| المؤلفات |
|
لو تعذر إيصال المبيع إلى المشتري |
|
ثم إنه لو لم يتمكّن البائع من إيصال حق المشتري إليه، لغيبة أو سجن أو جنون أو ما أشبه، فإن تمكّن من الإيصال إلى وليّه العام أو الخاص فهو، وإلا فإن تمكّن من حفظه له أمانة ومن دون أن يكون وجه الحفظ أكثر أو مساوياً، حفظه، وأمّا إذا كان أكثر فقد حق له التبديل إلى القيمة، لأنه محسن بذلك و(ما على المحسنين من سبيل)(1) ، أو كان مساوياً، فيتخيّر، لإطلاق الدليلين، كما هو الحال في كل مال للناس عند آخر. ومنه يعرف: الحال في الفسخ إذا كان مساوياً أو أقل ضرراً من غيره، إذ على الأمين حفظ مال الناس على نحو يكون ضرره أقل عليهم، فإنه مقتضى (الأمانة) ودليل (لا ضرر)(2). وإذا دار الأمر بين ضرره أو ضرر المشتري، لاحظ أقلهما على احتمال، أو انه يحق له دفع الضرر عن نفسه وإن تضرّر غيره أكثر من ضرره، إذ لا يلزم تحمل الضرر لعدم تضرّر الناس، كما ذكرناه في باب (لا ضرر). ومثل الضرر: الحرج، كما إذا كان يرد عليه في حفظه اتهام يوجب حرجه، وقد ذكرنا في بابهما: انه لا فرق بين تعارض صغريين من أحدهما أو كليهما، فراجع(3). |
|
لو ترك التسليم مع التمكّن |
|
ولو تمكّن البائع من التسليم وترك، كان له إجباره، وإذا كان للإجبار ثمن فالظاهر: انه على الممتنع، لأنه سبب ضرره فيشمله دليله، كما ذكرناه في: (كتاب القضاء)(4). ولا يهم أيّهما إن ارتفعت القيمة أو انخفضت، نعم إن كان الثاني وكان لولا تأخير البائع لم يكن، فالظاهر: انه عليه، لدليل (لا ضرر)(5) فهو مثل أن يمتنع الغاصب من أداء ماله حتى ينخفض قيمته، فإن العرف يرى انه أضرّه، وحيث أن الحكم وضعي لا فرق بين قصوره أو تقصيره، نعم لو كان السبب ظالماً كان ذلك عليه لأنّه أقوى. ولو اختلفا في وجود الظالم وعدمه كان على البائع الإثبات، كما في كل مباشر يدعي السبب، لأصالة عدمه. |
|
لو ترك التسلّم مع التمكّن |
|
لو امتنع المشتري من التسلّم كان له إجباره، فإن لم يتمكّن وتضرّر كان على المشتري لما عرفت. ولو اختلفا فـــي انه هل قدّم إليه البائع فلم يتسلّم فالضرر على المشتري، أو لـــم يقدّم فالضـــرر على البائع؟ فـــالأصل مع الثاني(6). |
|
فروع |
|
ثم لو فسخ أحدهما ـ فيما له ذلك ـ وعين الثمن باقٍ، كان على البائع ردّه وعلى المشتري قبوله، ولا حق لأيّهما في مطالبة بدله وإن كان مثلياً، إذ معنى الفسخ: رجوع كل شيء إلى صاحبه. ولو لم يكن للبائع في مكانه أو زمانه، وقال المشتري: أصبر أو أتسلّم في مكان آخر، فالظاهر: انه ليس على البائع ذلك، لأنه حقّه فلا يجبر على خلافه. ويؤيّده، بل يدل عليه: ما رواه أبو بصير عن الصادق (عليه السلام) (عن السلم في الحيوان؟ قال (عليه السلام): ليس به بأس، قلت: أرأيت أن اسلم في أسنان معلومة أو شيء معلوم من الرقيق فأعطاه دون شرطه وفوقه بطيبة نفس منهم، فقال (عليه السلام): لا بأس به)(7). وفي رواية الحلبي قوله (عليه السلام): (إذا كان عن طيبة نفس منك ومنه فلا بأس)(8) ومثلهما غيرهما. |
|
تسليم المبيع وتسلّمه قبل حلول الأجل |
|
مسألة: لو دفع المسلم إليه إلى المشتري قبل حلول الأجل، لم يجب عليه القبول، كما لا يحق له المطالبة وإن كان لا يتمكّن البائع منه عنده، أو لا يتمكّن المشتري من التسلّم كذلك، إذ التمكّن وعدمه لا يتدخلان في العقد، إلا إذا كانت جهة خارجة، كما إذا اشترى المشتري للصغير ومن مصلحته: التسلّم، أو يتوقّف نفقة واجب النفقة عليه من باب مقدّمة الواجب، أو ما أشبه ذلك. ولو زعم المشتري: ان الوقت حان فتسلم، كان له الإرجاع، لأن أخذه ليس مصداق الحق، والكلي لا يتعين في مصداق إلا إذا كان مصداقه، وكذلك حال تخلّف المكان. ولو زعم البائع كذلك، كان له الاسترجاع. وإذا فرض انه أتلف المال، كان له الإرجاع وله الاسترجاع، فإنه إذا لم يكن عينه تعلّق الحكم ببدله ولو على نحو بدل الحيلولة. نعم، لو كان الدفع برضى منهما لم يكن لهما ذلك، لأن الرضا أسقط الحق، وهو لا يعدوهما. وإذا دفع المسلم إليه إلى المشتري في الوقت والمكان وكان دونه كمّا أو كيفاً لم يجب القبول، لما عرفت من النص والقاعدة، ويجوز مع الرضا وطيب النفس. |
|
فروع |
|
ولو سلّم في غير المكان فانتقل به إلى المكان، لم يصح استرجاعه، ولا له ارجاعه لأنه حصل المصداق، وكذا إذا سلمه في غير الزمان ثم جاء الزمان، أو بغير الوصف أو المقدار ثم حصلا، كما إذا كبر الحيوان أو تغيّر لون التمر، ولا مجال للاستصحاب لتغيّر الموضوع، ولو انعكس لم يضرّ. ولو سلم غير الجنس أو تسل مه اشتباها، استردّه وردّه لأنه لم يكن وفاءً. ولو لم يقبل المشتري المصداق وتضرّر البائع، فالظاهر: انه ضامن له لقاعدة: (لا ضرر) على ما بيّناه(9)، إلا إذا تمكّن البائع من التسليم إلى الحاكم ـ حيث أنه ولي ـ فلم يفعل، وكذا لو تمكّن من التسليم إلى وكيله أو موكّله، فلا حقّ، لأنه أقدم عليه. وإذا أراد تسليم ما هو فوقه سناً أو كيفاً أو كمّا لم يجب القبول، لأنه ليس بمصداق، وإن لم يكن منه(10) فالتفصيل بينهما كما عن المشهور غير ظاهر الوجه. نعم، في الأزيد كمّاً بما يمكن التفكيك وجب قبول قدر حقه، إلا إذا استلزم محذور التشريك لأنه ليس عليه قبوله، ولذا لا يجب عليه القبول ما إذا سلمه مشتركاً بينه وبين مشترٍ آخر ـ مثلاً ـ. ومما تقدم ظهر حال ما إذا تسلّمه أو سلّمه بدون الشرط، أما إذا كان بدون القيد فهو أوضح. ولو أراد تسليمه فزعم انه في غير الزمان أو المكان، أو خلاف الكم أو الكيف أو القيد أو الشرط فلم يتسلم، فليس له حق التفاوت إذا كان هناك حق، لأنه هو الذي أسقط حقه بجهله، والأحكام لا تتبع العلم والجهل إلا في موارد قليلة جداً ليس المقام منها. ولو اختلفا في انه مصداق أو لا؟ فالمرجع أهل الخبرة، ولو اختلفوا، لم يكن على المشتري التسلّم لأنه يراه غير مصداق، ولا حاكم عليه منهم أو من القضاء، حسب الفرض. ولو سلم أو تسلّم ثم فسخ من له ذلك وقد بقيت العين فواضح، ومع التلف فالمثل أو القيمة، ولو تغيّر، فإن قبل من له القبول فهو، وإلا فلا يجبر على ذلك بالأرش، إذ لا دليل على الإلزام به، كما ذكرنا مثله في خيار العيب(11). ثم إن حال التغير بتلف مصراع من الباب حيث كانت البضاعة المصراعين حاله، لوحدة الدليل فيهما، ولو تغيّر إلى الأعلى كمّا أو كيفاً أو صفةً فاحتمالان: 1 ـ وجوب القبول والاشتراك، لأنّهما له وقد صار المشتري شريكاً له بالزيادة كالعين المغصوبة. 2 ـ والعدم، وإنما عليه المثل أو القيمة، لأنه من قبيل الحيلولة، كما إذا سمن فرس السباق حيث لا ينفعه ولا يجد من يشتريه، فهو من قبيل ان سلّمه ـ في عكسه ـ مقطوع الذنب أو مصلوم الأذن، كما ذكرناه في خيار العيب. |
|
من أحكام التحديد في بيع السلف |
|
مسألة: يلزم تعيين الزمان في السلف بما يخرجه عن الغرر كما تقدم. وعليه: فإذا كان الزمان مختلفاً بلداً عن بلد، كما في الأشهر القمرية، لزم تعيين ذلك إذا كانا محل ابتلائهما. وكذلك حال المكان، فإذا اختلفت الأمكنة في سهولة وصعوبة التسليم فيها ـ حتى في البلد الواحد ـ ولزوم الخسارة المالية ونحوها، بحيث يكون الجهل غرراً وجب تعيينه. |
|
فروع |
|
ولو اختلفا في انه عيّن النجف الأشرف أو كربلاء المقدسة ـ مثلاً ـ فلا أصل، فإن أمكن التقسيم لقاعدة العدل فهو، وإلا فالمجال للتحالف، من غير فرق بين أن يكون التسليم في أحدهما أصعب ويوجب الخسارة المالية أم لا. ولو قال أحدهما: عيّن، وقال الآخر: لا، أو قال: لا أعلم، اخذ بالأول إذ لا معارض. ثم لو سلّم البائع البضاعة وأخذها المشتري وادّعى أحدهما ـ بعد ذلك ـ: انه كان بدون شرط الزمان أو المكان أو الخصوصيات، بل انه كان على غير الجنس، لم يسمع، لأن الأصل الصحة إلا ما خرج، وليس المقام من المستثنى. نعم لو قال: لم تسلّمه إلي وإنما إلى غيري، لزم على المسلّم الدليل للأصل بعد عدم معارض له(12)، ومثله ما لو قال البائع: لم أسلمه أنا فعلى المشتري الدليل. ولو زعم المشتري حقه في التقاصِ ففعل، ثم تبيّن عدم حقه وقد صار الوقت، كان للبائع أن يبدله لأن تشخيص الكلي بيد من عليه، إلا إذا كان الشرط انه لمن له، فإنه بعد الوقت لا حق للبائع في التبديل. ولو أعطاه المعيب ونحوه ثم أراد تداركه بالأرش، توقّف على رضا المشتري، فإن رضي به صار مصداقاً، وإلا فلا. لا يقال: إذا صار مصداقاً فلماذا الأرش وإن لم يصر فلماذا القبول؟ لأنه يقال: الجامع (مصداق) لكن حيث النقص يكون عليه الأرش، أو يقال: ان قبوله كونه مصداقاً ـ مع انه ليس به ـ يتوقّف على رضاه بالأرش، وقد تقدّم: انّ الأرش لا يستلزم الربا في الربوي، لأنه من التبعات لا من طرفي المبادلة. |
|
عند تأخّر التسليم؟ |
|
مسألة: لو أخّر البائع التسليم قصوراً أو تقصيراً كان للمشتري الخيار بين الفسخ والإمضاء، بلا اشكال ولا خلاف ممّن ذكره، لكن الكلام: في انه هل له حق أجرة النقد المضاربي، أو أجرة الشيء الذي أعطاه ثمناً، كما إذا كان الثمن داراً أو دابةً أو ما أشبه ذلك؟ أما الثاني: فواضح. وأما الأول: فلأنا نرى في (الفقه) الربح المضاربي للنقد، ويشمله دليل (لا ضرر)(13) ونحوه، بل هو مقتضى العقلائية، إذ المشتري يحسب العين وأرباحها مدّة كونها عند البائع في مقابل عين وربح البضاعة، فإذا لم يحصل عليهما كان له أن يحصل على الاثنين من مال نفسه فلربما تاجر البائع بالنقد أو أجر الدار ونحوها، فلماذا يكون كل هذا الربح له؟ لكن لا اشكال في ان الأحوط: التصالح، أو اجراء بيع جديد، كما في بعض النصوص، فتأمّل. والفارق بين القصور والتقصير هو: العقاب في الثاني دون الأول، وإلا فالضمان واحد. ولا يبعد أن يكون للمشتري حقّ المثل أو القيمة بدون الفسخ ـ كما تقدّم ـ لإطلاق أدلة الدين، وعليه: فهو مقدّم على الفسخ. أما لو كان التأخير من المشتري قصوراً أو تقصيراً فلا خيار له، وإنما الخيار للبائع إذا لم يتمكّن من إيصاله إليه بوكيله أو موكله أو الحاكم، لأن الشارط له الخيار كلما لم يصل إلى شرطه. وممّا تقدّم يعرف: حال ما لو تعذ ر البعض زماناً أو مكاناً أو شرطاً ونحوه، حيث يكون لكل واحد منهما في صورة سببية الآخر خيار بالنسبة إلى البعض، أو إلى الكل. أما الأول: فلما ذكر. وأما الثاني: فلتبعّض الصفقة بل حكي عنهم: الإجماع على الحكمين. وإذا كان المبيع من قبيل مصراعي الباب فسلّمه مصراعاً، ففسخ في ما لم يصل إليه، كان له التفاوت أيضاً، لأنه أفقده المصراع والاجتماع. ولو كان الإفتراق يوجب زيادة القيمة كالوالدة وولدها ـ حيث أن عدمه يوجب زيادة قيمتها، كما مثلوا ـ فللمشتري المتسلم للوالدة بقايا القيمة. |
|
هل الخيار عند تأخير التسليم فوري؟ |
|
ثم هذا الخيار يكون على التراخي إلى حد لزوم الضرر على الآخر، ويدل عليه: الإطلاق، والأصل، كما ذكره غير واحد من الفقهاء، ويدل عليه إطلاق غيرهم. والقول: بأنه على الفور لأنه القدر المتيقّن، لا وجه له بعد ما عرفت، فليس من مقام ذلك هنا. أما وجه عدم لزوم ضرر الطرف: فلوضوح انّ (لا ضرر)(14) حاكم، كما ذكروا في غير مورد، نعم إذا كان التأخير في الأخذ بالخيار الموجب لضرر البائع ناش من عدم التفات المشتري، كما إذا كان غافلاً أو نحوه، فهل يكون له الخيار لدليله، أم لا لدليل (لا ضرر) البائع؟ الظاهر: الثاني، فإنه غير مقيّد بالعلم، فإطلاق موثقة ابن بكير: (فليأخذ رأس ماله أو لينظره)(15) وغيره محكوم به. ثم إذا أخّر بما أوجب الخيار لم يسقطه تمكنه بعد ذلك من الدفع، لأصل بقائه، ولا دليل على سقوطه به. ولو أخذ بالخيار بزعم انه له، ولم يكن له، ثم أخّر البائع حتى صار زمان الخيار، لم يفد أخذه السابق، لأنه حينذاك لم يكن له، وحين كان له لم يأخذ به، ومن الواضح: ان الفسخ إنشاء. ولو قال قبل تأخيره: افسخ إذا تأخّر التسليم، وذلك على نحو الإنشاء للمستقبل لا الحالي، فهل يصح لأن المنشأ ممكن التأخير وإن لم يمكن في الإنشاء كما ذكروا ذلك في باب التعليق أم لا يصح، لأن ظاهر الدليل كون الإنشاء وقته لا قبله؟ لا يبعد الصحّة، لبناء العقلاء كما في الإجارة بعد وقت الإنشاء، فالإنشاء في الحال والمنشأ في الاستقبال، نعم لا يصح ذلك في النكاح والطلاق للدليل. وإذا أنظره لم يلزم عليه البقاء للإطلاق، نعم لو شرط عليه الإنظار في عقد لازم لم ينفع أخذه بالخيار، لأن الشرط يقتضي الوضع ولو كان الشرط في نفس السلف، أما لو فسخ فلا يصحّ الصبر بعد ذلك. |
|
بيع السلف والاختلاف في قبض الثمن |
|
مسألة: لو قلنا باشتراط القبض قبل التفرق، فالاختلاف في أصله أو صحّته قبله محكومان بالعدم، وفيهما بعده محكومان بالصحّة لأصالتها، ولو اختلفا في استلزامه الربا وعدمه، حكم بها لها(16) من غير فرق بينهما(17). ولا فرق في الاختلاف فيها(18) بين أن يكون من جهة العقد أو المتعاقدين أو العوضين. ولو كان كافراً أو مخالفاً أو مقلّدا لمن لا يشترطه فأسلف، ثم تبدّل مسلماً أو مؤمناً أو مقلّدا لمن يشترطه ولم يقبض بعد، فالظاهر: عدم اشتراطه، لأن العقد صح حاله، فانقلابه إلى البطلان خلاف دليل الإلزام، ودليل الواقعة الواحدة. ولو فرض العكس: لم يصح، لأنه لا دليل للإلزام، فإطلاق دليل البطلان يشمله، نعم قد ذكرنا في مثل المسألة سابقاً: الصحّة في تبدّل التقليد أو الاجتهاد، لأنه يرى الآن الصحّة، فهو مثل ما لو تزوّج بمن رضع معها عشر رضعات حيث كان لا يصحّحه، ثم رأى الصحة، فإن اقترابه منها الآن لرؤيته لها. ولو باع فضولياً وقبضاً فأجاز المالك صحّ، لأن دليل الإجازة أعم من البيع والقبض، وكذلك حال القبض فقط، وهذا على ما نستظهره: من كون الإجازة كاشفة، وأما على النقل فاللازم القول بالبطلان فيهما. |
|
بيع السلف وظهور الثمن معيباً |
|
مسألة: لو كان الثمن كلياً ولو في المشاع أو المردّد، وأعطى المشتري البائع مصداقاً وكان فيه عيب موجب لخروجه عن المصداقية، ثم بد له إلى آخر قبل التفرّق، صحّ لأن فساد المصداق لا يوجب فساد العقد. ولو لم يبدله فيه، بطل للزوم القبض في المجلس. ولو بدّل بعضه، صح فيه دون غيره، لكن للبائع خيار تبعّض الصفقة. ولو كان العيب لا يوجب خروجه، فإن بدّله سواء في المجلس أم في خارجه صحّ، فأما في المجلس: فواضح، وأما خارجه: فلأن القبض قد حصل، والتبديل ليس بدء القبض حتى يكون موجباً للبطلان لأنه خارجه. وإن لم يبدله، فللبائع الخيار بين الفسخ لأنه لم يصل إليه حقّه، وأخذ الارش لأنه التفاوت، وإنما لم يعيّن أحدهما لأن كليهما طريق الوصول إلى حقه، فلا وجه لتعيّن أحدهما، ولو أراد المشتري أحدهما لم يحق له، إذ الحق للبائع(19). لا يقال: إذا أعطاه الارش، فأي حق له أن لا يقبله؟ لأنه يقال: الرغبات مختلفة لذي الحق في الوصول إلى حقه، وكثيراً ما لا يريد ذو الحق الارش، إضافة إلى ان الحق أولاً وبالذات مرتبط بالبائع لا المشتري حتى يكون على ارادته، نعم في ما إذا كان له التبديل وبدّله لا حق له في الفسخ، إذ التبديل مثل الابتداء. وإن بدّل بعضه دون بعض، فلكلّ حكمه، إلا انه يزيد هنا خيار تبعّض الصفقة. هذا كلّه في الكلي، أما في الجزئي، فإن خرج عن المصداقية وبدّله في المجلس صحّ، وإن لم يبدّله بطل، وإن بدّل بعضه، فلكل حكمه، ويأتي أيضاً خيار التبعّض. وإن لم يخرج عنها، فالاختيار بيده بين الفسخ والارش ـ لما تقدّم ـ ولا فرق هنا بين المجلس وغيره لما سبق: من ان الأرش من التبعات لا من المقوّمات. وبذلك تبيّن كل أحوال الاختلال: من المصداق وغيره، في تمام الثمن أو بعضه، قبل التفرّق أو بعده، في الكلي ـ مطلقاً ـ أو الجزئي. وفي صورة الاختلاف يؤخذ بالأصل إن كان، وإلا فميزان القرعة أو التحالف عل ما سبق.
|
|
1 ـ التوبة: 9. 2 ـ مستدرك الوسائل: 13 / 308 ب 13 ح 15444. 3 ـ راجع موسوعة الفقه كتاب القواعد الفقهية. 4 ـ راجع موسوعة الفقه: ج 84 ـ 85 كتاب القضاء. 5 ـ التهذيب: 7 / 164 ب 22 ح2. 6 ـ أي: عدم التقديم. 7 ـ وسائل الشيعة: 13 / 65 ب 9 ح2. 8 ـ الكافي: 5 / 221 ح 7. 9 ـ راجع رسالة (لا ضرر) وكتاب القواعد الفقهية للإمام المؤلف. 10 ـ أي: من المصداق. 11 ـ راجع موسوعة الفقه: كتاب الخيارات ج 2. 12 ـ فتأمّل. 13 ـ التهذيب: 7 / 164 ب 22 ح 4. 14 ـ وسائل الشيعة: 17 / 376 ب 1 ح 10. 15 ـ وسائل الشيعة: 13 / 72 ب 11 ح 14. 16 ـ أي بالصحة لأصالة الصحة. 17 ـ أي بين القبض وبعده. 18 ـ أي في الصحة. 19 ـ كما أن للبائع الحق في القبول بلا ارش ولا فسخ. |