الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

عدالة مقياس العمل

والحاصل: أن ذلك من قبيل الصغرى للكبرى الكلية، التي قام البرهان عليها، وهل هذه الكبرى منطبقة على هذه الصغرى الخارجية، أم لا؟ فمقياس العمل يبيّن الانطباق واللاانطباق وعند وضع مقاييس للعمل، فاللازم أن تكون هناك علاقة واضحة بين كمية العمل الذي ينتج والقوى العاملة التي تستخدم في إنتاجه، يعني يلزم أن نرى أن العمل الصحيح لليوم الواحد كم هو؟ حتى نعرف بهذا المقياس أنه هل اليوم الواحد أقام فيه الموظفون العمل العادل، أو غير العادل بالنقيصة، أو غير العادل بالزيادة، فإن الزيادة وإن كانت غير عادلة ـ يعني ليست عدلاً لليوم ـ لكن ذلك مرغوب في الجملة، وإنما قلنا في الجملة لأنه إذا قام الإنسان بالأعمال الكثيرة أوجب ذلك نقصاً في الإنسان أو في العمل، مثلاً يجب أن يوزع ألف طن من المواد الخام إلى سنة من الأيام، فإذا قاموا بانتاج ألف طن في ظرف عشرة أشهر يبقى المعمل والعمال عاطلين في بقية السنة، وذلك مما يضر بالمعمل ونحوه، كما أنه يضر بالعاملين، ولذا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (المنبتّ لا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع) [1].

فالعمل العادل لليوم الواحد هو معادل للإنتاج الواجب تحقيقه، والذي يكون عادلاً لكلا الطرفين للموظف من ناحية ولصاحب العمل من ناحية ثانية، بل للمعمل والمواد الخام وما أشبه ذلك من ناحية ثالثة، ويستخدم مقياس العمل العادل لليوم الواحد في تحليل الأجور والرواتب للموظفين وللعمال، فهو يمثل مستوى الإنتاج المتوقع تحقيقه من الموظف في اليوم الواحد، وعلى أساسه تقدر الأجور والرواتب وما أشبه ذلك، وتحديد العمل العادل لليوم الواحد يؤدي إلى تحقيق العدالة والمساواة بين الموظفين، فتدفع على أساسه الرواتب موحدة للموظفين، الذين يقومون بنفس الأعمال أو بأعمال مشابهة.

[1] الكافي: ج2، ص87، ح6.