| الفهرس | المؤلفات |
|
دراسة كمية العمل |
|
ثم لا يخفى أن ما تقدّم كله كان في مسألة قياس العمل، وهنا موضوع آخر، وهو موضوع كمية العمل، وبينهما بون شاسع، وتعتبر دراسة كمية العمل من وسائل تسهيل الأعمال، كما ألمعنا إلى مسألة تسهيل الأعمال سابقاً، وتبيّن هذه الدراسة كمية العمل الذي يؤدّى بعدد الموظفين الذين يقومون بأدائه، ومقدار مساهمة كل فرد منهم في إنجاز ذلك العمل، وتطبق دراسة كمية العمل على أنواع متعددة في مجال الأعمال المختلفة، وتفي هذه الدراسة في التعرف على المشاكل التي تواجه المنشأة وتساعد في إيجاد الحلول المناسبة لها، كما تساعد على تحسين أساليب أداء الأعمال وعلى تحسين طريقة توزيع الأعمال بين الموظفين، فإذا كانت الأعمال موزعة توزيعاً غير عادل بين الموظفين، فإن دراسة كمية العمل تستطيع أن توضح ذلك، فهي تزوّد المحلل الإداري بالدليل على كيفية التوزيع، وهذا مما يساعد على إعادة توزيع الأعمال بين الموظفين بشكل مناسب وعادل ولتوضيح ذلك، فإننا نفرض أن لدينا قسماً ما، فيه خمسة موظفين يقومون بأعمال متشابهة، وقد أجرينا على القسم دراسة لكمية العمل، ونتيجة الدراسة تبيّن لنا أن الموظفين أحمد ومحمد ومصطفى ينجزون بمعدل خمسين وحدة من العمل في اليوم للموظف الواحد، بينما وجدنا أن الموظفين زيد وعمرو ينجزان بمعدل أربعين وحدة من العمل، في اليوم للموظف الواحد، فإن اكتشاف مثل هذا التباين والاختلاف الذي بين إنتاج الموظفين، يدعو إلى مزيد من الدراسة لمعرفة أسباب الاختلاف في إنتاجهم. فقد تكون من بين الأسباب أن الموظفين زيد وعمرو يقومان بإنجاز الأعمال الاستثنائية، التي تتطلّب مزيداً من الوقت أكثر من الأعمال العادية، وهنا لا مقصرين لقلة الإنتاج، بل قد يكونان هما أكثر إنتاجاً، إذا قيس الأمر بمشكلة عملهما، وقد يظهر لنا أن الموظفين زيد وعمرو أكثر قدرة على إنتاج أنواع أخرى من الأعمال، غير الأعمال التي يقومان بها في الوقت الحاضر، فوضعهما في هذا الموضع غير لائق، فاللازم إعادة توزيع الأعمال بحيث يُعطى الموظفان زيد وعمرو الأعمال التي تتلاءم مع قدراتهما، والتي يكون إنتاجهما فيها أكثر أو مساوٍ لغيرهما. وقد يظهر من الدراسة أن السبب هو كسلهما، حيث يجب تنبيههما أو تقليل راتبهما أو طردهما أخيراً، ومما سبق يظهر أهمية دراسة كمية العمل في المنشأة وأنه غير قياس العمل، فبتركيزها على بيان معدل إنتاج كل موظف في وقت محدد، يتبيّن لنا الاختلاف والتباين في إنتاج الموظفين، فهذه الدراسة تسلّط مزيداً من الضوء على نقاط الضعف في المنشأة، والجوانب التي تحتاج إلى مزيد من الدراسة والاستقصاء بإيجاد الحلول المناسبة لها، ولا يلزم في هذه الدراسة أن تكون الأعمال متشابهة، بل يمكن معرفة الكسل وغيره بسبب قياس المساواة. فمثلاً منشأة عملها إنتاج الأحذية، وأُخرى عملها إنتاج الأواني، لكننا نعلم من الخارج أن إنتاج كل زوج حذاء يحتاج إلى نصف وقت إنتاج زوج أواني، فإنّ بأخذ ذلك بنظر الاعتبار نعرف هل المنشأة تعمل بالقدر اللائق أم لا؟ سواء في كل المنشأة أم كل موظف فيها. |