| المؤلفات |
|
بيع التولية |
|
مسألة: لا إشكال في صحة التولية، بأن يعطي المال برأس ماله من غير زيادة ونقيصة، مثلاً أو قيمةً. أما مثلاً: فلا خلاف فيه من أحد، لأنه معاملة عقلائية لم يردع عنها الشارع. وأما قيمة: فإنه وان خالف فيه في التذكرة إلاّ أن المشهور فيه ذلك، ويدل عليه، بالإضافة إلى ما تقدم: مطلقات النصوص. فقول العلامة (قدس سرّه): فلو اشتراه بعرض لم تجز التولية، غير ظاهر الوجه، وكأنه (قدس سره) أراد في غير مالو انتقل ذلك العرض إلى من أراد توليته، كما أشار إليه الجواهر وغيره. |
|
من أحكام بيع التولية |
|
ثم إنه لا ينبغي الإشكال فيه بأن يكون بلفظ التولية أو غيرها، ولم يعلم وجه قول المسالك، تبعاً لجامع المقاصد: انه ان كان العقد بغير لفظ (وليتك) وجب ذكر الثمن وإن كان بها لم يحتج. بل قد عرفت في المعاطاة صحة أقسام البيع بها، وأنها توجب اللزوم لها، لا الإباحة أو نحوها كما قال به جمع. ولذا اجتزء العلامة (قدس سره) وغيره بلفظ البيع مع قصد التولية. أما الإشكال في عقد العقد بلفظ التولية لأنها من قبيل عقده بلفظ (أعطيتك) ونحوه، فلا يخفى ما فيه، إذ قد ذكرنا في كتاب (البيع)(1): الصحة حتى بالألفاظ المشتركة والمجازية، كما هو كذلك في كل عقد وإيقاع، إلاّ ما خرج بالدليل كالنكاح والطلاق، فالمعتبر في جميعها القصد المعتبر في الإنشائيات مع المظهر فلو كان أحدهما بدون الآخر لم يقع. |
|
لو عبّر بالتولية وقصد المرابحة |
|
ولو قصد المرابحة وجاء بلفظ التولية، أو بالعكس، فالمعيار القصد لا اللفظ، إذ منتهى الأمر مجازية اللفظ. ولو لم يعلم إرادته أيهما، وكان ظهور كلامه لا يؤخذ به لأنه ليس من أهل اللغة ـ مثلاً ـ حتى يعرف الخصوصيات، وقد فرض موته أو نحوه، فلا يمكن الإستفسار منه، فالأصل مع التولية، لاحتياج المرابحة إلى أمر زائد. ومنه يعرف: حال الدوران بينها وبين المواضعة، أو بينها وبين المرابحة. وكذا يعرف منه: حال تنازعهما في ذلك. ويأتي في التولية كثير مما ذكرناه في كل بيع، وما ذكرناه في بيع المرابحة، لإطلاق الأدلة. وكما يصح كلّ من الأقسام الأربعة مستقلاً، يصح بالاشتراك كتولية ومرابحة وهكذا، فإن كانا عقدين في لفظ كان لكل عقد حكمه في الخصوصيات، وإن كان عقداً واحداً كان فساده أو صلاحه أو ما أشبه سارياً. |
|
لو عبّر بالمرابحة وقصد التولية |
|
ولو جاء بلفظ المرابحة مريداً التولية أو العكس، فإن أراد معناه اللغوي فهو، وإلاّ كان من مسألة تخالف الوصف والإشارة، حيث المقدّم هو مصبّ القصد، فإن العقود تتبع القصود لا الألفاظ. ولو قال أحد الألفاظ الدالة على أحد الأربعة، وقال: أردت معنى آخر، فهل يقدم قوله أو لفظه؟ من: أنه مما لا يعرف إلاّ من قبله، يقدّم قوله. ومن: أن الظواهر حجة عقلائية، يقدم لفظه. هذا ولا إشكال أنه بين نفسه مدانٌ بما قصد، وإنما يؤخذ بظاهر لفظه لبناء العقلاء على ذلك، واستدلال بعضهم: بأنه لولاه لزم إنهدام الظواهر، استدلال بالمسبب بينما اللازم الاستدلال بالسبب. وفيما لو بـــاع مورّثهـما فقال أحد الوارثــين غير ما قالـــه الآخر، فإن كان هناك أصل إتبع، وإلاّ فالظاهر: التمسك بقاعدة (العدل)(2). |
|
فروع |
|
ولو زعم أنه اشتراه بالأقل أو الأكثر فقال: لوليتك فإن كان لفظه منصبّاً على ما زعم كان اللازم إتباع مصبّ اللفظ، وإلاّ كان اللازم المعنى، وذلك لقاعدة: (العقود تتبع القصود) فيهما. ومنه يعلم: حال ما إذا قال أحد البائعين الشريكين أو المشتريين: أنه هكذا، وقال الآخر: خلافه. ولو قال أحدهما: أعلم، وقال الآخر: لا أعلم، دخل تحت القاعدة العامة: من المطلق: فالأصل مع الأقل. أو المتباين: فقاعدة (العدل). هذا بعد عدم توفّر موازين الدعوى الأولية من البينة والحلف ونحوهما مما سبق الإلماع إليه من الأحوال الستة. |
|
بيع المواضعة |
|
مسألة: المواضعة من الوضـــع، وكأنـــه لأن كلاً يضـــع من الآخر إرادة، أو فـــي معاملتين، أو من باب: (ولا أعلم ما في نفسك)(3). فإذا قال: بعتك بمائة ووضيعة درهم من كل عشرة، فالثمن تسعون. ومثله مالو قال: بمواضعة العشرة. ولو قال: وضيعة درهم لكل عشرة، زاد عشرة أجزاء من أحد عشر جزءاً من درهم، إلى غير ذلك من الألفاظ المحتملة لهذا أو ذاك، وقد ناقش الفقهاء مناقشات أدبية طويلة حول الألفاظ. والضابط ينحصر في أمرين: الأول: أن يكون للّفظ ظهور في هذا أو ذاك وهو على ثلاث صور: الأولى: بأن لا يخالفا، بل يوافقا في قصدهما الظاهر، فلا إشكال في إتباع قولهما، لأن الحق لا يعدوهما. الثانية: بأن خالف كلاهما الظاهر، وقالا: قصدنا خلاف الظاهر الموحد، فالمتبع قولهما أيضاً لذلك، أو غير الموحد فالمتبع الأصل فيما إذا لم يكن دليل. الثالثة: بأن خالف أحدهما الظاهر، فإن الذي مع الظاهر يقدّم، وعلى الآخر الإثبات سواء قال الآخر: بأنه أراد خلاف الظاهر، أم قال: لا أعلم. الثاني: أن لا يكون للّفظ ظهور في أحدهما، بان كان مبهماً أو مشتركاً، وهو على ثلاث صور أيضاً: الأولي: بأن يتحدا في قصدهما ولا إشكال، لأن الحق لا يعدوهما. الثانية: بأن يختلفا فيه، فإن أقام أحدهما الدليل فله الحق، وإلاّ فالمتبع الأصل. الثالثة: بأن قال أحدهما: قصدنا كذا، وقال الآخر: لا أعلم ماذا قصدنا، فيعطي الحق لمن قال: أعلم، إذ لا ينازعه الآخر. |
|
بيع التشريك |
|
بقي الكلام في التشريك، وهو بلفظه وإن لم يكن بيعاً، إلاّ أن القرينة كافية في جعله ذلك على ما تقدم. ويصح فيه جعل الثمن بنسبة المثمن، وبغير نسبته، بأن يكون الناقص للزائد وعكسه، من غير فرق بين أن يكون تشريك فقط، أو تشريك في النصف مثلاً مع مرابحة، أو مواضعة، أو تولية في ربع آخر على نحو بيع واحد، أو بيعين في لفظ واحد، كل ذلك لإطلاق الأدلة والعقلائية.
|
|
1 ـ راجع موسوعة الفقه، كتاب البيع ج 1. 2 ـ راجع موسوعة الفقه، كتاب القواعد الفقهية. 3 ـ المائدة: 116 |