| الفهرس | المؤلفات |
|
دور التسهيل والتجديد في تحسين أداء الأعمال |
|
(مسالة): تسهيل الأعمال، عبارة عن تحليل العناصر التي تتكون منها الأعمال، وتطبيق مبادئ تحسين العمل عليها، وتصميم إجراءات أسهل وطرق أفضل للقيام بالأعمال، وتحصل التحسينات في أداء العمل نتيجة للقضاء على الإسراف ما أمكن، سواء في الجهد أو الوقت أو الإمكانات المادية أو الإمكانات المعنوية وفي تحقيق الاستخدام الأحسن والاستفادة القصوى من العناصر البشرية والمادية المتوفرة لدى المنظمات، والوصول إلى الهدف بصورة أفضل أو بصورة أشمل، مثلاً معهد الثقافة وهدفه تربية طلابه تربية أحسن من التربية السابقة، أو أنّه سابقاً كان يستوعب ألف طالب فيزاد استيعابه إلى ألف وخمسمائة طالب، فتسهيل الأعمال عبارة عن طريقة للوصول إلى الأفضل بتحليل جميع العناصر التي تؤثر على أداء العمل، سواء في الماضي أو الحاضر أو المستقبل، وذلك بتوفير الجهد أو الوقت أو المال أو السمعة أو غير ذلك، فهو بعبارة أُخرى وسيلة تتخذ لتغيير إجراءات وطرق القيام بالعمل على الأُسلوب السابق وتبديلها بالعمل على الأُسلوب الحديث، أو يستعمل ذلك لتخطيط مستقبلي يلائم المستقبل وذلك بترك استخدام طرق العمل غير المناسبة في المنشأة، فالهدف من تسهيل الأعمال هو تحسين وتسهيل عملية القيام بالأعمال وإنجازها بطرق أسرع وبتكاليف أقل من جهة الكيف أو من جهة الكم، سواء في المادة البشرية أم المالية أم الثقافية أم غير ذلك، وهذه الأهداف لا يمكن تحقيقها إلاّ بوساطة القضاء على الأُمور المتأخرة التي رافقت المؤسسة في الماضي، حتى يتحقق النجاح المأمول لبرامج تسهيل الأعمال، فلا بد من توفير المناخ الملائم في المنظمة، وذلك لا يكون إلاّ بوجود عقلية منفتحة، موضوعية في تفكيرها، أو مهتمة بجمع الحقائق وإجراء الدراسات على الأعمال في المنظمة، ووجود عقلية ذات أُفق أوسع تستطيع أن تتصور مزايا وعيوب الطرق البديلة، للقيام بالأعمال والنتائج والآثار المترتبة على اتباع أي منها، ومن الواضح أن العقلية المنفتحة على الجوانب والأبعاد التي ذكرناها في المنظمة، تتحرى دائماً وتسأل باستمرار عن كل جانب من جوانب العمل، وذلك من أهم المتطلبات، لنجاح وتقديم برامج تسهيل الأعمال، فالعقلية المنفتحة التي تقبل التغيير، وتتفهّم الأفكار الجديدة، وتتعاون في سبيل تحسين العمل في المنظمة، يجب أن يتصف بها المديرون والرؤساء والمشرفون والمفتشون وغيرهم: فإن الإنسان جبل على البقاء على القديم، وقد كان الناس يقولون للأنبياء: (إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ) [1] فيستنكر الله تعالى قولهم ذلك بقوله: (أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ) [2] لكنهم كانوا يسيرون في هذا المسير، وفي حديث: أن الإمام (عليه الصلاة والسلام) دخل بيت إنسان، فرأى بيته ضيّقاً، فسأله عن سبب ضيق بيته؟ قال: يابن رسول الله إنه بيت ورثته عن أبي، فقال الإمام (عليه الصلاة والسلام): ولو كان أبوك أحمقاً؟ ولم يكن المراد السبّ، وإنما كل إنسان لا يلائم الواقعيات، فيه شيء من الحمق المراد به الانحراف عن الطريق المستقيم، ومن المعلوم أن تحلي كبار الموظفين، على وجه الخصوص بالعقلية المنفتحة، يعتبر شرطاً أساسياً لنجاح برامج تسهيل الأعمال، ويشجع على انتشار العقلية المنفتحة في المستويات الدنيا في المنظمة، كما أن كبار الموظفين، لو كانوا متّصفين بالعقلية المنغلقة، فإن ذلك يؤدي إلى عرقلة برنامج تسهيل الأعمال، ويسبب انتشار العقلية المنغلقة في المستويات الدنيا في المنظمة، وفي حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (صنفان من أُمّتي إذا صلحا صلحت أُمّتي وإذا فسدا فسدت أمتي: الفقهاء والأُمراء) [3]. فإن الناس دائما ينظرون إلى من فوقهم علماً أو قدرة، ومن الواضح ليس المراد بالأمراء، الأمراء بالمعنى الاصطلاحي، بل كل ما فوق، بالنسبة الى ما تحته، ثم من الطبيعي أن تكون العقليات منغلقة سواء عقليات الموظفين أو المديرين أو المفتشين أو المحللين، أو ما أشبه، فإذا رأينا العقلية المنغلقة في بعض المنظمات، يجب أن لا نيأس، فتحقيق إدخال التفتح العقلي في المنظمات ليس بالعمل المستحيل، وإنما يحتاج إلى العمل باستمرار لأجل تحقيق الهدف وقد قال الشاعر: لا تقــولـــن مــضت أيامـــه***إن مــن جدّ على الدرب وصل فقد أثبتت التجارب العملية، أن بالإمكان تحقيق التفتح العقلي في المنظمة، أو المنشأة حتى بالنسبة إلى الأفراد، فأول ما جاءت الكهرباء، كان الناس يقاومونها مقاومة عنيفة، بسبب ما اشتهر بينهم من أنّها تسبّب الموت، لكن بعد ذلك رأينا الناس يطلبون الكهرباء في كل شؤونهم، فإذا كانت العقلية منغلقة، يجب العمل بطرق عملية تعليمية وتجريبية تبدأ من أعلى مستويات المنظمة، وتنزل إلى أدنى المستويات فيها، بل نجد أن المستويات الدنيا كثيراً ما تتمكن من التأثير في المستويات العليا، بسبب ضغط الرأي العام، فإن الرأي العام سواء كان بمستوى دولة أم مدينة أم مؤسسة أم منظمة، له من التأثير الشيء الكبير، وقد قلنا في بعض كتبنا الفقهية، أن الرأي العام يقف بوجه أفضل الناس وأسوأ الناس. |
|
الرأي العام وتسهيل الأعمال |
|
أما بالنسبة لأفضل الناس، ما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال لبعض زوجاته: (لولا قومك حديثو عهد بالإسلام لهدمت الكعبة وجعلت لها بابين). وفي رواية أخرى عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) في قصة ليلة العقبة والمؤامرة، قال: (لولا الناس يقولون) إلى غير ذلك من الأمثلة، مما يدل على أن الرأي العام يقف أمام أخير الناس. كما أن الرأي العام يقف أمام أسوأ الناس، فإن يزيد كان يعرف أن الإمام السجاد (عليه الصلاة والسلام) إذا صعد المنبر لا ينزل إلا بفضيحته وفضيحة آل أبي سفيان، وقد قال هو ذلك للحاضرين في المسجد حيث طلبوا منه أن يصعد الإمام (عليه السلام) المنبر، ليسمعوا ماذا عنده؟ لكنهم أصروا عليه وأصروا حتى اضطر إلى أن يأذن له، فصعد الإمام السجاد (عليه الصلاة والسلام) وكان كما قال يزيد، لم ينزل إلاّ بفضيحته وفضيحة آل أبي سفيان إلى اليوم. ومن الواضح أن تعاون الموظفين، شرط أساسي لنجاح برنامج تسهيل الأعمال، ولأجل الحصول على تعاونهم ومشاركتهم، فلا بدّ أوّلاً من إزالة المخاوف والشكوك التي لديهم، والناتجة عن إدخال التغييرات على الأعمال في المنظمة، إذ إنّ كثيراً من الموظفين يقاومون التغيير وينظرون إليه بعين القلق، لأنهم يفكرون بأنّه ربما يؤدي إلى زيادة الأعمال التي يقومون بها أو إلى فقدانهم لوظائفهم أو التقليل من رواتبهم أو المجيء إليهم بمن لا يفهمونه ولا يفهمهم، مما يربك التنسيق بينهم، ولكي تسهل عملية منع مقاومة التغيير من قِبل الموظفين، أن يوضح القائم بالتغيير لهم أهداف برنامج تسهيل الأعمال، وأن يؤكد لهم أن تنفيذ البرنامج، لن يؤدي إلى فقدانهم لأعمالهم أو يسبب الضيق عليهم، وأن يشعرهم بأهمية مشاركتهم في البرنامج، ويشجعهم على تقديم المقترحات التي يرون أنها مناسبة لتحسين العمل وتسهيل الإجراءات، إذ بدون تعاون الموظفين ومشاركتهم، لا يمكن أن يتحقق النجاح، لأي برنامج من برامج تسهيل الأعمال، وقد ذكرنا سابقا أن أهم عنصر في أية مؤسسة هم البشر، فإذا وافقوا تقدمت المنظمة وإذا خالفوا تأخرت أو تجمدت في مكانها فمن الضروري على المدير اللبق الذي يريد تغييراً وتسهيلاً أن يحوز على رضا الموظفين والمديرين والمفتشين ومن إليهم، ولو بالمكافآت المالية، أو ترقية الرتبة، أو ما أشبه ذلك من المشجعات المادية، أو المعنوية، وعلى المديرين الناجحين أن يقوموا بتسهيل الأعمال على طول الخط، فهناك دائماً طريقة أفضل للقيام بالعمل، سواء كان عملاً ثقافياً أم إدارياً أم خدمياً أم سياسياً أم اقتصادياً أم زراعياً أم غير ذلك، ومن الواضح أن من المحال ـ ولو العادي ـ الوصول إلى الطريقة المثلى للقيام بالعمل الملائم لكل زمان، لأن تغير الزمان، يسبب تغير طرق الأعمال السابقة، فيجب العمل باستمرار في اتجاه التغيير، لأجل الوصول إلى الملائم والأفضل، تحت مجموعة ظروف وشرائط وخصوصيات معينة تتغير باستمرار، وتسهيل الأعمال يمكن تطبيقه على أي نوع من الأعمال إذا توفر وجود الرغبة للتوفير في الوقت والجهد والمال، وذلك لا يكون إلاّ بعقلية عالمة متفتحة من الرؤساء ومن إليهم واتباع طريقة منظمة محددة لدراسة مشاكل العمل ستؤدي في النهاية إلى الوصول إلى نتائج أفضل ومضمونة أكثر من اتباع الطرق التي تعتمد على الصدفة وعلى الأسلوب العشوائي وهكذا بالنسبة إلى اتباع طريقة منظمة ومحددة، لدراسة البدائل التي بعضها أفضل من بعض، فإن التسهيل لا يراد به فقط إزالة المشاكل، وإنما يراد به تارة إزالة المشاكل، وتارة الوصول إلى بديل أفضل، سواء لمن يريد تغيير هيكل المنظمة من الزراعة إلى التجارة، أو من التجارة إلى الصناعة، أو ما أشبه ذلك، أو يريد تحسين المنظمة كمّاً أو كيفاً وتسهيل العمل دائماً يوفر إما مالاً أكثر للتقليل من نفقات المنظمة أو لزيادة الانتاج، من حيث الجودة أو الكمية، كما إنّ التسهيل يهيئ الفرصة أمام الموظفين، لإشباع حاجاتهم المادية أو المعنوية، وإتاحة الفرصة للنمو والشعور بالقيمة الذاتية لهم. |
|
برمجة تسهيل الأعمال |
|
ثم اللازم أن يوكل برنامج تسهيل الأعمال في أية منظمة إلى فرد قدير، أو إلى جماعة يعملون حسب أكثرية الآراء ويطلق على هذا الفرد أو على هذه الجماعة اسم (منسق برنامج تسهيل الأعمال) وتوكل إلى المنسق مهمة تدريب الموظفين والمشرفين في مجال تسهيل الأعمال ومتابعة تنفيذ البرامج ومساعدة الموظفين في تطبيق أفكار ووسائل تسهيل الأعمال في مجالات أعمالهم، وتعتبر وظيفة المنسّق وظيفة حساسة في برنامج تسهيل الأعمال، إذ عليه يعتمد نجاح أو فشل البرنامج، فإذا تدخلت جهة خارجية في أعمال المنسّق كانت النتيجة فاشلة لأن الجهة الخارجية تضغط على المنسّق، فلا يتمكن أن يقوم بالمهمة الموكلة إليه، خير قيام وكثيراً ما تسبب الجهة الخارجية مصالحها تغيير المنسّقين، والغالب أن الجهة لها مصالحها التي تصطدم بالهدف، والواجب أن يكون المنسّق فرداً أو جماعة، على اطّلاع واسع، ولديه خبرة عملية في مجال تسهيل الأعمال والتنظيم والإدارة، ويكون مرتبطاً بالعمل، فالمنسق الجيد في المؤسسة الزراعية غير المنسق الجيد في المؤسسة الصناعية وهكذا، إذ أن الروح القالب العام، وإن كان واحداً إلاّ أنّ خصوصيات كل مؤسسة تختلف عن المؤسسة الأخرى، وأن تكون لدى المنسق القدرة على التحليل والدراسة، واكتشاف نقاط الضعف ونقاط القوة، وأن يتمكن من اقتراح الحلول المناسبة واللازمة، بعد تسهيل الأعمال وأن يكون على معرفة بالبدائل المتعددة، وأيها أفضل من الآخر، وأيها يساوي الآخر، وأن تكون لديه القدرة على الابتكار والإبداع، فالتحسينات في مجال تسهيل الأعمال تنبع غالباً من الأشخاص المبدعين المبتكرين في أفكارهم وأعمالهم، فاللازم أن يكون لديه ذهن وقّاد جوّال يتمكن مما ذكرناه، وأن تكون لديه القدرة على الإقناع، لأن التنسيق يحتاج إلى إقناع الأطراف بجدوى ابتكارات المنسق، حتى يكسبهم إلى جانبه، إذ المنسق يشرف على برنامج تسهيل الأعمال، الذي يضم العديد من الموظفين والمشرفين والمديرين وغيرهم، فإذا لم يتمكن المنسق من جذب الموظفين إلى البرنامج الذي يقترحه، ومن ضمان تعاونهم معه لاقتناعهم بوجهة نظره، فإن مصيره ومصير البرنامج الفشل، وربما يكون الفشل ذريعاً حيث إن النفوس إذا لم تتقدم أحياناً تتأخر، وقد ذكرنا سابقاً صفات محلل تنظيم الإدارة، وتلك الصفات يجب أن تتوفر أيضا في المنسق، لأن عملهما من نوع واحد، ويتم اختيار المنسق لبرنامج تسهيل الأعمال، إما من خارج المنظمة أو من داخلها أو من كلا الجانبين، وقد ذكرنا سابقاً أن الاختيار من كلا الجانبين هو الأفضل، لأن الإنسان الخارجي لا يعرف الخصوصيات، والإنسان الداخلي لا يتحمس للتغيير، وإذا كان الاختيار من خارج المنظمة، فإن الإدارة تختار خبيراً مختصاً ذا مؤهلات عالية وخبرات واسعة في مجال تسهيل الأعمال، كما يلزم أن يكون له شهرة طيبة في هذا الاختصاص، حتى يتمكن بشهرته، أن يستميل نفوس الموظفين في قبول ما يريده من تنسيق، واللازم أن يكون المنسّق، من جرّب مراراً خوض التنسيقات، حتى يكون عالماً بالخصوصيات، لا إنساناً بادي الرأي، وإن كان من أصحاب الشهادات، التي تؤهّله لهذا المنصب، وأما إذا كان الاختيار من داخل المنظمة، فإن الإدارة يلزم أن تحاول اختيار شخص، تتوفر فيه المؤهلات والصفات اللازمة للمنسق، وإذا أرادت الإدارة أن تجعل من أحد أفرادها الأذكياء منسّقاً، فاللازم أن ترسله إلى أحد معاهد تسهيل الأعمال، ثم تأمره بالحضور في مؤتمرات تسهيل الأعمال، وفي زيارة بعض المنظمات التي حقّقت نجاحاً في هذا البرنامج، ثم تجعله يتجرد عن صغائر الأُمور، خارج المنشأة حتى إذا اكتمل علماً وخبرة تجلبه للتطبيق في المنظمة المعنيّة، وبهذا يتوفر لدى المنسّق الاطلاع الكافي على أفكار ووسائل تسهيل الأعمال قبل البدء في تنفيذ البرنامج فيها، ومن الغالب أن يرتبط التنسيق بأحد كبار الموظفين في المنظمة أو بالمدير العام نفسه، وإذا قام المنسّق بما يراه قدم تقريره إلى الإدارة العليا، أو إلى المجموعة الموكلة بهذا الشأن، وبعد اقتناع الإدارة العليا أو الجهة المعنية بقبول مثل هذا التنسيق يأخذ المنسق منه التعليمات والتوجيهات حول البرنامج ليضعها موضع التنفيذ. |
|
تسهيل الأعمال بين المفهوم والمنطوق |
|
ثم يجب أن تقدم في برنامج تسهيل الأعمال للموظفين، الموضوعات المعنية بهذا الشأن، والأهداف المرجو تحقيقها من تنفيذ برنامج تسهيل الأعمال، وذلك يكون ضمن أُمور، كخصوصيات تسهيل الأعمال وتشمل: بحث مفهوم تسهيل الأعمال والأهداف، والأفكار التي تترتب على التسهيل، وكيفية استخدامها في المنظمات، ثم مبادئ الاقتصاد الأساسية (في المنشآت الاقتصادية) وعلاقاتها بتسهيل الأعمال، وتشمل بحث بعض المبادئ العامة الأساسية في الاقتصاد كالإنتاجية وأهميتها في المنظمة، وبحث كيفية مساهمة تسهيل الأعمال في زيادة الإنتاج، وهكذا يقال بالنسبة إلى سائر المؤسسات الثقافية والصحية والعسكرية وغيرها. ومن تلك الموضوعات، العلاقات الإنسانية وأهميتها في المنظمة، وتشمل: بحث مقاومة التغيير التي يقوم بها بعض الموظفين ومن إليهم وكيفية مواجهتها، والعوامل التي توجب زيادة مشاركة الموظفين وتقوية انتمائهم إلى المنظمة ورفع معنوياتهم وإقناعهم بأن يكونوا أعضاءً في التسهيل حتى يعرف كل موظف أنه جزء من هذه العملية، وأن التسهيل لا يؤثر على مكانته الاجتماعية ولا يؤثر على مادياته ـ كما سبق الإلماع إلى ذلك -. ثم كيفية حل المشاكل وتشمل: طريقة البحث العلمي المنظم لمواجهة المشاكل، وتشجيع التفكير المبتكر لحل المشاكل، وكيفية كتابة التقارير. وبعد ذلك يأتي دور أدوات تسهيل الأعمال وتتضمّن: التعرف على الوسائل والأدوات اللازمة لتسهيل الأعمال: كخريطة توزيع الأعمال، وخريطة سير الإجراءات العادية، وخريطة سير الإجراءات ذات الأعمدة المتعددة، ودراسة ترتيب المكتب، ودراسة كمية العمل، ودراسة قدر النفقات، ونسبة عدد الوظائف بين مدير ومدير، وكذلك بين موظف وموظف، وبعد ذلك يطبق المنسق عملية تسهيل الأعمال، ويناقش فيها المشاريع الفردية والجماعية المترتبة على هذه العملية. وأخيراً يأتي دور متابعة برنامج تسهيل الأعمال بعد انتهاء فترة التدريب المحددة في البرنامج، سواء كانت أسبوعين أو أربعة أسابيع، أو ما أشبه على ضوء الحاجة إلى التسهيل، ويجب أن يكون واضحاً أن الموضوعات المذكورة سابقاً ما هي إلا معلومات أساسية لا بد من اطلاع المشترك في برنامج تسهيل الأعمال عليها، وأنه يمكن التوسع في بعض الموضوعات أو إضافة موضوعات أُخرى جديدة حسب رأي المنسق والإدارة العليا في المنظمة، أو حذف بعض الموضوعات إذا رآها غير ذات جدوى مطلقاً، أو في هذه المنظمة بالذات لوضوح أن ما يلتقطه المدربون في المنظمة غير ما يلتقطه الموظفون في منظمة أُخرى، ويجب أن توزع هذه الموضوعات حسب مدة زمنية محددة في البرنامج، ويتخلل البرنامج عادة بعض الأفلام التدريبية حول تسهيل الأعمال، كما ينتدب المسهّل الموظفين لرؤية بعض أشرطة الفيديو واستماع بعض الأشرطة وقراءة بعض الكتب، ويشجّع النقاش في الجو غير الرسمي في قاعات التدريس، حتى تكون موضوعات برنامج تسهيل الأعمال موضوعات متكاملة، تمكّن المتدربين بعد ذلك من العمل على أحسن ما يرام. |
|
درجات تنفيذ برنامج التسهيل |
|
ومن الواضح أن الأمر بالإضافة إلى ما ذكرناه، يحتاج إلى دراسة تركيب المكتب، ودراسة كمية العمل إلى غير ذلك، وسيأتي في بعض المسائل الآتية، مسألة المكتب على تفصيل ومما تقدم ظهر أن درجات تنفيذ برنامج تسهيل الأعمال أربع: الدرجة الأولى: موافقة الإدارة العليا أو المدير العام أو من أشبه على تنفيذ البرنامج، فتحدد الإدارة الأهداف الرئيسية للبرنامج، وتحدد صلاحيات ومسؤوليات منسق البرنامج، ثم تعين منسقاً ليقوم بالإشراف على تنفيذ البرنامج في المنشأة، وتهيئ الإدارة العليا المناخ المناسب لتنفيذ برنامج تسهيل الأعمال. الدرجة الثانية: تدريب الإدارة العليا أو كبار الموظفين في مجال تسهيل الأعمال فيعطيهم المنسق فكرة عامة عن برنامج تسهيل الأعمال الذي سينفذ في المنشأة، وعن المواد التي يتضمنها، وعن وسائل تنفيذ البرنامج، ويبين لهم المنسق دور كبار الموظفين في البرنامج، وكذلك بالنسبة إلى المديرين والمفتشين والمحللين وغيرهم، كما يبين لهم أهمية مساعدتهم وتعاونهم للوصول إلى النتيجة المتوخاة. الدرجة الثالثة: عبارة عن تدريب المشرفين على أدوات ووسائل تسهيل الأعمال لتنفيذ برنامج تدريبي تختلف مدته باختلاف المنظمة التي تنفذه، فربما ينفذ البرنامج في أسبوع أو أسبوعين أو ثلاثة أسابيع أو أربعة أسابيع أو ما أشبه حسب الظروف والشرائط المحيطة بالبرنامج والمرتبطة بالمؤسسة، سواء كانت مؤسسة كبيرة أو صغيرة، ثقافية أو اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية أو غيرها ويفسح في هذه الدرجة المجال أمام المشتركين للمنافسة وإبداء آرائهم، وتتضمن كل مجموعة، متدربين من دوائر وأقسام مختلفة، ويساهم الالتقاء بين المتدربين في تجمع عام تفاهماً وتعاوناً أكبر بين الإدارات والأقسام في المنظمة، ويكون التفاهم والتعاون والمناقشة، عماداً يعتمد عليه المنسق في وضعه البرنامج المستقبلي. ثم يأتي دور الدرجة الرابعة: وهي مرحلة التنفيذ والمتابعة، وفيها تشكل لجان لدراسة المقترحات الواردة من المشرفين والموظفين بخصوص كيفية تسهيل الأعمال، ويتراوح عدد أفراد كل لجنة من هذه اللجان، حسب المتطلبات: من ثلاثة إلى خمسة إلى سبعة. |
|
[1] سورة الزخرف: الآية 23. [2] سورة المائدة: الآية 104. [3] بحار الأنوار: ج2، ص49، ح10. |