الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

كيفية صياغة التقارير

ومثل: التوقيت الملائم، فالواجب أن ترفع التقارير بسرعة، حتى يتمكن المدير أو من بيده الأمر اتخاذ القرار الملائم قبل أن يستفحل الأمر، إذ قد عرفت وجوب تركيز التقارير على المشاكل والانحرافات والزيادات والنقائص، المطلوب رفعها، بالإضافة إلى سير العمل وغير ذلك، ولهذا فمن الضروري إبلاغ هذه الانحرافات بسرعة للإدارة العليا، لإمكان التصرف بالتصحيح في الوقت الملائم، أما إذا تأخرت هذه التقارير عن الوقت المناسب، فإنه قد يكون الوقت متأخراً لإحداث التغييرات المطلوبة (وفي المثل القديم: لا عطر بعد عروس) ولذلك فإن عمل السرعة في رفع التقارير من الأهمية بمكان، ولا يجوز التعلل بإرادة الدقة في البيانات، فإن الأمر يجب أن يكون وسطاً بين الدقة بالقدر الممكن، وبين السرعة، فحذف أحدهما على حساب الأخر ضار بالتقرير، إذ بالرغم من أن الدقة مطلوبة، إلاّ إنّ الواجب ألاّ تكون هذه الدقة على حساب السرعة، كما يجب أن لا تكون السرعة على حساب الدقة بالقدر الممكن، وإذا أمكن إيصال الإشعار بالانحراف إلى المستوى الإداري الملائم بالهاتف أو التلغراف أو بطريقة شخصية أو بالرسالة، إذا كانت الرسالة تصل إلى الجهة العليا بسرعة ـ كما لو وضعت في الصندوق صباحاً فوصلت قبل الظهر ـ كما في بعض البلاد المتحضرة كان من الضروري اتباع أي من الطرق، وقد يكون الأمر أيضاً بحاجة إلى ملاحظة المال الذي يصرف للإيصال، ومن اللازم أن ترفع التقارير بصفة دورية وفي مواعيد محددة، فالتقارير التي لا يراعى فيها الانتظام والدورية غالباً ما تكوّن رقابة ضعيفة، والضعف في الرقابة يسبب تبعثر الجهود والضعف في الإنتاج، فانتظام التقارير وضرورة عملها في وقتها على وجه التحديد، يساعد الإداريين على مواجهة الحقائق ثم علاجها من التنقيص في الزيادة، أو التزييد في النقيصة، أو تقويم الانحراف، كما أنه من الضروري تحديد وقت معين لكل نوع من أنواع التقارير، وبعض التقارير قد يكون يومياً بالنسبة إلى المسائل المهمة جداً، والبعض الآخر قد يكون أسبوعياً، أو شهرياً، أو نصف سنوي، أو كل ثلاثة أشهر مرّةً حسب أهمية الموضوع، فمثلاً: مدير المصرف، يعتبر بيان النقود الموجودة في الصندوق من أهم البيانات التي يجب أن يعرفها يوماً بيوم، وفي البورصات، قد يجب معرفة الأمور ساعة بساعة، خصوصاً في الظروف الاستثنائية كظروف الحرب وما أشبه، بينما حجم الودائع يجب أن يعرفه في نهاية كل شهر مثلاً، أو نهاية كل ثلاثة أشهر مرّةً، وهكذا بالنسبة إلى رفع الأجور أو خفضها حسب التضخم أو التنزل، ومثل: الاعتماد على الحقائق والبيانات المحدّدة، فيلزم أن تكون المعلومات الواردة في التقارير عبارة عن حقائق، ثم الوصول إليها بطريقة علمية، فإن كانت البيانات الواردة بالتقرير وجهات نظر خاصة لأشخاص، فمن الضروري الإشارة إليها بأنها وجهات نظر فلان وفلان، ومن الضروري عدم استخدام الكلمات الرنانة أو ذات المفهوم المشترك أو الغامض، وحتى ملاحظة وجود الألف واللام وعدمها: ومن المعروف أن ما ذكروه من خروج إسرائيل (عن أراضٍ عربية) يختلف عن الذي كان يجب أن يذكر من خروج إسرائيل (عن الأراضي العربية) بالألف واللام ـ فإن الاشتمال على الألف واللام يفيد العموم، بينما عدم الاشتمال يفيد الجزئية.

وكذلك يجب أن لا تستخدم الألفاظ المطاطية، والتي تكون قابلة الانطباق للكثير والقليل، والقوي والضعيف وما أشبه، مثلاً لا يصح أن يقال في التقرير: إنّ الأرباح انخفضت هذا العام كثيراً أو إنّها ارتفعت كثيراً أو ما أشبه، لوضوح أن كلمة (كثير) كلمة فضفاضة، وتكون مضلّلة، فمن الأفضل مثلاً أن يقال: انخفضت الأرباح هذا العام عشرين في المائة، أو ارتفعت عشرة في المائة، وإذا كان التقرير بالنسبة إلى المعاهد والكليات لا يقول: الطلاب جيدون جداً، فإن جيدون جداً لا يستفاد منه قدر الجودة، أو راسبون كثيراً إلى غير ذلك من الألفاظ الفضفاضة والمهلهلة، التي توجب التضليل وعدم معرفة الجهة التي تريد الاطلاع على سير الأعمال ونتائجها بالحقائق المطلوبة، ومثل التماثل المستمر في طرق الاستخدام في التقارير، فإنه يجب أن تكون متماثلة بعضها مثل بعض، حتى لا يسبب ذلك النشوز والإضلال، إذ أنّ التقارير الرقابية بمثابة خريطة طريق، يجب أن تكون وحدات القياس المستخدمة فيها ثابتة وبطريقة واحدة، فمثلاً إذا ذهبنا من النجف إلى كربلاء، فكانت علامات الطريق مختلفة الوضع أو مختلفة الشكل وبين بعضها وبعض مسافة فرسخ، وبين بعضها الآخر إلى بعض مسافة: نصف فرسخ، بعضها طويل والآخر قصير، أو بعضها ملوّن بلون يختلف عن البقيّة، فإن السائق لا يعرف المقاييس، وهكذا التقارير التي ترفع إلى الجهات العليا، ولو فرض الاضطرار في التغيير والخروج عن التماثل، فيجب الإشارة إلى هذا التغيير في مكان ظاهر من التقرير.