| المؤلفات |
|
الإقالة |
|
مسألة: الإقالة عبارة عن قبول الطرف فسخ العقد بطلب من طرفه، وهي مستحبة إلا إذا شرط في ضمن عقد لازم فتجب. ويدل على المستثنى منه والمستثنى روايات، إلا إذا كانت مستلزمة للمحرّم، كمن إذا أقال وقع في هلاك ـ لفقد الطعام أو ما أشبه ذلك ـ فلا يكون أحدهما فيهما. وهي حق لا حكم، إذ العرف يراه كالفسخ، والظاهر: أنها لا تورث ولا تشترى، ومن المعلوم: انه لا تلازم بينه وبينها، وإنما للورثة الإقالة كل بقدر حصته ابتداءً لا إرثاً، نعم يلزم ارث الأصل فيها، كما في الزوجة وغير الأكبر بالنسبة إلى الأرض والحبوة، إذ لا أثر لإقالتهما، نعم إذا أقال سائر الورثة مما استلزم رجوعهما إلى المورث ورثاً منهما حيث أن المال بعدها كحال عدم البيع ونحوها. وهي مثل الفسخ الحاصل بالخيار، إلا أنها من الطرفين بخلافه، ومن سنخ الايقاع(1)، فليست بيعاً ولا من سائر العقود، ولذا تحتاج إلى الإنشاء ممن يصح منه. ولو لم يرها المنشيء لها بطلت إذ لا انشاء حقيقة، فإن فيه يلزم القصد حقيقة وقابلية المنشأ له، وإلا لا يصح عقد من هي محرم عليه، لعدمها. ولو لم يرها الطرف لايتمكّن من الإستفادة منها، إذ عنده الشيء بعد في ملك المنشيء. هذا في اختلاف الاجتهاد والتقليد، وأما إذا كان من جهة الكفر والإسلام، أو الخلاف والإيمان، فتأتي قاعدة الإلزام، وهي قابلة للتبعيض، فإن اتّفقا على البعض صحّت، وإلا لم تصحّ، لما عرفت: من احتياجهما إلى الطرفين. |
|
كيفيّة الإقالة |
|
لا حاجة في الإقالة إلى اللفظ، لإطلاق الأدلة كما في سائر العقود والايقاعات، إلا ما خرج كالنكاح والطلاق حيث الدليل الخاص على احتياج اللفظ فيهما، وعدم جريان الإقالة بالنسبة إليهما فالاستثناء بحاجة إلى الدليل لا المستثنى منه، وحتى في المتعة وإن صحّ فيها الهبة. نعم، في بيع الأمة كالعبد ونحوه تجري الإقالة، لإطلاق دليلها بشرط عدم وطيها، حيث أن المستفاد من الدليل عدم الخيار فيه بعده(2). فما ذكره بعض: من عدم جريانها في الضمان، والهبة اللازمة، والصدقة، خلاف الدليل، بل ورد في الشركات استقالة المالك، والاستدلال للعدم بالملازمة بينهما وبين قبول الفسخ، وحيث لا يكون فلا تكون، مخدوش، إذ لا دليل عليها(3) ولا على عدمها(4) فيها، فإنها اعتبار عقلائي قرّره الشارع وهم يرونها فيها، حتّى انه لو لم يكن دليل على استثنائهما ـ مثل كون ابطال النكاح في موارد خاصة فقط وما أشبه ذلك ـ لاقتضى الاعتبار صحّتها فيهما أيضاً. كما أنها تجري عند الكفّار في النكاح ويترتّب عليها أثرها، فيجوز نكاحهنّ لدليل الإلزام، وعدمه له(5) في الطلاق إذا أقال، من غير فرق بين رؤيتهم لها من جانب الزوج أو الزوجة. أما في المهر فلا اقالة، إذ هو تابع للنكاح لا أصل، نعم لا يبعد جريانها في الشرط، ولا تصح في القيد وحده إلا إذا كان الإنشاء بمعنى الإقالة في المقيّد. ولا اعتبار عقلائي لها في الايقاع، إذ ورد الدليل: بأن الذمّة إذا فرغت ـ بالإبراء ـ لم ترجع، فإن اشتغالها بحاجة إلى الدليل. والعتق لا طرف له، بل طرفه الله سبحانه فلا يشمله دليلها. وكذلك الوقف، ويؤيّده: (ما كان لله فلا رجعة فيه)(6). والظاهر: جريانها عن الصغرى إلى صغرى أخرى، سواء في الكلّي الذمي أم المعيّن أم المردّد، لاعتبار العقلاء، ولم يمنع عنه الشارع، بل وربما يؤيّده ما ورد: من تبديل الزكاة، ويأتي مثله في الخمس، بل والكفارات ونحوها. وحيث لا تحتاج إلى اللفظ فعدم احتياجها إلى العربية أولى. |
|
فروع |
|
الظاهر: جريان الفضولي فيها، فإن أجاز من له الإقالة جاز على الكشف أو النقل عند أصحابهما. وإذا كان الوكيل مفوضاً، تمكّن كل منهما(7)، أما غيره فعمله فضولي كما انه إذا فعله الولي ثم بلغ المولّى عليه، صحّ له الإقالة. ومنه يتبيّن الأقسام الثلاثة في الوكيل، أما في الولي فلا يكون في زمان واحد الاثنان، إذ الولاية إن كانت باقية فلا شأن المولّى عليه، وإن لم تكن فلا شأن للولي. والظاهر: جريان الإقالة والفسخ فيها، لإطلاق الاعتبار بلا محذور، فقول جمع: بأنها لا تجري فيها لعدم الدليل، خال عن الدليل. ولو اختلفا فيها، فالأصل مع النافي. ولو اختلفا في أنها كانت في الكل أو البعض، فهو مع الثاني. ولو كانت معاملتان أقيل في احديهما، فإذا شك في أنها في أيّتهما؟ فالمحكم قاعدة العدل. والوكالة إن لم تكن لازمة كان لكل منهما فسخها بها، وتجري في اللازمة، للإطلاق المتقدّم. وكذلك حال المنصب، والفرق بينهما اعتباريّ، فإن الثاني كالقميص من مقولة الجدة، بخلاف الأول، ولذا قال (عليه السلام): (تقمّصها)(8) وفي كلام الإمام الرضا (عليه السلام): للمأمون شبه ذلك. |
|
من أحكام الإقالة |
|
مسألة: لا إقالة مع اختلاف الكمّ والكيف والجوهر من أحد الطرفين للآخر، فيبقى العوضان وما أشبه على حال سابقها. ويدلّ عليه: بالإضافة إلى العقلائية، وانه المنصرف من اللفظ في النص، ما رواه الحلبي في الصحيح: (عن الصادق (عليه السلام): سألته عن رجل اشترى ثوباً ولم يشترط على صاحبه شيئاً، فكرهه ثم ردّه على صاحبه فأبى أن يقبله إلا بوضيعة؟ قال (عليه السلام): لا يصلح له أن يأخذه بوضيعة، فإن جهل فأخذه فباعه بأكثر من ثمنه ردّ على صاحبه الأول ما زاد)(9). والمراد به: التفاوت بين الأصل والنقص، أما الزائد على أصل الثمن الأول فله، بحكم ان المثمن له. ثم إذا تحقّقت الإقالة في الماليات، ردّ كل منهما ما بيده إلى صاحبه الأول، أو من إليه كورثته فيما إذا مات، ووليه فيما إذا جنّ. نعم يصح له التقاص منه بعدم الردّ في مورده، كما لا يجب الردّ في مثل ما إذا صار حربياً أو نحوه، مع تفاوت: انه له في الأول، دون مثل ما إذا حفظه دفعاً للمنكر كما إذا كان حيواناً يطأه إذا سلّمه إليه، ومثل الأول ما إذا ورثه بعدها. ومع الإقالة وعدم رد أحدهما يحق لطرفه ذلك، ولا يهم تفاوت في الثمن ـ مثلاً ـ زيادةً أو نقصاً، إذ الاعتبار بوقت المعاملة لا بعدها. |
|
الإقالة بزيادة أو نقيصة |
|
تصح الإقالة بجعل الزيادة أو خلافها خارجاً عنها، بجعالة أو هبة أو شرط أو صلح أو بيع مستأنف، إذ التغيير ليس في جوهرها الممنوع، من غير فرق بينهما كمّاً أو كيفاً. والشرط ليس متمّماً للعوض حتى يقال: انه رجوع إلى أحدهما، والظاهر: انه لو لم يفِ بالشرط كان للشارط الفسخ، كما في سائر مواضعه، فقول بعضهم: ليس له ذلك ـ لأنه لا يدخل فيها ـ غير ظاهر، ولا يلزم أن يقع في العقد حتى يقال: أنها(10) ليست به، لأن الخارج من عموم الشرط هو الابتدائي وليست به. ولا فرق في عدم صحة الزيادة وخلافها بين البقاء على حاله أو التضخّم أو التنزّل، ولو زاد أو نقص في أحد الطرفيين أو كليهما بطلت كلاً لا بمقدار التفاوت، من غير فرق بين بقائهما على حالهما أو لا، كالسمن والهزال. وترجع الزيادة المنفصلة إلى الأول، لأنها من ذلك الحين لا من حينها، أمّا ما استفاد أحدهما من أحدهما بالركوب والمضاربة ونحوهما فلا، لانصراف أدلّتها عنه بعد تعارفها، وعدم التنبيه فيها إليها، مضافاً إلى ان لكل طرف حقّه في الإستفادة، سواء صارت فعلية أم لا، فالفائت فرضاً كالمستفاد. |
|
ما يصح فيه الإقالة |
|
مسألة: تصحّ الإقالة في الذميّين والخارجيّين وبالاختلاف، في الكل أو البعض، مشاعاً أو مردداً أو في الجزء المعيّن، لإطلاق أدلّتها. وإذا تعدّد البائع أو المشتري أو من إليهما، صحّت بالنسبة إلى أحدهما مع الطرف الآخر وإن لم يوافقه صاحبه لقاعدة السلطنة، ولا دليل لسلطة الصاحب. وممّا تقدّم عرف: انه لو كان بيعان في بيع صحّت بالنسبة إلى أحدهما بالأولى. ولو اختلفا في أنها صارت في المعيّن أو المردّد؟ فالأصل مع الثاني، وكذلك في الكل أو الجزء، وهكذا في المعيّن أو الكلي فيه. وأما إذا كان بين الجزء المشاع أو الكلي في المعيّن؟ فالظاهر: انه من التحالف لعدم الجامع، وربما يحتمل جريان قاعدة (العدل) فيه. وتبطل اقالة الولي والمتولّى إذا كانت على خلاف المصلحة أو كانت فيها المفسدة على الاختلاف، كما أنها تجب إذا تبيّن أصل العمل عليهما. لا يقال: انه عليهما باطل فلا موضع لها، فلو كانت فهي صورتها لا واقعها. لأنه يقال: يمكن تبدلّ المصلحة مفسدة، أو انهما فيما يتمكّنان من التدارك من أنفسهما ـ مثلاً ـ كما يقال مثل ذلك في خياري: العيب والغبن. ولو شك في ان الزيادة أو النقيصة كانتا على نحو الشرط أو الجزء؟ فالأصل مع الأول، لأن الثاني يوجب البطلان. وحيث أن بيع الغاصب باطل فلا اقالة، أما إذا لم يعلم انه من ماله أو مال الغصب؟ صحّت لأصالة الصحّة فيه. والوكيل والولي والمتولّي عن الطرفين أو بالاختلاف تصح منه الإقالة أو عدمها، كما هو كذلك في الخيارات، إلا أن يكون أحدهما واجباً لكون طرفه صغيراً ونحوه، ولو دارت بين محذورين تخيّر مع عدم الأهمّية، وإلاّ قدّمها. |
|
الإقالة وأقسام البيع |
|
ولا فرق في صحّة الإقالة بين أقسام البيع من النقد وقسيميه، كما لا ينافيها جواز المعاملة، مثل ما فيه في المجلس، أو في الحيوان في الثلاثة، للإطلاق، بعد عدم المنافاة عقلاً أو شرعاً. ولا تثبت بها الشفعة، ولا أحكاماً لصرف، والربا، والخيارات، لأنها ليست بيعاً. كما لا تسقط بها أجرة الدلال ونحو، لسبق الاستحقاق. ولو أقاله في أحد مصراعي الباب، فعلى المنتقل إليه ثمن المصراع، لا مع الاجتماع أو نصفه، إذ هو مثل ما لو اشتراه فقط، كما انه يعلم منه: حال ما إذا كانت القيمة معاً أكثر أو أقل، على ما مرّ الإلماع إليه سابقاً. كما انه ظهر مما سبق: صحّة الإقالة بشرط عمل أو ترك، فإذا تركه أو عمله حق له ابطالها أو أخذ بدله منه، لأنه استحق عليه، فإذا لم يتمكّن من اجباره عليه انتقل إلى البدل. |
|
الإقالة وتلف أحد العوضين |
|
مسألة: تلف أحد العوضين أو كالتلف لا يمنع من صحّتها، فيرجع إلى المثل أو القيمة، لإطلاق أدلّتها، بعد كونها كالفسخ عرفاً وشرعاً، فالحكم فيهما واحد. وحيث تنتقل العين في القيمي إلى الذمّة، فالاعتبار بيوم الأداء لأنه يوم التبدّل، واحتمال اعتبارها في يوم الإقالة غير ظاهر الوجه، وكذلك الحال لو كان مثليّا ثم فقد. والظاهر: انه مع وجوده ولكن قد انتقل إلى الغير ببيع أو ارث أو نحوهما يهدم بها ما قد بني عليه، إذ مع هدم المبني ينهدم البناء، والقول: بأنه كالتلف غير ظاهر للاستصحاب المحكوم بما ذكرناه، فلا تمامية لأركانه. |
|
الإقالة وخروج القيمي عن القيمة |
|
ولو خرج أحدهما أو كلاهما عن القيـــمة أو شبهه، تبدّل إلــى المثل أو القيمة، وكذا فــي بدل الحيلولـــة، فإنه مقتــضى (على اليد)(11) و(من أتلف) ونحوهما، هذا بالإضافة إلى عهدة ضمان العين وما يتبعها من آثار. وهل يمكن الاستدلال بـ(لا ضرر)(12)؟ مشكل، حيث أن ضرر صاحب العين معارض بضرر ذي اليد، فلا وجه لتقديم ضرره على ضرره. لا يقال: والعكس كذلك. لأنّه يقال: انه يريد أخذه منه ولا عكس حتى يقال: العكس كذلك، مع ان الضرر ابتداءً متوجّه إليه ولا دليل على خلافه، كما ذكرناه في بحث (لا ضرر) . |
|
الإقالة وخروج المثلي عن القيمة |
|
ولو كان مثليّا وخرجت كل الأمثال عن القيمة كالثلج في الشتاء، تبدّل إلى القيمة، لأنه من آثار الضمان، كما ان القيمة إذا سقطت في القيمي انتقل إلى مثل أقرب من حيث الروح العام، وذلك على ما ألمعنا إلى مراتبه في السابق. لا يقال: حيث لا مثل ولا قيمة فلا شيء عليه. لأنّه يقال: بالإضافة إلى أنّ مقتضى الضمان ذلك، يشمله استصحاب الاشتغال. ثم لو شك فرضاً في ان أيّ القيم تجب مع اختلافها؟ فربما يقال: يلزم دفع أعلاها لأنه الوفاء، وقاعدة الاشتغال، وأصل بقاء العهدة، لكن الظاهر: كفاية الأقل، لأنّ أصل عدم الزائد حاكم على الجميع. ولو كان مثلياً ولم يوجد، ولكن لما دفع القيمة وجد، فإن كان بتراضٍ منهما عوضاً فلا إشكال، أما إذا دفعه استحقاقاً ففيه احتمالان: من كونه وفاءً حقيقة. ومن كونه كبدل الحيلولة. لكن الشيخ (قد س سره) في المكاسب علّل عدم العود: بأن المثل كان ديناً في الذمّة سقط بأداء عوضه مع التراضي. وفيه: انه معه لا كلام كما عرفت، وإنما الكلام في الشق الثاني، وتفصيل البحث هناك. |
|
الإقالة وتلف البعض |
|
مسألة: تلف البعض أو كالتلف كتلف الكل أو كتلفه، لوحدة الدليل فيهما، فمع الإقالة يرجع إلى المثل، والقيمة، وبدل الحيلولة، والروح العام الأقرب. وحصول العيب يوجب الرجوع إلى الارش، للزوم التساوي بين الذاهب والراجع، فإذا نقص أحدهما أخذ الأرش مكانه. وفيما كان للاجتماع مدخل في الزيادة، ارجع الباقي معهما، ولو كان للاجتماع مدخل في نقص القيمة ـ كالأم وولدها ـ فمات الولد مثلا، ارجع الام وإن ارتفعت قيمتها، فهو كارتفاع القيمة ـ على ما تقدّم ـ لأنه ماله فلا شيء للسمتقيل لأنه ليس من سعيه، بخلاف الزيادة فيما كانت من سعيه، كما ذكرنا مثله في (كتاب الغصب)(13). أما هل للمقيل شيء من المستقيل لتلف الولد في المثال؟ احتمالان: 1- نعم، لأنه أتلف ماله فهو كما إذا أتلف الولد بدون معاملة بينهما ولا اقالة. 2 - ولا، لأنه لم تنقص قيمة الشيء الذي وقع عليه العقد. لكن الأول مقتضى: (على اليد) و(من أتلف) وما أشبه ذلك، وارتفاع القيمة لا يوجب خروجه عن تلك الأدلّة. ثم إنه حيث لا فرق في صحّة الإقالة بين قصر المدّة وطولها للإطلاق، والانصراف إلى القصر بدويّ، فإذا زادت عين أو صفة في أيّ منهما بفعل المنتقل إليه يكون له حتى بعد الإقالة، فإن كان منفصلاً كاللبن والنتاج وما أشبه كان له وارجع الأصل، وإن كان متصّلا كالسمن والارتفاع في الشجر أو الصياغة والحدادة ونحوها، فالظاهر: الاشتراك بالنسبة. وإن أزال الصفة: فمع نقص القيمة تحمّله، وبدونه لاشيء عليه، فإنه لم يذهب عين ولا قيمة، وكذلك حال الغصب إذا أزال الغاصب الصفة. ولا يبعد صحّة اقالة الأحفاد ما عقده الآباء للاعتبار، أما النص فيبعد شموله له للانصراف. وممّا تقدّم يعلم: حال تحوّل المال كالعنب يصبح خلاً. |
|
فروع |
|
ثم إن الظاهر: صحّة الإقالة بتقسيط الثمن أو المثمن دفعاً، وإن ان التعامل بهما دفعة حال العقد، فليس هو من قبيل الزيادة والنقيصة وإن كان للزمان قسط من الثمن، لظهور التسامح العرفي في ذلك مع التراضي. ولو جعل مثل الحديد والخشب في البناء والسفينة، فاللازم الشركة وتعرف نسبة الأجرة والثمن من أهل الخبرة. وتغيّر القيمة مع وجود العين كما يتعارف في النقد الساقط إذا صار أثريّاً، لا يمنع من الرجوع، أما إذا خرج عن المتعارف وإن لم تنزل، لم يستبعد حق الرجوع إليه في البدل ـ على تأمّل ـ لأنه ليس بأداء عرفي، لانصرافه عنه. وإذا حصلت الإقالة بدون أن يكون أحدهما أو كلاهما قد تسلم المنتقل إليه، لم يحتج إلى القبض والإرجاع، نعم إذا صارت يده كلا يد، كما إذا جنّ بعد الإقالة بلا فصل، بحيث لا يصدق الإستيلاء معه، فالتعامل مع وليّه، إلا إذا فرض الملك الـ(آنا مائي) كما ذكره المسالك وغيره في شبه المسألة. وممّا تقدّم: من ان الخروج عن ملك أحد الطرفين بالبيع ونحوه لا يستلزم الرجوع إلى البدل، بل إن الإقالة تهدم ما بني عليه، يظهر: انه لا مجال للتكلّم حول ما إذا خرج عن يده ورجع إليه بهبة أو ارث أو نحوهما، وإنما ينبغي البحث حوله عند عدم رؤية الهدم. ولا يخفى: انه لا يصح شرط اسقاط الإقالة، لأن تمكّنه منها حكم وهو لا يدخل في حيّزه كما ذكر في بابه، نعم يصح شرط عدم المطالبة بها أو عدم قبول الطرف لها، كما يصح شرط الإقالة مع طلبه ولو في ضمن نفس هذا العقد، لإطلاق دليل الشرط ولا مانع، وقد تقدّم في جواب العلامة (قدّس سره): انّ مثل هذا الشرط لا يستلزم الدور، ولا هو خلاف مقتضى العقد.
|
|
1 ـ فتأمل. 2 ـ فتأمّل. 3 ـ أي على الملازمة. 4 ـ أي عدم الإقالة. 5 ـ أي: لدليل الإلزام. 6 ـ وسائل الشيعة: 13 / 316 ب 11 ح 1. وفيه: (فما جعل الله عز وجل فلا رجعة فيه). 7 ـ الظاهر ان المراد: كل من الوكيل والموكل. 8 ـ نهج البلاغة الخطبة 3، الخطبة الشقشقية. 9 ـ وسائل الشيعة: 12 / 392 ب 17 ح 1. 10 ـ أي الإقالة. 11 ـ مستدرك الوسائل: 17 / 88 ب 1 ح 20819. 12 ـ وسائل الشيعة: 17 / 341 ب 12 ح 3. 13 ـ راجع موسوعة الفقه: ج 78 كتاب الغصب. |