| الفهرس | المؤلفات |
|
التقرير الإداري |
|
وأما التقارير، وهو ثاني أعمدة قياس الأداء، فإنها تحتل مكاناً مهمّاً بين وسائل قياس الأداء، والتقارير قد تكون مشافهةً وقد تكون كتابةً، وقد تكون مسجلةً في آلة التسجيل، فالتقارير الشفوية هي التقارير التي يستطيع الإداري بها معرفة ماذا يتمّ؟ وماذا تمّ؟ وكيف تمّ؟ بناءاً على الكلام الشفوي الذي يسمعه من مرؤوسيه أو المفتشين أو المحللين أو من أشبههم، وتحتوي التقارير الشفوية عناصر من الملاحظات الشخصية، وذلك بتتبع تغييرات وجوه الموظفين وأصواتهم، وفي التقارير الشفوية يستطيع الإداري توجيه الأسئلة لاستيضاح حقيقة الأمور، لكن يجب أن يكون الجو جواً مريحاً، لا جواً فيه آمر ومأمور، ومفتّش ومُفتّش عليه، حتى يتسرب الكذب والالتواء في التقارير، والتقارير الشفوية كما هو واضح أكثر شمولاً من الملاحظة الفردية، لكن من عيوبها عدم تجمع الحقائق كتابة أو شبه كتابة كالأشرطة، ولذلك تعتبر التقارير المكتوبة ونحوها من الأهمية بمكان نظراً لاحتوائها على حقائق يمكن الرجوع إليها عند الحاجة، وهي غالباً ما تتعلق بمختلف مجالات المشروع، والأفضل أن تكون التقارير سواء كتابية أو شفوية أو شريطية شاملة لجميع مجالات العمل، مثل حجم الطلبات أو المبيعات أو الخدمات المتوقعة بالنسبة إلى الأمور الاقتصادية وهكذا يقال بالنسبة إلى الأُمور الصحية أو الأُمور الثقافية أو العسكرية أو غيرها وحجم الإنتاج الحالي والكميات المتأخرة، وكيفية استخدام الأموال والآلات والوقت، وتكاليف الإنتاج، وتكاليف التسويق، والتكاليف الإدارية، وكيفية استخدام المواد والطاقة الإنتاجية، هل هي مستخدمة أو معطلة؟ ودراسة الوقت والحركة لمختلف العمليات والطرق والأساليب التي تتبع بالنسبة إلى الإنتاج، سواء كان إنتاجاً ثقافياً أو اقتصادياً أو غير ذلك، كما أن التقارير تتعرض للإيرادات والمصروفات على اختلاف أنواعها، والأرباح والخسائر بالنسبة لكل سلعة أو لكل منطقة أو لكل وحدة، والميزانية العمومية والاحتياجات النقدية والتغيرات في الأصول، أو في الفروع والمسائل القانونية والناحية المالية وطرق الإعلام، إلى غير ذلك. ثم للتقارير أشكال مختلفة: أولاً: بالبيانات الرقمية. وثانياً: بالخرائط والأشكال البيانية. وثالثاً: بالاستعراضات الإنشائية. وتستخدم التقارير الرقمية وهي التقارير التي يراد بها الأرقام فقط، دون استعراض إنشائي في حالات مختلفة، مثل إذا لم تكن الأرقام كثيرة ومتعددة، وعندما تكون الأرقام مطلوبة للتحليل والمقارنة، وعندما يتعلق التقرير بأموال قليلة، فإنها سهلة في الوصول إلى الحقائق من دون إنشاء. أما الخرائط والرسومات البيانية، فتكون مفيدة عند التعامل مع أرقام كثيرة ومتعددة ومعقدة، كما تكون مفيدة في الحالات التي تغطي فيها هذه الأرقام فترة زمنية كبيرة، فإن المدير بمجرد أن ينظر إلى الخريطة والرسم يجد ما يرده من النتائج في كيفية سير الأعمال والخصوصيات والمزايا الأُخرى التي يريد الاطلاع عليها، فإن الرسومات تعطي فكرة واضحة عن نتيجة الأداء وما يريده المدير بمجرد النظر إليها، ولا يمكن الحصول على ذلك بسهولة بقراءة جداول رقمية، مثلاً يكتب: إن في عام ألف وأربعمائة: حصل كذا، وفي عام ألف وأربعمائة وواحد: حصل كذا، وهكذا من الخرائط والرسومات المعروفة، أما التقارير الإنشائية فهي غالباً ما تكون متّصلة بأشياء لا يمكن قياسها، وهي تستخدم لعرض الأخطاء والانحرافات وتقدير أهميتها واقتراح الحلول لها، واللازم أن يتوفر في التقارير عدة صفات: مثل: إظهار الانحرافات بسرعة، إذ يلزم أن تركز التقارير على إظهار الاختلافات بين ما تمّ أو يتمّ وبين ما هو المطلوب إتمامه بسرعة، وبمجرد النظر إليها، فالتقارير يجب أن لا تبين للإدارة تقدم سير العمل وكميته وكيفيته فقط، وإنما يجب أن تركز على المشاكل والأخطاء التي تقلل من إمكان تنفيذ الأهداف أو قللت من إمكان تنفيذها، إذ الانحرافات مطلوب رفعها، ولذا فاللازم على التقارير أن تركز على هذه الانحرافات، وذلك يطلق عليه في الاصطلاح (الرقابة بدراسة انحرافات التنفيذ عن التخطيط). ومثل: الاختصار، حيث يجب أن تكون التقارير مختصرة بقدر الإمكان، وذلك لأن الإدارة العليا تبذل وقتاً كبيراً في استلام وإيصال المعلومات، فلو كانت التقارير طويلة فإن ذلك يزيد من تراكم الأوراق، وعلى هذا فإنه من الضروري أن تكون التقارير مختصرة على أن تكون البيانات التفصيلية جاهزة وتحت الطلب أيضاً. ومثل: أن لا تكون التقارير موجزة إيجازاً غير واف بالمطلب (وهو ما يعبر عنه في علم البلاغة بأن لا يكون إطناب ممل، ولا إيجاز مخل) لأن الإيجاز المخل ـ خصوصاً إذا كان غامضاً في الدلالة على المعاني التي يراد منها ـ يكون سبباً لعدم فهم المدير أو الرئيس أو المحلل أو من أشبه، تفاصيل ما يريد معرفة تفاصيله. |