| الفهرس | المؤلفات |
|
في العمل المتقن |
|
(مسألة): من شروط الإتقان في العمل المأمور به، في النص على أن يكون المكتب للمنشأة متقناً أيضاً، والمكتب: هو المكان الذي يعمل فيه الموظفون القائمون بالأعمال من المديرين أو الموظفين أو سائر المرتبطين كالمحللين والمفتشين وما أشبه، فهو مركز التجمع والاتصال سواء في جلوسهم للكتابة، أو توجيه المنظمة، أو الإصدار منها، أو الورود إليها، وعن طريق المكتب يتم اتصال الناس بهم، وهناك تحفظ السجلات والمستندات وجهاز الإدارة وجهاز الرقابة والآلات التي يحتاج إليها في المنظمة، فهو محل جملة من الوظائف كتأمين الاتصالات الداخلية بين الإدارات والأقسام المختلفة التابعة للمنظمة، سواء كانوا في المدينة أو خارج المدينة، وكذلك الاتصال بالدولة أو الاتصال بالمنظمات الأُخرى التي تأتي في سلسلة هذه المنظمة أو خارجة عن سلسلة هذه المنظمة، فسلسلة المنظمات التي فوق المنظمة (كالمدرسة) مثلاً، هي الوزارة التي هي فوق المدرسة، أو المنظمات التي هي بعد هذه المنظمة، كمنظمات التسويق والبيع وما أشبه: التي تأتي بعد أي منشأة اقتصادية أو إنتاجية، إلى غير ذلك. كما أن المكتب أداة اتصال بين المنظمة وجمهور المنتفعين، ويزود المكتب الإدارة العليا بالمعلومات والإحصائيات اللازمة لإدارة العمل واتخاذ القرارات، ويشترط أن تكون تلك المعلومات مرتبة بصورة ملائمة، وتعطى في الوقت المناسب للشخص المناسب، من غير فرق في كل ذلك بين أن تكون المنظمة حكومية أو أهلية، وكذلك بالنسبة إلى المنظمات التي هي في عرض هذه المنظمة، إذ بين المنظمات ارتباطات أخذ وعطاء، والمكتب لا يقوم بإنتاج البضائع والسلع، وإنما يقوم بتقديم الخدمات، وقد يصطلح على منتج السلع والبضائع أيضا بالمكتب، ويجب أن يصمم مثل هذا المكتب بحيث تعيّن مواقع الإدارات والأقسام وترتب في المنشأة أماكن الموظفين والأثاث والآلات المكتبية داخل كل قسم أو إدارة أو الخارج منها، مع التأكد من توفر الظروف المناسبة في محل العمل، مثلاً: في المستشفى يجب أن تكون كل مجموعة من الغرف شاملة لكل ردهة من الردهات: غرف المرضى وغرف الموظفين وغرف الصيدلية إلى غير ذلك، والواجب أن ينظم المكتب بحيث يسهل سير العمل ويوجد الجو المهيأ للموظفين والمراجعين كالمرضى أو الطلاب أو نحوهم، كما يلزم أن يستفاد منه الفائدة القصوى، فلا تكون ساحات فارغة أو ساحات مزدحمة، كما أن اللازم أن يكون التصميم بحيث يعطي الزائرين فكرة حسنة عن المنشأة، فإن ذلك أيضا من جملة الأمور الواجب مراعاتها إذا أُريد للمنظمة الكمال والنجاح. إنّ مبنى المنظمة يجب تصميمه قبل بنائه ليتلاءم مع ترتيب المكاتب التي ستعمل فيها، سواء بالبناء أو جعل الغرف خشبيّة أو الحيطان والسقوف والمرافق الجاهزة أو نحو ذلك، وفي هذه الحالة، فإن المنشأة لا تواجه المشاكل في ترتيب المكاتب، ولكن مشاكل الترتيب تكون كثيرة عندما تكون المؤسسة كبيرة، ويحاول المشرفون أن يرتبوا مكاتب المنظمة في مبنى لم ينشأ أساساً ليتلاءم مع حاجات المنظمة ومكاتبها كالبنايات المستأجرة، وذلك إما لقلة مال المنشأة لإنشاء الأبنية بنفسها، أو ضيق الوقت، أو إرادة الدولة عند توفر المال لديها من إعطاء المال للناس فتستأجار البنايات منهم بدون أن تكون لها حاجة إليها، وإنما تفعل ذلك لأن الحكومة شعبية وتريد استقطاب الناس، وعلى أي فحيث إن مساحة حجم المبنى تكون محدودة وتتحكم في الترتيب الذي تريد الإدارة اتباعه، فاللازم أن ترتب الإدارات والأقسام حسب المساحات المتوفرة في المنشأة التي لم تبن لهذه الجهة، وفي كلتا الحالتين لا بد من اتباع قواعد الإرشادات المحددة عند وضع خطة ترتيب المكتب، واللازم أن يشترك الموظفون في برنامج تصميم المكتب، لأنهم هم الذين يريدون البقاء فيه والعمل، بحيث يكونون راضين عن الترتيب، فإن كثيراً ما يترك الموظف مكتبه وينتقل من غرفة إلى أخرى، لإتمام إجراء المعاملات وأخذ الملفات وإعطاء النتائج واستقبال الموظفين أو الجمهور، أو الإجتماع بعضهم مع بعض في أوقات الراحة أو غير ذلك، وعلى أي حال، فإن تصميم المكتب يهدف إلى تحقيق النتائج الآتية مثل: الاستفادة القصوى من ساحة المكتب، فإن تحقيق أكبر استفادة من أرضيّة وساحة المكتب مهم، سواء كان المبنى ملكاً للمنظمة أو مستأجراً لها، فإنه إذا كان التصميم حسناً لم تحتج الإدارة إلى استئجار مبنى آخر إذا استفادت من هذا المبنى بأقصى الإمكانيات، بينما تحتاج إلى استئجار مبنى آخر إذا لم يستفد منه بهذه الكيفية. ويراعى عند تقسيم مساحة المكتب أن يتلاءم التقسيم مع وظائف الموظفين ومع تسلسل الأعمال في المنظمة، فاللازم أن يكون المكان المخصص لكل موظف أو لكل جماعة منهم مناسباً ومتسعاً، كما في المستشفى أو المدرسة ونحوهما فالواجب أن يكون المكان المخصص للمرضى أو الطلاب مناسباً ومتسعاً، ويراعى عند ترتيب مكاتب الموظفين داخل كل إدارة وترتيب الإدارات والأقسام المرتبطة في القيام ببعض الأعمال المشتركة أن ينساب العمل من موظف إلى موظف آخر، أو من المدير إليهم جميعاً، أو منهم إلى الناس المراجعين أو المرضى أو الطلاب أو من أشبه، وإذا لم يكن التنظيم صحيحاً أدّى ذلك إلى ضياع قسم كبير من أوقات الموظفين في التنقل من مكتب إلى مكتب آخر لأجل البحث عن الأوراق، كما أنه يحتاج المراجعون للفّ والدوران والصعود تارة والنزول أخرى. كما أن اللازم توفير ظروف العمل للموظفين بحيث تتلاءم معهم ومع المراجعين، كتوفير الإضاءة الكافية والتهوية والتكييف المناسبين والعناية بنظافة المكتب وعدم إحداث الضوضاء أو الإقلال منها، فإن ذلك كله يؤدي إلى راحة الموظفين أثناء قيامهم بأعمالهم والى شعورهم بالرضا عن أعمالهم، وثم ينتهي الأمر إلى زيادة إنتاجهم، كما أنه كذلك بالنسبة إلى المراجعة، ومن المناسب أن تكون غرف الموظفين ـ مع الإمكان ـ مطلّة على الحدائق العامة في داخل المبنى أو على النافورات أو ما أشبه ذلك، أو توفر المزهريات ونحوها في غرفهم بحيث تعطي حالة نفسية من الرضا والشعور بالغبطة عند مزاولتهم لأعمالهم. كما أنه يلزم أن يراعى عند وضع خطة الترتيب الداخلي للمكتب أن تسهل مهمة الرئيس الإداري في الإشراف على مرؤوسيه وهكذا، واللازم أن ينظم المكتب بحيث تتجه أنظار الموظفين إلى اتجاه واحد لا أن يكون بعضهم خلف بعض بالقفا، أو تجاه بعض بالوجه، فإن كلا الأمرين يوجب عدم راحة الموظف، إضافةً إلى أن يكون المنظر حينئذ سيّئاً وغير مريح عند المراجع، وقد ذكرنا لزوم أن يصمم المكتب تصميماً ملائماً يؤدي إلى تحسين المظهر العام للمكتب، فإن الترتيب الجيد يعطي الزوار والمنتفعين فكرة طيبة عن المنظمة، وإذا كان من قبيل المستشفى أو من قبيل المعهد أو نحو ذلك، فإن المظهر الغيراللائق يوجب انزعاج المنتفعين. وينبغي أن يكون التصميم مرناً وقابلاً للتعديل لمواجهة ظروف طارئة، بحيث يتم التعديل بأقل مجهود وتكلفة، فإنه كثيراً ما تتوسع أعمال المنشأة بحيث تحتاج إلى التعديل، فإذا لم يكن التصميم مرناً، لاقت الإدارة صعوبات إما بالانتقال وإما بالتغيير في البناء أو ما أشبه، وذلك يحتاج إلى المال والوقت، بينما إذا كان التصميم مرناً من الأول لم يحتج إلى ما ذكر. والتصميم الجيد للمكتب يقلل من فرص ابتعاد الموظفين عن أماكن عملهم، لاْن ابتعادهم يؤدي إلى إضاعة وقتهم و جهودهم، ويمكن تحقيق ذلك بوضع المعدات والأجهزة المكتبية التي يحتاج إليها الموظف قريبة منه، وفي متناول يديه أو نحو ذلك، وبذلك لا يحتاج الموظف إلى الابتعاد كثيراً عن مكتبه عندما يريد طبع ورق، أو الإتيان بشيء يحتاج إليه في مكتبه. ومن المستحسن عند بعض الفنيين وضع مكاتب المشرفين و الرؤساء الإداريين خلف مكاتب مرؤوسيهم، لكي تسهل مهمة رقابة الموظفين في مكان العمل، وليقل لفت نظر الموظفين وتطلّعهم نحو مكتب المشرف، لمعرفة الأشخاص الزائرين، ولتركيز انتباههم على أعمالهم. كما أنه يلزم أن تكون البناية وكذلك ترتيب مكاتب الموظفين بحيث لا تكون قريبة من مصادر التدفئة و التبريد، ولا تكون في مجرى التيارات الهوائية ولا قريبة من الشبابيك المطلة على الشوارع المزدحمة ولا مواجهة لمصادر الإضاءة الوهاجة، ولا في أماكن تسبب انزعاجهم بسبب وجود معمل أو ما أشبه، حيث إنّ الأصوات تزعج الموظفين. كما أن من الأفضل أن تكون مياه الشرب والحمامات على مقربة من مكاتب الموظفين حتى إذا أراد الموظف الاستفادة منها لا يحتاج إلى السير طويلاً، أو اللف والدوران حتى يصل إلى موضع حاجته. وهكذا يلزم أن تكون الممرات الجانبية بين مكاتب الموظفين واسعة، بحيث تسمح للموظفين بالمرور فيها بدون الاصطدام بالموظفين الآخرين أو بالمراجعين. ويستحسن أن يكون الأثاث والأجهزة والآلات المستخدمة بالمكاتب موحّدة مظهراً وواقعاً، فالتوحيد يفيد في إعطاء المظهر المتناسق للمكتب ويؤدي إلى مزيد من المرونة عند الاستعمال، ولو كانت مختلفة من حيث الأحجام أو من حيث القوة والضعف أو ما أشبه، يوجب ذلك عدم ارتياح الموظفين الذين يحصلون على شيء منها أو أقل الذي حصل عليه موظف آخر، وكذلك بالنسبة إلى غرف الطلاب في المعاهد والمدارس والكليات، وبالنسبة إلى صالات المستشفيات وغرفها إلى غير ذلك، فإن الإنسان لا يتمكن أن يرى غيره فوقاً منه بينما هو مساوٍ له قدراً. ومن ذلك تبين أنه يلزم اختيار مواقع بعيدة ومنعزلة عن باقي إدارات المكتب للإدارات التي تحدث فيها ضوضاء، أو تستخدم آلات لها ضجيج وأصوات عالية مثل الطابعة وآلات النسخ والتثقيب وما أشبه ذلك. |