الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

واجبات الرقابة

يلزم كفاءة الأجهزة الرقابية، فإنه مهما بلغت التشريعات والأنظمة والخطط من الإتقان، فإن سلامة الناتج، من تطبيقها منوطة بكفاءة الأجهزة المنفذة، لذا فليس كافياً الوصول إلى النتائج الصحيحة، وجود تشريعات قيمة، إذا لم تتوفر أجهزة تنفيذية خبيرة ونظيفة للتفتيش عن صحة التطبيق لتلك التشريعات.

ثم من مهمات الرقيب كشف العطالات والجهالات والشوائب في الأجهزة المنفذة، والعمل على إبعادها عن الساحة، وإحلال العناصر الجيدة مكانها، أو نقل بعضها من مكان إلى مكان أو ما أشبه ذلك، ولذا يجب أن تكون الرقابة ذا كفاية رفيعة، فإن عمل الرقيب يأتي في درجة أعلى من عمل المنفذ، وليس المقصود من هذا القول الإرتفاع الوظيفي، وإنما هو التقدم الفني، فكل تصرف يقوم به الرقيب الجاهل، يؤدي إلى ضرر أو إلى عطب أكثر، فإنه بحكم سلطته التوجيهية على المنفذين، إذا لم يكن ذا كفاية يوجههم إلى الخطأ، وبتصويره أعمالهم أمام السلطات يعطي صوراً مشوهة أو معكوسة، مما تكون الإجراءات موجبة لأكثرية العطب، وتكون نتيجة جهالته، كالساعة المختلة التي تسبق أحياناً وتقصر أخرى، مما يوجب الاضطراب والفوضى في أعمال وأوقات صاحب الساعة، فخير لصاحب هذه الساعة أن يهملها ويعتمد على تقديراته الخاصة والقرائن الخارجية، وتخمينه السليم في تعيين الأوقات، من أن يركن ويطمئن إلى آلة معطوبة، كما أن من اللازم توفر الوسائل اللازمة الصحيحة للتنفيذ، فإنه لا يمكن عمل جهاز الرقابة بدون الوسائل المادية اللازمة لادائها، فعندما يبحث الرقيب الزراعي مثلاً، في موضوع انتشار الحشرات الضارة في نوع من المزروعات في منطقة ما، ويحاول معرفة الإجراءات المتخذة من قبل الجهاز المختص المسؤول، وتحديد المسؤولية، يجب الأخذ بعين الاعتبار الإمكانات المتاحة له والوسائل الموضوعة تحت تصرفه للمعالجة، وإلاّ كان مثله مثل الطبيب الذي يشخص الداء والدواء، لكنه لا يملك أدوية للعلاج، كما أن من الضروري على الجهاز الرقابي أن يسير في طريق سليم، بدون التواء ووعورة، حتى يصل إلى الهدف، فإذا كانت هنالك طرق متعددة فمن واجبات الرقيب، تمييز هذه الطرق والإشارة إليها والعمل للوصول إلى الهدف بأقل جهد ممكن وكلفة من المال ونحو ذلك، ولذا كان اللازم على الرقابة:

أولاً: تعيين الخطة والأهداف الممكنة، لا المثالية التابعة للأماني والأحلام.

وثانياً: الحساب الدقيق لتكاليف ومستلزمات تحقيق الأهداف، سواء المالية أو البشرية أو الفنية، أو غيرها.

وثالثاً: إجراء موازنة سليمة بين كلفة الأهداف، والإمكانات المتاحة لمقابلتها.

ورابعاً: الجرأة في حذف أو تأجيل أو تبديل جميع الأهداف والمشروعات، التي لا تتوفر إمكانات كاملة لها، لأنه خير أن تقوم الرقابة في البداية لاختيار المشروعات التي لا غنى عنها، وتركز العزم بإنجازها والاستفادة منها، من أن تتركها لمشاريع أخرى أقل أهمية، واستهلاك جزء من الإمكانات اللازمة لها، وبالنتيجة تحصل على مجموعة من المشروعات الناقصة لا يستفاد من واحد منها، أو يستفاد من مجموعها أقل من استفادة من أحد المشروعات المفيدة، ومن الواضح أن بناء مستشفى مفيد، خير من إشادة بناء هياكل خمس مستشفيات، وبقائها هياكل بدون فائدة للإنتاج مدة عشر سنوات مثلاً، دون إمكان تجهيزها واستثمارها، وفي المثل القديم: (قرية عامرة خير من ألف قرية خراب).

وعلى هذا، فمن اللازم البناء على أرجحيات وقياسات سليمة للمشروعات، بوضع برامج فنية ومالية وزمنية لإنجازها، وبناءاً على أسس سليمة من التخطيط، وإتاحة جميع إمكانات ومسلمات التنفيذ، يمكن تحقيق رقابة صحيحة على المشروعات، من جهة كفاءة تنفيذها ونتائجها.