الفهرس

فهرس الفصل الثالث

المؤلفات

 الأخلاق والسلوك

الصفحة الرئيسية

 

بين أفراد العائلة

وبعدما يضع الإسلام اللبنة الأولى في بناء المجتمع وهو الفرد، ويحكم صنعه، يتوجه إلى أدب الجماعة، فيبين لها حدودها، ويرشدها إلى خيرها وشرها، ورقيها وانحطاطها، إذ الجماعة ـ العائلة ـ هي في الدرجة الثانية من الأمة، وبصلاح العوائل تصلح الأمة وبفسادها تفسد.

فتنقية العائلة، وتوجيهها إلى الرشاد، تقع في منتصف الطريق، بين صلاح الفرد والمجتمع: الفرد، ثم العائلة، ثم المجتمع.

ولما كان للعائلة أدب خاص، ومميزات مخصوصة.. أرصد لها الإسلام شطراً مهماً من التخطيط والتحديد، وعين لها أوامر ووظائف..

من أب يعطف، وأولاد يبرّون، وأم تحن، وأخوة يتواصلون، وزوج يحسن، وزوجة تطيع..

والعائلة ـ أو بعبارة أجود: المجتمع الصغير ـ وإن كانت قد تتألف من غرباء، لا تربطهم وشيجة رحم، ولا تجمعهم قربى، إلا أن مثل هذا لا يكون مورد تعديل وتعريف أكثر مما يكون المجتمع الكبير. فعدم اعتناء الإسلام بمثله إلا بنحو العموم، لا مأخذ عليه.

وحيث إن العائلة ـ في كثير من الأحيان ـ تكون مهب عواطف الشقاق، وموضع نزوات الميول الزائفة، كان تأكيد الإسلام في حقها أكثر من تأكيده بالنسبة إلى الأمة.

والعائلة وإن كانت تتكون بادئ ذي بدء من الزوجين والأولاد إلا أن الأرحام الذين اجتمعوا في رحم عليا، أيضاً، مورد تحديد الإسلام وتخطيطه، بحدود يخصها دون المجتمع، فهناك صلة رحم يتأكد في حقها، ولها من الحقوق أكثر من غيرها..