الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

المتابعة شكلاً ومضموناً

(وظيفة التتبّع وأشكالها): في هذه المسألة نتعرض لوظيفة التتبّع وأشكالها ومنطلقاتها وسائر خصوصياتها، فإن المتابعة: هي الوظيفة التي يمكن بواسطتها التعرف على نتائج تنفيذ الخطط والقرارات والنشاطات والتوصيات، وتطبيق الأنظمة والتعليمات والإطلاع على أداء المرؤوسين، والتعرف على الصعوبات، للمساعدة في تذليلها وتصحيح المسار والانحراف، في الوقت المناسب والتحقيق في التصرفات والحيلولة دون الانحرافات أو المزج، مما يسبب الضرر بالنسبة إلى الإجراءات القديمة والإجراءات الحديثة.

والمتابعة هي التي تكمل سائر الوظائف، وتساعد على التأكد من الوصول إلى النتائج المطلوبة من مقدماتها الموضوعة، والإدارة أو المدير أو المحلل أو غيرهم ممن ذكرناه في البحث السابق يلجأون إلى أساليب شتّى لمتابعة القرارات أو الخطط، التي وضعت بغية التعرف على مآلها ومدى تحقيقها وفق البرامج المرسومة، وهل هناك من صعوبات تواكب التنفيذ أو انحرافات تعرقل مسيرتها، أو أنّ هناك قوانين وضعت ـ من قبل الدولة مثلاً ـ تقف حائلة دون القرارات الجديدة، وذلك يكون:

أوّلاً: بالاتصالات الشخصية.

وثانياً: بالزيارات الميدانية.

وثالثاً: بالإحصاء وجمع المعلومات.

ورابعاً: بالرقابة والتفتيش.

فإذا أُريد سلامة التنفيذ للقرارات الجديدة، لابد من اتباع هذه الخطوات الأربع متابعة فعالة ومحيطة بكل الجوانب والأبعاد، والاقتصار على بعض هذه الخطط لا يأتي بنتيجة مطلوبة.

ثم إنّ مما يساعد التنفيذ الصحيح، أن تكون الأوامر والقرارات والتوصيات المعطاة من قبل هيئة المتابعة، واضحة للمنفذين من حيث غاياتها ووسائلها ونتائجها، وأن تكون أيضاً ضمن طاقاتهم وقدراتهم العرفية لا ضمن الطاقات والقدرات في قبال غير القدرة والطاقة، فإنّ غير القدرة والطاقة لا يسمى ما في قباله قدرة وطاقة، إذ القدرة عبارة عن التمكن من الجانبين وأما التمكن من جانب واحد فهو قسر كما تقدم، وإذا كانت القرارات واضحة يسهل على الذين يراد تنفيذهم لها تحقيقها وإنجازها في الوقت والشكل والأُسلوب المناسبين، واللازم أن تحدد مهل وآماد مناسبة للتنفيذ بعد أن تعطى الأوامر في الوقت المناسب، وإلاّ فإذا كانت المهلة قليلة ولو بمعنى الضيق، لا بمعنى عدم القدرة لبعضها، فالنتيجة تكون عكسية من جراء ارتباك المنفذين ورغبتهم في الاستعجال غير المدروس أو قعودهم عن العمل، لأنهم يرون أنهم لا يتمكنون في هذه المدة القصيرة لهذا الأمر الذي يتطلّب مدة أطول في نظرهم، وان المدة غير كافية للتطبيق، ويلزم أيضاً حسن التنسيق والتزامن بين الجهات المتعددة التي تشارك في إنجاز الخطط والبرامج المتشابكة، وإلاّ يكون النمو غير متناسب، كما إذا نمت يد الطفل أكثر من نمو رجله أو بالعكس، إنّ التنسيق يؤدي إلى حسن أو سهولة المتابعة لسائر الجهات المشاركة وفي الوقت الملائم، فلا تتأخر إحداها بسبب من الأُخرى ولا تتقدم إحداها بسبب من الأُخرى وهكذا، واللازم أن تكون الأوامر بحضور المتابعة، فإن الأوامر بدون متابعة تعوّد المرؤوسين على اللامبالاة والإهمال، فاللازم الاستقامة في السير.

قال سبحانه: (فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ...) [1] على انه في المقابل، فإن كثرة الأوامر وتنوعها وتشابكها مما قد تصدرها جهات معينة من المحللين توجب الضعف والوهن بالنسبة إلى التنفيذ، لأنها تربك الذين يراد تنفيذهم لها وتحيرهم، فيقفون منها جميعاً موقف المتفرج، أو عدم الاكتراث، وفي المثل: (إذا أردت أن لا تطاع فأمر بما لا يستطاع).

[1] سورة الشورى: الآية 15.