| الفهرس | المؤلفات |
|
التعارض بين المصلحة الفردية والعامة |
|
كما أن التعارض بين المصلحة الفردية، والمصلحة العامة، أيضاً أمران يسببان في حسن الإدارة أو سوءها، ومن المعلوم أن ترجيح الإنسان لإحدى المصلحتين، راجعة إلى الدين والأخلاق سلباً أو إيجاباً (أيضاً)، فإذا سيطرت المصلحة الفردية على الأفراد، سواء كانوا إداريين أم موظفين، أو حتى أفراد الشارع في أعمالهم اليومية، بالمصلحة العامة، وحينذاك يتغلغل الفساد في المنظمات، لأن كل أمر من الأمور، يدرس وينفذ على أساس مدى مساهمته في تحقيق المصالح الشخصية، ويتم تحوير المصلحة العامة وتحريفها، لخدمة المصالح الشخصية، لوضوح أن بين المصلحة الفردية والمصلحة العامة، تعارضاً صريحاً وتناقضاً واضحاً، فالمصلحة الفردية تجر كل شيء إلى الفرد، والمصلحة العامة تجر كل شيء إلى العموم، فمن اللازم أن تكون هناك المصلحة الفردية، والمصلحة العامة، كل يعطي بقدره، لا أزيد من ذلك، والمراد من المصلحة الفردية، المناقض للمصلحة العامة، ومن المصلحة العامة، المناقض للمصلحة الفردية وإلا فالجمع بينهما في الصورة الصحيحة المعقولة، هو الطريق الأمثل للتقدم، كما أن القيم الأخلاقية التي تسود المجتمع، قد تكون قيم زائفة، مثل النظرية القدرية، بأن كل شيء خارج عن قدرة الإنسان، ويجب أن يجلس حتى يأتيه ما قدر له، وقد تكون بالعكس قيماً صحيحة، مثل أن الإنسان يكون سيد الموقف، بالقدر الذي جعل الله له من الحرية والإرادة، فإن الإيمان بقدرة الإنسان على تغيير الإتجاه وتحسين الأحوال وتوجيه المحيط، في ضمن قدرة الإنسان وطاقته، من أهم القيم الأخلاقية التي يتوقف عليها كل أنواع التقدم، سواء كان اقتصادياً أو حضارياً أو سياسياً أو ثقافياً أو غير ذلك، ومن ذلك يعلم أن الظروف الأربعة المذكورة، من الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأخلاقية، بمعناها الشامل للدينية، تشكل المحيط الصالح أو غير الصالح للإدارة، فبصلاحها تصلح الإدارة، وبفسادها تفسد الإدارة. |