| الفهرس | المؤلفات |
|
كيفية معاقبة المفسد |
|
ثم إذا تبين أنّ الفساد عمدي يجب أن لا يشهر بالمفسد ولا يعاقب بمجرد ذلك، بل يعامل برفق وأيضاً بالفحص عن أسباب هذا الفساد، وقد يكون الموظف يأخذ الرشوة عمداً أو يقدم المحسوبية والمنسوبية في الموظفين الذين تحت مسؤليته على الضوابط من جهة فقره وعدم كفاءة معاشه لإدارة أُموره، أو من جهة فقر من وظّفه ترحّماً عليه، فاللازم أن يعالج الأمر هنا بغير معالجة من يفسد بدون أي مبرر معقول، وفي الشريعة الاسلامية يختلف عقاب المحصن عن عقاب غير المحصن، ولا يعاقب السارق الذي سرق في عام المخمصة إلى غير ذلك مما ألمعنا إليه في الفقه في (كتاب الحدود). بقي شيء وهو أن المراقب يجب أن لا يلاحظ رقابة نفسه مجردة عن سائر الرقابات، إذ لو فعل ذلك وشدد أو خفف قد يبتلى بالأسوء، إذ في المجتمع رقباء متعددون وهم عبارة عن رقابة المجتمع بما هو مجتمع حيث يمدحون أو يذمون، وفي المثل (يتمكن الإنسان من غلق باب البلد ولا يتمكن من غلق ألسنة الناس) وذلك يضرّ المؤسسة إذا ذُمّوا وينفعها إذا مُدحوا، وعن الرقابة السياسية ممثلة بالمنظمات السياسية والأحزاب والنقابات وما أشبه، وعن الرقابة البرلمانية ممثلة بمجلس الأُمة، والتي قد تتعلق بالسياسة العامة للإدارة أو بالخطط أو بالأمور التفصيلية المركزية منها أو الإقليمية، وعن رقابة الصحافة ووسائل الإعلام عموماً عن طريق آرائها وتحقيقاتها ورصدها للنشاط والسلوك الإداري، هذا إضافةً إلى رقابة السلطة التنفيذية بواسطة الجهاز الإحصائي، وعن الرقابة القضائية العامة، وعن الرقابة الأمنية، فإذا لم يلاحظ الرقيب في أخذه نتائج هذه الرقابات فقد يضرّ المؤسسة ضرراً بالغاً. |