الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

مقاييس الرأي العام

وللرأي العام صفات يتميز بها، فإذا كان الرأي العام مستنداً إلى حقائق ملموسة، فإنه يكون من الصعب تغييره، بل أحياناً يكون شبه المستحيل، ولذا تشتبه الحكومات الدكتاتورية في إرادتها تغيير المعتقدات الإستشارية، لدى الجماهير في مختلف أبعاد الحياة، بما تنفعها، وتجعل منها حكومة عادلة شعبية، والرأي العام يتكون غالباً على أساس مصالح ذاتية، حسب مصلحة الجمهور من جهة انطباعه عن الحقائق، وللرأي العام حساسية للحوادث، الهامة أو تلك التي تتعرض لمصالح الأفراد، ويقاس الرأي العام بعدة طرق:

كطريق الإستقصاء الجماعي، حيث تسجل مناقشات عدد من الأفراد على شريط تسجيل حول موضوع معين، وتمتاز هذه الطريقة بأنها تظهر أثر التفاعل الجماعي بين الآراء.

وطريق الإستقصاء الفردي العميق، ويتم بتوجيه أسئلة لشخص واحد، حيث لا يكتفي بمجرد الحصول على إجابة الأسئلة، وإنما يهدف إلى معرفة الدوافع، ومن عيوب هذه الطريقة التكاليف الباهضة، والبطء الملحوظ، بالإضافة إلى أن علماء النفس يرون أن هذه الطريقة، قد تفشل في معرفة الدوافع الحقيقية لمغالطة الشخص نفسه، أو لعدم قدرته على معرفة دوافعه الحقيقية.

وطريق الإسقاطية، وهي تفيد في معرفة حقيقة الشعور عند الفرد، ومن بين الطرق الإسقاطية طريقة تداعي المعاني عن طريق الكلمات، بطريقة إكمال الجمل إلى غيرها من الطرق المذكورة في الرأي العام، وعلى أي حال فعلى المنشأة أن تكسب الرأي العام، إذا أرادت الاستمرار في حياتها بتوسع واندفاع، وذلك مما لا يمكن إلاّ بالعلاقات العامة، والعلاقات العامة، عبارة عن الجهود التي تبذل في سبيل إقامة تدعيم التفاهم المتبادل بين مشروع، أو منظمة وبين جماهيرها، وعلى هذا فاللازم على المشروع إنشاء قسم أو إدارة للعلاقات العامة تكون مهمتها:

أولاً: دراسة الجماهير من ناحية آراءها وعاداتها وتقاليدها ووجهات نظرها، أي معرفة الرأي العام لدى مختلف الجماهير، وإيصال هذه الإنطباعات إلى الإداريين، حتى يعدلوا في خطتهم، إن كانت محتاجة إلى التعديل.

وثانياً: إعلام هذه الجماهير في الوقت المناسب بوجهة نظر المشروع وسياساته، والتأكد من أن المعلومات التي تصل للجماهير حقائق، وليست أخباراً كاذبة، ويتم هذا الإعلام، إما بواسطة وسائل الإعلام العامة، أو بواسطة منشورات أو حفلات أو زيارات أو ما أشبه ذلك، ثم حيث يتكون الرأي العام من كل فرد فرد، فاللازم على المنشأة أن تراعي كل فرد فرد، فلا تقل: إن زيداً أو عمرواً ليس بمهم، فإنه مهم ومهم جداً، فإن البحار تتكون من القطرات، والصحاري تتكون من حبات الرمال، ولذا نجد في تاريخ العظماء، أنهم كانوا يهتمون بكل فرد فرد، وفي حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمثلة متعددة من هذا القبيل، والتي منها ما ورد من أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أعطى سائلاً شيئاً، ثم لما رأى عدم ارتياحه عن العطية، قال له: هل أحسنت؟ قال السائل: ما أحسنت ولا أجملت، ولما أرادوا الصحابة تأديبه، قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لهم: دعوه، ثم أخذه إلى بيته وأعطاه ما ارتاح إليه السائل، فقال السائل: لقد أحسنت وأجملت يا رسول الله، وجزاك الله خيراً، فقال الرسول (صلى الله عليه وآله): اذهب وقل لأصحابي ذلك، فذهب السائل وأظهر رضاه عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عندهم، فالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أراد بذلك.

أولاً: أن لا يبقى، حتى فرد واحد غير راض عنه.

وثانياً: أن يشعر أصحابه، بأنه حتى هذا الفرد رضي عنه.

ثم من الجدير أن تنشأ في البلاد مؤسسات لميزان رضا، وسخط الجماهير عن مؤسسة ما، وعن قدر المحبوبية والمبغوضية في الأفراد الذين يريدون الوصول إلى مقامات رفيعة، أو يريدون البقاء في مقاماتهم الحالية، فتراجع المؤسسة أو الفرد، هذه المؤسسة المعـنية لتقوم هي بدور الإستفسار عن الجماهير، لقاء أجر تأخذه من المؤسسة الطالبة أو الفرد الطالب، وتعطي النتائج للمؤسسة أو الفرد لتستمر المؤسسة أو الفرد في حياتها، أو حياته على نتائج الرأي العام.