الأمراض يمكن رفعها بواسطة الإيحاء، كما أن الإسلام حكم بعدم إعطاء (المخذل: وهو من يذكر قوة الكفار وضعف المسلمين في باب الجهاد» حصة من الغنيمة، وإن جاهد في صفوف المسلمين.

وأما السلبيات العملية، فهي أن لا يقدم الإنسان على أي عمل إنشائي وبنّاء لأجل توهم الفشل، أو النقد، أو زعم أنه لا يقدر على ذلك العمل، أو لا يتمكن من إتمامه وإنجازه، فمن الضروري محاربة الانسان لسلبيات نفسه، وسلبيات غيره، بمختلف اساليب الإيحاء والدعاية، وتذكَّر تذكير نقاط القوة، وأعمال الناجحين، والفوائد الدنيوية والأخروية المترتبة علىالنجاح، والاضرار المترتبة على الجمود وعدم الإقدام.

عالم الشريعة في قلب المجتمع

لقد أصبح عالم الشريعةـ في أغلب البلدان الإسلامية ــ غريباً عن المجتمع بكل ما في الكلمة من معنى، فهو غريب في طريق تفكيره ونظرته، غريب في طريقة حياته، غريب في معاشه، غريب في أسلوب قيادته للاجتماع، غريب في سائر شؤونه الخاصة والعامة.

ومن المعلوم أن الغربة على هذا النحو، أوجبت انفصال عالم الشريعة عن الناس انفصالاً كاملاً، حتى أن الناس إذا حضروا صلاة جماعته، أو مجلس وعظه، أو دعوة لعقد نكاحهم أو صلاة جنازتهم لم يكن ذلك في نظرهم، إلا ربط عنصر غريب بحياتهم، إيماناًمنهم بالآخرة، أو استسلاماً للعادة والتقاليد ومن المعلوم أن العالم الذي هذه صفته لا يتمكن أن يعمل في تقديم الامة، إن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة الأطهار(عليهم السلام) كانوا أفراداً من المجتمع في كل أمورهم، ولذا تمكنوا من قيادتهم.

قال تعالى: ( ولو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون).وهذه الغربة أوجبها أمران:

(الأول) تزمت علماء الشريعة في بعض جوانب الحياة.

و(الثاني) انحراف الاجتماع عن الحياة الإسلامية..

فإذا أراد العالم قيادة الحياة، لأجل تطبيق الإسلام المسعد للناس في دنياهم وآخرتهم، لا بد له أن يرجع إلى المجتمع، وهذا الأمر بيده وحده إذـالناس في شغل عنه بقيادات لا أسلامية ــ فيعد من نفسه شط بسببه عن الاجتماع، ويأخذ في تقويم المجتمع إلى حظيرة الإسلام، حتى ترجع الأمور إلى نصابها.

المفكرون والأمّعات

المفكرون دائماً لا يلتقي بعضهم مع بعض في صغريات الأمور وجزئياتها، والإنسان بطبعه يحب تنفيذ آرائه الشخصية، وهذا ما يوجب ابتعاد المفكرين بعضهم عن بعض، وحشد كل مفكر حوله هالة من(الامعات» وذلك ينتج الديكتاتورية الموجبة لتأخرالحياة، حيث لا تلاقح فكري حتى يوجب النتائج الطبية، فعلى المفكر الإسلامي، الذي يحب تقديم الإسلام، الإهتمام البالغ بهذه الجهة، فلا يجمع حوله الأمعات، وبجانب المفكرين، فإن ذلك بالاضافة إلى إيجاده المحاورالمتخاصمة الموجبة لتأخير العملية الإسلامية بقدر ما يقدمها جملة من المفكرين المتعاونين.

فاللازم على المفكرالقائد، أن يحيط نفسه بجملة من المفكرين ويصبر على معاكستهم الفكرية، وعلى إهانة أفكاره الموجهة منهم، فإن ذلك أحمد عاقبة من الامعات الذين يؤمرون فيطيعون، لانعدام الرصيد الفكري عندهم، وانعدام جرأتهم في اظهارآرائهم المخالفة لرأي القائد.

الكتب الإسلامية

للمسلمين تراث ضخم جداً من الكتب المراجع، ولكن هذه الكتب حيث أن قسماً منها لم يطبع، والقسم المطبوع مرَّ عليه الزمن وتطور أسلوب الناس في القراءة والمطالعة أصبحت من الكتب المتاحف، لا ينتفع منها بشيء إلا القدر القليل، أو الأقل من القليل، حيث أنها كنوز من المعرفة والعلم سواء في التفسير، أو التاريخ، أو الحديث، أو سائر الشؤون الإسلامية، فاللازم لإحياء هذا التراث الإنساني المفيد الضخم أمور:

الأول: تشكيل لجان لاجل طبع المخطوط من الكتب الإسلامية، فلجنة لجمع المال ولجنة لتحصيل الكتب وجمعها من مختلف مكتبات العالم، ولجنة للطبع والتوزيع، وهكذا.

الثاني: تشكيل لجان، لأجل تبويب الكتب وفهرستها وتنسيقها على الأسلوب الحديث، حتى تسهل مراجعتها لاهل هذا العصر الذين لا يعرفون إلا أسلوبهم الخاص، وهم بعداء عن أسلوب العصر السابق.

الثالث: تشكيل لجان لاجل صب تلك الكتب في قوالب جديدة مع الحفاظ على أصل الكتاب، مثل أن يجعل لها فصول، ويلحق بها ما يعين في فهمها من مبتدأ أو خبر او تعليق أو ما أشبه.

الرابع: تشكيل لجان لأجل عصرنة تلك الكتب أي إيجاد الهياكل الجديدة لمطالبها، حتى يفهمها أهل العصر.

الخامس: تشكيل لجان لأجل ترجمة الكتب الإسلامية ما صلح منها للترجمة، وما لم يصلح ترجم المصبوب منها في القوالب الجديدة، لنشر معلومات الإسلام في العالم.

فمثلاً: مهمة اللجنة الأولى: طبع كتب العلامة الجلسي المخطوطة.

ومهمةالثانية: تبويب البحار إضافة على أبوابه القديمة، أبواباً حديثة، مثلاً لها أبواب السياسة في كتاب القضاء، وأبواب الاقتصاد في كتاب التجارة، وأبواب الثقافة في كتب الاصول، وهكذا، وعلى هذا النحو أو تجعل لها فهارس حتى إذاأراد الشخص أن يطلع على الاقتصاد الإسلامي أ و أسلوب الجيش في الإسلام رجع فوراً إلى الفهرست، وكذلك الإبتداء بالجملة من وسط الخط، وجعل عوامل التنقيط، وتصوير ما يحتاج إلى الصورة من البلاد وما أشبه.

ومهمة الثالثة: أن تزيد في البحار ما يعين على فهمه، من المبتدأ والخبر والجمل الموضحة التي تكون بمثابة الإيضاح للكتاب وكذلك تطبق بعض معلوماته الطيبة والفلكية والجغرافية على العلم الحديث.

ومهمة اللجنة الرابعة: أن تصب الروايات الواردة في البحار في البحار في قوالب اليوم، أي تكوين كتب جديدة، فمثلاً ينتزع من البحار ألف كتاب في مختلف الشؤون...

وهنا سؤال يفرض نفسه، وهو أنه ما فائدة هذا الجهد المضني؟ أليس في منهج العالم الحاضر في مختلف شؤون الحياة كفاية لتسيير البشر إلى السعادة والرفاه؟

والجواب: (أولاً) إن الإسلام يسعد الإنسان في الآخرة، وذلك ما يفقده منهج العالم الحاضر.

و(ثانياً) إن منهج العالم الحاضرـ بدون الإسلام ـ منهج ناقص أوجب مآسي للبشرية لا تحصى، ولو أخذ الأسلوب الإسلامي ومنهجه بيد العالم الحاضر في إنجازاته العلمية، لسعد البشر في هذه الحياة.

الشعارات الإسلامية

لقد أقبلت العامة من الناس علىالمعلبات في كل شيء، في المأكل والمشرب، في الملبس والمسكن، في..وحتى في الفكر..إنهم لا يجهدون حتى للبناء بل يأتون بالمكائن لتبني لهم، بل يأتون بالدور الجاهزة، ليشد بعضها مع بعض فيسكنونها، وقد استغل أهل الإلحاد والفساد هذه الرغبة، فأخذوا يصدرون ويستوردون الافكار الجاهزة المعلبة، فعلى العاملين الإسلام، أن يجهزوا الافكار الصحيحة في صورة معلبات، لينشروها بين الناس، في صورة جمل رائعة براقة، وشعارات مستهوية، مثلاً(الإسلام والتقدم) (لا سلامة إلا في الإسلام) (القانون الوضعي يولد المشاكل) (الرفاه تحت ظل القرآن) (الماركسية هدم للحياة» (الوجودية مجموعة ظل القرآن) (القوميات الضيقة) (الإقليميات اللا إنسانية)(القرآن منبع السعادة)(المرأة الغربية حانوت)(السفور انحطاط) وهكذا وهلم جرا.وكذا الحال في غير الشعارات أيضاً.

فضائح المفاسد

للمفاسد العقيدية والخلقية والتشريعية والتنفيذية والعملية، فضائح وآثار سيئة إذا نشرت تلك الفضائح علىالمجتمع تجنبوا المفاسد، ولذا فمن الضروري علىالجبهات الإسلامية، بمختلف أنواعها، تخصيص جهد خاص لهذه الغاية، ولكن اللازم أن لا يكون ذلك في صورة الإثارة الموجبة لوقوف أولئك المفسدين صفاً أمام جهات الصلاح مما يسبب عرقلة سير المصلح..

ثم إنه لا يكفي نشر الفضيحة فــقط، إذا لم يقترن ذلك بالجهات الإيجابية البناءة في الإسلام، فإنك إذا قلت لمن شرب ماء البحر، لا تشربه إنه ضار، لم يسمع كلامك حيث يرى نفسه مضطراً إلىالشرب، وإنما ينفع كلامك إذا أريته العين العذبة السهلة المنال، فإنه إذ ذاك يترك ماء البحر، ويشرب ماء الفرات.

تاريخ العالم الإسلامي المعاصر

العالم الإسلامي بحاجة ماسة إلى تدوين تاريخ مزود بكل مقوماته، من مراكز تجمع المسلمين، والبلاد الإسلامية، والمساجد، والمدارس، والمكتبات، وروضات الرسول (صلى الله عليه و‎آله وسلم) والأئمة وذويهم، والعلماء، والصلحاء، ومحلات العبادة، والاوقاف، والمجلات، والجرائد، والشخصيات والأعيان، والمنظمات، والجمعيات، والأحزاب والخرائط، واقتصادياتهم، وثرواتهم، ومقادير حريات المتحررين، واضطهاد المضطهدين، والحركات والتيارات، والصور، والإتحاديات، والإتصالات والإنفصالات بين الفئات الإسلامية المختلفة، سواء على مستوى الحكومات أو مستوى المنظمات أو ما أشبه، إلى غير ذلك، كل ذلك مع بيان الأخطاء المحدقة بالمحلات الخطرة، وكيفية إنقاذها وما يلزم عمله لإنقاذ المسلمين ككل.أو إنقاذ كل قطعة من بلادهم..فإن جمع مثل هذا التاريخ، وإن كان عملاً شاقاً في نفسه، لكنه لا يشق على جمعية قوية، من أعداد مثل ذلك، وفي هذا الجمع أكبر الفوائد، حيث يظهر المسلمون في أعين أنفسهم، وفي أعين الأغيار كقوة كبيرة ضاربة، ومن المعلوم أن رد الثقة المسلمين يقوي من معنوياتهم، كما أن إظهارهم في أعين الأغيار قوة كبيرة يخفف من غلوا الإعتداء عليهم، ويوجب احترامهم، ومثل هذا العمل يؤدي إلى بدء نهضة إسلامية شاملة، وقبل توفر مثل ذلك ينبغي على المؤلفين واصحاب الصحف أن يبدأوا بتدوين قطعات من هذا التاريخ العام كل بحسب إمكانياته، حتى يكون ذلك نواة للتاريخ العام.

الدعاية للعاملين

يلزم على العاملين للإسلام، أن يجهزوا أجهزة خاصة للدعاية المستمرة الصادقة للعاملين الذين يستحقون التقدير والإكبار بواسطة الإذاعات والتلفزة والصحف وما أشبه، وذلك يعود بالفائدة المزدوجة، فإنه ينفع اولاً بروز العاملين في المجتمع فيتخذهم الناس أسوة وقدوة، لان من عادة الإقتداء بكل بارز، فإذا لم يكن في الجهات العاملة أناس بارزون

تبع الناس غير الإسلاميين.

وثانياً لا تزول الجهات الإسلامية العاملة عن القمم، فيكون الإسلام ـ من هذه الناحية ـ أخفض من الجهات غير الإسلامية ذات القمم الشامخة.

وقد ورد: (إن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه)

وهكذا تجب الدعاية للجهات الإسلامية، والآثار الإسلامية، والمقدسات الإسلامية وما أشبه ذلك، وقد علَّم الإسلام المسلمين الدعاية المستمرة، فإن الآذان دعاية للأصول الإسلامية، يكرر كل يوم ثلاث مرات، في طول البلاد وعرضها.

منظمات للثقافة القائدة

الكتَّاب والمؤلفون والمحررون للصحف والشعراء وخطباء المنابر وخطباء الإذاعة والتلفزيون، ومن أشبههم، هؤلاء هم حَمَلَة الثقافة القائدة، فمن الواجب على الحركات الدينية ان يهتموا بهم، وذلك بتشكيل لجان ومنظمات لهم، حتى لا تنحرف هذه القوة عن الاهداف الإسلامية، أو لا تبقى حيادية تتفرج في ميادين الصراع بين الإسلام، وبين الفساد والإلحاد الغازيين لبلاد الإسلام، والواقع أن هذه الثقافة هي مبدأ الجمود أو الحركة، لأن الناس يسيرهم إلى الخير أو الشر وعيهم والوعي إنما يكون بيد هؤلاء.

المفكرون والقوة

حيث أن المفكر له تخطيط ووجهة نظر خاصة يريد أن تسير الحياة وفقها، وحيث أن هكذا أناس لا بد من مصادمات ونزاعات مع مختلف المجتمعات، فلا بد وأن يفكر المفكر في مسند يستند إليه في بث أفكاره وتخطيطاته، وإلا كان نصيبه الإضطهاد على طول الخط.

والعلماء ومن إليهم من المفكرين، حيث أنهم من المخططين والمبشرين بأساليب خاصة في الحياة، فلا بد لهم من قوة واستناد، وإلا كان نصيبهم السجون والمعتقلات والمنافي ومختلف ألوان الإضطهاد والقوة تنبع ـ غالباً ـ من أحد هذه المصادر:

1 ـ العشائر فيما إذا كانت لها الكلمة وبيدها السلاح.

2 ـ العصابات فيما إذا كانت لها جبال أو منظمات.

3 ـ الاحزاب التي لها تكتيكات وعندها الحول والطول.

4 ـ الحكومات التي بيدها السلطة والقوة.

وربما تكون تلك الثلاثة الأولى إلى جانب الحكومة، وربما تكون على خلاف مع الحكومة، فاللازم على العلماء أن يفكروا قبل العمل في استناد يستندون إليه من هذه القوى الاربع ـ مع ملاحظة الموازين الشرعيةـ كل بحسب منطقته الخاصة، فقد تكون منطقة عشائرية أو (عصاباتية) أو(أحزابية) او حكومية، وإلا فبدون القوة، العمل يساوي المعتقلات والإضطهادات، وحينئذ يلزم أن يوازن بين العمل والإضطهاد، وترك العمل والسلامة، ليرى ايهما أنفع للإسلام وأجدى للمسلمين، كي يتبعه.

الأماكن المناسبة للمبلغين

من اللازم على القيادات الدينية أن تجعل المبلغين في الاماكن المناسبة، بأن توزعهم في الأحسن من الاماكن، فإن الغالب في هذا النصف الاخير من القرن الحاضر، أن يكون المبلغ هو الذي يستمد من القيادة، لا القيادة هي التي تعين المبلغ، ولذا ترى كثيراً من الأماكن فارغة من المبلّغ بينما يجتمع جملة من المبلغين في مكان واحد.

إن لنا قوة هائلة من المبلغين لكنها بحاجة إلى التوعية الحيوية أولاً، ثم التوزيع المناسب ثانياً، فإذا تحققت هاتان الجهتان، لعاد التبليغ إلىالأمةالإسلامية بأكبر قدر من الثمر، مما يمكن أن يقال عنه الآن، إنه لا يعطي حتى جزءاً من مائة جزء من الثمر الممكن.

وإذا أردت شيئاً من التفصيل فإن لنا أربع مراكز علمية بجوار الأئمة الطاهرين(عليهم السلام) تحتوي على أكثر من اثني عشر ألف رجل علم ديني، فإذا فرضت أن الحاجة الدائمة في تلك الأماكن تحققت بألفين منهم، كمدرسين ومنظفين وما أشبه، يبقى عشرة آلاف كل واحد منهم صالح لهداية مدينة، إذا ربي تربية كاملة دينية ودنيوية، وجهز بما يحتاج إليه العصر من الأسلوب، وثم زرع في المدينة المعنية زرعاً حسناً، وكم النتائج تكون حينئذ؟

هذا مع الغض عن المدن الأخرى التي تحتوي على كميات من أهل العلم، بين عشرة وبين الألف.

وعدم وجود النظام الكامل إلى هذا اليوم، لا يلازم وعدم التمكن من جعل النظام للقادة المراجع بالشورى. وعلى ذوي الهمم من أهل الإصلاح.

المذكرات

من الضروري على القادة الإسلاميين، والجبهات الإسلامية أن يدونوا مذكرات حياتهم، وحركاتهم، مهما ظنوا بأنفسهم قصوراً وتقصيراً، فإن المذكرات ترشد الأجيال الصاعدة إلى الدرب، وتجنبهم الاخطاء والأخطار، والأجيال الإسلامية بأشد الحاجة إلى ذلك.

فمثلاً: إذا أرادت فئة أن تعمل، فرأت صعوبات وصدوداً من الناس، كان ذلك من أسباب برودها وربما جمودها عن العمل.

أما إذا قرأت في المذكرات أن الذين تقدموا، راوا أكثر مما رأت صعوبة وصدمة، ومع ذلك تقدموا في الحياة، وأنجزوا المنجزات، كان ذلك دفعاً للفئة إلى الأمام، وقتلاً لروح اليأس في نفوسهم، هذا بالغض عن ان السوابق المشرقة مفخرة، تتفاخر بها الأمم، وتوجب الحث والحض على الوعي والتقدم.

الوعظ في كل مجال

الموعظة لها تأثير بليغ في مختلف الناس والذي بقي من الإسلام(بعد الصدمات الهائلة الإستعمارية) إنما هو بفضل بضعةأمور، يأتي في مقدمتها مجالس الوعظ والإرشاد، ولذا فعلى العاملين للإسلام، أن يحرصوا على توسيع نطاق الوعظ والمنبر، بكل ما أوتو من إمكانات.

وللتوسيع اشكال مختلفة.

فمن أشكاله حث الأصناف بأن يكون لكل صنف عشرة أيام أو شهراً أو شهرين، مجلس الوعظ والإرشاد في محرم وصفر وشهر رمضان، أو بمناسبة وفيات المعصومين(عليهم السلام)، فلصنف الخبازين مجلس، ولصنف العطارين مجلس، ولصنف الصاغة مجلس وهكذا.

ومن أشكاله حث القوميات والإقليميات بإقامة المجالس، فللهنود مجلس، وللعرب مجلس، وللفرس مجلس، وهكذا حثّ كل منطقة لإقامة مجلس.

ومن أشكاله حض المحلات، وحض ذوي الأعمار، كمجلس الشباب، ومجلس الأطفال، ومجلس النساء.

ومن اشكاله حث من يتزوج، ومن يشتري داراًجديدة أو ينتقل إلى دار جديدة، أو يريد السفر، أو يرجع من السفر، أو يولد له مولود، أو ما أشبه.

ومن اشكاله حث الناس بأن ينذروا اقامة المجالس عند حلول مشكلة عليهم، او قضاء حاجة، أو ما أشبه.

ومن أشكاله جعل المجالس الدورية في البيوت، أو المساجد والحسينيات، مثل أن يكون مجلس يدور في البيوت كل ليلة، او مجلس أسبوعي أو شهري، في البيوت أو الحسينيات أو ما أشبه ذلك.

التوجيه في كل شيء

من اللازم علىالعاملين في حقول الإسلام، استغلال كل شيء في التوجيه الاسلامي، مثل تسمية المدن والشوارع والأزقة والمحلات والمدارس والمساجد والمكتبات والجمعيات والأجناس بالأسماء اللائقة الدينية، أو المرتبطة بالتقدم مثل(شارع الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم) و(حديقة الإمام علي عليه السلام) و(فلكة الزهراء عليها السلام) و(مدينة الإمام الحسن عليه السلام) و(دارالامام الحسين عليه السلام) و(مسجد السيدالمرتضى» و(مدرسة السيد الرضي(ره) و(مكتبة العلامة الحلي(ره) و(كتيبة مالك الأشتر(رض) و(حافلة عمار بن ياسر(رض) وشركة مواصلات الهدى) و(معمل نسيج الإخلاص) و(جمعية القرآن الحكيم) إلى غيرها وغيرها...

كما أن من اللازم تسمية الأولاد بمثل هذا الأسماء، وكذلك تسمية الكتب، والمجلات، والجرائد، وحلقات الاذاعة، وحتىالملاعب الرياضية، والسفن الحربية، والطائرات، وسائر أقسام الأسلحة، والمواصلات.

وهكذا يلزم أن تكون ماركات الأجناس والدعايات الموافقة للأجناس، مثلاً يكتب علىالورقةالملفوفة حول الشيء كلمة(لا تكسل» أو (فاز العاملون) أو(كن حازماً) او ما أشبه ذلك، وكذلك الأوراق النقدية وسائر العملات، وعلى صناديق الشاي، وكيس السكروالأرز، وظروف الشاي، وقناني المرطبات.

وهكذا تملأ الشوارع، والأعمدة والمحلات باللافتات المناسبة مثل(رأس الحكمة مخافة الله) و(قولوا للناس حسناً») (ان أحسنتم أحسنتم لأنفسكم) وكذلك على أبواب البيوت وما أشبه يكتب (بسم الله...) و( وأن يكاد...)أو( فالله خير حافظ...)وعلىالسيارات( إن الذي فرض عليك القرآن...).وهكذا في الدوائر بالكلمات والآيات المناسبة، ففي دوائر الامن والشرطة(إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا)وفي المحاكم( إن الله يأمر بالعدل والإحسان)وفي وزارة المال(ومن يغلل يات بما غل).

وبالجملة يلزم استغلال كل شيء وكل فراغ للتوجيه، بحيث يكون(كل شيء من أجل الإسلام).

ويلحق بهذا الفصل، جعل التعارفات كلها إسلامية مثل (السلام) عند الورود، و(في أمان الله) عند الذهاب، و(الله أكبر) عند التعجب و(إنا لله...) عندالمصيبة، و(صبحكم الله...) عند اللقاء، و(ما شاء الله.) عند رؤية شيء بديع، و(إنشاء الله» عند الوعد، وهكذا وهلم جرا.

كما يلحق بهذا الفصل وجوب جعل الأشهر هلالية، والسنوات هجرية والساعات غروبية، إلى غير ذلك.

منظمات لمكافحة الأمية ونصف الأمية

من المؤسف أن نرى أن أكثر المسلمين أميين، بينما يفرض الإسلام طلب العلم على كل مسلم ومسلمة، ويبتدئ القرآن الحكيم في النزول ــ على المشهور ــ بالقراءة والكتابة( اقرء باسم ربك..علم القلم)وهل يرجى ممن لا يقرأ ولا يكتب الوعي الكامل والإدراك السليم والتخطيط الدقيق، وأخيراً التقدم بالبلاد إلى الأمام؟

لذا من الضروري أن تشكل في كل بلد منظمات لمكافحة الامية، سواء بين الصغار أو الكبار، الرجال أو النساء، ومثل هذه المنظمات تطوق الأمية من جميع أطرفها فتحرض الحكومات لفتح المدارس وكذلك تحرض التجار والأثرياء. وتكون الحلقات في المساجد والحسينيات، وتطبع الكتب المناسبة لهذا الشأن، وتنشر الوعي، إلى غيرها..

هذه بالنسبة إلى مكافحة الأمية، أما نصف الأمية، فهم المثقفون الذين تركوا التقدم في ميادين العلم، ولو كان وزيراً للتربية والتعليم، او وزيراً للصحة، أو أفضل مهندس في البلد أو من أشبه، فإن الإسلام قرر العلم من المهد إلى اللحد وخاطب الله الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) : (وقل رب زدني علماً).إن العالم اليوم في سباق علمي هائل، فإذا بقي المسلمون في مرحلة نصف الامية لا يرجى التحاقهم بالعالم فكيف بسبقهم عليه، ولذا فمن الضروري اهتمام منظمات مكافحة الامية بهذا الشأن، مثل اهتمامهم بشأن الأميين.

الدعاية العصرية

كانت الدعاية والدعوة الإسلامية في الزمن السابق منحصرتين في المنبر والكتب والتطور الحديث جعل من مختلف وسائل العالم آلة للدعاية والدعوة، كالمدارس، والنوادي، والمسارح، والسينمات، ووسائل الإعلام، والصحف، ووكالات الانباء، وما إلى ذلك، فاللازم الإهتمام للإستفادة من هذه الطاقة الهائلة في الدعاية للإسلام والدعوة إليه.

غسل الأدمغة

غسل الأدمغة فن حديث يستفاد منه كثيراً في تنظيف الادمغة المحشوة بما يضر الجهة التي تريد غسل الدماغ، فعلى المسلمين أن يسفيدوا من هذه الطاقة لغسل الأدمغة المحشوة بخرافات الغرب والشرق، والمنبهرة ببريقهما الزائف ولعملية غسل الدماغ، أساليب وكتب وأخصائيون: يلزم الإستفادة منها ومنهم، مع التطوير والتغيير بما يتناسب مع المبادئ الإسلامية.

الاتصال بالعالم

يلزم أن تكون هناك منظمة إسلامية، لأجل الإتصال بالعالم، لأمرين:

الأول: تعريفهم بالإسلام وردّ الإعتداءات عليه.

الثاني: تقويم الإنحرافات، فمثلاً: تتصل هذه المنظمة بمختلف الإذاعات، والوكالات للأنباء والصحف، والشخصيات المرموقة ترسل إليهم كتباً تعرِّف بالإسلام وجوانبه المختلفة، وتطلب إليهم نشرها، وكذلك تنظف المنظمة أذهانهم عما علق بها حول الإسلام، من الإنحرافات التي نشرتها الفئات المغرضة والجاهلة، وكذلك تتصل المنظمة بمختلف وسائل الإعلام إذا نشرت أشياء ضارة، أمثال منع تعدد الزوجات، تحديد النسل، إلى غيرها من المعلومات الخاطئة.

منظمة التوجيه

مهمة هذه المنظمة توجيه وسائل الثقافة العامة، من المدارس، والمسارح، والصحف، ودور السينما، والنوادي، والاذاعة، والتلفزيون، ودور النشر، ووكالات الأنباء، وغيرها، والتوجيه يكون بالسعي لتوظيف الأفرادالأكفاء في هذه الوسائل، واصدارالنشرات الموجهة اليهم، والاتصال بهم لأجل الاصلاح، وارشادهم إلىمواقع النفع والضرر.

تطويق الدعايات الزائفة

في المثل: (إن قيراطاً من الوقاية خير من قنطار من العلاج) وحيث أن الدعاية الزائفة لمختلف الإنحرافات العقائدية والخلقية والسلوكية، قد راجت في العالم رواجاً هائلاً، فاللازم اهتمام المسلمين بتطويقها، وذلك بمختلف وسائل التطويق مثل الاهتمام بمنع صدور المجلات والجرائد المنحرفة، حسب المقدور، وتحذير الناس من الإستماع للبرامج الإذاعية والتفزيونية الضارة، والإهتمام لغلق مكاتب الدعايات والسينمات، التي أنشأت بقصد الزيف والخداع، أو كانت مضرة بالعقيدة والأخلاق والسلوك، إلى غير ذلك، هذا بالإضافة إلى ترصد الفساد أين ما وجد للرد عليه بالكتب والمقالات والخطب.