| الفهرس | المؤلفات |
|
سبل المتابعة وأدواتها |
|
المتابعة الشخصية: مثل المقابلة المباشرة مع المرؤوسين أو المنفذين ومناقشتهم أو الذهاب إليهم والاطلاع على الأعمال، سواء أنّه جمعهم في ساحة للتكلّم معهم مجموعاً، أو التكلم مع كل واحد منهم فرديّاً وقد سبق ذكر بعض الفوائد والمضار في هذا النوع، وبعض الفوائد والمضار في النوع الآخر، ويجب أن يتجنب المضار مهما أمكن، وذلك بان تكون المقابلة على كلا الشكلين، وكذلك المقابلة قد تكون على نحو الاتصال الهاتفي أو على نحو طلب التقارير والمعلومات الدورية، أو غير الدورية، ودراستها بالذات أو من قبل المساعدين، وكذلك بالإشراف المباشر والمستمر على التنفيذ، واستخدام المفكرة وتسهيل مواعيد الإنجاز، للتأكد منها في حينه، وكذلك حفظ صور عن المراسلات الرئيسية التي تتطلّب إجابة أو موضوعاً محدّداً إلى غير ذلك من نماذج المتابعة. وقد تكون المتابعة بسبب آلة الإنصات أو التلفزة الداخلية المرتبطة بغرفة المدير وغرفة الموظفين، ونكرّر أيضاً أن لا يسبب ذلك انزعاجاً ينتهي إلى التضجّر والضيق للموظف في هذه الأمور، فاللازم أن تتحقّق مع الملاطفة والمكافأة والترفيع وما أشبه من الملطّفات، مما يؤدي إلى شعور المرؤوسين والمستويات الأدنى بجدية الرؤساء ومدى اهتمامهم بمتابعة ما يصدر عنهم من خطط وبرامج وقرارات وتوصيات وتعليمات في جو ودّي ملائم، ومن المعلوم أن هذه الجدية تنعكس على أدائهم، وعلى المتابع أن لا يجعل من نفسه دكتاتوراً يخافه الموظفون والمرؤوسون، بل يكون كأحدهم يتبادل معهم الآراء والخبرات والنظريات العلمية للوصول إلى حد أعلى من الفهم المشترك، وأن يكون معهم كأحدهم. ثم من الوسائل التي يجب على المتابع ملاحظتها: الإحصاء، فإن الإحصاء من أشكال المتابعة، وهو عملية فنية بحاجة إلى بعض من الدراية والتدريب والتخصص، فإنه وإن لم يدخل في نطاق البحث هنا، لكنه من الوسائل التي يجب على المدير ملاحظتها حتى تكون النتائج واضحة، وحتى يتعود كل من المديرين والرؤساء ومن أشبه ملكة الإحصاء لمقايسة النتائج بعضها مع بعض زمنياً، أو بالنسبة إلى الوحدات المتعددة. مثلاً يلاحظ المدير أنّه في هذه السنة أُنتج ألف وحدة بينما أُنتج في السنة السابقة ألف ومائة وحدة أو تسعمائة وحدة، ثم يقارن هذه النتيجة بنتيجة وحدة أخرى مزامنة، هل أنتجت ألف أو أكثر أو أقل، وبذلك يقع التنافس بين الوحدات كما يقع التنافس أيضاً بين الإنسان ونفسه، إذ كما يحدث التنافس بين الوحدات كذلك يحدث بين الإنسان ونفسه في الأزمنة المتعددة، فإن الإنسان غالباً يربأ بنفسه أن يكون غده أسوأ من أمسه، ثم على المتابع أن يميز بين الخطأ والخطيئة في السلوك الإداري، فالخطأ ممكن وهو وارد في النشاط البشري، وقد ينجم عن حسن نية ورغم بذل عناية الشخص، وفي الحديث: (إنما الأعمال بالنيات، ولكل أمرئ ما نوى) [1] أما الخطيئة فهي تابعة لسوء النية والإهمال والتقصير أو التعمد، ومن الواضح أن الخطأ يجب أن يعالج بشكل، والخطيئة يجب أن تعالج بشكل آخر، ولما كانت البراءة هي الأصل عقلاً وشرعاً حيث إن الأصل الصحة حتى في عمل الكافر فكيف بالمسلم، كما ذكرنا تفصيل ذلك في الفقه، فإنه يقتضي ممارسة التحقيق لتوضيح أن الخطأ أهو عمدي أو غير عمدي، وإذا ظنّ المتابع أن الموضوع موضوع الخطيئة لا الخطأ، فاللازم عليه أن يمارس التحقيق بسرية وكتمان، وأن يتصف سلوكه بالحياد وعدالة القاضي واستهداف المصلحة العامة، دون أن يكون قصده التشهير أو الفصل أو تنزيل الرتبة أو ما أشبه ذلك مما ينجم عنه الحقد وما أشبه، وعلى المتابع أن يلاحظ احتمال الخطأ هو الموضوع، والدقة في التحقيق العلني أو السري أو تشكيل بعثة التفتيش حرصاً على عدم التأثير المعنوي على الجهات المرؤوسة الذي لا يزول بسرعة خاصة إذا تلقفته السنة السوء أو اللامبالاة بالنشر والإشاعة والترديد مع الإضافة، واللازم أن يكون المتابع أياً كان شخصه من المدير أو الرئيس أو المراقب أو المحلل أو غير ذلك من مستوى مقارب أو أعلى من مستوى الشخص أو الجهة التي تجري متابعتها أو التحقيق معها بحيث تضمن الناحية المعنوية واحترام رؤساء التسلسل، وضمن تلك الجهات، كما يجب أن يكون كلامه ليناً ويتكلم برفق ففي الحديث: (ما وضع الرفق على شيء إلاّ زانه، ولا وضع الخرق على شيء إلاّ شانه) [2]. |
|
[1] وسائل الشيعة: ج1، ص35. [2] مستدرك الوسائل: ج11، ص292، ح4. |