المؤلفات

الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

 

النبوءة واستكشاف آفاق المستقبل و مجاهيله تستند تارة إلى الوحي الإلهي ـ وذلك خاص بأنبياء الله ورسله وأوليائه ـ وطورا تعتمد على معرفة العوامل الفاعلة والمؤثرة في الظواهر الكونية،وعلى الإحاطة بسلسلة العلل والمعاليل الطبيعية ـ وثالثة لا تتجاوز كونها مجرد تخر صات وتوهمات رجما بالغيب،واستنادا الى التكهنات و التخيلات ..

وفي البعد الاجتماعي نجد ان استكشاف حركة الأمم ومستقبل الحضارات يعتمد - علميا- على معرفة فلسفة

مقدمة المؤلف

:الفصل الاول

العامل الاساسي لسقوط النموذج الغربي

:الفصل الثاني  

خلل القانون الاقتصادي الغربي

:الفصل الثالث

من آثار القوانين المادية في المجتمع الغربي

  التاريخ و أطر حركته ،ذلك ان الأمم كالأفراد لها سمو و انحطاط ، و صحة وامراض ، كما لها فترة طفولة و شباب و كهولة ، و كل ذلك يتم وفق سنن و قوانين ربانية و معادلات و عوامل ثابتة تتحكم في المستقبل و تصوغه و تصقله. 

و الفقيه لابد ان يكون بصيرا بالمستقبل بقدر ما يتعض من الماضي و كما يجب عليه ان يتلمس الحاضر فان (العارف بزمانه لا تهجم عليه اللوابس )،و قد ورد في وصف الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:(كان والله بعيد المدى ) فكذلك يجب عليه ان يحمل مسؤولية الأجيال القادمة أيضا: (جاهدوا تورثوا أبناءكم عزا).‏

والإمام الشيرازي قد تميز بمقدرة فائقة على استشراف آفاق المستقبل ،واستكشاف أحداثه وتطوراته،ويعود ذلك أساسا الى سعة أفقه الفكري،والى دراسته المتأملة لشتى الحضارات والأمم عبر التأريخ،وإضافة الى توغله في دراسة عشرات الألوف من الأحاديث والروايات والآيات الكريمة،ومطالعته،لأكثر من ستة آلاف كتاب في مختلف أبعاد الحياة البشرية في:التأريخ والسياسة والاجتماع والاقتصاد والتربية والفلسفة و...التي تعتبر من أهم المصادر في فهم الحقائق والأحداث،ناهيك عن اهتمامه البالغ في مطالعة المجلات والصحف،والاستماع المنظم الى النشرات الخبرية.‏

وناهيك عن استفادته من تجاربه التاريخية في صقل تصوراته،ومواقفه للوقائع والأحداث.‏

والى جوار كل ذلك يجد المراقب ان داره المتواضعة في العراق ،ثم الكويت ،ثم إيران كانت ومنذ أكثر من أربعين سنة محطة للوافدين من أنحاء العالم بشتى ألوانهم وأشكالهم ومستوياتهم ،حيث كان يقوم باستطلاع أخبارهم وأحوال بلادهم ،حتى ان القادم كثيرا ما كان يجد الإمام الشيرازي أعرف بأوضاع بلده منه.‏

ولقد تنبأ سماحته بالأزمة اللبنانية والتي بدأت (عام 1975م) قبل حدوثها بعامين(1) .‏

كما تنبأ أيضا بسقوط الشيوعية العالمية يوم لم يكن يدور في خلد أحد ذلك ،ففي (عام 1400ه ق) وفي كتاب (الاقتصاد للجميع ) وكتب أخرى ،أشار الى هذه النبوءة ،وعللها بالفلسفة التي تحكم حركة التأريخ ،وحدد الفترة بعقد واحد من الزمن ،وإذا بالعالم وعلى أعتاب العالم (1410ه ق) يفتح عينيه على تهاوي إمبراطورية العملاق الشيوعي و هزيمة المعسكر الشرقي .‏

كما تنبأ قبل أعوام من بدء حرب الخليج واحتلال الكويت بذلك ، وتحدث مع الكثيرين حول ان الكويت ستشهد مستقبلا خطيرا قد يشبه في بعض جهاته لبنان ، وكان الاحتلال ، ومن ثم قتل النفوس ، وتدمير الثروات شاهد صدق على ذلك.‏

ولازالت الكويت تعاني من حالة اللا استقرار و القلق الأمني ، وتعيش حالة الاستنزاف رغم الانسحاب العراقي من أراضيها.

و بعد احتلال الكويت كانت له نبوءة علمية أخرى: حيث أصدر بيانا بعد الاحتلال بأيام ـ نشرته عدة صحف عالمية ـ يؤكد فيه على ان الكويت ستخرج من نير الاحتلال في فترة وجيزة ،وذلك كان...

و كما تنبأ : بأن الجيش العراقي سيقلص و ان آليته العسكرية ستحطم ، وذلك في بيان نشره إبان احتلال الكويت .‏

و في الحرب العراقية الإيرانية ، كانت تنبؤاته التي كشف عنها في لقاءاته و محاضراته صادقة و صائبة ، رغم ما أثاره بعض ضيقي الأفق من زوابع وأحاديث ، اضطروا بعدها ـ بحوالي سبع سنوات ـ الى الإيمان بما كشفه لهم من قبل .‏

كما تنبأ إبان الغزو الروسي لأفغانستان : خسارة الروس الحرب و انسحابهم من أفغانستان منهزمين ، وكان كذلك.‏

فالذي يسبق الزمن يهاجم ، والغالبية الساحقة لا تتحمل (الإنذار).‏

ولا عجب من عدم تحمل الغالبية إنذار مرجع كبير وفقيه لامع و أصولي متبحر ، بعد أن لم تتحمل غالبية قريش إنذار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي عبر عن نفسه الشريفة بقوله:

‏((أنا النذير العريان)) و ((ان الرائد لا يكذب أهله)).‏

وهذا الكتاب : (الغرب يتغير ) هو نبوءة علمية أخرى للإمام الشيرازي (دام ظله) ورغم ان المؤلف تعمد الاختصار و الإيجاز إلا ان القارئ الكريم سيكتشف عبر الكتاب : نظرة مستقبلية ثاقبة و معرفة كاملة بفلسفة التاريخ وحركته ، وبما هي عليه الحضارة الغربية في هذا اليوم من مزايا و مساوئ و انحراف ، ونقاط قوة و ضعف ، و عوامل تقدم و انهيار...

كما وركز سماحته في هذا الكتاب على البدائل الإسلامية التي استنبطها من قواعد القانون الإسلامي وقد خص سماحته بخطابه عقلاء الغرب الذين يؤمل فيهم اختيار القانون الأصوب لإنقاذ مستقبل البشرية‏...  

(1) - راجع كتاب: اضواء على حياة الامام الشيرازي: ص78.  

المقطع: متوسط

عدد الصفحات: 93

عدد الطبعات:1

سنة الطبع: 1414 هـ /1994م