الفهرس

المؤلفات

 الاقتصاد

الصفحة الرئيسية

 

المضاربة

القانون1: لو اشترك شخصان على أن يكون من أحدهما المال ومن الآخر العمل سمي ذلك في الشريعة بـ(المضاربة).

القانون 2: الربح في هذه المعاملة يقسم بين المالك والعامل، على حسب ما قرّراه، كما لو قرّرا أن يكون لكل واحد منهما النصف، أو أن يكون للعامل الثلث وللمالك الثلثان، أو بالعكس.

القانون 3: لو دفع المالك إلى العامل مالاً ليتّجر به ولم يذكر كيفية تقسيم الربح، كان للمالك تمام الربح، وللعامل أجرة مثل عمله، إلاّ إذا كان هناك متعارف.

القانون 4: يشترط في المضاربة أن يكون كل من المالك والعامل (بالغاً) و(عاقلاً) و(مختاراً) و(رشيداً) و(غير محجور).

القانون 5: المراد بالبلوغ: هو البلوغ الشرعي، وهو أن يكون عمر الولد خمس عشرة سنة كاملة، بأن دخل في السادس عشرة، وعمر البنت تسع سنوات كاملة، بأن دخلت في العاشرة، وإذا احتلم الولد قبل السنّ المذكور، أو نبت على عانته الشعر الخشن، صار بالغاً بذلك، ولا يتوقف بلوغه على السن المذكور.

القانون 6: المراد بالعاقل: هو أن لا يكون مجنوناً، وإذا كان مجنوناً جنوناً أدوارياً، أي يأخذه في حال، ويتركه في حال، صحت أعماله في حال الإفاقة، وبطلت في حال الجنون.

القانون 7: المراد بالاختيار: أن يكون كل واحد من المالك والعامل، مقدماً على المضاربة بإرادته، لا بجبر جابر.

القانون 8: لو اضطر إلى عمل المضاربة، لا بجبر أحد، بل لظروف خاصة، كما لو لم يكن عامل خير من هذا العامل ـ مثلاً ـ فأقدم على المضاربة معه، ثم وجد عاملاً خيراً من هذا العامل، لم يكن عقد مضاربته باطلاً أو حراماً، لأنه انعقد بالاختيار… وكذا لو عقد العامل المضاربة مع المالك من باب الاحتياج إلى إمرار معاشه، فيما لم يجد مالكاً خيراً من هذا المالك.

القانون 9: المراد بـ(الرشيد): هو البالغ الذي يقدر على إصلاح أمواله وأموره، حسب نظر العرف، فإذا بلغ الولد، ولم يكن رشيداً، لم يصح عقده للمضاربة.

القانون 10: المراد بغير المحجور، أن لا يكون أحد الطرفين من المالك والعامل، سفيهاً أو نحوه حيث منع الشرع عن عقوده.

القانون 11: إذا كان المالك مفلساً (أي أن الشرع حجر عليه، ولم يبح له التصرف في أمواله) لم يصح أن يعقد المضاربة، أما إذا كان العامل مفلّساً، صح عقده للمضاربة.

القانون 12: إذا تراضيا المالك والعامل على المضاربة، وعقدا لذلك باللفظ، أو بعمل دال على المضاربة، انعقدت المضاربة.

القانون 13: يصح أن يعقد المضاربة في مال الصغير وليّه الشرعي، كما يصح أن يجعل الوليُ الصغيرَ عاملاً، بأن يعقد المضاربة مع بعض المالكين.

القانون 14: الولي الشرعي، هو الأب والجدّ الأبي، أو كلاهما، والقيّم عنهما ـ بعد موتهما ـ والحاكم الشرعي الإسلامي.

القانون 15: الحاكم الشرعي هو المجتهد الذي يفقه الإسلام، العادل، الجامع لشرائط الفتوى.

القانون 16: إذا لم يكن الولي الشرعي، فهل يحق لعدول المسلمين، أن يتولّوا المضاربة، من طرف الطفل؟ فيه احتمالان، والظاهر أنه جائز.

القانون 17: يلزم أن يكون مال المضاربة معلوماً، قدراً ووصفاً، مثلاً يقول المالك: هذه المائة دينار هي رأس المال، أما لو قال: هذا المال، ولم يعلم العامل أنه دينار أو درهم، أو قال: هذه المائة دينار، ولم يعلم العامل أنه دينار العراق أو دينار الكويت ـ مثلاً ـ لم يصح.

القانون 18: هل يصح أن يجعل المالك رأس المال (المنفعة) كأن يقول: منفعة هذا البستان هي رأس المال؟ الظاهر الصحّة.

القانون 19: لو كان رأس المال ديناً، كما لو كان المالك يطلب زيداً مائة دينار، فقال للعامل: رأس المال هو طلبي من زيد، الظاهر الصحّة.

القانون 20: إذا أراد المالك أن يجعل (الدين) أو (المنفعة) رأس المال، فالأولى أن يوكّل العامل بقبض الدين والمنفعة من قبل المالك، ثم يجعله رأس مال المضاربة، بأن يجري عليه عقد المضاربة، إما لفظاً أو عملاً.

القانون 21: المشهور بين العلماء: لزوم أن يكون رأس المال ذهباً أو فضّة مسكوكين بسكة المعاملة، ومن الفقهاء من أجاز المضاربة بكل مال له مالية، وهذا أقرب.

القانون 22: لو كان رأس المال مغشوشاً، صح جعله رأس المال.

القانون 23: يشترط في المضاربة أن يكون كل من (المالك) و(العامل) و(المال) معيّناً:

ألف: فلو قال (زيد وبكر) للعامل: ضارب بمال أحدنا.

ب ـ أو قال (زيد) لنفرين من العمّال: ليضارب أحدكما بمالي.

ج: أو قال المالك للعامل: ضارب بهذا المال، أو ذاك المال… لم تصح المضاربة على المشهور، وإن كنا نراه صحيحاً في بعض الموارد.

القانون 24: يصح أن يجعل المالك ماله المشاع أو المشترك، رأس المال، كما لو كان له ألف دينار، فقال للعامل ضاربتك: بمائة دينار في هذا الألف (في المشاع) أو قال المالك: ضاربتك بمائة دينار في المال المشترك بيني وبين خالد (في المشترك) صحّت المضاربة.

القانون 25: لا فرق بين أن يكون رأس المال بيد المالك، أو بيد العامل، أو بيدهما، أو بيد أجنبي، كل ذلك سواء اشترطا ذلك، أو حصل في يد أحدهم صدفة.

القانون 26: يشترط في المضاربة، أن يكون الربح مشتركاً بينهما، بأيّ نسبة كان، فلو جعل قدراً خاصاً من الربح للمالك أو العامل، والباقي مشتركاً لم يصح، فلا يصح أن يقول المالك: (لي ألف من الربح والباقي مشترك بالتنصيف) أو نحو ذلك.

القانون 27: لو قال المالك: (لي نصف من الربح) ابتداءً، والباقي بالتنصيف صحّ، لأن مرجع هذا إلى أن يكون ربع الربح للعامل.

القانون 28: يلزم تعيين حصّة كل من المالك والعامل، فلو لم يعيّنا، وكان هناك متعارف قصداه انصرف إليه، كما لو كان المتعارف عند سائر الملاكين والعمّال، أن يكون للعامل (الثلث) وقصدا المتعارف عند عقد المضاربة، صح.

القانون 29: يصح أن يكون المالك واحداً ومتعدّداً، وأن يكون العامل واحداً ومتعدّداً، والمال جنساً أو جنسين، كما لو كان درهماً وديناراً.

القانون 30: لو شرطا أن يكون جزء من الربح، لإنسان ثالث، فإن كان لذلك الثالث عمل متعلّق بالتجارة، صح الشرط، وإن لم يكن له عمل متعلق بالتجارة، ففي صحة هذا الشرط خلاف بين الفقهاء وإن كان الأقرب الصحّة.

القانون 31: إذا دفع المالك إلى العامل مالاً ليصرفه في التجارة المحلّلة صحّت المضاربة، وإذا دفع إليه مالاً ليصرفه في التجارة المحرّمة لم تصح المضاربة.

القانون 32: إذا دفع إليه مالاً ليصرفه في الزراعة، فالمشهور بين الفقهاء أنه ليس داخلاً في عنوان المضاربة، لكنا لا نستبعد صحة كونه مضاربة.

القانون 33: يصح أن يباشر العامل التجارة بنفسه، أو بوكلائه، إذا لم يشترط المالك أن يباشر العمل بنفسه، ويصح أن يشترط المالك أن يباشر العامل بوكلائه فقط.

القانون 34: إذا كان العامل لا يتمكّن من مباشرة العمل بنفسه أصلاً، أو بنفسه وحدها، وقيّد المالك مباشرته للعمل وحده، لم تصح المضاربة… نعم إذا اشترط مباشرته للعمل وحده، فباشره بعضاً بنفسه وبعضاً بوكلائه صح في المقدار الذي باشره بنفسه.

القانون 35: إذا قيّد المالك أن يباشر العامل العمل بنفسه، فعجز العامل عن العمل، وجب عليه ردّ المال إلى المالك، وإن عجز عن العمل في كل المال، وتمكَّن من العمل في بعضه، ردّ المقدار الذي يعجز عن العمل فيه.

القانون 36: عقد المضاربة جائز من الطرفين، فلو أراد المالك، أو العامل، فسخ المعاملة، كان له ذلك.

القانون 37: يصح جعل المضاربة لازمة، بأن تجعل شرطاً في ضمن عقد لازم، مثلاً يبيع المالك شيئاً للعامل، ويشترط في ضمن البيع أن لا يفسخ معاملة المضاربة الواقعة بينهما، فإنه لا يحق له الفسخ حينذاك.

القانون 38: لو كان للمالك مال، أمانة أو غصباً في يد العامل، أو غير العامل، فأجرى عقد المضاربة على ذلك المال، صحت المضاربة، فلو كان غصباً في يد غير العامل، ثم قبضه العامل، أو كان غصباً في يد العامل، خرج عن المغصوبيّة.

القانون 39: يحق لكل من المالك والعامل، فسخ عقد المضاربة، ولو كان في أثناء العمل، سواء ظهر الربح أم لم يظهر، فإذا فسخ أحدهما المضاربة في الأثناء، وقد ظهر الربح، كان الربح بينهما على ما قرّرا.

القانون 40: لو اشترط المالك على العامل، أن تكون الخسارة أو بعضها على العامل، بأن تكون خارجة من كيس العامل، صحّت المضاربة وصح الشرط، وإن لم يشترط المالك، فالخسارة كلاً من كيس المالك نفسه، إلاّ إذا كانت هناك قرائن.

القانون 41: لو قال المالك للعامل: اشتر برأس المال (داراً) بقصد بيعها للاسترباح، كانت مضاربة، ولو قال له: اشتر داراً بقصد إيجارها للاسترباح أو نحو الإيجار، لم تكن مضاربة على قول، لكن لا يبعد كونه مضاربة أيضاً.

القانون 42: لو اشترط المالك على العامل شرطاً في ضمن المضاربة، كأن شرط عليه أن لا يتاجر بالمال الفلاني، أو أن يسافر لأجل الاتّجار، أو لا يسافر، أو يشتري من فلان، أو لا يشتري من فلان، أو ما أشبه من سائر الشروط، وجب على العامل العمل بمقتضى الشرط، وكذلك في شرط العامل على المالك.

القانون 43: لو خالف العامل العمل بمقتضى شرط المالك، فحصلت خسارة كان ضامناً لها، هذا بالإضافة إلى أنّ عمله في مال المالك، بدون رضاه محرّم شرعاً.

القانون 44: لو خالف العامل الشرط، وحصل الربح، كان الربح بين العامل والمالك، حسب ما قرّرا من مقدار الربح لكل منهما، إلا إذا فسخ المالك المعاملة لخيار الشرط، فيكون للعامل أقل الأمرين من الأجرة ونسبة الربح.

القانون 45: يجوز للعامل أن يخلط رأس المال بمال آخر لنفسه أو غيره، والاسترباح بهما، ثم تقسيم الربح على رؤوس الأموال كلٌّ حسب ربحه، إلا إذا شرط المالك عدم الخلط فلا يجوز حينئذ، أو شرط الخلط فيلزم.

القانون 46: لو شرط المالك عدم الخلط، وخلط العامل، لم تبطل المضاربة، وإنما فعل حراماً.

القانون 47: يجوز للعامل شراء الصحيح أو المعيب، حسب ما تقتضيه المصلحة، إلا إذا شرط المالك شراء الصحيح أو المعيب فقط.

القانون 48: يجوز للعامل أن يشتري حسب ما يراه مصلحة، من نقد أو نسيئة، أو سلف، بالمرابحة وغيرها، إلا إذا شرط المالك شيئاً خاصاً، وهل يجوز أن يشتري بما يعلم عدم الربح فيه أو يعلم الضرر، إذا كان ذلك صلاحاً (مثل أن يشتري من البائع جنسين في أحدهما ربح كبير وفي الآخر ضرر يسير، فيما لا يبيع البائع إلا الشيئين معاً)؟ الظاهر الجواز.

القانون 49: إذا اقتضت المصلحة أن يشتري العامل، الجنس بأزيد من قيمة المثل، أو أن يبيع بأقل من قيمة المثل، جاز ذلك.

القانون 50: إذا عامل العامل معاملة خياريّة، ثم كانت المصلحة في الأخذ بالخيار، وجب عليه الأخذ به.

القانون 51: يجوز للعامل أن يشتري المتاع بثمن شخصي، أو كلّي في المعيّن، أو مشاع، كأن يشتري بهذا الدينار، أو بدينار في ضمن هذه الدنانير العشرة، أو بعُشر هذه الدنانير العشرة.

القانون 52: يجوز للعامل أن يشتري المتاع بثمن خارجي، أو بثمن في الذمّة، سواء كان في ذمّة المالك (كأن يقول: اشتريت الكتاب بدينار في ذمّة المالك) أو ذمّة نفسه (كأن يقول: اشتريت بدينار في ذمّتي) وقصد أنه في ذمته بما أنه عامل ووكيل عن المالك.

القانون 53: لو كان وكيلاً عن اثنين في المضاربة، فنفقات عمله تُوزّع على الاثنين بنسبة العملين، مثلاً لو سافر لأجل أن يشتري لمالك ألف دينار، ولمالك آخر خمسمائة دينار، وكان السفر لأجل الأمرين بالتساوي، كانت النفقة على المالكين بالتساوي.

القانون 54: لو قال المالك للعامل: خذ هذا المال مضاربة، ونصف الربح لك، أو نصف الربح لي، أو الربح بيننا، كان لكل منهما نصف الربح، أو الربح بيننا، كان لكل منهما نصف الربح، نعم إذا كان في الصورة الثالثة انصراف إلى قدر خاص، كان المتبع الانصراف.

القانون 55: ما تعارف أن يباشره العامل بنفسه، لو أعطاه بأجرة، كانت الأجرة من كيس العامل لا المالك.

القانون 56: ما تعارف أن يتاجر العامل بوكيله، لو عمله العامل بنفسه بقصد أخذ الأجرة كان له أخذ أجرة المثل، ولو فعله بقصد التبرّع، لم يكن له أخذ الأجرة.

القانون 57: الأجرة التي يعطيها العامل، فيما تعارف الاستئجار لأجله، تخرج الأجرة من الوسط.

القانون 58: لو ماكس العامل في الأجرة، لم يكن له أخذ الزائد لنفسه، ولو أعطى أكثر من أجرة المثل، فلو كان بمقدار متعارف كان الزائد من الوسط، وإن كان فوق المتعارف خرج الزائد من كيس نفسه.

القانون 59: يلزم على العامل، مراعاة رأس المال والتجارة، في القيام بشؤونهما حسب المتعارف، فإن فرّط أو أفرط وتلف أو نقص كان ضامناً، نعم المضاربة لا تبطل بذلك.

القانون 60: لو أنفق العامل في سفره الذي سافر لأجل التجارة، كانت النفقة من الوسط، إذا كانت بمقدار المتعارف، أما الزائد على المتعارف فمن كيس نفسه.

القانون 61: لا يبعد أن يكون أكله وشربه ولباسه وما أشبه، في السفر من كيس نفسه، لأنه نفقة العامل بما هو إنسان لا بما هو عامل، نعم التفاوت بين السفر والحضر، من رأس المال.

القانون 62: لو كانت نفقة السفر أقل من الحضر، لغلاء الأسعار في الحضر، لم يكن له أخذ التفاوت، ولو كانت نفقة السفر أكثر، لكنه ماكس لم يكن له أخذ مقدار ما ماكس فيه.

القانون 63: إذا كانت التجارة متوقّفة على هدايا أو ضيافات أو ما أشبه، كانت نفقتها من رأس المال، سواء كان ذلك في السفر أو الحضر.

القانون 64: ما يضطر العامل، إلى إعطائه للظالم، مما يرتبط بالتجارة، كالمكس وما أشبه، يخرج من رأس المال.

القانون 65: المراد بالسفر في المقام، السفر العرفي، فالسفر إلى فرسخ، وقصد العشرة في السفر المحتاج إليه، لا يخرجه عن كونه مسافراً وكون نفقات سفره من رأس المال.

القانون 66: لو سافر لغرض التجارة، وأضاف إليه التفرّج، كانت النفقة على رأس المال، ولو انعكس بأن سافر للتفرّج وأضاف إليه التجارة، كانت النفقة من كيسه، ولو كان التفرّج والتجارة جزئي العلّة، كانت النفقة موزّعة عليهما.

القانون 67: لو لم يأذن المالك للعامل في السفر، أو في هذا السفر الخاص، أو في هذا الوقت الخاص، أو بهذه الوسيلة الخاصة، مثلاً، فنفقة السفر ليست على رأس المال، وإن كان السفر لأجل التجارة ولصالحها.

القانون 68: لو تعدد العامل وكان الكل متساوين في العمل، فالحصة من الربح التي هي للعامل تكون بينهما بالتساوي، وإلا فلكل بنسبة عمله.

القانون 69: لو شرط أحد العاملين زيادة في الحصة، مثلاً أن يكون له الثلث، بينما كانت الحصة لهما النصف، مما يوجب أن يكون نصيب الآخر السدس، لزم العمل بمقتضى الشرط.

القانون 70: لو شرط أحد المالكين المشتركين زيادة الربح لنفسه، كما لو اشترك اثنان في إعطاء مال للعامل، فشرط أحدهما أن يكون له نصف الربح، وأن يكون لكل واحد من الشريك الآخر والعامل ربع الربح، لزم العمل بالشرط.

القانون 71: ينفق العامل لأجل شؤونه المربوطة بالتجارة من رأس المال حتى يظهر الربح، ولدى التصفية تحسب النفقة من الربح فيعطى رأس المال إلى المالك، وتخرج النفقة من الربح، ويقسم الباقي من الربح بينهما حسب القرار.

القانون 72: مقدار الوقت الذي يصرفه العامل لأجل التجارة هو المقدار المتعارف بالنسبة إلى الزمان والمكان والعامل والتجارة وما أشبه، فإذا كان المتعارف العمل ثمان ساعات في اليوم، لم يكن له أن يعمل أقل من ذلك، وهكذا.

القانون 73: لو مرض العامل، أو اتّفقت له حاجة تمنعه عن العمل بالمقدار المتعارف، لم يكن له أن يأخذ النفقة لنفسه (التي يعتاد أخذها لنفسه في حال عمله) من رأس المال، اللّهمّ إلاّ إذا كان هناك تعارف في الأخذ ولو في مثل هذه الأحوال.

القانون 74: نفقة الرجوع من السفر الذي ذهب إليه للتجارة، على رأس المال، إلاّ إذا حصل الفسخ أو الإنفساخ للمضاربة فإنه تكون نفقة الرجوع على نفس العامل، إلا إذا عُدّ من شؤون التجارة السابقة مما تعارف أخذها من الوسط.

القانون 75: يصح للمالك أن يدفع مالاً إلى العامل، ويقول له: تمام الربح لك، وهذا داخل في عنوان القرض، فليس للمالك هنا شيء من الربح.

القانون 76: يصح للمالك أن يدفع مالاً إلى العامل، ويقول له: تمام الربح لي، وهذه معاملة تسمّى بـ(البضاعة) وحينئذ يكون تمام الربح للمالك، ويكون للعامل أجرة مثل عمله، إلاّ إذا تبرّع العامل في العمل فليست له أجرة.

القانون 77: إذا اختلف المالك والعامل في أن الدفع كان على وجه البضاعة أو المضاربة، أو اختلفا في أن الدفع كان على وجه البضاعة أو القرض، أو اختلفا في أن الدفع كان على وجه المضاربة أو القرض، أو اختلفا في أن الدفع كان على أي الوجوه الثلاثة، بأن قال أحدهما: إنه كان قرضاً أو مضاربة، وقال الآخر: بل إنه كان بضاعة، كان المورد من التحالف، فيحلف كل على ما ادّعاه، ورأس المال والربح يكونان للمالك، وللعامل بمقدار أجرة عمله. هذا إجمال القانون، وله تفصيل ذكرناه في (الفقه).

القانون 78: ما تقدّم في القانون السابق إنما هو إذا لم يكن هناك دليل شرعي يثبت قول أحد الطرفين، وإلاّ أخذ بذلك الدليل.

القانون 79: إذا مات المالك، أو العامل بطلت المضاربة، فإذا كان المال نقداً، صح للوارث أن يعقد عقداً جديداً مع الطرف الآخر، وإذا كان المال غير نقد، لا يبعد صحة إجازة الوارث المضاربة السابقة.

القانون 80: لا يصح للعامل أن يضارب عاملاً آخر بمال المالك، إلاّ إذا كان بإذن المالك، أو تعارف هناك وأجرى المالك العقد حسب المتعارف.

القانون 81: إذا ضارب العامل عاملاً آخر، فإن جعل العامل الجديد عاملاً عن المالك في تمام المال، بطلت مضاربته، وكان المال حينئذ بين المالك والعامل الجديد.

القانون 82: في القانون السابق لو لم يكن عمل العامل الأول في المال أصلاً، لم يستحق شيئاً من الربح، ولو كان إيكاله العمل إلى العامل الثاني عملاً يستحق عليه شيء من المال عرفاً، كان له الحق في أخذ استحقاقه.

القانون 83: لو كان العامل الأوّل ـ في القانون المذكور ـ عمل في المال، قبل إيكاله إلى العامل الثاني، فإن كان عملاً لا يستحق إزائه المال عرفاً، لم يكن له شيء، وإن كان عملاً يستحق إزائه شيء عرفاً، كان له ذلك المقدار.

القانون 84: إذا ضارب العامل عاملاً آخر، بأن جعله عاملاً عن نفسه لا عن المالك، كان حق العامل الأوّل في المال حسب المقرّر بين المالك والعامل الأول، وحق العامل الثاني في المال حسب المقرّر بين العامل الأول والعامل الثاني.

القانون 85: إذا ضارب العامل عاملاً آخر، بأن جعله شريكاً لنفسه في العمل للمالك، كان لكلا العاملين حق في الربح المقرّر للعامل، وكأنهما عاملان ابتداءً عن المالك.

القانون 86: لو جعل العامل الأوّل للعامل الثاني، الذي قرّره عاملاً عن المالك، حصة أزيد من الحصة المجعولة لنفسه، بإذن المالك صحّت المضاربة، كما لو كان المالك جعل للعامل الأوّل النصف، فجعل العامل الأول للعامل الثاني الثلثين.

القانون 87: لو جعل العامل الأول للعامل الثاني الذي قرّره عن المالك، حصة أقل من الحصة المجعولة لنفسه، بأن أراد أن يأخذ التفاوت لنفسه، كما لو جعل لنفسه النصف، فجعل هو للعامل الثاني الربع، بإرادة أن يأخذ الربع الآخر لنفسه، جاز مع تعارف ذلك في العقد.

القانون 88: إذا ضارب العامل مع عامل ثان، فإن كان بإذن المالك صحت المضاربة الثانية، وإن كانت بدون إذنه بطلت الثانية.

القانون 89: إذا ضارب المالك مع عامل ثان، في نفس المضاربة التي قرّرها مع الأوّل، فإن كانت المضاربة الثانية من المالك بقصد إبطال المضاربة الأولى، بطلت الأولى لما تقدّم من أنّ عقد المضاربة جائز يحق لكل منهما إبطاله، وإن كانت المضاربة الثانية، لا بقصد إبطال الأولى، بل كانت غفلة من المالك، بطلت الثانية، وبقيت الأولى بحالها.

القانون 90: يصح جعل الشرط السائغ، غير المنافي لمقتضى عقد المضاربة، في المضاربة، كما لو شرط العامل على المالك أن يخيط المالك ثوب العامل، أو بالعكس، أو كما لو شرط المالك على العامل، أن ينفق العامل على المالك كل يوم بمقدار مؤونته من كيس نفس العامل، أو بالعكس.

القانون 91: لا يصح الشرط غير السائغ، كما لو شرط أحدهما على الآخر، أن يقامر معه، والشرط المنافي لمقتضى العقد، مثل أن يشترط المالك على العامل أن يكون للمالك تمام الربح، أو أن يشترط العامل على المالك أن يكون للعامل تمام الربح.

القانون 92: هل الشرط في ضمن المضاربة واجب الوفاء، وإن كان شرطاً في عقد جائز، إلا إذا أبطل أحدهما المضاربة فإن الشرط يتبعها في البطلان، أم لا؟ لا يبعد الثاني.

القانون 93: يحق لمن شرط شرطاً لنفع نفسه، أو لمنفعة خارجية ـ كما لو شرط المالك على العامل أن يبني دار فقير مثلاً ـ أن يرفع اليد عن شرطه، فإن الشرط إنما يلزم الوفاء به، إذا كان المشترط يريد الشرط، لا إذا رفع اليد عنه، إذ الحق لا يعدوهما.

القانون 94: إذا ظهر الربح في المال، استحق العامل حصته من الربح، وإن كان المال بعد على حاله لم ينتقل إلى النقود، ولا يتوقّف استحقاق العامل لحصته على القسمة.

القانون 95: حيث قلنا إن العامل يملك الحصة بمجرد ظهور الربح، ترتب على ملكيته للربح تمام آثار الملك، من وجوب الحج لو استطاع بهذا الربح، ووجوب الخمس، وتعلق حق غرماء العامل به، ولو مات العامل ورث الحصة وارثه، كما يحق للعامل أن يبيع حصته أو يصالح عنها، أو ما أشبه من الأحكام المترتبة على الملك.

القانون 96: لو ظهر خسران بعد الربح، أو تلف، خرج الربح عن ملك العامل، كما أنه يخرج عن ملك المالك أيضاً، وعليه فلو كانت استطاعة العامل للحج بهذا الربح، سقطت الاستطاعة، ولو أعطى خمسه حق له أن يسترجع ما أعطى بشرط بقائه، ولو أجرى عليه معاملة بطلت تلك المعاملة، كسائر الموارد التي يتلف المال.

القانون 97: إذا ربح رأس المال (وهو مائة دينار مثلاً) عشرة دنانير، ثم خسرت التجارة عشرة، كانت الخسارة من الربح، لا من رأس المال، كما أنه لو خسر المال عشرين، ثم ربح عشرة، سدت العشرة الجديدة رأس المال، ولا تعدّ من الربح، وهذا هو مراد الفقهاء بقولهم: (الربح وقاية لرأس المال).

القانون 98: لو فسخت المضاربة، أو قسموا المال، ثم صار خسران وضرر، تحمل كل من المالك والعامل حصته من الضرر، ولا يجبر حينئذ رأس المال بالربح، مثلاً لو زاد رأس المال عشرة، ثم قسموا العشرة نصفاً للمالك ونصفاً للعامل، وبعد ذلك انفخض رأس المال خمسة، لا يسترجع من العامل اثنان ونصف، بل كل الخمسة تكون خسارة على المالك.

القانون 99: إذا ظهر الربح، حق للعامل أن يفسخ المعاملة، حرصاً لإحرازه على حصته من الربح، وخوفاً من الخسارة الموجبة لذهاب حصته، وكذلك يحق لصاحب المال.

القانون 100: إذا ظهر الربح يحق لهما أن يقسّما الربح، مع إبقاء المضاربة على حالها، أما إذا أراد أحدهما تقسيم الربح ولم يرد الآخر، فإن فسخ مريد الربح فلا إشكال، وإن لم يفسخ ففي حقه قسمة الربح، خلاف بين الفقهاء.

القانون 101: تجبر الخسارة بالربح، سواء كانت الخسارة سابقة أو لاحقة أو مقارنة، مثلاً لو جعل العامل رأس المال نصفين وتاجر بهما في جنسين فخسرا أولاً مائة ثم ربحاها، أو ربحا أولاً مائة ثم خسراها، أو ربح أحد النصفين مائة في حال أن خسر النصف الآخر مائة.

القانون 102: لو تلف كل المال قبل الشروع في التجارة بما لا يمكن تحصيل عوضه، كما لو كان التلف بآفة سماويّة، أو أتلفه غاصب لا يمكن استرجاع عوضه منه، بطلت المضاربة، وليس للمالك أن يقول للعامل: أعطيك عوضه وتاجر به، إلا بعقد جديد.

القانون 103: إذا تمكّن من تحصيل بدل التالف من الذي أتلفه، بقيت المضاربة على حالها.

القانون 104: لو لم يتلف المال، وإنما صار بمنزلة التالف، كما لو ألقى في البحر، فإن حصّله بعد ذلك بإخراجه، بقيت المضاربة، وإلا كان كالتالف في بطلان المضاربة.

القانون 105: لو تلف كل رأس المال أو بعضه، بعد الشروع في التجارة والربح، كما لو سُرق رأس المال أو بعضه، جُبر بالربح.

القانون 106: لو تلف بعض رأس المال، قبل الاسترباح، جُبر بالربح، وكذا إذا تلف بعد الاسترباح.

القانون 107: العامل أمين، فلا يضمن المال بدون تفريط أو إفراط إذا تلف بآفة سماويّة، أو غيرها، كما لو غرق المتاع الموضوع في السفينة، أو أتلفته الصاعقة، أو سرقه سارق أو ما أشبه ذلك.

القانون 108: إذا تعدّى العامل، بأن أفرط أو فرّط في الحفظ، كما لو ترك قطيع الغنم في الصحراء، بدل أن يدخلها في الحرز، أو أخذ عمالاً غير أمناء، فتلف المال ضمن.

القانون 109: إذا اختلف المالك والعامل، في أن العامل خان أو فرّط أو أهمل، فقال المالك بذلك، وأنكر العامل فإن كان هناك دليل شرعي يثبت قول المالك، أخذ بقوله، وإلا كان للعامل أن يحلف، ولا يكون حينئذ ضامناً.

القانون 110: لو فرط العامل، لكن المال لم يصبه شيء، وبعد ذلك أصيب بدون تفريط لم يضمن العامل، كما لو ترك القطيع في الصحراء ليلاً، ثم في الليلة الثانية أدخلها الحرز، لكن سرق بعضها.

القانون 111: المشهور أنه لو صار الإهمال سبباً لعدم الربح، لم يكن العامل ضامناً للربح الذي فات بسبب الإهمال، في الجملة.

القانون 112: لو نوى الخيانة، أو الإهمال، لكنه لم يفعلهما بعد ذلك، لم يضمن إن صارت آفة أو خسارة غير مربوطتين به.

القانون 113: لو أهمل ولم يبع الجنس في وقت رواجه، ثم صارت وضيعة في القيمة، ضمن، أمّا إذا لم يحصل ربح لم يضمن، على ما تقدّم من قول المشهور.

القانون 114: إذا سلك العامل الطرق المتعارفة في التجارة، فخسر لم يضمن، وإن كان في سلوك الطريق احتمال الخسارة غير العقلائي، وكذا إذا تلف المتاع.

القانون 115: الظاهر وجوب التأمين المشروع على المتاع، إذا كان التأمين متعارفاً في ذلك المحل، لأنه من طرق حفظ المتاع والعقد منصب على المتعارف.

القانون 116: لا تصح المعاملة التي يجريها المالك مع العامل بالنسبة إلى المتاع، سواء كانت المعاملة بيعاً أو إجارةً أو رهناً أو غيرها، لأن المتاع مال المالك، ولا تصح معاملة الإنسان على ماله بماله.

القانون 117: تصح معاملة العامل، مع المتاع لنفسه، كأن يشتري المتاع لنفسه، فيكون موجباً قابلاً، بشرط أن يكون ذلك طريقاً متعارفاً للاسترباح، وأن لا يكون منع عن المالك، ولو منعاً بسبب الانصراف.

القانون 118: يصح للمالك أن يشتري من حصة الربح المتعلقة بالعامل، عند ظهور الربح، وإن لم يقسّم الربح بعد ذلك، كما أنه يجوز للعامل أن يجري سائر المعاملات على حصته مع المالك أو مع غيره.

القانون 119: لا يجوز للعامل أن يسامح في رأس المال، بالمسامحات المعاملية، غير المتعارفة، إلاّ إذا أجازه المالك في ذلك.

القانون 120: يصح للعامل أن يشتري من المالك، قبل ظهور الربح، وبعده، من رأس المال، أو من حصة المالك من الربح، أمّا لو اشترى الأعم من حصة نفسه، بطلت المعاملة بالنسبة إلى حصة نفسه.

القانون 121: إذا مات المالك، واستمر العامل في الاتّجار، كانت الأرباح المتأخّرة عن الموت للورثة، وقد بطلت المضاربة، والعامل إن علم بالموت ولم يبال، لم يكن له شيء إزاء عمله على المشهور، وإن كان فيه نظر، وإن لم يعلم بالموت، أو أجازت الورثة التصرّف (لا بعنوان المضاربة) كان للعامل أجرة مثل عمله، سواء ربح المال أم لم يربح.

القانون 122: الحكم مثل القانون السابق فيما لو انتقل المال من المالك إلى غيره بدون الموت، كما لو جعل المالك رأس المال صداقاً، أو باعه، أو جعله ثمن بيع، أو إجارة، أو قرض، أو ما أشبه ذلك.

القانون 123: لو نذر المالك المال، بحيث خرج عن اختياره، أو وَقَفَه، بطلت المضاربة، فإن علم العامل واستمر في اتجاره لم يكن له شيء على المشهور ـ على ما تقدم ـ وإن لم يعلم، فهل يستحق أجرة مثل عمله من المالك أو له ربحه المقرّر؟ احتمالان.

القانون 124: إذا كانت دار مشتركة بين العامل والأجنبي، فاشترى العامل حصة الأجنبي، برأس المال، ولم يكن ربح، جاز للعامل الأخذ بالشفعة، إلا إذا كان اللازم إبقاء المال حسب قرار المضاربة حتى يحصل الربح.

القانون 125: لو اشترى الدار في القانون السابق وظهرت الأرباح، لم يكن للعامل الأخذ بالشفعة، لأن الدار صارت مشتركة بين ثلاثة أشخاص.

القانون 126: إذا كانت الدار للمالك والأجنبي، فاشترى العامل حصة الأجنبي، فإن لم يظهر ربح، لم يكن للمالك الأخذ بالشفعة، لأن المال صار له، فلا مورد للشفعة، وإن ظهر ربح، تشارك العامل والمالك في الدار، ولم يكن لأحدهما الأخذ بالشفعة.

القانون 127: إذا باع العامل حصة نفسه في القانون السابق لأجنبي كان للمالك الأخذ بالشفعة، وإذا باع العامل حصة المالك لأجنبي، كان للعامل الأخذ بالشفعة، لحصول شرط الشفعة في المقام.

القانون 128: المضاربة عقد جائز ـ كما تقدّم ـ فإن شرط لزومها في عقد لازم آخر، لزمت، وإن شرط لزومها، في نفس عقدها، لم تلزم، لإمكان إبطال المضاربة الجائزة، فيبطل الشرط.

القانون 129: إذا مات المالك أو العامل، أو جنّ أحدهما، أو سرق المال كلاَ، أو خرج عن إمكان الاسترباح بطلت المضاربة.

القانون 130: إذا أتلف المال متلف وأعطى بدله بقيت المضاربة على حالها، وكذلك إذا ألقاه في البحر مثلاً وأعطى بدل الحيلولة.

القانون 131: إذا فسخ أحدهما المضاربة، أو انفسخت المضاربة بنفسها، ولم يشرع العامل في العمل، فلا شيء له، وكذا إذا أتّم عمل المضاربة، ولم يحصل ربح أصلاً فإنه لا شيء للعامل أيضاً.

القانون 132: إذا شرط العامل على المالك شيئاً لنفسه، إذا لم يظهر ربح، صح الشرط، ولزم على المالك الوفاء به، بعد إتمام المضاربة وعدم ظهور الربح.

القانون 133: إذا شرط المالك على العامل شيئاً للمالك، إذا لم يظهر ربح، لزم الوفاء به من العامل، بعد إتمام المضاربة وعدم ظهور الربح، وكذلك إذا كان الشرط إعطاء المالك أو العامل شيئاً لأجنبي، أو مرتبط بعمل من أعمال المضاربة.

القانون 134: إذا فسخ العامل المضاربة في الأثناء قبل ظهور الربح، لم يكن له شيء أجرةً لعمله، وكذا إذا فسخ المالك، أو انفسخت المضاربة بنفسها لطرو إحدى موجبات الانفساخ.

القانون 135: لو صرف العامل شيئاً من رأس المال لبعض مصارف المضاربة، ثم فسخ العامل، أو المالك، أو انفسخت المضاربة بنفسها لم يكن للمالك تغريم العامل بالمصارف، كما لم يكن للعامل إلزام المالك بأجرة مثل عمله.

القانون 136: لو فسخ العامل، أو انفسخت المضاربة، وكان المال منتشراً هنا وهناك، أو كان ديوناً على الناس، ففي وجوب جمع العامل المال احتمال قوي، أمّا لو كان الفاسخ المالك وقد علم بذلك، لم يبعد عدم الوجوب على العامل، إلاّ إذا كان اتفاق من قبل.

القانون 137: أجرة جلب المال من البلاد البعيدة بعد تمام المضاربة، على الوسط، سواء ربح المال أو لم يربح، وكذا أجرته إذا فسخ المالك أو انفسخ، أما لو فسخ العامل، ففي المسألة احتمالان.

القانون 138: لو حصل فسخ للمضاربة، أو انفسخت هي بنفسها، قبل حصول الربح، والمتاع قائم، لم يكن للعامل بيعه وإن علم بأنه لو باعه كان له ربح، نعم للعامل الحق في أن يطالب المالك بالربح الموجود حالاً في المال.

القانون 139: إذا فسخ أحدهما المضاربة، أو انفسخت بنفسها، والمال متاع، لم يكن للمالك أن يجبر العامل، بأن يبدّل المتاع إلى القيمة.

القانون 140: إذا أضافا الربح إلى رأس المال، وأرادا عقد مضاربة جديدة بالمجموع، لم يصح، لأنه لا تصح المضاربة بالنسبة إلى حصة العامل، نعم تصح المضاربة بالنسبة إلى مال المالك من الأصل وحصته من الربح.

القانون 141: إذا حصل فسخ أو انفساخ للمضاربة، والمال متاع فطلب المالك من العامل، أو العكس، تحويل المتاع إلى النقد، لم يجب على الآخر، بل صحت القسمة للمتاع، فيأخذ المالك رأس ماله وربحه، ويأخذ العامل حصته من الربح.

القانون 142: الربح الذي يُجبر به خسارة رأس المال، لا فرق فيه بين كونه ربحاً للمجموع، أو للبعض، المتحد الجنس مع المتاع الخاسر، أو مختلف الجنس، مثلاً لو فرّق مال المضاربة بين الأغنام والسكّر فخسر في الأغنام وربح في السكّر، تدارك بربح السكر خسارة الأغنام، وهكذا بالنسبة إلى جبران خسارة التالف.

القانون 143: لو اتجر بجميع رأس المال فخسر، ثم اتجر بالبعض فربح، جبر الربح الخسارة، وكذا لو اتجر بالبعض فخسر ثم اتجر بالكل فربح، وهكذا في صورة ما كانت الأرباح مقدمة على الخسائر.

القانون 144: يصح لكل من المالك والعامل، أن يرد بعض رأس المال، وحينئذ تبطل المضاربة بالنسبة إلى ذلك البعض المردود، نعم إذا كان ردّ البعض موجباً لعدم ربح الباقي قطعاً، بطلت المضاربة بالنسبة إلى الباقي أيضاً.

القانون 145: لو ارتد المالك، ثم رجع، بطلت المضاربة بواسطة ارتداده، لانتقال المال إلى ورثته، ثم رجوعه لا يفيد في إرجاع المال إليه، حتى يمكن رجوع المضاربة بإجازة أو عقد جديد منه، هذا على قول المشهور.

القانون 146: لو ربح المال، ثم أخذ المالك نصف الأصل، ثم اتجر العامل فخسر بالنسبة إلى النصف الباقي، لم يجبر الربح السابق هذه الخسارة، مثلاً لو أخذ المالك نصف المائة دينار، التي ربحت عشرة، ثم اتجر العامل بالخمسين فصارت أربعين، لم تجبر العشرة الزائدة سابقاً هذه الخسارة الواردة حالياً.

القانون 147: في القانون السابق إذا خسر المال، ثم أخذ المالك بعضه، ثم ربح الباقي، لم يجبر الربح اللاحق الخسارة السابقة.

القانون 148: لو ادعى المالك أنه أعطى العامل كذا مقداراً من المال، وأنكر العامل، ولم يكن للمالك دليل، حلف العامل على إنكاره وبرئت ذمّته حسب القواعد الظاهريّة.

القانون 149: لو ادعى العامل أن المالك أعطاه المال مضاربةً، وأنكر المالك أصل الإعطاء كان هذا إقراراً من العامل وأخذ منه المال حسب إقراره، إلا إذا أعرض المالك عن المال، فيصير من المباحات، فيحق للعامل التصرّف فيه.

القانون 150: لو ادعى المالك أنه أعطى مائة، وقال العامل: بل أعطاني خمسين، ولم يتمكن المالك من الإثبات حلف العامل على نفي الخمسين الزائد.

القانون 151: لو تنازعا في أن المائة الموجودة في يد العامل، هل هي رأس المال فقط، كما ادعاه المالك، أو رأس المال منها ثمانون، حتى يكون للعامل نصف الربح (وهو العشرون) ولم يتمكن المالك من إثبات كلامه، كان القول مع العامل.

القانون 152: لو ادعى العامل تلف المال رأساً، أو تلف الربح، أو عدم الربح، أو قلّة الربح، وادعى المالك العدم، ولم يتمكّن المالك من إثبات قوله، كان اللازم أن يحلف العامل، وتبرأ ذمّته.

القانون 153: لو ادعى العامل عدم وصول أثمان النسيئة، أو أعيان السلف، ولم يتمكن المالك من إثبات دعواه، حلف العامل، وتبرأ ذمته.

القانون 154: لو ادعى المالك أن العامل خان أو فرّط أو عمل على خلاف الشرط، ولم يتمكن من إثبات دعواه، حلف العامل، وتبرأ ذمته.

القانون 155: إذا عمل العامل عملاً لا يجوز إلاّ بإذن المالك، كما لو أرسل المال إلى أماكن بعيدة، حيث لا يتعارف مثله في التجارة، وادعى إذن المالك، وأنكر المالك، ولم يتمكن العامل من إثبات قوله، حلف المالك، وكان الحق له.

القانون 156: لو ادعى العامل تلف المال، بعد أن كان فسخ أحدهما المضاربة، أو انفسخت هي بنفسها، أو تمت مدّتها، وأنكر المالك، ولم يتمكن من إثبات قوله، حلف العامل، وتبرأ ذمّته.

القانون 157: لو اعترف العامل بالربح، ثم أنكر وقال اشتبهت، فإن أقام دليلاً على إنكاره سمع منه، وإلاّ أُخذ بقوله الأول.

القانون 158: لو اعترف العامل بالربح، كان له الحق في أن يفسّره بالقليل أو الكثير، كأن يقول كان مقدار الربح ديناراً، أو كان ألف دينار.

القانون 159: لو قال العامل: ربح المال ثم خسر، سمع منه الخسارة، ولم يكن من الإنكار بعد الإقرار، ولو أنكر المالك الخسارة، ولم يتمكن من إثبات كلامه، حلف العامل، وتبرأ ذمته.

القانون 160: لو قال العامل: ربح المال ثم تلف الربح، سمع قوله، وصورة إنكار المالك مثل القانون السابق.

القانون 161: لو قال العامل: حصتي من الربح النصف، وقال المالك: بل الثلث، ولم يتمكن العامل من الإثبات، حلف المالك على عدم استحقاق العامل الزيادة على الثلث، وكذا في سائر فروض الاختلاف في المقدار.

القانون 162: لو ادعى المالك أنه سلّم المال للعامل، وأنكر العامل، ولم يتمكن المالك من الإثبات، حلف العامل، وبرئت ذمّته.

القانون 163: لو قال المالك: سلمتك تمام المال، وقال العامل: بل سلّمتني نصف المال، ولم يتمكن المالك من الإثبات، كان القول قول العامل بيمينه.

القانون 164: لو قال المالك: كانت المضاربة الواقعة بيننا باطلة، فلا يستحق العامل إلا أجرة المثل، وقال العامل: بل كانت المعاملة صحيحة، قُدَّم قول مدعي الصحة، إلا إذا تمكّن المالك من إثبات قوله بدليل شرعي.

القانون 165: لو قال العامل: رددت رأس المال إلى المالك، وأنكر المالك، ولم يتمكن العامل من الإثبات، حلف المالك وأخذ المال.

القانون 166: لو قال أحدهما: فسخنا المضاربة، أو انفسخت هي، وقال الآخر لم نفسخ ولم تنفسخ، قُدِّم قول من يدّعي البقاء مع حلفه، إلا إذا كان مدّعي الفسخ أو الانفساخ يأتي بالحجة الشرعية.

القانون 167: إذا تلف رأس المال، فقال العامل: إنه كان مضاربة، فلا ضمان عليَّ، وقال المالك: بل كان قرضاً، فأنت ضامن، فإن تمكّن العامل من إثبات كلامه بحجة شرعيّة فهو، وإلا حلف المالك وكان القول قوله.

القانون 168: لو اشترى العامل جنساً، فادعى المالك أنه اشتراه بمال المضاربة، وادعى العامل أنه اشتراه بمال نفسه، فإن تمكّن المالك من الإثبات فهو، وإلا كان القول قول العامل مع يمينه.

القانون 169: إذا اشترى العامل شيئاً، وادعى أنه اشتراه للمضاربة، وادعى المالك أنه اشتراه لنفسه، قدّم قول العامل بيمينه، إذا لم يتمكن المالك من إثبات قوله بحجة شرعيّة.

القانون 170: لو ضارب المالك العامل على مبلغ، فأعطاه نصف المبلغ، فتاجر العامل به، فخسر، ثم أعطاه المالك النصف الثاني فتاجر به فربح، جبر الربح الحالي خسران الماضي، وكذا لو ربح النصف الأول، وخسر النصف الثاني.

القانون 171: لو ضارب المالك العامل مضاربة، ثم ضاربه مضاربة ثانية بعقد ثان، لم يجبر ربح أحدهما خسارة المعاملة الأخرى.

القانون 172: ربح المضاربة الحاصل أثناء العمل يزاد على رأس المال، ولو شرط أحدهما أخراج كل ربح، والاتجار برأس المال المجرد طول المدّة، صح الشرط.

القانون 173: تصح المضاربة على الكلي ثم تعيينه، كما لو قال المالك: ضاربتك على ألف دينار، ثم أخرج ألفاً وأعطاه، كما يصح عقد المضاربة على الكلي في المعيّن، مثل مائة في هذا الألف الخاص، وكذا على الكسر المشاع، مثل نصف هذا الألف.

القانون 174: إذا لم يتاجر العامل بمال المضاربة، اختار المالك بين الفسخ والإبقاء، ولو تلف المال من جرّاء عدم التجارة أو لتعدٍّ أو تفريط استحق المالك عليه مثله إن كان مثلياً أو قيمته إن كان قيمياً.

القانون 175: تكره المضاربة مع الذمّي، بل مطلق الكافر، وربما لا تستبعد الكراهة مع كل منحرف عقيدةً أو عملاً.

القانون 176: لو ضارب مالكان عاملاً واحداً، أو ضارب مالك عاملين، أو ضارب مالكان عاملين، ثم فسخ أحدهما، تبقي المضاربة صحيحة مع الآخر، وكذا لو فسخ مالك وعامل في المثال الثالث.

القانون 177: إذا باع العامل نسيئة ـ وكان ذلك بإذن المالك أو حسب المتعارف ـ فتلف الثمن بأن أنكره المشتري، كان ذاهباً من كيس المالك، ولم يكن على العامل شيء.

القانون 178: إذا اشترى العامل نسيئة ـ وكان ذلك بإذن المالك أو حسب المتعارف ـ كان الضامن للثمن هو المالك لا العامل، فإذا تلف مال المضاربة لزم على المالك دفع ثمن المبيع.

القانون 179: يحق للبائع نسيئة إلى العامل أن يرجع إلى كل من المالك أو العامل، فإن رجع إلى المالك لم يرجع إلى العامل، وإن رجع إلى العامل رجع إلى المالك.

القانون 180: إذا مات العامل، وعنده مال المضاربة، كان للمالك أن يأخذ عين ماله، وعليه أن يعطي الربح المقرَّر، لورثة العامل.

القانون 181: إذا مات العامل، ولم يعرف المالك عين ماله، ولكنه علم بأنّ عين ماله في أموال العامل، كان مقدماً على الغرماء، لوجود عين ماله في أموال الميّت.

القانون 182: وإذا لم يعلم المالك هل أن عين ماله موجودة في أموات الميّت أم لا؟ كان من جملة الغرماء إلا إذا كان استصحاب.

القانون 183: وإذا لم يعلم المالك ـ في القانون السابق ـ أن مال المضاربة تلف أو تلف بعضه أو بقي كلّه، استصحب البقاء.

القانون 184: لو علم المالك أن ماله ليس موجوداً في أموال الميّت، ولم يعلم هل أنه تلف بدون تفريط أو بقي في ذمّته؟ لا يمكنه أن يأخذ من الورثة شيئاُ.

القانون 185: لو صار المفلّس عاملاً، لم يكن للغرماء منعه، ثم إذا ربح المال، كان للغرماء منعه عن التصرّف في حصّته من الربح.

القانون 186: لو عرض الفَلَس للعامل، لم يكن للغرماء منعه عن العمل، نعم إذا ربح أو كان له ربح قبل الفلس، حجر عن التصرّف فيه.

القانون 187: ذكر الفقهاء بطلان المضاربة بالموت والجنون والإغماء، لكن المسألة في الإغماء والجنون الأدواري محل كلام.

القانون 188: إذا صار المالك أو العامل سفيهاً، بطلت المضاربة.

القانون 189: لو مات المالك، ثم تلف المال في يد العامل، بدون تعدّ أو تفريط لم يضمن، نعم إذا طالبه الوارث، ولم يوفّه العامل، بدون وجه مشروع كان ضامناً، لأنه حينئذ يكون غاصباً.

القانون 190: لو خالف العامل المالك، في الاتجار بما نهاه المالك عنه، أو كان عقد المضاربة منصرفاً عنه، كان العقد فضولياً يتوقف على إجازة المالك، فإذا أجاز صح وإلاّ بطل.

القانون 191: المراد بمخالفة المالك في القانون السابق: الأعم من المخالفة عمداً أو جهلاً، أو نسياناً، أو اشتباهاً، ومن هذا القبيل ما لو كان الاتجار بهذا الشيء في هذا الحال يعدّ خطأً عند العرف، لوجود ضرر أو عدم ربح أو ما أشبه ذلك.

القانون 192: لو كان العامل متعدّداً، فأخذ كل واحد بعض المال، وأخذ يعمل فيه، فربح أحدهما ـ مثلاً ـ وخسر الآخر، أو ربح أحدهما أكثر من الآخر، لم يلاحظ ذلك في حصة العامل من الربح، وإذا جعل نصف الربح للعاملين، أخذ كل واحد منها ربع الربح.

القانون 193: لو اشترط حصة الربح للعامل بنسبة الربح والخسارة في القانون السابق كما لو قال المالك للعاملين: لكما نصف الربح، وللخاسر العُشر منه، ومع التساوي النصف منه، ومع التفاضل بنسبة التفاوت، صح، فإذا ربح أحدهما تسعة، والآخر واحداً، قسّم المالك الربح بينهما بإعطاء تسعة أعشار النصف، للأول، والعشر للثاني.

القانون 194: لو ضارب عاملين، على أن يكون نصف الربح بينهما مناصفة مثلاً، فعمل أحدهما وربح، ولم يعمل الآخر بعد فانفسخ العقد، أو فسخه المالك، كان الربح بين العامل والعاطل، حسب ما قرّر، إلا إذا كان انصراف.

القانون 195: لو أجرى الفضولي عقد المضاربة، بين المالك والعامل، توقّفت على الإجازة، فإن كان طرف المالك فضولياً، توقفت على إجازة المالك، وإن كان طرف العامل فضولياً توقفت على إجازة العامل، وإن كان الطرفان فضوليّين توقّفت على إجازتهما معاً.

القانون 196: لو أجرى الفضولي العقد من طرف المالك، وسلّم المال للعامل، ثم لم يجز المالك، فإن ربح المال كان للمالك، وعندنا أن للعامل سهم أيضاً، وإن خسر كان على الفضولي.

القانون 197: في القانون السابق إن علم العامل بأن العقد فضولي، كان ضامناً، فللمالك الحق في الرجوع إليه عند الخسارة، ولا يحق له أن يرجع في أجرة عمله إلى الفضولي، وليس للفضولي أن يرجع إلى المالك في الأجرة.

القانون 198: لو قال المالك: (قارضتك) بمعنى ضاربتك، فظن العامل أنه قال: (أقرضتك) فقبل، كان المال أمانة بيد العامل، والربح للمالك، وللعامل بقدر ربح عمله.

القانون 199: مدّة المضاربة، تابعة لتعيين الطرفين لفظاً، أو عرفاً، فيما إذا كان لمثل هذه المضاربة مدّة محدودة لدى العرف كما لو ضاربه لشراء السكّر وبيعه، وكان موسمه ثلاثة أشهر فقط.

القانون 200: يصح ترامي المضاربة بمعنى أن يكون كل من الاثنين، مالكاً لرأس ماله، وعاملاً للطرف الآخر، ولكل عقد من العقدين حينئذ حكمه مستقلاً، إذ لا يرتبط أحدهما بالآخر.