الفهرس

المؤلفات

 التاريخ

الصفحة الرئيسية

 

دفاعاً عن علي (عليه السلام)

دخل أبو أمامة الباهلي يوماً على معاوية، فاحتضنه، وأمر بإحضار الطعام، وكان يطعمه بيده، وبعد الانتهاء من تناول الطعام، أخذ معاوية يرش العطر على رأس أبي امامة ووجهه، ثم وضع كيساً من الذهب أمامه، وبعد ذلك كله توجه إليه بالقول التالي: أقسم عليك، أنا أفضل وأحسن أم علي بن أبي طالب؟

فأجابه أبو امامة: لا أكذب عليك، ولو لم تحلفني، لم أقل إلا الصدق، فوالله إن علياً أفضل منك وأكرم، فله السابقة في الإسلام، والقربى من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان شديداً على المشركين، وخدماته للأمة الإسلامية تزيد عليك.

يا معاوية! أتعرف من هو علي؟ هو ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وزوج سيدة النساء، ووالد الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وابن أخي حمزة سيد الشهداء، وأخو جعفر ذو الجناحين يطير بهما في الجنة، وأعجب منك أن تقيس نفسك بهذه الشخصية؟!

أي معاوية! أتظن أنك بحبك إياي وإطعامك وإحسانك لي، أقدمك على علي (عليه السلام) فأذهب من عندك ولا إيمان لي، بعد أن جئتك مؤمنا؟! هل فكرت ذلك؟!

ثم استأذن معاوية بالذهاب، فأرسل إليه معاوية بكيس الذهب، فلم يقبله، وأقسم على ذلك بأنه لا يقبل منه ديناراً واحداً.

وبعد استشهاد علي (عليه السلام) حاول معاوية أن ينفر قلوب الناس عن علي (عليه السلام) بمختلف السبل والوسائل، ترغيباً وترهيباً، فمنهم من أغراه بالمال، ومنهم ما كان يتصنع باحترامهم، فيما كان نصيب من بقي على ولائه لعلي وآل علي: القتل، والملاحقة، والتشريد، وحذر من التحدث بفضائل علي (عليه السلام) وهدد على ذلك، إلا أن نور الحقيقة لم يحجبه شيء، فقد ملأت فضائل علي (عليه السلام) الدنيا، وتحدث بها الشرق والغرب، والله متم نوره ولو كره الكافرون.

واسم أبي امامة: (الصدى بن عجلان) من أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، كان يسكن الشام، وكان معاوية قد أقام عليه حارساً، لئلا يصل إلى علي (عليه السلام)، توفي في الشام سنة 86 هـ .

لا تغسلوا دمي  

في سنة 51 هـ وعندما أريد قتل حجر بن عدي في مرج عذراء بأمر من معاوية ،التفت إلى أقاربه الذين حضروا قتله قائلاً:

لا تفكوا قيودي، ولا تغسلوا الدم من بدني وملابسي، لأني في طريق الآخرة سألتقي بمعاوية.

وقد ورد إن موسى بن جعفر (عليهما السلام) دفن بقيوده حسب وصيته.

حجر بن عدي الكندي: المعروف بـ(حجر الخير) من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان من الأبدال، ومن الأصحاب الأوفياء لأمير المؤمنين (عليه السلام)، وكان يسكن الكوفة.

وفي سنة 51 هـ، كان زياد بن أبيه واليا على الكوفة من قبل معاوية، وكان زياد ـ طبقاً لسنة معاوية ـ ينال من أمير المؤمنين (عليه السلام) ويقع فيه، وكان حجر وأصحابه يقابلونه بالمثل.

فما كان من زياد إلا أن يأخذ حجرا مع أحد عشر من أصحابه مكبلين بالحديد، مع شهادة تزويرية وأرسلهم إلى معاوية في الشام، وهناك لقوا حتفهم على يد معاوية في (مرج عذراء).

الربيع بن خثيم  

عندما خرج علي (عليه السلام) إلى  حرب صفين، جاءه عدة من أصحاب عبد الله بن مسعود، وقالوا له: نحن نصحبك إلى  صفين ونحط خيامنا قريبا من عسكرك، لنرى ماذا تفعلون أنتم وأهل الشام؟

فإذا رأينا خلافا وفتنة من أحد الطرفين، أو يظلم أحد الآخر، فنقوم ضده ونقاتله.

فأجاب الإمام (عليه السلام): أحسنتم، هذا هو مفهوم الدين، والعلم بالسنة، فكل من لا يرضى بهذا القول فهو خائن ومتكبر.

ثم جاء عدة من أصحاب ابن مسعود، وفيهم: الربيع بن خثيم، وكان عددهم يقارب الأربعمائة رجلا، فقالوا: يا أمير المؤمنين! إننا قد شككنا في هذه الحرب، مع أننا لا ننكر فضلك ومقامك، والمسلمون بحاجة إلى الجمع لحماية حدود الدولة الإسلامية من مهاجمة الأعداء، ألا تأمرنا بمحاربة أعداء الإسلام وتبعث بنا إلى إحدى حدود الدولة الإسلامية؟

فأرسلهم علي (عليه السلام) إلى بعض الثغور وولى عليهم الربيع بن خثيم، وكانت راية الربيع أول راية وضعها علي (عليه السلام) في الكوفة.

الربيع بن خثيم: المعروف بـ (الخواجة ربيع) المدفون على بعد فرسخين من المشهد الرضوي المقدس، من الزهاد الثمانية وعبادهم، كان من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)، وله كلماته الحكمية وكمالاته النفسية، واختلف فيه، وأكثر العلماء على مدحه وتجليله، وقد رد المرحوم المامقاني على أكثر الشبهات التي حيكت حوله. توفي سنة 61هـ، وقيل: سنة 63هـ.

مالك الأشتر  

إن الإمام علي (عليه السلام) كان قد أرسل الأشتر عاملا على مصر، فخرج إليها، وأرسل معاوية عيونه عليه، وكان قد طمع في مصر.

فبعث معاوية إلى المقدم على أهل الخراج بالقلزم وقال له: إن الأشتر قد ولي مصر فإن كفيتنيه، لم آخذ منك خراجا ما بقيت وبقيت.

فلما انتهى الأشتر إلى القلزم استقبله ذلك الرجل، فعرض عليه النزول فنزل عنده، فأتاه بشربة من عسل قد جعل فيه سما، وكان الأشتر صائما فسقاه إياه، فلما شربها مات.

وأقبل معاوية يقول لأهل الشام: إن علياً قد وجه الأشتر إلى مصر، فادعوا الله عليه، وأقبل الذي سقاه السم إلى معاوية فأخبره بموت الأشتر، فقام خطيبا ثم قال: أما بعد، فإنه كانت لعلي يمينان، قطعت إحداهما بصفين يعني عمار بن ياسر، وقطعت الأخرى اليوم يعني الأشتر.

وأمر أهل الشام بالدعاء على الأشتر تغريرا لهم، ليظنوا إنه إنما مات باستجابة الله دعاءهم.

ونقل عدة من كبار نخع: دخلنا على علي (عليه السلام) بعد استشهاد الأشتر، وكان متألماً كثيراً، وعليه آثار الحزن، ويقول: (جزى الله مالك خيراً، كان عظيما مهابا، أكبر من الجبل، وأشد من الصخر، والله لقد تزلزلت بموته عالم وأمة، وفرح بموته عالم وأمة، فلمثل مالك فلتبكي البواكي).

ويقول ابن أبي الحديد: لو اقسم أحد بأن الله تعالى لم يخلق في العرب والعجم شخصا أشجع من مالك إلا علي (عليه السلام) لم يأثم.

وجزى الله خيرا ذلك الشخص الذي سئل عن مالك فقال في حقه: ما ذا أقول في حق رجل هزمت حياته أهل الشام، وبموته خسره أهل العراق.

كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في حق مالك: ( فلقد كان لي كما كنت لرسول الله)(1).

من حلم مالك الأشتر  

روي ان مالك الاشتر (رحمه الله) كان يجتاز يوماً في سوق الكوفة، فشتمه رجل وأظهر عليه السفاهة والإهانة.

فلم يقل في جوابه شيئا ولم يتعرض عليه وجاوزه.

فقال رجل للشاتم: أما عرفته ؟ هذا مالك، أمير عسكر أمير المؤمنين (عليه السلام) و ذكر له نبذا من أوصافه.

فلما عرف الرجل أنه مالك دخله الرعب الشديد وظن أنه ينتقم منه، فذهب إلى أثره ليعتذر منه ليسلم من عقوبته. فوجده في المسجد يصلي، فجلس في زاوية حتى يفرغ من صلاته.

فلما فرغ من صلاته نظر فرآه أنه يطلب من الله المغفرة للرجل المستهزئ.

فجاءه وأعتذر منه.

فقال مالك : والله لم أدخل المسجد إلا لأصلي وأستغفر لك.

امرأة شجاعة  

لما ذهب معاوية إلى المدينة، أرادت بكارة الهلالية أن تدخل عليه، وكانت امرأة شجاعة، ومن أنصار علي (عليه السلام) ومحبيه، وقد ضعف بصرها لكبر سنها.

ولما أذن لها معاوية دخلت عليه وسلمت وجلست.

وبعد أن رد معاوية عليها السلام، سألها: كيف حالك يا خالة؟

قالت: بخير.

قال معاوية: أنزلك الدهر.

قالت: هكذا تفعل الأيام، كل شيء يتغير، وكل حي يصل إلى الشيخوخة، وكل ميت يذهب به إلى القبر.

قال عمر بن العاص: يا أمير المؤمنين! هذه المرأة كانت تحرض الناس علينا في صفين، وتقول:

يا زيد! دونك فاستثر من دارنا          سيفاً حساما في التراب دفينا

قد كنت أذخـره ليـوم كريهـة            فاليوم أبرزه الزمـان مصـونا

وقال مروان: والله، هي القائلة:

أترى ابن هند للخلافة مالكـاً             هيهـات ذاك وإن أراد بعيــد

منتك نفسك في الخلاء ضلالة            أغراك عمرو للشقاء وسعيـد

وقال سعيد بن العاص: والله، إنها كانت تقول:

قد كنت أطمع أن أموت ولا أرى                فوق المنابـر من أميـة خاطبــا

فـالله أخــر مدتــي فتـطـاولــت             حتى رأيت من الزمان عجائبا

في كــل يـوم للزمــان خطيبهـم              بين الجميــع لآل احمـد عائبا

فلما سكتوا، قالت: والله، لقد قلت ذلك، وأكثر من هذا قد خفي عليكم.

فتضاحك معاوية وقال: هذا لا يمنع من إحساني وجميلي لك، فاطلبي ما تريدين.

قالت بكارة: لا أريد شيئاً منك وقامت وذهبت.

 

1 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج15 ص 98 فصل في نسب الاشتر وذكر بعض فضائله.